بين راتب"200 شيكل"ورفض المجتمع لهنّ : "الممثلاّت" في غزة .. مهارات مميزة وواقع مرير .. شاهد الصور والفيديو

بين راتب"200 شيكل"ورفض المجتمع لهنّ : "الممثلاّت" في غزة .. مهارات مميزة وواقع مرير .. شاهد الصور والفيديو
غزه - خاص دنيا الوطن - نرمين العشي

تتربع الفنون على عرش الحضارات المتقدمة خاصة "التمثيل" منها، الذي يعتبر المرآة التي تحاكي ثقافة وعادات وتقاليد مجتمع، ولكن في غزة تختلف وجهات النظر بخصوص "فن التمثيل" بين القليل المؤيد والكثير المعارض، خاصة وان كانت من تحمل هذه الرسالة امرأة!

فمن رحم هذا المجتمع الغزي خرجن ممثلات غير آبيات بعادات وتقاليد لطالما قيدت المرأة الفلسطينية في غزة، وتألقن في أعمال درامية حاكت واقعهن، هنا تكشف لنا دنيا الوطن كيف شققن طريقهن في التمثيل، و ما مدي تقبل المجتمع لهن، والى أي مدى حققن ذواتهن، وهل مهنة التمثيل باللهجة الدارجة " بترفع الراس " أو " بتفتح بيت" 

هي واحدة من أهم الممثلات اللواتي يعملن في مجال التمثيل منذ عشرة سنوات، كاميليا أبو سمك تحمل في ثنايا شخصيتها موهبة جميلة في الأداء التمثيلي، بل ولديها القدرة على تقليد الشخصيات، فكانت هذه الموهبة بوابتها لأول عمل درامي تشارك به، فيلم "عصفور الوطن" مع المخرج مصطفي النبيه. 

أبوسمك في أواخر العقد الثالث من عمرها متزوجة تقول لدنيا الوطن:" عندما اخترت مهنة التمثيل كان بناء على اقتناع تام من أهلي وزوجي، وثقة بي وباختياراتي التي لا تخرج عن حدود الدين والعادات أيضا، انتقائي للأدوار تتمحور حول القضية وأهمية الشخصية فيها، التي كأم الشهيد وزوجة الأسير وغيرها من أدوار المرأة الفلسطينية المشرفة، وابتعد دائما عن الأدوار التي يمكن أن تثير الجدل كرفعي للحجاب مثلا." 

عملت أبو سمك في بداية حياتها المهنية كأخصائية صم ونطق واستيعاب مدة 15 عام، في المركز الوطني للتأهيل المجتمعي، و في عام 2008 حدث تغيرا إداريا في المركز وتوقف البرنامج من الممول الأجنبي بسبب تغير الإدارة آنذاك تقول:" انقلبت حياتي رأسا على عقب بعد توقف عملي فأنا أسكن ببيت للإيجار ولدي طفلان وزوجي لا يعمل بالرغم من حصوله على مؤهل علمي نادر، أنا وبمساعدة زوجي طرقنا أبواب كثيرة للعمل لكن دون جدوى." 

بنبرة من الأسى والألم واصلت أبو سمك حوارها:" لو كان لدينا نقابة ترعي الفنانين كان من حقي التوجه لها ومطالبتها بمساعدتي ولكن؛ الفنان في بلدي لا يوجد له حقوق، فعندما يعرض عليً سيناريو من أي جهة كانت تبدأ المساومة من100 إلى 200 شيقل، فأكون مضطرة للقبول بسبب احتياجات أطفالي.

بينت أبو سمك أنها لا تجد نفسها إلا ممثلة خاصة بعدما فقدت عملها كأخصائية للصم وتمنت من يسمعها ويحتضنها هي وأبنائها فقط لأنهم فلسطينية . 

لمعت أبو سمك في العديد من الأدوار التي شكلت لها علامة فارقة في مسيرتها الفنية، منها مسرحية بدي حقي تناقش قضية الميراث، والحبل السري تحاكي الوضع الفلسطيني العام، نقطة نظام تناقش أزمة المياه، ومسلسل حياه وعايشيها من إنتاج فضائية الأقصى، وحلقات إذاعية لراديو الأسري مواطن غلبان، وفواصل درامية لهنا القدس.

لعبت الصدفة دورا رئيسيا في حياة لبنى زين الدين الفنية، عندما طلبت منها صديقتها أن تشاركها في إحدى العروض المسرحية حتى بدأت مشوارها الفني منذ أربع سنوات ليومنا هذا، زين الدين طالبة هندسة ديكور 22 عاما تقول:" منذ بدايتي الفنية أواجه انتقادات وتعليقات على مستوي الجيران والمجتمع كأن يأتي أحد ليصافحني بالشارع سخريا وليس تقريرا لأحد أعمالي الفنية". 

أعربت زين الدين عن استيائها من انعدام ثقافة تقبل الفن والفنانين في غزه ، مما يجعلها دائما محط أنظار سواء في محيط عائلتها أو جيرانها، وما يهون عليها هو اقتناع وإيمان والديها بموهبتها.

تواصل لبنى حديثها لمراسلة دنيا الوطن:" أذكر في احدي عروض المسرحية كنت أقوم بدور زوجه تريد جلب شريط من الدواء لزوجها، وأثناء تأدية دوري على خشبة المسرح كنت اسمع تعليقات الشباب ( بس ما يكون شريط اتريمادول) حينها شعرت بضيق شديد لعدم قدرتي على الرد، لأني أؤمن الفن والفنان قيمة ورسالة". 

 ولا يقف حد انتهاك الفنان هنا، فهناك شخوص محسوبين على الفن هم أشبه "بنصابين" على حد تعبير لبنى، ناهيك عن قلة رواد المسارح ، التي يقتصر جمهورها على المخرجين والكتاب لأنهم أكثر الناس وعيا وتقديرا لما يقدم على خشبة المسرح.

وعن أهم وأحب الأعمال الفنية لقلب زين الدين كان ثأر كنعان، و جيم أوفر.

أما رنين زيارة 19 عام بدأت مشوارها الفني منذ نعومة أظافرها، التي جذبت ملامحها البريئة عدسة الكاميرا،  كانت أختها الكبرى في البداية من دعمتها وشجعتها فنيا تقول:" بالرغم من صعوبة العمل المسرحي، لما يربط بينك وبين الجمهور علاقة مباشرة في ردود الأفعال، إلا أنني عشقت هذا الفن، ومع كل أجازة صيفية كنت أنتهي من لعب دور درامي لي في أربع مسرحيات على الأقل." 

وبالرغم من صغر سنها وقلة خبرتها إلا أنها تتمتع بقدرة متميزة تفوق بنات جيلها في التأليف، فكانت تسهر ليلها الطويل لانجاز مسرحية بالسيناريو والحوار، وفي الصباح تقوم بتوزيع الأدوار وكانت تجد قبول واستحسان من قبل الجميع. 

تابعت زيارة:" وفي بداية نضجي اتجهت للتلفزيون كعمل، وحينها استشعرت بقلق أهلي تجاهي، ليس من كوني كممثلة بل من كلام الناس وعدم تقدير البعض للفن، حتى من أقرب المقربين كنت أسمع تلميحات بأن أترك عملي وأن أركز في دراستي الجامعية "الإعلام". 

وما يؤلمني حقا هو عدم اهتمام البعض لما أقدمه وان نال إعجابهم، ناهيك عن الكلمات الساخرة التي اسمعها في الشارع كأن ينادوني باسم الشخصية التي أجسدها، أو يتساءلون على رقم الحلقة القادمة في المسلسل. 

ولكن ما كان يشد من صلب رنين هو مساندة أهلها وجيرانها لها وإيمانهم بموهبتها وبالرسالة التي تقدمها فجميع الأعمال التي شاركت بها تحمل هدف يخدم فئة من المجتمع سواء من أعمالها التليفزيونية أو مسرحية مثل تسمم حمل، وحياه وعايشينها. 

أجمعت كل من الممثلات الثلاث على حبهن وشغفهن للعمل في التمثيل لما يقدمن من قضايا هامة تخدم المجتمع الغزي، ولكن ما يزعجهن حقا هو قلة الدخل المالي الذي يتقاضونه فهو لا يساوي تعبهن ولا موهبتهن ولا حتى تفانيهن بعملهن، والسؤال الذي يطرح نفسه متى سوف يجد الفنان قيمته وتقديره ماديا ومهنيا وجماهيريا أيضا...