في ذكرى الانطلاقة ،، فتح ربما تمرض لكنها لا تموت

في ذكرى الانطلاقة ،،  فتح ربما تمرض لكنها لا تموت
بقلم : عماد قراقرة

رويدا رويدا ،، تقترب الذكرى التاسعة والاربعون لإنطلاقة فتح ،، هذه الحركة التي شكلّت ضمير وعنفوان الشعب الفلسطيني والامة العربية عندما اطلقت رصاصتها الاولى في العام 65 لتعيد المجد للكرامة العربية ،، فتح  التي تصدّرت منذ انطلاقتها  ميادين الثورة والنضال ورسمت بدماء قادتها خريطة الوطن وعلى رأسهم شمس فلسطين الشهيد ياسر عرفات ،، ميادين عزة وكرامة وجبال من الشهداء والاسرى والجرحى  كانت شاهدة على انبل ظاهرة عرفها التاريخ ،، فمن عيلبون للكرامة ،، ومن بيروت الى الساحل ،، ومن معركة المغير الى الحزام الاخضر ،، ومن معركة مخيم جنين الى عيون الحرامية وصولاً الى الامم المتحدة والدولة الفلسطينية . هي البندقية المسيسة ،، التي تعرف طريقها جيدا ،، لم تكن في يوم من الايام لا قاطعة طريق ولا إبنة حرام بل كانت وسيلتنا للتحرير ،، كانت في يد رجال أوفياء رسموا خارطة الوطن في اعينهم ووجدانهم  فكانت الطريق واضحة من بيروت الى فلسطين .

عندما جاءت فتح طرقت باب الواقع بكل عقلانية  لم تفكر في يوم من الايام كم ستكون التضحيات ، من رحم المعاناة قررت الاجابة على نفسها واستنتجت ورسمت طريقها واهدافها وحددت تناقضها الرئيسي وكان الهدف تحرير فلسطين .

كان كل صوت خشن هو صوتنا حتى اشبالنا كبروا قبل الاوان ،، و كل كلمة نار هي كلماتنا فكم من ميادين لا تعد ولا تحصى كُتب بالدم على جدرانها " فتح مرت من هنا " ،، كانت الاصوات التي لا صوت لها والهزيلة ليست منا ولا فينا فكنا إمتدادا للقسام والحسيني ،، حملنا بأيدينا أجساد إخوتنا التي ثقبها الرصاص الصهيوني وحتى العربي لاننا لم نكن نحترف تجارة الكلام وتدبيج المقالات ورسم القصائد   لأننا فتحاويون .

يا كل الشهداء ،، يا أسود داخل المعتقلات ،، فتح تنمو وتنمو ومن راهن على موتها هو واهم ،، قد تمرض الفتح لكن لا تموت ،، هذه الحركة التي خلفها كل هذا الارث الوطني والنضالي  باقية ما بقي الزيت والزعتر ،، يا كل الشهداء ،، بلادنا التي أحببتم تعلن أنها في حالة الولادة وأنتم المخاض ،، دربنا يضيء بدمكم ،، والزرع ينمو بعطائكم. عاشت الذكرى الـ 49 للإنطلاقة والمجد والخلود لشهدائنا الابرار .