أبو مازن .. البلدوزر الفلسطيني
بقلم : غسان المصري
مدير مركز كنعان للاعلام والدراسات
السيد الرئيس ابو مازن : لا يكفي ان تكون بلدوزر في العمل السياسي والدبلوماسي على الصعيد الخارجي فقط ، نريدك ايضا بلدوزر على صعيد العمل في اعادة بناء واصلاح الجبهة الداخليه . بعد ان سقطت جميع المراهنات على قدرتك في مواجهة جميع التحديات والضغوطات خلال مسار العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني في السنوات الماضيه وخصوصا في مجال المعارك السياسيه والدبلوماسيه وعلى كافة المستويات والجبهات العربية والدوليه وفي كافة المنابر الدوليه وخصوصا معركة الاعتراف بالعضويه غير الكامله لدولة فلسطين ( عضو مراقب ) وما تبع ذلك من انجازات في انتزاع المزيد من القرارات الدوليه لصالح القضيه الفلسطينيه ، وتحشيد المزيد من التأييد الاوروبي والدولي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادله ، وتوسيع جبهة رفض سياسات الاحتلال الاسرائيلي وخصوصا الاستيطان والتهديدات الاوروبيه بالمزيد من المقاطعه ووقف التعامل مع حكومة الاحتلال في العديد من المجالات ، كل ذلك بات ملموسا وواضحا للجميع دون ادنى شك بأن حنكة وسياسات البلدوزر السياسي والدبلوماسي الفلسطيني يسقط جميع المراهنات والمزايدات التي انهالت بالاتهامات على سياسات رئيس القياده السياسيه للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنيه الفلسطينيه الذي قاد جميع المعارك السياسية والدبلوماسيه بنجاح كبير .
لم يعد هناك مجال للشك بادارتكم لكافة الازمات التي تعرض لها النظام السياسي الفلسطيني على الصعيد الخارجي بنجاح كبير ، والخروج بنتائج ومعطيات ايجابيه تخدم مسيرة استكمال انجاز المشروع الوطني الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال ، ولعل الخلل وبعض الصعوبات والتحديات على صعيد الجبهة الداخليه واعادة ترتيب البيت الداخلي لمكونات النظام السياسي يجعل هذه النجاحات والانجازات ناقصه واقل من المطلوب للاستمرار في توسيع مساحة وحجم الانجازات ، ولعل البعض يتسائل ما المطلوب العمل به على صعيد الجبهه الداخليه .
ان ادارة شؤون المواطنين الفلسطينيين في المدن والقرى والمخيمات وتقديم الخدمات الاساسيه لهم امر ضروري وهام من شأنه أن يعزز صمودهم ويزيد من مستوى ثقتهم بالقياده السياسيه وعلى رأسها الاخ الرئيس ابو مازن ، ويجعل مواقفه وسياساته اكثر قوة وصلابه في معاركه السياسية والدبلوماسيه ، وهذا من العوامل الهامه في تقوية الموقف الفلسطيني على الصعيد الدولي ، ويتطلب ذلك اصلاح وتطوير في ادارة المؤسسات الرسميه خصوصا الوزارات التي تعتبر العنوان الرسمي الذي يوفر الخدمات الاساسيه للمواطن الذي يعاني من واقع صعب ويحتاج إلى المزيد من الرعاية والخدمات وخصوصا في مجالات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية , كذلك اغلب مؤسسات الحكم المحلي ( البلديات والمجالس القروية ) باتت غير قادرة على متابعة شؤون المواطنين واحتياجاتهم الاساسيه اما بسبب عدم كفاءة ادارة مجالسها , او بسبب عدم توفر الموارد والامكانات الازمه لتوفير وتطوير الخدمات , وهذا يتطلب وضع نظام يوفر معايير مناسبه في عملية الترشح لانتخابات المجالس لا ان تتم على اساس العائليه والعشائريه والحزبيه ، وزيادة الدعم والامكانيات لهذه المجالس ومتابعتها وتوجيهها بشكل مباشر ودائم من قبل وزارة الحكم المحلي .
لاشك وأن الظروف والاوضاع الداخليه التي مر الشعب الفلسطيني بعد حدوث الانقلاب العسكري في قطاع غزه ، والذي خلّف وضع الانقسام على المستويين الجغرافي والإداري السياسي قد انعكس على طبيعة أسلوب وطريقة تشكيل الحكومه (مجلس الوزراء) حيث فرضت هذه الظروف والمعطيات الجديده تشكيل حكومات مؤقته وحكومات تسيير اعمال الامر الذي جعل عدم الاستقرار في سياسات ومتابعات الوزارات للخطط والمشاريع وقضايا المواطنين مبتوره واحيانا متقلبه ومتغيره، مما زاد من تذمر وشكاوي المواطنين وتدني ثقتهم بأداء السلطة ووزاراتها مما جعلهم يتوجهون إلى مؤسسة ألمحافظه كونها تمثل الرئاسة في كل محافظه ، ولقناعة المواطنين ان المحافظه هي المرجعيه العليا في النظام الساسي الفلسطيني في كل محافظه من محافظات الوطن، وأن قوة هذه المؤسسه سوف تعمل على تلبية احتياجاتهم ومتابعة قضاياهم ، لذا كان لابد أن يعمل كل محافظ والكادر العامل معه بكامل طاقته والامكانات المتاحه والمتوفر على محدوديتها لمجاراة وتلبيه احتياجات وقضايا المواطنين العالقه في الوزارات ، الامر الذي اوجد لدى المواطن حاله من التشابك والاختلاط في الاختصاصات والصلاحيات والمسؤوليات ، وبدأ يتسائل عن عنوان قضاياه واحتياجاته .
ان هذا التشخيص للحاله يتطلب تدخل مباشر من البلدوزر الفلسطيني لتصويب الوضع والعمل باتجاهين وهما : تقوية وتعزيز دور المحافظات (مؤسسات الرئاسة ) باعطائها الاستقلاليه عن مجلس الوزراء وان تكون مرجعيتها الإدارية والمالية للرئاسة فقط ، دون تدخل مجلس الوزراء قي صلاحية الرئاسه وان الرئيس هو المرجعيه الادارية والماليه للمحافظه التي اصبحت في بعض الاحيان مقيده وخاضعه لقرارات هذا الوزير او ذاك في متابعة قضايا المواطنين مع التأكيد على صلاحيات واختصاصات المحافظين في المتابعه والاشراف على آداء الوزارات والتنسيق معها ، والاتجاه الاخر العمل على توفير المزيد من الدعم بالامكانيات الماديه وادوات ووسائل العمل للمحافظات ، واعتماد الهيكليه التي تتناسب مع حجم العمل والمهام لكل محافظه ، لان المحافظه هي مؤسسة الرئيس ويجب تقويتها والاهتمام بمكانتها ونفوذها لتكون هكذا في ذهن وتفكير كل مواطن كما هو الحال لمكانة الرئيس وقوته على جبهات العمل السياسي والدبلوماسي .
مدير مركز كنعان للاعلام والدراسات
السيد الرئيس ابو مازن : لا يكفي ان تكون بلدوزر في العمل السياسي والدبلوماسي على الصعيد الخارجي فقط ، نريدك ايضا بلدوزر على صعيد العمل في اعادة بناء واصلاح الجبهة الداخليه . بعد ان سقطت جميع المراهنات على قدرتك في مواجهة جميع التحديات والضغوطات خلال مسار العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني في السنوات الماضيه وخصوصا في مجال المعارك السياسيه والدبلوماسيه وعلى كافة المستويات والجبهات العربية والدوليه وفي كافة المنابر الدوليه وخصوصا معركة الاعتراف بالعضويه غير الكامله لدولة فلسطين ( عضو مراقب ) وما تبع ذلك من انجازات في انتزاع المزيد من القرارات الدوليه لصالح القضيه الفلسطينيه ، وتحشيد المزيد من التأييد الاوروبي والدولي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادله ، وتوسيع جبهة رفض سياسات الاحتلال الاسرائيلي وخصوصا الاستيطان والتهديدات الاوروبيه بالمزيد من المقاطعه ووقف التعامل مع حكومة الاحتلال في العديد من المجالات ، كل ذلك بات ملموسا وواضحا للجميع دون ادنى شك بأن حنكة وسياسات البلدوزر السياسي والدبلوماسي الفلسطيني يسقط جميع المراهنات والمزايدات التي انهالت بالاتهامات على سياسات رئيس القياده السياسيه للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنيه الفلسطينيه الذي قاد جميع المعارك السياسية والدبلوماسيه بنجاح كبير .
لم يعد هناك مجال للشك بادارتكم لكافة الازمات التي تعرض لها النظام السياسي الفلسطيني على الصعيد الخارجي بنجاح كبير ، والخروج بنتائج ومعطيات ايجابيه تخدم مسيرة استكمال انجاز المشروع الوطني الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال ، ولعل الخلل وبعض الصعوبات والتحديات على صعيد الجبهة الداخليه واعادة ترتيب البيت الداخلي لمكونات النظام السياسي يجعل هذه النجاحات والانجازات ناقصه واقل من المطلوب للاستمرار في توسيع مساحة وحجم الانجازات ، ولعل البعض يتسائل ما المطلوب العمل به على صعيد الجبهه الداخليه .
ان ادارة شؤون المواطنين الفلسطينيين في المدن والقرى والمخيمات وتقديم الخدمات الاساسيه لهم امر ضروري وهام من شأنه أن يعزز صمودهم ويزيد من مستوى ثقتهم بالقياده السياسيه وعلى رأسها الاخ الرئيس ابو مازن ، ويجعل مواقفه وسياساته اكثر قوة وصلابه في معاركه السياسية والدبلوماسيه ، وهذا من العوامل الهامه في تقوية الموقف الفلسطيني على الصعيد الدولي ، ويتطلب ذلك اصلاح وتطوير في ادارة المؤسسات الرسميه خصوصا الوزارات التي تعتبر العنوان الرسمي الذي يوفر الخدمات الاساسيه للمواطن الذي يعاني من واقع صعب ويحتاج إلى المزيد من الرعاية والخدمات وخصوصا في مجالات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية , كذلك اغلب مؤسسات الحكم المحلي ( البلديات والمجالس القروية ) باتت غير قادرة على متابعة شؤون المواطنين واحتياجاتهم الاساسيه اما بسبب عدم كفاءة ادارة مجالسها , او بسبب عدم توفر الموارد والامكانات الازمه لتوفير وتطوير الخدمات , وهذا يتطلب وضع نظام يوفر معايير مناسبه في عملية الترشح لانتخابات المجالس لا ان تتم على اساس العائليه والعشائريه والحزبيه ، وزيادة الدعم والامكانيات لهذه المجالس ومتابعتها وتوجيهها بشكل مباشر ودائم من قبل وزارة الحكم المحلي .
لاشك وأن الظروف والاوضاع الداخليه التي مر الشعب الفلسطيني بعد حدوث الانقلاب العسكري في قطاع غزه ، والذي خلّف وضع الانقسام على المستويين الجغرافي والإداري السياسي قد انعكس على طبيعة أسلوب وطريقة تشكيل الحكومه (مجلس الوزراء) حيث فرضت هذه الظروف والمعطيات الجديده تشكيل حكومات مؤقته وحكومات تسيير اعمال الامر الذي جعل عدم الاستقرار في سياسات ومتابعات الوزارات للخطط والمشاريع وقضايا المواطنين مبتوره واحيانا متقلبه ومتغيره، مما زاد من تذمر وشكاوي المواطنين وتدني ثقتهم بأداء السلطة ووزاراتها مما جعلهم يتوجهون إلى مؤسسة ألمحافظه كونها تمثل الرئاسة في كل محافظه ، ولقناعة المواطنين ان المحافظه هي المرجعيه العليا في النظام الساسي الفلسطيني في كل محافظه من محافظات الوطن، وأن قوة هذه المؤسسه سوف تعمل على تلبية احتياجاتهم ومتابعة قضاياهم ، لذا كان لابد أن يعمل كل محافظ والكادر العامل معه بكامل طاقته والامكانات المتاحه والمتوفر على محدوديتها لمجاراة وتلبيه احتياجات وقضايا المواطنين العالقه في الوزارات ، الامر الذي اوجد لدى المواطن حاله من التشابك والاختلاط في الاختصاصات والصلاحيات والمسؤوليات ، وبدأ يتسائل عن عنوان قضاياه واحتياجاته .
ان هذا التشخيص للحاله يتطلب تدخل مباشر من البلدوزر الفلسطيني لتصويب الوضع والعمل باتجاهين وهما : تقوية وتعزيز دور المحافظات (مؤسسات الرئاسة ) باعطائها الاستقلاليه عن مجلس الوزراء وان تكون مرجعيتها الإدارية والمالية للرئاسة فقط ، دون تدخل مجلس الوزراء قي صلاحية الرئاسه وان الرئيس هو المرجعيه الادارية والماليه للمحافظه التي اصبحت في بعض الاحيان مقيده وخاضعه لقرارات هذا الوزير او ذاك في متابعة قضايا المواطنين مع التأكيد على صلاحيات واختصاصات المحافظين في المتابعه والاشراف على آداء الوزارات والتنسيق معها ، والاتجاه الاخر العمل على توفير المزيد من الدعم بالامكانيات الماديه وادوات ووسائل العمل للمحافظات ، واعتماد الهيكليه التي تتناسب مع حجم العمل والمهام لكل محافظه ، لان المحافظه هي مؤسسة الرئيس ويجب تقويتها والاهتمام بمكانتها ونفوذها لتكون هكذا في ذهن وتفكير كل مواطن كما هو الحال لمكانة الرئيس وقوته على جبهات العمل السياسي والدبلوماسي .
