عين على الماضي في قراءة الحاضر
بقلم:آصف قزموز
21/12/2013
بعيدا عن المواقف الحالمة التي عاشت معنا وبنا منذ عقود طويلة من عمر القضية الفلسطينية، والركض وراء السراب أحيانا، والانجراف والجرجرة وراء المواقف الاستراتيجية الخالية من أي سند واقعي كافي أو قدرات، والتطير في التطرف إزاءها، حداً جعلنا في مرات عديدة نكرر مواقف نارية أعلى من قدرتنا الفعلية والواقعية، لندفع ثمنها في كل مرة ونعطي الفرصة للخصم فيستثمرها أيما استثمار، بحيث جعل منطقنا اللاواقعي في واقع الظروف يشكل وقود الدفع الدائم للسياسات المتطرفة الإسرائيلية، وفي كثير من الأحيان كنا عربا وفلسطينيين كمن يكذب الكذبة ويصدقها، بحيث نخضع تشخيص الواقع وقراءته للإرادوية الحالمة ومحاكاة عواطف الناس، متجاهلين ان نكران الواقع وتقزيم صورة الآخر مقابل تعظيم صورة الذات وتضخيمها في الخيال حد تصديقها لا يغير الحقيقة، ما جعلنا نهيم سياسيا على وجهنا فيهبط سقفنا السياسي ما بين مطرقة الواقعية القائمة على هزيمة موقفنا المرسوم على مقاسات الشعوب وتطلعاتها الشاهقة ما بين الحلم والواقع، فتمسكنا بكثير من المواقف السياسية حياء ومكابرة أمام المزايدين وتناغماً مع ما يطرب آذان الناس وحسب، ولم يكن أولها ولا آخرها موقفنا الفلسطيني من احتلال الكويت الذي دفعنا له ثمنا باهظا ناء بحمله أبناء شعبنا الفلسطيني، لاسيما الجالية الفلسطينية في كل من الكويت والعراق.
لقد ظلت الفصائل وحتى الدول العربية، تمتشق ذات المواقف والسقوف العالية التي كانت قد اتخذتها منذ بدء الصراع وزمن الحروب، بذات المنطق آنف الذكر. ورغم تراجع قدراتها ومكانتها وفقدانها جميعا للحول والقوة، إلا أنها ظلت تتمسك بذات السقوف النظرية والخطوط الأقرب الى الوهمية غير المتناسبة لا مع حولها وقوتها الذاتية ولا مع ظروف نضالها الجديدة والموضوعية، وبما أنها أصبحت جميعا تعترف بقرارات الشرعية الدولية، التي هبطت سقف التطلعات من دولة تمتد من النهر إلى البحر، إلى دولة ما بين النهر والبحر، فانها تعيش الآن حالة انفصام وعدم تجانس ما بين الموقف والقدرات والمساحات الفاصلة ما بين الحلم والواقع.
فالنظر للواقع الحاضر، بعين التوازن والعقلانية، في رحم القديم وعين على الماضي، مسألةٌ باتت أكثر ضرورة وإلحاحية وواقعية لكلنا الفلسطيني والعربي.
ولعمري إن كل الذي جرى ويجري من أحداث وحروب ومتغيرات، سارت كلها في مسار واحد باتجاه ذات الهدف المرسوم، سواء على مستوى المنطقة او على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي ومآلاته، وهو ما تجلى في سيناريو على مر السنين منذ النكبة في العام 1948 وحتى يومنا هذا. وبالتالي نلاحظ بجلاء كيف أن تطور الأحداث مع الشعب الفلسطيني وقضيته، بني على نحو متدرج بحيث يؤسس كل منعطف ولادة المنعطف الذي يليه بشكل حلقي كالسلسلة، في إطار قانون السبب والنتيجة لتصبح النتيجة سبباً لنتيجة أخرى وهكذا دواليك. فلربما لم يكن بالإمكان أن يرفض الشعب الفلسطيني قرار التقسيم في العام 1947 لولا الدور العربي المحرِّض على ذلك، والذي كان يترافق آنذاك مع الدور الإسرائيلي المؤجج والمستدرج لهذا التحريض بعدم القبول، ولم يكن بالإمكان مجرد الحديث عن السلام لولا هزيمة 1967 وبعدها نتائج حرب أكتوبر 1973، وما تأتّى عن الحربين من توطئات ومناخات سياسية خصبة لبدء الحديث عن السلام ولو بحياء وعلى نطاق محدود أودى بحياة الكثيرين من الشخصيات الوطنية الفلسطينية والعربية، ممن استشرفوا المستقبل وتحدثوا مبكراً عن السلام والجنوح إلى السلم.
كما لم يكن بالإمكان يا سادتي، أن نصل إلى أوسلو ومدريد، لو لم يسبق ذلك نزع البندقية الفلسطينية وإخراجها من لبنان وتوزعها على البلدان العربية في تونس واليمن والسودان وغيرها، ولو لم يتم القضاء على قوة العراق كدولة واقتصاد وجغرافيا سياسية معيقة، مثلما أن سبق قبل ذلك تحييد مصر وإخراجها في كامب ديفيد من حلبة الصراع والمواجهة كأكبر قوة عربية فاعلة ومؤثرة، وكل ما ترتب عن تلك المراحل والأحداث من وقائع عنيدة وضعت القدم الفلسطينية على بوابة أوسلوا بغطاء فلسطيني شعبي وعربي واسع وبلا ملامة، ودقُّوا بالشاكوش على الرأس الفلسطيني طربوش السلام.
وبالتالي فان جملة التصريحات الإسرائيلية والاميركية التي جاءت مؤخرا بشأن المفاوضات والحل السياسي لا بد من قراءتها بنفس المُوُد والأجواء التي ستأتي تباعا والمشار إليها آنفا.
صحيح أن وزير المالية الإسرائيلي "يئير ليبد" يطلق من حين لآخر تصريحات متناغمة مع نفس حكومة نتنياهو المتطرفة، ولكن يجب أن لا نعزل ذلك عن تصريحاته الأخيرة التي قال فيها "إن إسرائيل لا يمكنها ابتلاع ثلاثة ملايين فلسطيني" إضافة لتأكيده على ضرورة دفع العملية السلمية الى الأمام. ليترافق ذلك مع إشارات نتنياهو بالقول أن أي اتفاق حول عملية السلام سيتم عرضه للاستفتاء داخل الحكومة الإسرائيلية. طبعا نحن ندرك ولا نغفل اللازمة السياسية الدعاوية التي يتبعها نتنياهو وحلفاؤه من خلال مهاجمته الدائمة لمواقف الرئيس أبو مازن والسلطة الوطنية الفلسطينية، محملا إيانا دوما مسؤولية إعاقة المفاوضات على طريقة استباق كل موقف من خلال "ضربني وبكى وسبقني واشتكى "، لكن وبرغم كل هذا يجب أن يعلم الجميع أن نتنياهو وغيره من أقصى اليمين لأقصى اليسار الإسرائيلي، يعلمون أنهم سيكونون ملزمين بحل سياسي خالص مع الفلسطينيين يحفظ مصالح الشعب الفلسطيني العادلة على داير مليم شاؤوا أم أبوا، ويعلمون جيدا أن أمن إسرائيل ومصالحها، باتت مرهونة بتأمين مصالح الفلسطينيين وأمنهم ومن دون ذلك لا أمن ولا أمان ولا استقرار، وليس هذا وحسب وإنما ستكون مصالحهم ومصالحنا ومصالح دول المنطقة برمتها، مترابطة تماما وعلى نحو تكاملي، مع جُل المصالح الدولية في المنطقة باعتبارنا أجزاء مكونة ورئيسية في فسيفسائها، وكل ذلك تحت مظلة قرارات الشرعية الدولية، سيما وأنهم يدركون أنه ما زال لدينا خيار التوجه الى الأمم المتحدة.
من هنا، لابد أن نرى أن الحراك الماراثوني الجاد والطويل، الذي يقوده وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بين جانبي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني من دون نتائج مشجعة حتى الآن، لا يجوز اعتبارها نهاية المطاف في هذا المسار الطويل، وبالتالي فإن تمديده فترة التفاوض، أمر لابد منه لاستكمال كل الجهود الممكنة، لكن ذلك لا يمنع أن نطالب وباستمرار بضغط أميركي ودولي فاعل، ولكن بالتلازم مع استمرار خط التفاوض، بصرف النظر عما يشاع من أن ضغطا أوروبيا أو أميركياً أو غيره يمارس على الجانب الفلسطيني، لعدم وقف المفاوضات.
لا يمكن لسياسة الانسحاب من أي تفاوض، أن تشكل حلا أوموقفا سليما، إلاَّ إذا كان الطرف المنسحب هو الطرف المؤثر فعليا على الأرض، ويملك بيده أوراق الربط والحل، وهذا ما ليس فينا ولا بين أيدينا. وبالتالي لا أعتقد أن من الحكمة الانسحاب في ضوء المعادلة القائمة، ولا من العقلانية أن نأخذ على الولايات المتحدة أنها لا تقف على مسافة واحدة منا ومن الإسرائيليين، طالما أن المصالح هي التي ترسم سقوف وحدود العلاقات بين الأطراف.
نعم لا يمكن أن نحقق حلاًّ يحفظ مصالحنا دون مصالحهم ودون أن نخلق لهم مصالح جدية وحيوية معنا، طال الزمن بنا وبهم أم قَصُر.
[email protected]
21/12/2013
بعيدا عن المواقف الحالمة التي عاشت معنا وبنا منذ عقود طويلة من عمر القضية الفلسطينية، والركض وراء السراب أحيانا، والانجراف والجرجرة وراء المواقف الاستراتيجية الخالية من أي سند واقعي كافي أو قدرات، والتطير في التطرف إزاءها، حداً جعلنا في مرات عديدة نكرر مواقف نارية أعلى من قدرتنا الفعلية والواقعية، لندفع ثمنها في كل مرة ونعطي الفرصة للخصم فيستثمرها أيما استثمار، بحيث جعل منطقنا اللاواقعي في واقع الظروف يشكل وقود الدفع الدائم للسياسات المتطرفة الإسرائيلية، وفي كثير من الأحيان كنا عربا وفلسطينيين كمن يكذب الكذبة ويصدقها، بحيث نخضع تشخيص الواقع وقراءته للإرادوية الحالمة ومحاكاة عواطف الناس، متجاهلين ان نكران الواقع وتقزيم صورة الآخر مقابل تعظيم صورة الذات وتضخيمها في الخيال حد تصديقها لا يغير الحقيقة، ما جعلنا نهيم سياسيا على وجهنا فيهبط سقفنا السياسي ما بين مطرقة الواقعية القائمة على هزيمة موقفنا المرسوم على مقاسات الشعوب وتطلعاتها الشاهقة ما بين الحلم والواقع، فتمسكنا بكثير من المواقف السياسية حياء ومكابرة أمام المزايدين وتناغماً مع ما يطرب آذان الناس وحسب، ولم يكن أولها ولا آخرها موقفنا الفلسطيني من احتلال الكويت الذي دفعنا له ثمنا باهظا ناء بحمله أبناء شعبنا الفلسطيني، لاسيما الجالية الفلسطينية في كل من الكويت والعراق.
لقد ظلت الفصائل وحتى الدول العربية، تمتشق ذات المواقف والسقوف العالية التي كانت قد اتخذتها منذ بدء الصراع وزمن الحروب، بذات المنطق آنف الذكر. ورغم تراجع قدراتها ومكانتها وفقدانها جميعا للحول والقوة، إلا أنها ظلت تتمسك بذات السقوف النظرية والخطوط الأقرب الى الوهمية غير المتناسبة لا مع حولها وقوتها الذاتية ولا مع ظروف نضالها الجديدة والموضوعية، وبما أنها أصبحت جميعا تعترف بقرارات الشرعية الدولية، التي هبطت سقف التطلعات من دولة تمتد من النهر إلى البحر، إلى دولة ما بين النهر والبحر، فانها تعيش الآن حالة انفصام وعدم تجانس ما بين الموقف والقدرات والمساحات الفاصلة ما بين الحلم والواقع.
فالنظر للواقع الحاضر، بعين التوازن والعقلانية، في رحم القديم وعين على الماضي، مسألةٌ باتت أكثر ضرورة وإلحاحية وواقعية لكلنا الفلسطيني والعربي.
ولعمري إن كل الذي جرى ويجري من أحداث وحروب ومتغيرات، سارت كلها في مسار واحد باتجاه ذات الهدف المرسوم، سواء على مستوى المنطقة او على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي ومآلاته، وهو ما تجلى في سيناريو على مر السنين منذ النكبة في العام 1948 وحتى يومنا هذا. وبالتالي نلاحظ بجلاء كيف أن تطور الأحداث مع الشعب الفلسطيني وقضيته، بني على نحو متدرج بحيث يؤسس كل منعطف ولادة المنعطف الذي يليه بشكل حلقي كالسلسلة، في إطار قانون السبب والنتيجة لتصبح النتيجة سبباً لنتيجة أخرى وهكذا دواليك. فلربما لم يكن بالإمكان أن يرفض الشعب الفلسطيني قرار التقسيم في العام 1947 لولا الدور العربي المحرِّض على ذلك، والذي كان يترافق آنذاك مع الدور الإسرائيلي المؤجج والمستدرج لهذا التحريض بعدم القبول، ولم يكن بالإمكان مجرد الحديث عن السلام لولا هزيمة 1967 وبعدها نتائج حرب أكتوبر 1973، وما تأتّى عن الحربين من توطئات ومناخات سياسية خصبة لبدء الحديث عن السلام ولو بحياء وعلى نطاق محدود أودى بحياة الكثيرين من الشخصيات الوطنية الفلسطينية والعربية، ممن استشرفوا المستقبل وتحدثوا مبكراً عن السلام والجنوح إلى السلم.
كما لم يكن بالإمكان يا سادتي، أن نصل إلى أوسلو ومدريد، لو لم يسبق ذلك نزع البندقية الفلسطينية وإخراجها من لبنان وتوزعها على البلدان العربية في تونس واليمن والسودان وغيرها، ولو لم يتم القضاء على قوة العراق كدولة واقتصاد وجغرافيا سياسية معيقة، مثلما أن سبق قبل ذلك تحييد مصر وإخراجها في كامب ديفيد من حلبة الصراع والمواجهة كأكبر قوة عربية فاعلة ومؤثرة، وكل ما ترتب عن تلك المراحل والأحداث من وقائع عنيدة وضعت القدم الفلسطينية على بوابة أوسلوا بغطاء فلسطيني شعبي وعربي واسع وبلا ملامة، ودقُّوا بالشاكوش على الرأس الفلسطيني طربوش السلام.
وبالتالي فان جملة التصريحات الإسرائيلية والاميركية التي جاءت مؤخرا بشأن المفاوضات والحل السياسي لا بد من قراءتها بنفس المُوُد والأجواء التي ستأتي تباعا والمشار إليها آنفا.
صحيح أن وزير المالية الإسرائيلي "يئير ليبد" يطلق من حين لآخر تصريحات متناغمة مع نفس حكومة نتنياهو المتطرفة، ولكن يجب أن لا نعزل ذلك عن تصريحاته الأخيرة التي قال فيها "إن إسرائيل لا يمكنها ابتلاع ثلاثة ملايين فلسطيني" إضافة لتأكيده على ضرورة دفع العملية السلمية الى الأمام. ليترافق ذلك مع إشارات نتنياهو بالقول أن أي اتفاق حول عملية السلام سيتم عرضه للاستفتاء داخل الحكومة الإسرائيلية. طبعا نحن ندرك ولا نغفل اللازمة السياسية الدعاوية التي يتبعها نتنياهو وحلفاؤه من خلال مهاجمته الدائمة لمواقف الرئيس أبو مازن والسلطة الوطنية الفلسطينية، محملا إيانا دوما مسؤولية إعاقة المفاوضات على طريقة استباق كل موقف من خلال "ضربني وبكى وسبقني واشتكى "، لكن وبرغم كل هذا يجب أن يعلم الجميع أن نتنياهو وغيره من أقصى اليمين لأقصى اليسار الإسرائيلي، يعلمون أنهم سيكونون ملزمين بحل سياسي خالص مع الفلسطينيين يحفظ مصالح الشعب الفلسطيني العادلة على داير مليم شاؤوا أم أبوا، ويعلمون جيدا أن أمن إسرائيل ومصالحها، باتت مرهونة بتأمين مصالح الفلسطينيين وأمنهم ومن دون ذلك لا أمن ولا أمان ولا استقرار، وليس هذا وحسب وإنما ستكون مصالحهم ومصالحنا ومصالح دول المنطقة برمتها، مترابطة تماما وعلى نحو تكاملي، مع جُل المصالح الدولية في المنطقة باعتبارنا أجزاء مكونة ورئيسية في فسيفسائها، وكل ذلك تحت مظلة قرارات الشرعية الدولية، سيما وأنهم يدركون أنه ما زال لدينا خيار التوجه الى الأمم المتحدة.
من هنا، لابد أن نرى أن الحراك الماراثوني الجاد والطويل، الذي يقوده وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بين جانبي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني من دون نتائج مشجعة حتى الآن، لا يجوز اعتبارها نهاية المطاف في هذا المسار الطويل، وبالتالي فإن تمديده فترة التفاوض، أمر لابد منه لاستكمال كل الجهود الممكنة، لكن ذلك لا يمنع أن نطالب وباستمرار بضغط أميركي ودولي فاعل، ولكن بالتلازم مع استمرار خط التفاوض، بصرف النظر عما يشاع من أن ضغطا أوروبيا أو أميركياً أو غيره يمارس على الجانب الفلسطيني، لعدم وقف المفاوضات.
لا يمكن لسياسة الانسحاب من أي تفاوض، أن تشكل حلا أوموقفا سليما، إلاَّ إذا كان الطرف المنسحب هو الطرف المؤثر فعليا على الأرض، ويملك بيده أوراق الربط والحل، وهذا ما ليس فينا ولا بين أيدينا. وبالتالي لا أعتقد أن من الحكمة الانسحاب في ضوء المعادلة القائمة، ولا من العقلانية أن نأخذ على الولايات المتحدة أنها لا تقف على مسافة واحدة منا ومن الإسرائيليين، طالما أن المصالح هي التي ترسم سقوف وحدود العلاقات بين الأطراف.
نعم لا يمكن أن نحقق حلاًّ يحفظ مصالحنا دون مصالحهم ودون أن نخلق لهم مصالح جدية وحيوية معنا، طال الزمن بنا وبهم أم قَصُر.
[email protected]
