بالصور .. فرق أجنبية متطوعة أحيت الميلاد ببيت لحم المحاصرة

بالصور .. فرق أجنبية متطوعة أحيت الميلاد ببيت لحم المحاصرة
بيت لحم - دنيا الوطن - محيسن عمارين
جدار برلين صغير جدا أمام الجدار المبني على أرضكم، ولم أتوقع أن الوضع في بيت لحم بهذا السوء!" بهذه الكلمات بدأ عازف "القيتار" بيتر من المانيا حديثه عن زيارته الى بيت لحم ليحيي هو و34 من زملائه من مختلفد انحاء العالم عدة حفلات فنية في المدنية المحاصرة.

الرحلة الى الأراضي المقدسة

بدأت رحلة بيتر من المانيا الى بيت لحم بالوصول الى مطار" بن غوريون" ليجد ان أصدقائه الفلسطينين والذي رتب الزيارة معهم لم يكونوا هناك!، هل بسبب إهمالهم في استقبال ضيوفهم؟ أم لسبب آخر بالتأكيد لم يكن ليقنعني- يقول بيتر-.

ويكمل بيتر بالقول" انطلقنا مباشرة الى بيت لحم، لأُدهش مما رأيته، إن جدار برلين في المانيا لا يُذكر أمام هذا الجدار الذي يحيط مدينة السلام!، عبرنا الحاجز لنجد الفلسطينيين هناك، اعتذر أحدهم منا كثيرا لانه لم يحصل على تصريح للدخول الى المطار لاستقبالنا هناك، بدأت أشعر ان الأمر أصعب مما كنت أتوقع،
فـفلسطين محتلة وبيت لحم محاصرة، ولكنني لم اتوقع ان يكون الوضع فيها كما رأيت!".

هذا ما وصفه بيتر الألماني عما شعر به حتى وصل الى بيت لحم، وهو أيضا ما اسنحب على رفاقه الاخرين وخاصة من زاروا بيت لحم لأول مرة.

8 فرق فنية قدمت عروضا على مدى 4 أيام

تحدثنا عن هدف زيارة بيتر و34 متطوعا فنيا آخرين موزعين على 8 فرق، مع مُستقبلهم والمنسق لهم مانول فليكنشتاين مدير مؤسسة جسور ثقافية في الاراضي المقدسة، والذي قال:" إن زيارة هؤلاء الفنانين الأجانب تأتي ضمن احتفالات أعياد الميلاد وخاصة التي تنظم في ساحة كنيسة المهد وسط بيت لحم، لتقدم الفرق الثماني والتي جاءت من ألمانيا والنمسا وأمريكيا وسويسرا عروضها الخاصة بالميلاد".

وأكد فليكنشتاين "ان تركيز تقديم العروض الفنية من قبل الفرق كان على الاطفال بشكل عام وبالأخص لهم ذوي الاعاقة، وكذلك للمسنين، كما شملت العروض ايضا زيارة لبعض مخيمات اللاجئين في محافظة بيت لحم".

الحياة مع الفلسطينين أثرت في تصرفات الضيوف

وقال مدير مؤسسة جسور ثقافية في الاراضي المقدسة" إن مبيت هؤلاء الفنانين الأجانب في بيت لحم ومعايشتهم مع المواطنين الفلسطينين والدخول في تفاصيل معاناتهم وخاصة في المخيمات ألهب مشاعرهم فظهر ذلك على تصرفاتهم والتي حملت تعاطفا كبيرا، قالوا انهم سينقلونه الى دولهم والعالم أجمع".

مشيرا الى انهم" دخلوا بيوت المواطنين الفلسطينين، وخاصة في المخيمات، وعاشوا معهم وتعرفوا على عاداتهم وتقاليدهم، وفرحهم وحزنهم، وسمعوا لهم، يلجدوا الصورة على أرض الواقع ليس كما كانوا يسمعون بها".

الفرق الفنية عاشت وأحيت الحفلات ببيت لحم على نفقتها الخاصة

وفي سؤالنا عن كيفية استقبال هؤلاء المتطوعين وحياتهم في لحم قال مانول فليكنشتاين" إن مبيت الفرق الفنية التي شاركت في احتفالات اعياد الميلاد كان في فنادق مدينة بيت لحم، وذلك كنوع من الدعم الاقتصادي للمدينة وسكانها، مؤكدا ان الفرق الفنية جاءت بشكل تطوعي بدون مقابل مادي وهي المرة الثالثة التي ينظم فيها هذا المشروع في بيت لحم".

وأشار مانول" الى وجود ضعف في التغطية الاعلامية لمثل هذه المشاريع التطوعية، والتي تدعم الشعب الفلسطيني، والتي لها ايضا الصدى الواسع في الاعلام الغربي على عكس الاعلام الفلسطيني المحلي ".

مشيرا الى ان هدف مؤسسة "جسور" هو تذكير العالم بمعاناة الفلسطينين الذين يعيشون تحت الاحتلال، من خلال توضيح هذه المعاناة لمن تستقدمهم المؤسسة من فنانين ومسؤولين، وخاصة ان هدف الضيوف دائما والذين تستقبلهم المؤسسة اعادة الفرحة الى المدينة التي هي أصل أعياد الميلاد".

المواطنون شجعوا الفكرة ودعوا الى تكرارها

من جهته قال الياس حلبي القائم باعمال مؤسسة جسور ثقافية في الاراضي المقدسة" إن هناك ترحاب واسع من قبل الناس بهذه الفكرة، وكان هناك اتصالات من مؤسسات فلسطينية لاستضافة الفرق الأجنبية هذه لاستضافتهم في مدن فلسطينية مختلفة" .

ونوه الياس الى "ان المواطنين تفاعلوا كذلك مع هذه الفرق، كونها احييت العديد من العروض الفنية التي هدفت الى إعادة الفرحة والابتسامة للأهالي، عبر عزف ترانيم اعياد الميلاد، وعمل علاقات ثقافية اجتماعية مع مختلف الاطياف التي حضرت الحفلات، وتعريف السياح الاجانب بتاريخ المدينة الكنعانية البعيدة عن تزوير الاحتلال وادعاءاته الكاذبة".

وأكد الياس "ان بعض الفنانين قرروا البقاء في بيت لحم لقضاء احتفالات اعياد الميلاد في المدينة، وذلك بعد انسجامهم مع الاهالي، مشيرا الى ان الجدار الفاصل اكثر ما ازعجهم

التركيز كان على الاطفال والمسنين وذوي الاعاقة

وأشار الياس" ان العروض التي قدمتها الفرق الموسيقية القادمة من ألمانيا والنمسا وأمريكيا وسويسرا، كانت مركزة على الأطفال ذوي الاعاقة في بيت لحم والملاجئ، ومستشفى "الكريتاس" للاطفال ولايف جيت وقسم الايتام في المستشفى الفرنسي وبيت الطفل الإلهي ، وبعض عروض اخرى في مخيمات المحافظة".

وانهي الياس حديثه بالقول" إن من اهم الصعوبات التي واجهت أعضاء هذه الفرق، والتي أخبروه بها، توقيف الاحتلال للمشاركين من الفرق في مطار "بن غريون" وتأخيرهم لأكثر من 3 ساعات وتعرض بعض المشاركين الى استجواب من قبل مخابرات
الاحتلال عن ماهية الزيارة وماذا سيجري فيها، ولكنهم لن ينسوا هذه الزيارة التي اعتبرها أكثرهم تغيرا جذريا في حياتهم التي كانوا يعيشونها".

وشكر القائمون على مؤسسة "جسور" المؤسسات الداعمة للفكرة وتمنوا الاستمرار في دعم هذه الافكار التطوعية التي تساعد القضية الفلسطينية إلى الوصول للعالم بالشكل الصحيح .