مركز القاهرة للتنمية و حقوق الإنسان : 4 ملحوظات أساسية للمركز عن استفتاء الدستور لعام 2014

رام الله - دنيا الوطن
تابع المركز على مدار يومين الاستفتاء على دستور2014 نسبة المشاركة المرتفعة من جانب المواطنين ، والمواطنات ، والتى كانت  أعلى من مثيلاتها ،وما سبقها كما لم يحدث من قبل في تاريخ مصر .. وهذا وإن كان شيء إيجابي لا يمكن إنكاره إلا أن مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان قد رصد من خلال متابعته بعض الملحوظات الأساسية على ما حدث في يومي الاستفتاء وهي كالتالى :

أولا :-  كان  من الواضح حرص نساء مصر على المشاركة في الاستفتاء بنسبة عالية ، وهو ما اعتدناه منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن من النساء المصريات ، وعلى الرغم أنه  أمر لم يكن يحدث في ما قبل عام  2011 .. إن النساء وإن كُن يملأن الطوابيرالانتخابية  مما يعكس إهتمامهن بالمشاركة السياسية ،والعملية الديموقراطية ،ولكن للأسف من الملحوظ  لدينا كالعادة أن نتائج مشاركتهن لا يتم تفعيلها أبدا على أرض الواقع ، فمثلاً لا نجد تمثيل نسائى مناسب في البرلمان بنسب موازية ،أو متكافئة مع نسب اعضاء البرلمان من الرجال ، ولا يوجد تمثيل مناسب للمرأة في المحليات ،ولا في المناصب القيادية بالحكومة  على الرغم من وجود الكثير جداً من الكوادر النسائية المشرفة في مصر ، ويرى المركز ان المطلوب من الدولة في ظل هذه الأجواء التاريخية ،وفى المرحلة المقبلة من تاريخ الوطن العمل على خطة واضحة ومفعلة لدمج النساء ضمن أجهزة الدولة  بشكل أكثر عدالة.

ثانيا : -  بالرغم من الإقبال الشديد على الاستفتاء إلا أن غياب الشباب عن المشهد كان ملحوظاً  فلم يتواجد الشباب بالشكل الذي يتناسب مع مشاركتهم في الثورة ، والتساؤل  الذى يطرح نفسه هنا لماذا تغيب الشباب عن صدارة المشهد السياسى ؟! ..  ويرى المركز أن هناك عدة شواهد  على وجود أزمة داخل الأحزاب السياسية الجديدة التي نشأت بعد 25 يناير مع الكوادر الشبابية بداخلها نتيجة لاختلاف وجهة النظر ما بين اعضاءها من كوادر الصف الأول ،والثانى الذى يمثله هنا كتلة الشباب ، ومن هذا نرى أنه إن لم يتم حل هذه الأزمة فإن هذه الأحزاب ستصبح مجرد أحزاب كارتونية هشة لا تختلف عن ما سبقها قبل الثورة .. مما ينذر بحدوث أزمات واضحة في الفترة المقبلة.

ثالثا:-  من الواضح منذ بداية الإعلان عن تاريخ الاستفتاء على الدستور أن نسبة التصويت بالموافقة كانت ستأتي بنسب تاريخية لم تحدث في تاريخ مصر سوى بالاستفتاءات المطعون على صحتها في عهد النظام السابق ، ومن الملحوظ  لدينا أيضاً أن دستور 2014 يعدأفضل كثيراً من دستور 2012 الذي قامت بوضعه جماعة الإخوان المسلمين .. خاصةً وأن باب الحقوق والحريات بالدستور يعتبر من أفضل ما شهدته دساتير مصر على مدى تاريخها ، ولكن على الرغم من ذلك فإن كم الدعاية المصاحبة للموافقة على الدستور كانت أكثر بكثير مما ينبغى ،وتم سماع جميع الآراء التي تدعو لها من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، وفي نفس الوقت التي كانت فيه بعض المحاولات للدعاية برفض الدستور كان يتم  اعتبارها جريمة رغم عدم وجود نص قانوني أو نص بالدستور نفسه يفيد بذلك.

رابعا :-  تم تداول بعض الأنباء، والأخبار، والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعى  طوال يومى الاستفتاء عن الاعتداء بالضرب ، والقبض على بعض  المواطنين ممن حاولوا التصويت بلا ، أو إبطال أصواتهم  ..  ويرى المركز أنه إذا صحت هذه المزاعم فإن هذا يعتبر مؤشر خطير للمرحلة القادمة .. لأنه من المفترض أن ثورة 25 يناير المجيدة قد قامت من أجل الوصول للديموقراطية ،واحترام الحريات ، وليس من الضروري اعتبار كل من صوت بلا أو قاطع أو أبطل صوته عضواً من اعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو حتى متعاطف معهم .. فمن حق كل مواطن تحديد توجهه السياسي الخاص به  دون أن يشكل ذلك خطر على حياته،كما أنه من المفترض أن الدستور الجديد للبلاد يكفل ويحترم حقوق وحريات المواطنين،والمواطنات

و من أمثلة هذه الوقائع المؤسفة  حادثة القبض على الطالب الذي حاول إبطال صوته بأن كتب على ورقة الاستفتاء "لا للمحاكمات العسكرية" .