رسالتنا في ذكرى المولد النبوي الشريف

رام الله - دنيا الوطن

أيها الأحبة: نبارك للأمة ذكرى مولد منقذ البشرية وباعث نهضتها ، محمد بن عبد الله (ص) وهو نور وهاج قضى على ظلمات الجهل والوثنية ؛ حيث كانت حياته (ص) صفحه مشرقة من صفحات الجهاد لإنقاذ هذه البشرية ، ومثلا صادقا من مُثُل البر
والرحمة وسيرة عالية سامية في معاملة الخالق ومعاملة المخلوق (وانك لعلى خلق عظيم).

أما بعد، فإن دعوة الرسول الأعظم من أجل إنقاذ البشرية هي التوحيد والإسلام لله وحده . وقد كثرت الآيات والروايات ، بالإضافة إلى الحجج العقلية ، حول تأكيد أهمية الوحدة ونبذ الفرقة، يقول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) آل عمران: 103. وهذا أمر مباشر للمسلمين بالوحدة والاصطفاف في عمل واحد ، وهو بناء الأمة والذود عن الإسلام .

وقال تعالى موجهاً الدعوة على لسان نبيه إلى أهل الكتاب: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) آل عمران: 64 .

وهذه دعوة إلى غير المسلمين لإنهاء الخلافات والاختلافات؛ ليكون الاجتماع على دين الله ، وعلى عبادته وطاعته . 

ومن الروايات على دعوة الوحدة الحديث الشريف : "اجتماع أمتي رحمة"، "يد الله مع الجماعة".

في هذا المجال لا بد من التوقف عند ما يثار عن خلاف بين المسلمين ، أي الخلاف بين السنة والشيعة.

فمن الغريب أن لا يتحدث أحد عن القواسم المشتركة بين السُّنة والشِّيعة ، وهي كثيرة للغاية ، وجوهرية وعقائدية. في الوقت الذي يبحث البعض عن نقاط الاختلاف ، وهي شكلية ولا تمس جوهر العقيدة .

والمؤكد أن الجامع بين السُّنَّة والشِّيعة كبير وأساسي وأصيل.
فهل أن الإله الذي يؤمن به المسلم السنيّ غير الإله الذي يؤمن به الشيعي؟أبدا فهو واحد، وكذلك القرآن الكريم فهو مشترك بين الطرفين، فلا يوجد هناك كتاب غير القرآن الكريم المصدر الأول للشريعة الإسلامية.والنبي الذي بعث رحمة للعالمين ، هل يختلف هذا النبي عن النبي الذي يؤمن به الشيعي والسني؟ بالتأكيد لا.
أمّا الصلاة فهي لدى الطرفين عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها. فصلاة الشيعيّ كصلاة السنيّ وكذلك بالنسبة للكعبة التي يتوجه إليها المسلم الشيعي والمسلم السني؛ فقبلتنا واحدة. وكذلك الصوم المكتوب علينا جميعاً هو صوم شهر رمضان قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة: 183
.
 فكلنا يمتثل للواجبات التي فرضها الله عليه. ومن المشتركات الحج، فجميع المسلمين يحجون للبيت العتيق، ويصلون ويركعون ويسجدون معاً في مكة. هذا الملأ من الناس يذكِّر الإنسان بدعوة رسول الله. كلنا نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

هذا هو جوهر الدعوة التي جاء بها رسول الله. كلنا نريد الحق ونسعى إليه ونسعى لتطبيق الإسلام وأحكامه وتوحيد الله. ومن المشتركات أيضاً أن عدو الأمة الإسلامية ، سواء السنة والشيعة ، واحد ، وهو الذي يحرق مسجداً أو يحرق القرآن، فإنما يستهدف الجميع، إذ لا يفرق بين مسجد للسنة ومسجد للشيعة. فإذا كانت الأصول العقائدية واحدة، والربُّ واحد، والنبيُّ واحد، وكذلك
القرآنُ والصلاة والصيام والحجُّ. فما الفرق إذن؟. أيها الإخوة والأخوات إن مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف عظيمة جليلة ،
وبقدر ما هي مناسبة للفرح والابتهال والدعاء والشكر لله عزوجل، فيجب ان تكون مناسبة للعمل الصالح ، وللاستفادة من قبسها لتوحيد الموقف الإسلامي ، فقد شبعنا من شعارات الوحدة التي لا تطبق ، ومللنا من دعوات توحيدية كاذبة تأتي من
هنا وهناك ، ويعمل أصحابها سرا على التفرقة والفتنة .

التعليقات