مؤسس بنك الفقراء يحاضر في ابوظبي غدا حول "الأعمال التجارية الاجتماعية: طريقة لحل المشكلات الأكثر إلحاحاً في المجتمع"

رام الله - دنيا الوطن -  جمال المجايدة
ينظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، ضمن نشاطاته وفعالياته الثقافية، غداً الأربعاء محاضرة تحت عنوان "الأعمال التجارية الاجتماعية: طريقة لحل المشكلات الأكثر إلحاحاً في المجتمع"، يلقيها البروفيسور محمد يونس رئيس مركز "يونس – بنجلاديش"،  

وسوف تتناول المحاضرة قضية على جانب كبير من الأهمية في علاقتها بمفهوم التنمية بمعناها الشامل، وهي البُعد الاجتماعي للأعمال التجارية، وأثر ذلك في تنمية المجتمعات واستقرارها بشكل عام، والمجتمعات التي تعاني زيادة في نسبة الفقر والمشكلات الاجتماعية الأخرى بشكل خاص. ويُعدُّ محمد يونس صاحب تجربة ثرية وعالمية في هذا الشأن حصل بسببها على جائزة "نوبل للسلام" عام 2006، وذلك من خلال دوره في مواجهة الفقر في جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر إنشاء "بنك جرامين" (بنك الفقراء)، الذي تخصص في تقديم القروض الصغيرة ومتناهية الصغر إلى الفقراء وخاصة النساء منهم، ولذلك ينظر إلى البروفيسور محمد يونس، أستاذ الاقتصاد الذي درس في الولايات المتحدة الأمريكية، على أنه "رائد التمويل الأصغر"، وأنه نجح في تأسيس "أهم بنك اجتماعي في العالم"، وبعد حصوله على "نوبل للسلام" أصبحت تجربته محل اهتمام في العالم كله.

 ولعل أهم ما يميز تجربة محمد يونس مع "بنك الفقراء" (جرامين)، أنه قدّم نموذجاً على الإيمان بالفكرة والإصرار على تنفيذها على الرغم من العقبات التي كانت تعترضها عند طرحها حتى أنه لاقى سخرية من قِبل رجال البنوك الذين رفضوا فكرة تقديم القروض إلى الفقراء وخاصة النساء. فضلاً عن ذلك فقد أثبت محمد يونس من خلال "بنك الفقراء" أنه يمكن الاهتمام بالبُعد الاجتماعي في الأعمال التجارية وتحقيق الربح في الوقت نفسه، وأن التجارة الاجتماعية أو الأعمال التجارية الاجتماعية ليست خاسرة، ولعل هذا أحد العوامل المهمة التي جعلت العالم كله يهتم بتجربته ويعمل على دراستها والاستفادة منها.

 فضلاً عما سبق فإن فكر محمد يونس قد أكد بوضوح العلاقة الوثيقة بين التنمية ومعالجة المشكلات الاجتماعية من ناحية، والسلام والاستقرار من ناحية أخرى، ولذلك فقد كان لافتاً للنظر أن محمد يونس قد حصل على جائزة "نوبل للسلام" وليس في الاقتصاد، حيث إنه أستاذ اقتصاد، واتسمت مساهمته الفكرية أو العملية ببعد اقتصادي واضح من خلال "بنك الفقراء"، وقد فسرت لجنة جائزة "نوبل" هذا الأمر بقولها في قرارها بمنحه الجائزة "إن السلام الدائم لا يتحقق إلا إذا وجدت أغلبية المواطنين وسيلة للخروج من الفقر".

 وعلى الرغم من أن يونس قد أسس "بنك الفقراء" في عام 1983، أي منذ نحو ثلاثين عاماً، وخصصه لمواجهة مشكلة الفقر في بنغلاديش على وجه الخصوص، فإن تجربته تظل ذات أهمية كبيرة خاصة بالنسبة إلى الدول العربية على مستويين: الأول هو أن مشكلة الفقر تعد من المشكلات الخطيرة التي تعانيها دول عربية كثيرة، وتعتبر أحد المصادر الأساسية للتطرف الديني فيها، المستوى الثاني يتعلق بقضية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات، وهي قضية على درجة كبيرة من الأهمية وتحتاج إلى تعزيز الوعي بها وتعميق ثقافتها في المؤسسات الحكومية والخاصة في العالم العربي.

 في ضوء كل ما سبق تكتسب هذه المحاضرة أهميتها، سواء من حيث الموضوع الذي ستتناوله أو شخصية المحاضر نفسه، وهي شخصية ذات تجربة ثرية وتمثل مصدراً دائماً للإلهام خاصة في قضايا تنمية المجتمعات ومواجهة أمراضها ومشكلاتها.