"اليكسا" يخيم على تصرفات أطفال غزة السلوكية ..و"رجل الثلج" أصبح شخصيتهم المفضلة
غزة -خاص دنيا الوطن - أمنية ابو الخير
استفاق اطفال مدينة غزة من نومهم العميق في الاحضان الدافئة على اضواء البرق واصوات الرعد وغزارة الامطار وصراخ العائلات من شدة ارتفاع حدة الامطار .
فبدلا من الحميمة و الدفء و الأمان في أحضان الأبوين في ليالي الشتاء الجميلة تعرض أطفال قطاع غزة لتجربة مريرة جديدة من الإحساس بالبرد و الثلج و العتمة و البحث عن الدفء و الأمان دون جدوى لم ترحمهم العاصفة "أليكسا" و أضافت بعدا جديدا للحرمان لطفولتهم .
غادر المنخفض الجوي "اليكسا" قطاع غزة ، مخلفا وراءه أكثر من 500 عائلة غزية مشردة ، والكثير من الذكريات التي ما زالت عالقة في عقول أطفالنا الصغار ,وفي هذا الصدد عقب الأخصائي النفسي الأستاذ إسماعيل أبو ركاب واصفا ما حدث بأن أي حدث طارئ أو مخيف يتعرض له الأطفال ، يشكل عبئا نفسيا كبيرا عليهم ، وبالتالي فان هذا الخوف الشديد إذا لم يتم معالجته بالطريقة الصحيحة ومساعدة الطفل على تخطيه ، من الممكن أن يظهر على شكل مشاكل مستقبلية سلوكية كالتبول اللاإرادي والتلعثم والرهبة والانطواء ومن الممكن أن يخرج على شكل تصرفات سلبية أيضا كالعنف والسرقة والكذب .
طلبت إحدى الروضات في قطاع غزة من أطفالها الرسم ، وعمل بعض الأشغال اليدوية من اجل عرضها في احتفال كبير ، كمخرجات لأطفال الروضة ، فكانت المفاجأة أن جميع مخرجات الأطفال وجميع رسوماتهم تتحدث وتدور حول نفس الموضوع وهو المنخفض الجوي "اليكسا" وما خلفه من دمار لبعضهم أو ذكريات جميلة للبعض الأخر ، كهطول الثلج وتمكنهم من صنع رجل الثلج لأول مرة في حياتهم .
وحول ما يدور في افكار الاطفال وتأثير ما خلفته العاصفة على سلوكهم أكد الأستاذ إسماعيل أبو ركاب: أن رسم الأطفال وإنتاجهم لمخرجات تدور حول المنخفض الجوي الأخير هو أمر طبيعي ، وردة فعل طبيعية ، لأي مواقف وضغوطات غير طبيعية يتعرض لها الأطفال ، وهو ما يسمى بعلم النفس " ميكانزمات دفاعية " ، فالطفل عن طريق حديثه أو رسمه لأحداث شكلت له خوف أو قلق أو ترسبت في نفسه ، يتخلص منها ، حتى لا تبقى وتتراكم لتظهر في المستقبل على شكل مشاكل سلوكية .
ويضف أبو ركاب لـ"دنيا الوطن": "إن رسومات الأطفال تعتبر صرخة للعالم المحيط بهم أنا أعاني من مشكلة ، أنا في أزمة نفسية ، احتاج إلى مساعدتكم ، ولهذا يجب على المدرسين والأهالي التحدث مع الأطفال ، والنظر باهتمام إلى أشغالهم ورسوماتهم وتشجيعهم ودفعهم للاستمرار في الرسم كوسيلة للتفريغ عما يجول داخلهم " .
بين اروقة الاحتفالية الصغيرة كانت مراسلة دنيا الوطن تتجول وترقب تصرفات الاطفال في الروضة ، وشاهدت مخرجات الأطفال الجميلة والمعبرة وتطرقت في حديثها الى الأستاذة اميمة ابو الخير مديرة روضة الاسامة ، لتؤكد لـ "دنيا الوطن" أن روضتها تنتهج أساليب تربوية للتفريغ الانفعالي للمشاعر السلبية داخل الأطفال و تحويلها إلى إبداعات تنقلهم لعالم الفن و الألوان و الموسيقى و الاستعراض .
واضافت: "من خلال أدوات و خامات بسيطة و باستخدام تقنية التدوير يعبر الأطفال عن مظاهر الشتاء من مطر و ثلج بأشغال فنية و استعراضات تبحث عن الشمس و يوم جميل قد يأتي، و أنشودة التراث الفلسطيني القديم "يا رب تمطر يا رب خللي العجايز تنضب" يعبرون بها عن فرحتهم بالخير القادم مع المطر و حاجتهم لسقف يحميهم من البرد .
وأوضحت: ان رجل الثلج فهو شخصية حاضرة بقوة في القص و اللصق و الدمى و حتى الساندوتشات و قالب الجاتوه الذي يحمل شكل رجل الثلج ، كلها أساليب تهدف لرسم الابتسامة على شفاه الأطفال و زرع الإحساس بالدفء و الأمان في قلوبهم .
يشار الى ان فصل الشتاء من أجمل الفصول ، وهو فصل الخير والبركة ، فاحذروا أيها الأهالي أن يربط أطفال غزة هذا الفصل الجميل بالغرق والبرد والظلام وما شاهدوه عبر التلفاز من أحداث مؤلمة للمنخفض الذي مضى ، فمازال الفصل في بدايته وتكثر الأحاديث عن منخفض أخر قادم اشد قوة وعنف ويبقى الاطفال رهينة الانتظار.
















