رئيس البرلمان العربي يطالب فى كلمته أمام الجلسة العامة: أن يكون إنجازنا القادم بحجم الآمال العريضة للشعب العربي لإقامة وحدته الشاملة

رام الله - دنيا الوطن

ألقى  معالي رئيس البرلمان العربي احمد محمد الجروان رئيس البرلمان العربي، خلال افتتاح الجلسة العامة الثانية لدور الانعقاد العادي السنوي الثاني (2013 – 2014 ) من الفصل التشريعي الأول للبرلمان العربي وذلك بمقر قبة  مجلس الأمة  الأردني.

نص الكلمة  .

 بسم الله الرحمن الرحيم

"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً"

صدق الله العظيم.

معالي السيد/ عبدالرؤوف الروابدة - رئيس مجلس الأعيان

معالي السيد/ عاطف الطراونة - رئيس مجلس النواب

أصحاب السعادة أعضاء مجلس النواب الأردني

أصحاب السعادة أعضاء البرلمان العربي

الحضور الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يسعدني في بدايه افتتاح الجلسة الثانية من دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الأول للبرلمان العربي أن أتقدم بالشكر بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن إخواني أعضاء البرلمان العربي  إلى صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية ولحكومة جلالته وللشعب الأردني الكريم على استضافتهم لاجتماع البرلمان العربي وما لمسناه خلال تواجدنا من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

ويشرفنا أن تكون عمان أول عاصمة عربية تعقد فيها اجتماعات البرلمان العربي خارج مقر الجامعة العربية - منذ أن إتّخذَ من القاهرة مقراً مؤقتاً له بسبب الظروف التي تمر بها الجمهورية السورية- تقديرا لدور المملكة الأردنية الهاشمية في الدفع بالعمل العربي المشترك قدماً إلى الأمام. ويشرفنا أيضا أن تكون الأردن هي أول دولة عربية تعقد فيها اجتماعات برلماننا في إطار خطة عقد جلسات للبرلمان في جميع الدول العربية تعزيزاً و تنشيطاً للعلاقات الأخوية بين كافة الأشقاء العرب. كما أتوجه بالشكر الجزيل لمجلس النواب الأردني الموقر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وتشريفكم لنا بحضور جلستنا الختامية متمنين لمجلسكم الكريم دوام النجاح والازدهار لما فيه مصلحة المملكة الأردنية الهاشمية والأمة العربية.ونتقدم للمملكة الأردنية الهاشمية ملكاً وحكومةً وشعباً بالتهنئة بمناسبة حصول الأردن على عضوية مجلس الأمن غير الدائمة وهذا تأكيدٌ على التقدير الدولي والعالمي للمملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله ابن الحسين .

أصحاب المعالي والسعادة،،،

عامٌ يمر على إنتقال البرلمان العربي إلى برلمانٍ دائم ..عامٌ  كان حافلاً بالنشاطات في شتى المجالات  وفق مسعى يهدف إلى التأسيس لعمل البرلمان على قواعد عمل سليمة تمكنه من أداء المهام المنوطة به كاملة في المجالين التشريعي والرقابي . و في هذا الإتجاه عمل البرلمان العربي على تفعيل نظامهِ الأساسي باستكمال أجهزته وهيكلة الأمانة العامة وتسطير برنامج العمل السنوي الذي يضمن إنتظام عقد الجلسات العامة وعمل اللجان.
و حتى يمكن  تهيئة الظروف المناسبة لأداء البرلمان العربي لمهامه المذكورة فإننا بصدد صياغة آلية مشتركة مع جامعة الدول العربية تنظم العلاقة معها وسيتم السهر على متابعة تنفيذها من خلال فريق عمل مشترك سيتم تشكيله في أقرب الآجال، أملا في مزيد من التنسيق و الفعالية في الأداء.

 

 

أصحاب المعالي والسعادة،،

إن الأحداث المتسارعة في منطقتنا العربية من صراعات ونزاعات داخلية و تدخلات أجنبية وأزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة ، لا تنسينا معاناة الشعب الفلسطيني إذ أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا المحورية و شغل العرب الشاغل، وسوف تبقى كذلك إلى حين استرداد شعبنا في فلسطين لكامل حقوقه لاسيما حق العودة و تقرير المصير و بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفق ما تقره  الشرعية الدولية . ومن هذا المنبر فإننا نحث جميع دول العالم وكل المنظمات الدولية على إدانة تهويد القدس والترحيل القسري لسكانها لطمس هويتها العربية وتدمير مقدساتها الإسلامية والمسيحية ، كما ندين وندعو الجميع إلى إدانة ووقف مشروع قرار الكنيست الإسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصي بين المسلمين واليهود والمسمى بمشروع "جبل الهيكل" ، وكافة أشكال الاعتقالات خاصة تلك التي يتعرض لها الأطفال والنساء، وكافة الممارسات العنصرية الأخرى التي تتحدى بها إسرائيل إرادة الشعب الفلسطيني وإرادة الشرعية الدولية . 

 

ولذلك سـميت هذه الدورة "فلسطين في قلب الأمة العربية والإسلامية".

إننا في البرلمان العربي نتابع عن كثب ما يحدث في الجمهورية السورية الشقيقة، والمعاناة الشديدة التي يلاقيها شعبها، و سنظل داعمين لحق الشعب السوري في تقرير مصيره، داعين لوحدة سورية بجميع أطيافها، ولضرورة الوقف الفوري والعاجل لأعمال العنف والقتل والتدمير، وإيقاف نزيف الدم الذي يتعرض له الشعب السوري، و هو ما سيمكن، دون شك، من توفير الظروف لحل سياسي تفاوضي الذي نرى فيه المخرج الوحيد المتاح ،حاليا، للخروج من الأزمة. إننا نرفض إثارة النعرات الطائفية ومحاولة تقسيم الشعب السوري،

وندعو إلى ترسيخ قيم الحوار الديمقراطي. كما ندعو ، بالمناسبة، الحكومات العربية والصديقة وجميع المنظمات الخيرية والمنظمات المعنية بحقوق الانسان إلى تقديم يد العون والمساعدة إلى الشعب السوري الشقيق في ظل تردي الوضع الإنساني و تفاقم معاناته خاصة مع حلول فصل الشتاء و ما يتولد عنه من ظروف معيشة لا تطاق لاسيما في المخيمات . ولا يفوتنا أن ندعو هذه الحكومات والمنظمات إلى مساعدة الدول الحاضنة للاجئين السوريين وخاصة المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية التي وإن أبدت إرادة لا تلين في التكفل بمئات الآلاف من اللاجئين فإنه لم يعد بمقدورها وحدها  تحمل تبعات التوافد اليومي لعشرات الآلاف من اللاجئين و ما ترتب عليه من أعباء.

كما أننا ندين ونستنكر بشدة الأعمال الإرهابية التي طالت الشعب العراقي الشقيق وضجت أمنه واستقراره، متمنين من أن يسود الأمن والاستقرار عراقنا الحبيب ليحقق الشعب العراقي تطلعاته في التنمية المستدامة والنهضة الشاملة ليعود العراق إلى  دوره الرائد في أمتنا العربية وينعم شعبه بالرخاء والاستقرار والأمن.

كما إننا إذ ندين بشدة الأعمال الإرهابية التي تستهدف إستقرار اليمن ووحدته و تعطيل مسيرة الحوار فيه، لا سيما العمل الإرهابي الأخير الذي إستهدف مَجْمَع وزارة الدفاع، فإننا ندعو كافة القوى المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل إلى تغليب المصالح العليا لليمن ، والخروج بقرارات توافقية تحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق وآماله، وتحفظ أمن اليمن واستقراره ووحدته. ونشيد بالمناسبة بالجهود التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي في قيادة المرحلة الانتقالية تنفيذاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،،

إن التقارب الغربي مع إيران يدعو إلى فتح آفاق جديدة للتحضير إلى الإستعداد للمرحلة القادمة والتي نتوسم بأن تكون بداية لعمل مشترك لصالح شعوب المنطقة.

كما أننا نتطلع من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تعزيز بناء الثقة وتعزيز التعاون مع الدول العربية وبخاصة منها دول الخليج العربي لحل كافة القضايا العالقة وفتح آفاق رحبة لما يضمن رفاهية شعوب المنطقة بما فيها الشعب الإيراني الصديق. كما نطالبها بإنهاء احتلالها للجزر الإمارتية العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

 

أصحاب المعالي والسعادة،،،

لقد حرصنا على حضور القمة العربية الأفريقية الثالثة بالكويت، لما لهذه المؤتمرات  من أهمية بالغة في ترسيخ مبادئ العمل المشترك وإزالة الحواجز وتقريب وجهات النظر وتسريع عجلة الدفع نحو تحقيق المصالح المشتركة كالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 كما كان لكلمة البرلمان العربي أمام ملوك ورؤساء وحكام الدول العربية والإفريقية دوراً فاعلاً في إيصال نبض الشارع العربي والأفريقي لحكومات المؤتمر. وإننا إذ نهنئ دولة الكويت الشقيقة اميراً و حكومةً وشعباً على نجاح القمة، فإننا ندعم وبقوة ما خلصت إليه القمة من قرارات من شأنها رفع مستوى التعاون العربي الأفريقي إلى ما نصبوا اليه.

كما تابعنا بالأمس القريب القمة الأخيرة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي أقيمت

أيضا في دولة الكويت، والتي نرى في مسيرتها  صورة براقة من صور العمل العربي المشترك، كما أننا ندعم القرارات الوحدوية التي قررتها القمة، متطلعين الى إتساع رقعة هذا النجاح الى سائر بلدان وطننا العربي، كما لا يفوتني أن أشكر الدعم التنموي الذي قدمته القمة الخليجية إلى جمهورية جيبوتي بقيمة 200 مليون دولار أمريكي، في إطار مسعى النهوض بمنطقة القرن الأفريقي.

أصحاب المعالي والسعادة،،،

إن ما يحدث في مناطق مختلفة من وطننا العربي من أزمات ومخاطر أمنية وتحديات اقتصادية يحتم علينا جميعا أن نتخذ خطوات متسارعة نحو توحيد الصف ولم الشمل العربي. إذ لا يخفى على عاقل أن في اتحادنا وتضامننا وتعاضدنا حلٌ جذريٌ لتحدياتنا وأزماتنا الحالية والمستقبلية، فمعاً، وبعون الله، بإمكاننا كعرب، أن ننفض غبار الخلافات ونتعاون سوياً من أجل تحقيق ما نصبو إليه من أمن و استقرار ونهضة اقتصادية شاملة و مستدامة.

 

ولا يفوتني أن أرحب بعودة تمثيل الجمهورية اللبنانية في البرلمان العربي عبر أعضاء مجلس النواب اللبناني الموقرين، والذين نتوجه لهم ، بهذه المناسبة، بخالص التحية والاحترام. كما يسرني أن أهنئ جمهورية السودان الشقيقة على انتخاب معالي الدكتور/ الفاتح عز الدين المنصور رئسيا للمجلس الوطني السوداني متمنين لمعاليه التوفيق والسداد والنجاح لما فيه خير وازدهار السودان الشقيق

أخَواتي وإخواني أعضاء البرلمان العربي،،،

أتوجه لكم جميعاً بجزيل الشكر والامتنان على عملكم المخلص وجهودكم السامية لخدمة الشعب العربي . ولا يفوتني أن أشكر الأمانة العامة للبرلمان العربي على ما قامت به من عمل جاد، وعلى جهودها في تطوير أداء البرلمان .

 

 

داعياً الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما فيه خير وصلاح أمتنا العربية .

حفظ الله المملكة الأردنية الهاشمية ملكاً وحكومةً وشعباً.

والســـــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته .