من قبائل وعائلات إلى غروبات
بقلم / توفيق أبو شومر
لا يختلف اثنان في أن (الإعلام ) هو أكبر اختراعات الألفية الثالثة في عصرنا الراهن، لدرجة أنه غدا السلاح الأول في عصرنا، فقد انتقل من مجرد بوقٍ ناقل لما يجري من أحداث، إلى شاهدٍ على الأحداث مسجِّلا لها وكان هذا هو الطور الثاني للإعلام، ثم ها هو اليوم في طوره الثالث قد انتفض وخرج من قمقمه ليتولى مصائرنا كلها، بعد أن أصبح( صانعا ) للأحداث، وليس ناقلا أو متفرجا، كما كان!
إن هذه النقلة، وهذا الانقلاب أدى بالضرورة إلى إعادة صياغة المجتمعات قاطبة، لتصدق مقولة الإعلامي مارشال ماكلوهان :
عصر العولمة هو( عالم القرية الواحدة).
فلم تعد المجتمعات والدول ملكا خالصا لمواطنيها أو لقبائلها أو لأنظمتها السياسية، كما اعتدنا أن نُدرِّسَ أبناءنا، بل أصبحت المجتمعاتُ والدول ملكا خالصا للإعلام ،خاضعة لسيطرة [ الإمبريالية الإعلامية] بقطاعاته المختلفة، ووُضعَتْ أعلامُ الدول، وحدودُها الجغرافية ومسمياتُ بلدانها في فريزرات الكتب المدرسية الصفراء، وحلّت محلها، دولٌ وقبائلُ جديدةٌ ، بيوتها وخيامُها من أثير، تتمثل في نبضاتٍ إلكترونية ، وصفحات فيسبوكية،ورسائل بأسماء مستعارة، وغير مستعارة.
وصارتْ الأسَرُ والعشائر والبطون والأفخاذ، غروبات إلكترونية مختلفة المشارب والاتجاهات، ولم يعد شيخ القبيلة التقليدي هو صاحب الحل والعقد ، بل أصبح أذكياء الغروبات وعازفو الكلمات، هم الشيوخ المتنفذين المُطاعين، القادرين على تحريك مجموعاتهم بواسطة نبضات أثيرية، وهم بعيدون كل البعد عن مواقعهم وأماكن تواجدهم.
لقد انتقلت الأبوَّةُ الروحية من حكماء القبائل والعشائر إلى عازفي الكيبوردات، وخبراء المواقع الإلكترونية، ومؤلفي سيمفونيات الغروبات!
وصار ممكنا لمايسترو المواقع الإلكترونية أن يقودوا حروبا طاحنة، وهم متكئون على الأرائك هانئون مطمئنون، وصارت النبضات الإلكترونية، أشد وقعا من قنابل طائرات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وأكثر تأثيرا من خطباء سوق عكاظ، وأقوى أثرا من المعلقات السبع، والسيرة الهلالية ، وحتى من أسطورة داحس والغبراء والبسوس والإلياذة والأوديسة!
وصارت التسمية التقليدية القديمة لعالَم الإنترنت: ( العالم الافتراضي)، صادقةً لتصف دولنا وقبائلنا وأسرنا العربية التي تحيا اليوم حياةً بيولوجية،وترفض أن تعترف بالتكنولوجيا الرقمية، فالدول والقبائل والعشائر والأحلاف التقليدية هي التي أصبحت بالفعل عالما افتراضيا!
إن دول العالم التي فهمتْ هذه المعادلة، هي التي تستحق أن تملك أبناءها، وتسخِّر التكنولوجيا لخدمتهم ورعايتهم، أما الدول النائمة التي ما تزال تحيا في أحلامها، ولم تستيقظ بعد، هذه الدول قد خسرت بالفعل مخزوناتها الإستراتيجية من الثروة الشبابية ، ولم يبق لها سوى بعض ثروات الأرض الطارئة، المحكوم عليها بالفناء!
ما تزالُ دولُ الخسارة ودولُ الأحلام تمارسُ تعذيب شبابها وقتلهم نفسيا، عندما تعتبرهم عددا وكما زائدا عن حاجة الوطن، ويتعاملون معهم ، كما يتعاملون مع الأعداء ، يدجنونهم في دفيئات تعليمية لا تحتوى على الأكسجين النقي ، بل إن هذه الدفيئات التعليمية تستمد هواءها من مضخات تقليدية صدئة مهترئة، تُسمِّمُ أنفاس الشباب وتقتلهم! يجبرونهم على تعلم فنون القتال، ويبخلون عليهم بتعلم فنون الحياة المختلفة، فهم بودي غارد الأوطان وحماتُه، وهم ألويته وكتائبه وفيالقه وسراياه المجهزة للموت فقط، وليسوا سائقي قطار الوطن نحو المستقبل، وليسوا هم أيضا مبدعي الفنون والنابغين في المخترعات والابتكارات.
ولنتذكر بان إمبراطور الفيسبوك هو الملياردير الشاب مارك زوكربرغ المولود عام 1984 في نيويورك، ، وقد شجعته أسرته وقبيلته، جامعة (هارفارد)، ولم تطارده وتعتقله وتسجنه قوات القمع وضباط أمن الدولة ، ورجال المخابرات، وأعوان الحكام والسلاطين ومن في حكمهم، ولم تقمعْه برامج التعليم العقيمة، ولم يُعذب على أيدي مدرسين وأساتذة جامعات، يدرسونه محفوظات التجهيل والغباء!
أما آن الأوان لكي يفهم شيوخ قبائلنا العرب، أنهم لم يعودوا يملكون أبناءهم، حتى وإن حملوا أسماءهم وأسماء قبائلهم وعشائرهم، لأنهم هم بالفعل أبناء الفيسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها؟!!
لا يختلف اثنان في أن (الإعلام ) هو أكبر اختراعات الألفية الثالثة في عصرنا الراهن، لدرجة أنه غدا السلاح الأول في عصرنا، فقد انتقل من مجرد بوقٍ ناقل لما يجري من أحداث، إلى شاهدٍ على الأحداث مسجِّلا لها وكان هذا هو الطور الثاني للإعلام، ثم ها هو اليوم في طوره الثالث قد انتفض وخرج من قمقمه ليتولى مصائرنا كلها، بعد أن أصبح( صانعا ) للأحداث، وليس ناقلا أو متفرجا، كما كان!
إن هذه النقلة، وهذا الانقلاب أدى بالضرورة إلى إعادة صياغة المجتمعات قاطبة، لتصدق مقولة الإعلامي مارشال ماكلوهان :
عصر العولمة هو( عالم القرية الواحدة).
فلم تعد المجتمعات والدول ملكا خالصا لمواطنيها أو لقبائلها أو لأنظمتها السياسية، كما اعتدنا أن نُدرِّسَ أبناءنا، بل أصبحت المجتمعاتُ والدول ملكا خالصا للإعلام ،خاضعة لسيطرة [ الإمبريالية الإعلامية] بقطاعاته المختلفة، ووُضعَتْ أعلامُ الدول، وحدودُها الجغرافية ومسمياتُ بلدانها في فريزرات الكتب المدرسية الصفراء، وحلّت محلها، دولٌ وقبائلُ جديدةٌ ، بيوتها وخيامُها من أثير، تتمثل في نبضاتٍ إلكترونية ، وصفحات فيسبوكية،ورسائل بأسماء مستعارة، وغير مستعارة.
وصارتْ الأسَرُ والعشائر والبطون والأفخاذ، غروبات إلكترونية مختلفة المشارب والاتجاهات، ولم يعد شيخ القبيلة التقليدي هو صاحب الحل والعقد ، بل أصبح أذكياء الغروبات وعازفو الكلمات، هم الشيوخ المتنفذين المُطاعين، القادرين على تحريك مجموعاتهم بواسطة نبضات أثيرية، وهم بعيدون كل البعد عن مواقعهم وأماكن تواجدهم.
لقد انتقلت الأبوَّةُ الروحية من حكماء القبائل والعشائر إلى عازفي الكيبوردات، وخبراء المواقع الإلكترونية، ومؤلفي سيمفونيات الغروبات!
وصار ممكنا لمايسترو المواقع الإلكترونية أن يقودوا حروبا طاحنة، وهم متكئون على الأرائك هانئون مطمئنون، وصارت النبضات الإلكترونية، أشد وقعا من قنابل طائرات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وأكثر تأثيرا من خطباء سوق عكاظ، وأقوى أثرا من المعلقات السبع، والسيرة الهلالية ، وحتى من أسطورة داحس والغبراء والبسوس والإلياذة والأوديسة!
وصارت التسمية التقليدية القديمة لعالَم الإنترنت: ( العالم الافتراضي)، صادقةً لتصف دولنا وقبائلنا وأسرنا العربية التي تحيا اليوم حياةً بيولوجية،وترفض أن تعترف بالتكنولوجيا الرقمية، فالدول والقبائل والعشائر والأحلاف التقليدية هي التي أصبحت بالفعل عالما افتراضيا!
إن دول العالم التي فهمتْ هذه المعادلة، هي التي تستحق أن تملك أبناءها، وتسخِّر التكنولوجيا لخدمتهم ورعايتهم، أما الدول النائمة التي ما تزال تحيا في أحلامها، ولم تستيقظ بعد، هذه الدول قد خسرت بالفعل مخزوناتها الإستراتيجية من الثروة الشبابية ، ولم يبق لها سوى بعض ثروات الأرض الطارئة، المحكوم عليها بالفناء!
ما تزالُ دولُ الخسارة ودولُ الأحلام تمارسُ تعذيب شبابها وقتلهم نفسيا، عندما تعتبرهم عددا وكما زائدا عن حاجة الوطن، ويتعاملون معهم ، كما يتعاملون مع الأعداء ، يدجنونهم في دفيئات تعليمية لا تحتوى على الأكسجين النقي ، بل إن هذه الدفيئات التعليمية تستمد هواءها من مضخات تقليدية صدئة مهترئة، تُسمِّمُ أنفاس الشباب وتقتلهم! يجبرونهم على تعلم فنون القتال، ويبخلون عليهم بتعلم فنون الحياة المختلفة، فهم بودي غارد الأوطان وحماتُه، وهم ألويته وكتائبه وفيالقه وسراياه المجهزة للموت فقط، وليسوا سائقي قطار الوطن نحو المستقبل، وليسوا هم أيضا مبدعي الفنون والنابغين في المخترعات والابتكارات.
ولنتذكر بان إمبراطور الفيسبوك هو الملياردير الشاب مارك زوكربرغ المولود عام 1984 في نيويورك، ، وقد شجعته أسرته وقبيلته، جامعة (هارفارد)، ولم تطارده وتعتقله وتسجنه قوات القمع وضباط أمن الدولة ، ورجال المخابرات، وأعوان الحكام والسلاطين ومن في حكمهم، ولم تقمعْه برامج التعليم العقيمة، ولم يُعذب على أيدي مدرسين وأساتذة جامعات، يدرسونه محفوظات التجهيل والغباء!
أما آن الأوان لكي يفهم شيوخ قبائلنا العرب، أنهم لم يعودوا يملكون أبناءهم، حتى وإن حملوا أسماءهم وأسماء قبائلهم وعشائرهم، لأنهم هم بالفعل أبناء الفيسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها؟!!
