مشاركون يدعون إلى تكريس الحريات العامة وإنهاء الانقسام ونأي وسائل الإعلام عن التدخل في الشؤون العربية الداخلية

مشاركون يدعون إلى تكريس الحريات العامة وإنهاء الانقسام ونأي وسائل الإعلام عن التدخل في الشؤون العربية الداخلية
غزة - دنيا الوطن
دعا مشاركون إعلاميون إلى تكريس الحريات العامة والإعلامية والتأكيد على الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير، وإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية للشعب الفلسطيني. مطالبين وسائل الإعلام الفلسطينية بالنأي عن التدخل في الشؤون العربية الداخلية.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمها التجمع الإعلامي الديمقراطي، اليوم، بمدينة غزة، بعنوان "واقع الحريات الإعلامية في ضوء المتغيرات الإقليمية- تأكيداً على الحق في الإعلام وحرية التعبير"، على شرف الذكرى الرابعة لانطلاقه، بمشاركة الدكتور أحمد حماد الأكاديمي ورئيس التجمع الإعلامي الديمقراطي، والكاتب الإعلامي طلال عوكل والأستاذ حمدي شقورة نائب رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وبحضور العشرات من الصحفيين والإعلاميين والقوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والعديد من طلبة الإعلام والمهتمين.

وأدار الندوة الحوارية الدكتور زهير عابد أستاذ الإعلام بجامعة الأقصى بغزة، والذي أكد على دور التجمع الإعلامي الديمقراطي كإطار نقابي يضم كافة الإعلاميين الفلسطينيين الحريصين على وحدة وتطور وتقدم المجتمع الفلسطيني، وانجاز مهام التحرر الوطني والخلاص من الاحتلال  الإسرائيلي، عبر نشر الوعي الديمقراطي وإطلاق الحريات العامة، والدفاع عن القضية الوطنية الفلسطينية ونقل معاناة شعبنا إلى العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة، والتصدي للرواية الصهيونية التي تستهدف خداع وتضليل الرأي العام العالمي.

بدوره، أوضح الدكتور أحمد حماد في ضوء حديثه عن الحريات الإعلامية بين الواقع والمأمول، أن ما حدث في البلدان العربية هي ثورة شعبية عارمة ضد أنظمة الفساد والاستبداد وفي حال وجود مؤامرة فهي بدأت في خمسينيات القرن الماضي عندما شجعت الامبريالية الغربية قيام تلك الأنظمة التي رعت عوامل التفرقة بين المجتمعات العربية.

وشدد حماد على أن المستفيد الأكبر من التوسع الإعلامي الحديث هو الإعلام السياسي الرسمي والخاص الذي يعمل على ترسيخ أفكار وانتهاج أساليب عمل سياسية وفكرية معينة تخص هذا الطرف أو ذاك بما يؤدي إلى رفع شأن هذا الموقع أو النظام السياسي أو إسقاطه.

ونوه حماد أنه لكل وسيلة إعلامية طريقتها في كيفية صياغة ونقل الحدث والخبر وفقاً لسياستها في حال انها كانت تتبع لجهة أو سلطة أو فصيل معين، او من كانت تسلك الحيادية في منهجها الإعلامي وتنقل الخبر دون تحريف وإعادة صياغة.

واتهم حماد بعض وسائل الإعلام الفلسطيني بغياب السياسة الإعلامية والتلاعب بالألفاظ وعدم ترتيب الأولويات. داعياً الإعلام العربي عموماً والفلسطيني على وجه  الخصوص إلى العودة الى الاستقلالية والمهنية وإعطاء مهمته الرئيسة في خدمة القضايا الوطنية وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته.

وقال ، أن حضور القضية الفلسطينية تراجع إعلامياً في اهتمام الحركات الإسلامية بعد اندلاع ثورات الربيع العربي نتيجة سخونة الأحداث وتسارعها، فبعد أن كانوا قبل الربيع العربي يقودون الفعاليات المطالبة بوقف التطبيع وإلغاء المعاهدات وجدوا أنفسهم أمام معادلة صعبة فرضت عليهم وهي احترام معاهدات دولية.

من جهته، تحدث طلال عوكل عن التغيرات الإقليمية وانعكاساتها على الإعلام الفلسطيني، مؤكداً أهمية وسائل الإعلام ودور شبكات التواصل الاجتماعي في استنهاض الحركة الشعبية وخاصة في دول الثورات العربية. منوهاً أن الإعلام لم يعد سلطة رابعة بل أصبح صانع قرار وربما سلطة أولى.

وأوضح عوكل أن الواقع العربي متوتر والإعلام يتحرك مع الاضطرابات التي تجري في العالم العربي ويلعب ادواراً ايجابية في تحريك الشارع واستنهاضه وأدواراً سلبية في التحريض والمناكفات. لافتاً إلى أن الإعلام مرتبط بالسياسة وخاصة ان العديد من الجهات السياسية تملك إعلاماً لخدمة وجهتها ومصالحها مما حول تلك الوسائل الإعلامية إلى أبواق وفقدت مصداقيتها في تحريك الشارع في الوجهة السليمة.

وأشار إلى واقع الإعلام وتأثيره على المجتمع الفلسطيني خاصة في حالة النهوض العربي. مبيناً أن الشعوب العربية مستنهضة، وشعبنا الفلسطيني لا يملك إرادة مجتمعية لإنهاء الانقسام. داعياً الجميع لأخذ زمام المبادرة بإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية.

بدوره تحدث حمدي شقورة عن أثر الانقسام الفلسطيني على الحريات الإعلامية، مؤكداً انه خلال سبع سنوات تم مأسسة الانقسام ولا يوجد مصلحة لدى أحد في إنهاء الانقسام، فالقضاء منقسم والسلطة التشريعية تم تجاوزها، والنظام السياسي كله منقسم ولا أفق في المرحلة المقبلة رافقها تغول الحالة الأمنية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

أشار إلى انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال سبع أعوام من عمر الانقسام، من إغلاق للمؤسسات الإعلامية والجمعيات وفرض قيود على حركة المواطنين ومنع التجمع السلمي وتقييد العق في حرية الرأي والتعبير والنشر.

وقال شقورة: الحالة الإعلامية ليست مستقلة عن الوضع العام، فمنذ البادية تم الزج بوسائل الإعلام والصحفيين في أتون الانقسام وتقييد عمل الصحفيين والاعتداء عليهم ومنع النشر والتغطية الصحفية وإغلاق الصحف والمطبوعات. المشكلة تكمن في التحقيقات والاعتداءات على الصحفيين انها لم تفضي إلى اتخاذ إجراءات عقابية وصارمة اتجاه منتهكي الحريات الإعلامية.

وأشار إلى قانون المطبوعات والنشر باعتباره أول القوانين التي صدرت بمرسوم رئاسي عام 95 قبل انشاء المجلس التشريعي الفلسطيني ولكن هذا القانون لم يجرى تعديله أو إلغائه أو المصادقة عليه من قبل المجلس. منوهاً إلى انه في قطاع غزة يجرى صياغة قانون مطبوعات جديد لا يقل سوءاً عن قانون المطبوعات.

ودعا شقورة إلى وقف إصدار قوانين في غزة من قبل كتلة التغيير والإصلاح وكذلك في الضفة الغربية بقوة الأمن، على اعتبار أن أي قانون جديد سواء في الضفة أو غزة يعمل على تأزيم حالة الانقسام.