منتفعو المشاريع الصغيرة.. تحقيق لأحلام المواطنين بتوفير فرص عمل

غزة  - دنيا الوطن -  ياسمين أصرف:
رغم الظروف الصعبة التي يعشيها الفلسطينيون في قطاع غزة بسبب الحصار "الإسرائيلي" المفروض عليهم منذ ما يزيد عن سبع سنوات , تبقى هناك نافذة أمل مفتوحة تبعث ببريقها للحالات الإنسانية داخل القطاع لتنتشله من ضيق الفقر والمعاناة وقلة العمل , وترسم له خطوات الطريق رغم التحديات والصعاب .

وتسعى وزارة الاقتصاد الوطني عبر الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار لضمان حياة كريمة للمواطنين من خلال "تمويل المشاريع الصغيرة" ، استطلعنا آراء عدداً من المواطنين المستفيدين من تلك المشاريع الصغيرة :

"سحر شحادة" لم تكن تتوقع أن يتحقق حلمها " محل كوافير " خاص بها , لمساعدة أهلها في تدبير شؤون البيت ومصاريفه , بعد أن عجزت عن توفير عمل يحقق لها آمالها وأحلامها.

التي كان حلمها أن يكون لديها محل للكوافير تمارس فيه هوايتها وحرفتها التي لطالما تعلمتها , والتي أثنت بكل جوارحها على خدمات هيئة تشجيع الاستثمار لجعل حلمها يتحقق.
وقلت شحادة : "بدايتي كانت صعبة لاشك ! لأن الإلتزامات كان كثيرة لدي خاصة فترة بداية العمل والتسديد ولكن المشروع جعلنى أكثر ثقة في المجتمع , من جهة مادية ومعنوية , بعد مساعدة وتعاطف الهيئة معي أثناء فترة الدفع إلى أن أنهيت تلك الفترة خلال ثلاث سنوات ونصف "

استقرار اقتصادي


وأردفت شحادة : " إنني أعيش حالة من الاستقرار الاقتصادي والتوازن فى حياتي , رغم التحديات التي واجهتني , وبحمد لله نجحت وبتفوق في أن أجعل حلمي واقعيا , فقد ساعدني غي التخفيف من الالتزامات الواقعة على كاهلي "



لم تكن سحر المستفيدة الوحيدة من المشاريع فالمواطن الأربعيني محمد العرابيد  أب لتسعة أبناء وممن حالفهم الحظ بالحصول على مشروعه الصغير , وإنشاء مغسلة "دراي كلين " خاصة به.

وأوضح أنه منذ أن عرف هيئة تشجيع الاستثمار التي تقوم على دعم المشاريع الصغيرة , قام بتقديم طلب لإنشاء مغسلة "  دراي كلين " ليصبح لديه دخل يقتات منه .

وأضاف :" حصلت على 7 ألاف دولار بعد استيفائي لجميع الشروط بتعاون ومساندة من الهيئة , وكانت بشكل مجزء على ثلاث مراحل , نظرا لمتابعتهم الدائمة لمرحلة تنفيذ المشروع , وتم افتتاح مشروعي بحمد الله "

فيما أثنى العرابيد على جهود الوزارة وهيئة تشجيع الاستثمار مشيدا بجهودها , ومعربا عن شكره لما قدموه له من نصائح أثناء تنفيذه للمشروع وبعد التنفيذ , والمساندة له , آملا بعد أن أوفى جميع الالتزامات عليه بأن يفتح فرع أخر للمغسلة , ليصبح لديه دخل أوفر يحافظ على عيشة كريمة له ولأولاده , إلى جانب العاملين معه في المغسلة "

نافذة خير

بدوره, أكد علام غباين مدير عام الهيئة على أن فكرة المشاريع تعتمد على التحفيز الاقتصادي وتعتبر نافذة خير لكل من يستغل طاقته وحرفته ومواهبه استغلالا حسن في تقديم أفكار مقنعة لمشروع يسعى لتفيذه على أرض الواقع  .

وأوضح أن فكرة المشاريع تأتي ضمن برنامج تمويل المشاريع الصغيرة الذي أسس في فبراير عام 2008 بقرار من مجلس الوزراء الفلسطيني , لافتا إلى أنه برنامج حكومي لتمويل المشاريع الإنتاجية الصغيرة  بنظام القرض الحسن , مبينا آلية الدفع الشهرية المنتظمة  فيه الذي لا يعتمد على أية فوائد ويكون التسديد من تاريخ الحصول على أول دفعة.

وتابع قائلا : أن أهداف برنامج تمويل المشاريع الصغيرة تسعى إلى تحقيق عدة أهداف تصب في إطار تعزيز صمود المواطن الفلسطيني وتوفير فرص عمل محلية كتنمية وتطوير المشروعات الصغيرة القائمة بغرض زيادة إنتاجيتها واستمراريتها وزيادة قدرتها على توفير فرص عمل جديدة, إلى جانب  العمل على إنشاء مشروعات صغيرة جديدة توفر بدورها فرص عمل جديدة للمساهمة في الحد من البطالة السائدة في المجتمع الفلسطيني .

وأشار في حديثه إلى أن خدمات المشاريع الصغيرة تحول ما أمكن من الفقراء من فئة تعتمد على الغير إلى فئة تعتمد على الذات وتساهم في تنمية المجتمع المحلي وتطوير الاقتصاد الفلسطيني , وأنها تدعم الصناعات والنشاطات الاقتصادية غير المستفيدة من البرنامج بشكل مباشر من خلال توفير مدخلات لها من المشاريع الممولة , لافتا إلى أنها تعمل على تشجيع النشاطات المدرة للدخل والتي توفر فرص عمل إضافية وجديدة , مما تشجيع روح المبادرة لدى الفئات المستهدفة للمشاركة في النشاط الاقتصادي الفلسطيني.

تمويل 142 مشروع

وقال غباين : "أن الهيئة تعمل ضمن جهود حثيثة مع الوزارة لدعم الاقتصاد والتقليل من نسبة البطالة بشكل دائم ومؤقت رغم الظروف المحيطة فى القطاع والتحديات التي يعيشها , إلا أننا إستطعنا في الهيئة إلى تمويل (142) مشروعا صغيرا  خلال العام المنصرم وذلك بتمويل بلغ (641,605) دولار " , لافتا إلى أن المشاريع مقسمة إلى أنشطة صناعية وزراعية وتجارية وخدماتية وأخيرا في الإسكان  "

واستطرد قائلا :" أن الاقتصاد يعني كافة مجالات الحياة ويختص في مناحي حياة الانسان كافة , مما جعل المشاريع بتنوع أنشطتها ومجالاتها بفتح مجالات كثيرة لخلق وتوفير فرص العمل للعديد من الفئات حيث منحت الهيئة أكثر من ألف (1.006) فرصة عمل دائمة , بينما منحت (13.582) فرصة عمل مؤقتة , الأمر الذي يساهم في الحد من البطالة السائدة في المجتمع , والحد من حالات الفقر المدقع  لدى الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني خاصة في ضوء الظروف السياسية السائدة والحصار المفروض على قطاع غزة".

ولفت إلى أن الهيئة في زيارات مستمرة تشرف على تلك المشاريع , مشيرا إلى أن إجمالي الزيارات الأولية والدورية خلال العام المنصرم بلغت (311) زيارة وذلك بهدف متابعة سير العمل في المشروع  إلى جانب تنفيذ (14) اجتماع من قبل لجنة تمويل المشاريع الصغيرة في غضون عام 2013م , وذلك لمناقشة طلبات المشاريع الصغيرة المقدمة من الدفعة (21 حتى35) خروجا باعتماد (142) مشروعا من المشاريع الصغيرة المقدمة لديهم.

وأشار إلى أن هناك (16) مشروع  لم يستكمل توقيع العقد, وذلك لعدم استيفائها لشروط البرنامج , مبينا أن هناك 60% من المشاريع المعتمدة جديدة , بينما كانت نسبة 40% هى لمشاريع التطوير .

وأكد غباين على استمرار دعم الوزارة والهيئة للمشاريع الصغيرة وأنها تساعد في إقرار الخطط والبرامج التي تساهم في توفير المناخ الاستثماري المناسب في القطاع , إلى جانب توثيق العلاقة بينهم وبين جميع الهيئات الفلسطينية ذات الخصوص لضمان وضع استيراتيجية وطنية موحدة لتشجيع الاستثمار في فلسطين بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص , مما يدعم الاقتصاد في كافة مجالاته ويحد من مشاكل عديدة يشهدها المسرح الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني , الامر الذي يشكل رافعة اقتصادية جديدة في القطاع وسط المعاناة.