اصمتوا ولو لاسبوع واحد ..

اصمتوا ولو لاسبوع واحد ..
نبيل عمرو
المؤسف في المرحلة السياسية الراهنة، هي النسبة العالية من اللامبالاة الشعبية لما يجري، مع ان ما يفعله كيري، لو وصل الى نتيجة فانه يهم حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته.

السيد كيري اعتمد طريقة مزدوجة في مهمته تتراوح بين العلني والسري. العلني هو تأكيده على الاهداف التي يسعى اليها. ومحورها وضع اطار لاتفاق نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

اما السري، فهو في التفاصيل والصيغ المقترحة، والاليات التنفيذية التي يتعين على الطرفين التقيد بها.

ولم يحدث في التاريخ، ان المفاوضات بين جانبين متصارعين كانت كلها علنية، وحتى على الصعيد الفلسطيني حيث جرى سباق بين الصيغة العلنية في مدريد وواشنطن وبين الصيغة السرية في اوسلو، الا ان الذي تحقق هو الصيغة السرية، رغم كل ما احاط بها من تشكيك وحتى ادانة.

وحين كشف النقاب عن لقاء جمع السيد باسل عقل والسيد مولخو المفاوض الاسرائيلي، وتم تقديم الامر على انه كشف للمحادثات السرية، غير ان الحقيقة الموضوعية تقول، : لا لزوم لقنوات على هذا الصعيد، لانه ليس ممنوعا ولا محرما ان يتحدث الرئيس عباس مباشرة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، فضلا عن ان القناة الرئيسية التي تعمل سرا وعلنا ـ يقودها وزير الخارجية الامريكي شخصيا. ومع اهمية ان تجري محادثات جس نبض او استفسار او نقل رسائل بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، الا ان ذلك لا يعتبر تفاوضا سريا بل هو جانب من جوانب العمل السياسي.

اذا لا احد يعرف بالضبط ما يدور في الغرف المغلقة، وليس ضروريا ان يعرف كثيرون هذا الذي يدور ، الا ان المهم حقا ان يصمت المفاوض الفلسطيني في الوقت الحرج والدقيق فكل ما يقوله يسجل عليه وعلينا، سواء من قبل الاسرائيليين الذين يجيدون استخدام الثرثرة الفلسطينية الكثيرة التي لا لزوم لها .. او من جانب الجمهور الفلسطيني ـ الذي سمع مرارا وتكرارا اقوالا كثيرة بدت يقينية ومتشددة الا انها كانت تُسحب من الواقع، أي انه يتم التراجع عنها والانتقال الى نقيضها.. وهذا سبب حالة من الشك في المصداقية، ومع الزمن ادى الى حالة من اللامبالاة الشعبية التي نشكو منها الان.

ان الرأي العام الفلسطيني وبكل اسف  يتغذى على ما تقوله المنابر الغير فلسطينية، وتحديدا الاسرا€ئيلية، التي تغرق سوق الاعلام بمقالات وتحليلات وتسريبات، تضع المواطن الفلسطيني في حيرة من امره ، وتذهب به الى متاهة، يعاني منها الوضع الفلسطيني كله بحيث يصبح الجهد السياسي عاريا عن الدعم الشعبي ومحيدا تماما من حسابات القوى التي تشكل القرار السياسي.

ان ما يقدم عليه المفاوضون وغير المفاوضين من عرض عضلات كلامي، لا يهز مصداقية القرار فحسب وانما يجند خصوما تلقائيين له في اوساط الشعب الفلسطيني.

فليجرب الذين يتعاطون مع الشأن السياسي الرسمي والمفاوضات والاتصالات، الصمت ولو لاسبوع واحد، وان يتجنبوا المقابلات الصحافية المطولة، التي تشبه الى حد كبير مقابلات الفنانين الذين يتحدثون عن عيوبهم كما لو انها مزايا خارقة.

فصمتا ايها الاخوة ولو لمدة اسبوع ولندع كيري الذي عين نفسه ناطقا رسميا لعملية السلام التي يديرها الان يقول ما ينجز وما لا ينجزوعلى الناطقين الرسميين ان يتذكروا بان هنالك من يرصد اقوالهم ويقومها ويفرز الواقعي منها والمتخيل ، وحين يجمع الحصيلة ويرى عكس الكلام المتشدد يجري على الارض ، فان ابسط رد فعل له هو اللامبالاة ان لم يكن قادرا على المسائلة والمحاسبة.