السيسي ... بعد القاضية.. النقاط!!

السيسي ... بعد القاضية.. النقاط!!
كتب خاص لدنيا الوطن
د.نبيل عمرو
سجل التاريخ للمشير عبد الفتاح السيسي انه اطاح بنظام الرئيس مرسي بضربة قاضية، وبصرف النظر عمن ايد هذه الضربة او عارضها، او قلق منها او عليها، الا ان جميع هؤلاء يسجلون للرجل القدرة على المبادرة والحسم في زمن "الرخاوة والتردد".

ومنذ ثورة الثلاثين من يونيو وحتى يومنا هذا وربما الى اجل غير مسمى، فقد تكرس السيسي، ليس كرئيس مضمون لمصر ولا كزعيم شعبي لا يضاهى، وانما كمحط رهان اصعب بكثير مما تم حتى الان.

حين يُنادى به رئيسا لمصر، سوف تبدأ المباراة الصعبة وهي من النوع الذي ليس فيه ضربة قاضية، وانما تحسب النتائج بالنقاط، ولعل هذا هو الاختبار الحاسم للمشير السيسي حين يصبح رئيسا ، وبالمقابل هو الرهان المفصلي للشعب الذي يتحدث باسمه وسيصل للقصر الجمهوري محمولا على اكتافه، .

والشعب المصري الذي يصبر ولا يستسلم، سوف يراقب اداء رهانه الجديد.

 فيما مضى كانت خطب وقرارات جمال عبد الناصر توفر شعبية متنامية داخل مصر وفي العالم العربي، والعالم اجمع، وفيما مضى كذلك حصل السادات على تأييد دولي غير مسبوق، الا ان هذا التأييد الدولي لم يكن فعالا حين كان عاريا عن اجماع مصري حوله، وعاريا كذلك عن تأييد عربي ضروري، اما في عهد مبارك الذي مضى، فقد كان عهد التحييد غير المنطقي لنفوذ مصر في العالم العربي وفي الاقليم، ما ادى الى اضعاف الرئيس والبلد معا. 

بالتأكيد فان رئيس المخابرات الحربية المصرية، والذي اصبح وزيرا للدفاع، ثم رئيسا لمصر فيما بعد، ان رجلا احتل هذه المواقع لابد وانه على دراية تامة ووعي عميق لكل ما فعله اسلافه من الرؤساء، ... صوابا ام خطأ، ومن هنا تبدأ معركة السيسي وتحديه، ومن هنا ستدور الساعة في تسجيل النقاط له او عليه .

ان مصر، التي اطاحت برئيسين خلال فترة وجيزة، والدولة المصرية التي نجت من التحلل والاندثار رغم كل الخطوب التي فرضت عليها، صارت بحاجة الى تجدد جذري ، تجدد في الروح والادارة والسياسة، ذلك ان مصر التي ترعرعت اجيالها على زعامتها البديهية للعالم العربي والاسلامي ينبغي ان تعود الى هذا الوضع فعلا لا قولا ، ومصر كذلك التي انهكتها البيروقراطية الجامدة، واكداس الورق  المعوقة لاي نمو، صارت بحاجة الى قرارات واجراءات حاسمة كي تخرج مما هي فيه، لتنطلق بقوتها المفترضة وايقاعها الحضاري القوي والعميق لتلحق بالعالم الحديث بل وتتنافس مع قواه التي اخطأت كثيرا حين تآمرت على مصر، واستساغت اضعافها الى ادنى حد.

الذي سيفعل هذا ليس شخصا مهما بلغت شعبيته وقدراته الذاتية، فهذا فعل شعب ومجتمع ومؤسسات ، والرئيس القادم لمصر هو من سيقود عملية التجديد الشامل، عبر اشخاص مؤهلين، وخطط عصرية حديثة، وتحالفات استراتيجية مستنيرة ومتينة ، حين يفعل ذلك او يقتنع الشعب المصري انه في الطريق الصحيح الى ذلك فساعتئذ يمكن الجزم بان من فاز في الضربة القاضية في اول الامر سيفوز بالنقاط في النهاية.