قصاصو الأثر في جيش إسرائيل والدروز

قصاصو الأثر في جيش إسرائيل والدروز
بقلم/ توفيق أبو شومر

استدعى خبرُ مقتل المواطن الإسرائيلي الفلسطيني، من مدينة راهط في النقب، صالح أبو لطيف، يوم 24/12/2013 بيد قناصٍ فلسطيني من غزة، استدعى ثلاثة أخبار ، قمتُ بترجمتها في وقتٍ سابق:

الأول: أوردته صحيفة جورسلم بوست يوم 29/11/2013 في شكل تحقيقٍ، للصحفي يعقوب لابين جاء فيه: "كتيبة الدروز في جيش الدفاع، تستعدُّ لحرب قادمة على حزب الله، أشار قائد لواء المشاة (300) أن الصمت على الحدود اللبنانية، صمتٌ خادعٌ، لأن حزب الله يستعد لمعركة قادمة"

أما الخبر الثاني، فنشرته أيضا الصحيفة نفسُها، للصحفي نفسه يوم16/12/2013:

" أنهتْ فرقة قص الأثر البدوية، وهي جزء من لواء أيدوم، المكون من ثلاث كتائب، أنهتْ تدريبات شاقةً على قص الأثر. إن قصَّاصي الأثر البدو يُضحون بحياتهم، لإنقاذ إسرائيل من التهديدات الإرهابية ، وبخاصة على حدودها الجنوبية مع سيناء. قال نائب رئيس الفرقة  في القطاع الجنوبي، وليد شوالد:" نحن نعمل على حدود، طولها 250 كيلو متر، إن وراء هذا الخط، إرهابيين يتربصون بنا، من خلايا القاعدة وغيرهم، وهم يفكرون في التسلل، مثلما فعلوا حينما قتلوا ستة إسرائيليين عام 2011 في حافلة ركاب في إيلات، نحن نعمل ليل نهار، ولدينا فرقة قص أثر تعمل في الشمال أيضا، وهم خليط من البدو والدروز، وما يوحدنا، هو علم دولة إسرائيل. قال رئيس الكتيبة يوسي حداد، المسؤول عن تجنيد شباب البدو والدروز، وهو قد عاش مع البدو مدة طويلة: على الرغم من التقدم التكنلوجي، إلا أننا لا نستغني عن قصاصي الأثر، وعلى الدولة أن تعتني بهم، إنهم مخلصون لدولة إسرائيل"

انتهى الخبر

  تذكرت في تسعينيات القرن الماضي، أنني التقيتُ في جلسة مع شابٍ فلسطيني درزي، دار  نقاشٌ بينه وبين الحاضرين، ولما عاتبه الحاضرون، لأن أبناء طائفته يدخلون الجيش الإسرائيلي، ويحاربون إخوتهم الفلسطينيين قال يومها:

" ستظلون تشبعوننا خطابات ومواعظ، ماذا تفعلون لو أُغلقتْ في وجهكم كلُّ الأبواب، ولم تجدوا مجالا للعيش، سوى باب دخول الجيش الإسرائيلي؟!! وهو الرزق الوحيد لنا في المدن والقرى الدرزية، نحن نعلم بأن هناك مؤامرة إسرائيلية علينا، ولكن لماذا لا يقدم لنا أحدٌ بديلا، بدلا من اللوم والاتهام، حتى نركل الجيش الإسرائيلي بأحذيتنا"

  إن إسرائيل نجحت منذ أمد طويل، في مجال الإعلام، فغزتنا حينما شقَّت الفلسطينيين إلى مجموعات، وجعلتنا نعتقد، بأنهم بالفعل ليسوا أبناء وطنٍ واحد(فلسطينيين)، بل إنهم ينقسمون إلى: بدو، ودروز، وشركس، ومسيحيين، ومسلمين، وبهائيين، وكلهم يدخلون ضمن التسمية المُضلِّلة: [عرب 48] !! فأقصتْ إسرائيل بذكائها الإعلامي كلمة (فلسطينيين) عنهم ، وانطلتْ الخديعةُ عليهم وعلينا، فصار إعلامنا يردد التسمية المضللة الخطيرة: [ عرب 48].

ونظرا لبراعة إسرائيل، فقد جعلتهم في مقدمة الجيش الإسرائيلي عند الحروب، وجعلتهم الرماح الأولى للغزو، لكي تُرسِّخَ هذا الإسفين في خاصرتنا الفلسطينية،  فوحدات الفلسطينيين من البدو والدروز ،تتمركز في الغالب على الحدود، مع غزة، ولبنان، وسوريا، والأردن، وكذلك يفعلون مع مهاجري إثيوبيا وروسيا إلى إسرائيل، فهم في الغالب في دبابات المواجهة على الحدود،ومهاجرو روسيا هم قناصو الجيش، أما الجنود الإشكنازيم، فهم دائما في خط الدفاع الثاني والثالث.

   أما الخبر الثالث الذي يؤكد بإن الفلسطينيين ، الدروز، والبدو، هم حطب الموقد الإسرائيلي، وليسوا كالجنود الإسرائيليين في الحقوق والواجبات، حتى ولو كانوا في كتائب الصفوة العسكرية،" فقد مُنع  جنودٌ دروز ،في كتيبة غولاني، وهي أبرز كتيبة عسكرية خاصة، من دخول مفاعل ديمونا مع نظراهم المتدربين الإسرائيليين،لإجراء تمرين عسكري في المفاعل، لأن أسماءهم عربية، حتى أن جنديا منهم قال: كنتُ سأخلع ملابسي العسكرية على البوابة، وأعود إلى البيت." (يديعوت أحرونوت 1/12/2013)