"مخيم اليرموك" .. إلى أين !؟

"مخيم اليرموك" .. إلى أين !؟
رام الله -خاص دنيا الوطن - اياد العبادلة

بات الاطفال الفلسطينيين في مخيم اللجوء "اليرموك" بسوريا لا يجدون ما يسدون به رمقهم بعد ان نضب كل اخضر نبت على ارض المخيم ,وعكست الصور التي نشرها عدد من النشطاء وفرق الاغاثة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد عودتهم من توصيل الاغاثات المحدودة الى المخيم ,مناظر تقشعر لها الابدان ,ولا يستطيع البشر تحملها .

على الصعيد الفلسطيني اوفدت منظمة التحرير الفلسطينية وفدا الى سوريا لتحييد المخيم عن الصراعات القائمة وابرمت اتفاق مع النظام السوري يفضي الى عدة نقاط اهمها تحييد المخيم عن الصراعات القائمة في سوريا ,وفتح طرق للاغاثة ,الامر الذي لاقى عدد من الصعوبات في ظل تراكم الازمة اليومية داخل المخيم .

دنيا الوطن طرحت القضية وناقشتها مع عدد من القيادات الفلسطينية المتمثلة في الفصائل الفلسطينية فحول وضع المخيم والية الخروج بحل عاجل للازمة قال عضو اللجنة التنفيذية الرفيق قيس ابو ليلة لـ"دنيا الوطن" ان القيادة الفلسطينية ومنذ اللحظات الاولى تتابع عن كثب ما يجري في مخيم اليرموك ,وشكلت لجنة من منظمة التحرير الفلسطينية يرأسها الدكتور زكريا الاغا واوفدتها الى سوريا لبلورة اتفاق يقضي بتحييد المخيم عن الصراعات التي تدور في سوريا ,وبالفعل تم بلورة اتفاق من عدة نقاط ابرزها : تحييد المخيم وخروج المسلحين وفتح ممر اغاثة عاجلة لسكان المخيم من اللاجئين الفلسطينيين .

وأضاف: هناك عدد من المسلحين يحاول عرقلة ما تم الاتفاق عليه والقيادة الفلسطينية تتابع الموقف عن كثب وتجري اتصالاتها من اجل حل ازمة المخيم ,مشيرا الى ان المسألة الرئيسية تكمن في السماح بدخول المؤن الاغاثية والادوية والادوات الطبية الى داخل المخيم ,منوها الى انها تلقى صعوبة بالغة من جهات معينة في اجواء الصراع من تمكنها من المساعدة ,وتحول دون مساعدتها في نجاح الاتفاق .

وحول ما اذا حاولت القيادة الفلسطينية استغلال علاقاتها بالمؤسسات وحركات التحرر الروسية للضغط على روسيا من اجل المحاولة في ايجاد حل لقضية اللاجئين الموجودين في المخيمات السورية اوضح "ابوليلى" ان القيادة الروسية لا تقرر موقفها  من خلال مؤسسات شعبية ,موضحا ان المسألة مرتبطة بتوازنات القوى بالمنطقة والشرق الاوسط برمته ,مشيرا الى انه وفي كل الحالات الموضوع الروسي  لم يطرح بعد ,وليس مستبعد.

ومن جهته اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر ان اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات السورية يتعرضون لابشع انواع الظلم والقهر وهم بحاجة الى جهد اعلى واكبر لحمايتهم وايصال كل احتياجاتهم ,موضحا ان المطلوب حاليا تحييد المخيم وفي اسرع وقت ليتمكنوا من اغاثتهم السريعة .

وحول دور الجبهة الشعبية واستغلال نفوذها وعلاقاتها بسوريا من اجل حل للازمة اكد مزهر ان الجبهة الشعبية تحركت منذ اللحظات الاولى ولعبت دورا اساسيا ومهما من اجل تحييد المخيم وتثبيت الاتفاق الذي ابرمه وفد منظمة التحرير الفلسطينية .

كما واكد ان مخيم اليرموك اصبح بحاجة لتدخل عاجل وسريع من منظمة التحرير الفلسطينية وبذل مزيد من الجهد والتحرك في كافة الاتجاهات من اجل تامين دخول امكانيات الحياة الى داخل المخيم .

وبدوره اعتبر القيادي السابق في الجبهة الشعبية – القيادة العامة والكاتب السياسي د.عادل عبد الحكيم ان الفلسطينيين دائما ما كانوا ينؤون بانفسهم عن التدخل في الصراعات الداخلية للبلدان العربية الا ما ندر من بعض الفصائل ,وهو ما وصل اليه الامر من حد تدخلهم والاقتتال الى مأساة للفلسطينيين اللاجئين داخل مخيم اليرموك الامر الذي اصبح فيما بعد لا يتخيله العقل البشري من حجم المجازر التي ارتكبت داخل المخيم.

واشار في اتصال هاتفي لـ"دنيا الوطن" ان القيادة الفلسطينية بذلت المزيد من الجهد واوفدت وفدا ممثلا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الى سوريا واستطاع الوفد ببلورة اتفاق مع النظام السوري ولكن للاسف تم اعطاء تصريح للمقاتلين الاجانب بالخروج وتركوا بعض الفصائل الذين انشقوا وانضموا الى كتائب الجيش الحر ضد النظام السوري والتي اخذت من المخيم حماية لها.

ونوه "عادل" الى ان الوقت قد حان الى تدخل بعض الدول الاقليمية من اجل تحييد المخيم وتثبيت الاتفاق المبرم خصوصا وان الدور الاقليمي اثمر عن نجاحه في تحييد سوريا عن ضربة عسكرية وانجاز ملف الاسلحة الكيماوية ,,موضحا ان الاوضاع في سوريا باتت في وضع المجهول .

وشدد على الدور الذي لعبته منظمة التحرير الفلسطينية وطالبها بمزيد من الخيارات الاقليمية لانقاذ الاجئييين الفلسطينيين في سوريا مشيرا بذلك الى علاقات المنظمة مع روسيا وعدد من حركات التحرر فيها والقيادات المتمثلة في صنع القرار الروسي .

كما وطالب الرئيس "عباس" باستخدام علاقاته الشخصية مع القيادات في روسيا وصناع القرار من اجل الضغط على النظام السوري لتحييد المخيم من الصراعات القائمة وتوفير ممر امن لادخال الاغاثة الى ابناء المخيم الذين يعانون اسوء الاوضاع المعيشية والصحية .

يذكر ان اللاجئيين الفلسطينيين في مخيم اليرموك يعانون اوضاعا صعبة للغاية وصلت بهم الى تفشي الامراض والجوع القاتل ,وبات يتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عدد من الصور تعكس الحالة السيئة لاوضاع اللجئين داخل المخيم ,كما وعكف عدد كبير من النشطاء الى انشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون فيها المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته تجاه ما يحدث للاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك بسوريا .