الحزب الاشتراكي الموحد في فنزيلا يفوز في الانتخابات المحلية يصدر قراءة عامة في نتائج انتخابات البلدية

كراكاس - دنيا الوطن
لا شك بان النتائج التي صدرت عن مجلس الانتخابات الوطني، كرست فوز الحزب الحاكم (الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد) بحصوله على عدد اكبر من البلديات 242 وكذلك الاصوات (5.265.930) بنسبة (49.24%) في الوقت الذي حصلت فيه المعارضة على عدد اقل من البلديات 76والاصوات (4.410.238) وبنسبة (42.72%) .

اذا ما احتسبت اصوات مجموع الاحزاب التي تقف الى طرف الثورة او ما يسمى (القطب الوطني الكبير) تصبح الاصوات (5.818.083) اي بنسبة 53.87% وبالمقابل اذا ما طبق على تحالف المعارضة كاملا او ما يسمى (طاولة الوحدة الديمقراطية) حصلوا على (4.6671.870) اي بنسبة 43.26% .

اي ان الحزب الشتراكي الفنزويلي الموحد استطاع لوحده ان يفوز وبفارق 7.9% عن المعارضة.

يبقى حوالي  11% من الاصوات توزعت على الشكل التالي :

الاحزاب التي دعمت الثورة في كل البلديات ولم تدعم المعارضة ابدا حصلت على (552.153) صوت اي 5.11% والاحزاب التي دعمت المعارضة في كل البلديات ولم تدعم الثورة مطلقا حصلت على ( 261.063) صوت اي 2.42%.

هناك احزاب دعمت الثورة في بعض المناطق ودعمت المعارضة في اخرى حصلت على(151.514) صوت  اي 1.40% وفي النهاية الاحزاب التي لم تدعم لا المعارضة ولا الثورة (157.722) صوت  اي 1.46%.

بالشكل العام المعارضة اكتسحت اربع ولايات (لارا، ميريدا، ميراندا وتاشيرا) بينما انتصرت الثورة في 19 ولاية الباقية.

في مقارنة مع انتخابات المحلية 2012 خسرت الثورة 1.6% وربحت المعارضة 4.6%.

هذه النتيجة الواضحة من وجهة النظر الحسابية والمعترف بها من قبل الجميع لها قراءات عديدة من الناحية التحليلية والابعاد السياسية ،حيث انها كرست انقسام فنزويلا الى شقين يكادا يكونان متساويين، وهو نفس الانطباع الذي تركته الانتخابات الرئاسية في ابريل الماضي.

اولا :

من الواضح ان الفرق الشاسع الذي حققته الثورة يكمن بشكل اساسي في المناطق الريفية  :

في البلديات الكبرى وعددها (19) التابعة للمدن (اكثر من 200الف نسمة) حققت الثورة الانتصار في 11 وانتصرت المعارضة في 8.

وفي البلديات الاصغر حجما عددها خمسون (بين قرى كبيرة الى مدن صغيرة) الثورة انتصرت في 35 (3.587.708) ناخب بينما المعارضة حصلت على 15 (1.375.713) ناخب.

وبالنتقال الى الاقضية الاصغر 70 قضاء فان الثورة اكتسحت ب 50 قضاء (2.212.153) ناخب بينما انتصرت المعارضة في 17 قضاء، الاقضية الثلاثة الباقية توزعت على مستقلين .

في البلديات التي تجمع ما بين مناطق حضرية وريفية اي بلديات ل (اقل من 5000 نسمة) المعارضة تنتصر في 16 بلدية اي (349.468) ناخب، بينما الثورة 63 بلدية (1.407.179) ناخب ،ايضا توزعت ثلاث بلديات على مستقلين.

المعارضة فازت في اهم المدن من الناحية الصناعية والسكانية حيث زادت من عدد البلديات المدنية التي كانت تسيطر عليها، اذا ما خضنا تفصيليا باهم المدن (عواصم الولايات) نجد:

 1 - كاراكاس العاصمة :مسقط راس الرئيس الحالي مادورو، احتفظت المعارضة برئاسة اتحاد بلديات العاصمة مركز الثقل السياسي  والاقتصادي للبلاد وفازت ايضا بكافة البلديات المنضوية تحت هذا ااتحاد ما عدا واحدة هي بلدية ليبرتادور في قلب العاصمة تماما.

2- ماراكايبو: احتفظت بها المعارضة بفوز يقارب ال 70%. هذه المدينة هي عاصمة ولاية زوليا واهم ولاية نفطية.

 3- ماتورين: عاصمة ولاية موناغاس .مسقط راس رئيس البرلمان (ديوس دادو كابييو) الرجل الاقوى سياسيا وماليا في الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد.

4- فالنسيا: عاصمة ولاية كارابوبو واهم الولايات الصناعية.

5- باريناس: عاصمة الولاية بنفس الاسم ومسقط راس الراحل تشافيز. يرى البعض ان خسارة الثورة هناك تعود للفساد والثراء الذي يستشري بين افراد عائلة الراحل.

6- سان كريستوبال: عاصمة ولاية تاشيرا. مهمة لانها تقع على الحدود مع كولومبيا.

7- ميريدا: عاصمة الولاية التي تحمل ذات الاسم وهي سياحية بامتياز وانتزعتها المعارضة من الحزب الحاكم.

8- باركيسيميتو: عاصمة ولاية لارا المشهورة بولائها الدائم للثورة سابقا ايضا انتزعتها المعارضة من الثورة .

العاملان الاساسيان في فوز الثورة بالشكل العام :

القرارات المتخذة في الساعة الاخيرة والتي اطلقوا عليها اسم (الهجمة الاقتصادية)استمالت تاييد الطبقة الفقيرة وهذا وفر للثورة دعما كبيرا جدا (حوالي 9%من الاصوات حسب محللين)

السيطرة شبه الكاملة على وسائل الاعلام وتسخيرها لبث الانجازات الحكومية مثل هذا بحد ذاته حملة انتخابية  خاصة في المناطق البعيدة عن العاصمة والمدن الصغيرة.

ملاحظات: الاجراءات الاقتصادية التي اقرها الحزب الحاكم قبل ثلاثة اسابيع من الانتخابات في محاولة لاستمالة الفقراء والتنفيس عن الاحتقان الموجود في الشارع تمثلت بشكل اساسي بتخفيض شامل واجباري للاسعار ومراقبة ذلك من قبل جسم اداري خاص وبالفعل تم ضرب العديد من المحتكرين والانتهازيين مما ادى الى خلق جو عام لدى الطبقات الفقيرة بان المسؤولين عن السوء الاقتصادي في البلد هم المعارضين الذين رفضوا الاجراءات الاقتصادية بالقاطع .

الازمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد لا يمكن ان يتعامل معها بالطريقة الاستعمالية فقط.وعلى الثورة ان تتدارك المشاكل وتقدم حلول جذرية تعالج الاسباب والا فان البلاد تتجه نحو نفور شعبي عام، حيث  لم تعد الاجراءات الهامشية قادرة على لجم وكبح الازمة. لذا سيكون النصف الاول من العام القادم مصيريا على كافةالاصعدة. وكلما تاخرت الحكومة في معالجة المشاكل الجوهرية كلما تفاقمت الازمة اكثر واستغلها اليمين لمصالحه الانتهازية والاستغلالية. 

التعليقات