مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يطلق فعاليات الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيسه

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يطلق فعاليات الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيسه
ابوظبي - دنيا الوطن - جمال المجايدة
نظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" صباح اليوم الأربعاء مؤتمراً صحفياً بمناسبة الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيس المركز، وذلك بحضور عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين والمختصين في مجالات الفكر والثقافة والبحث العلمي.

وفي افتتاح المؤتمر الصحفي تم عرض فيلم وثائقي عن المركز وإنجازاته طوال 20 عاماً. ومكتبته التي تحتوي عشرين عاماً من خلق الإبداع المعرفي، وعشرين عاماً من إعداد الكوادر البحثية الإماراتية، وعشرين عاماً من دعم اتخاذ القرار.

وفي كلمته الترحيبية في المؤتمر الصحفي قال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، 

يشرفني أن أرحب بكم في هذا الصرح العلمي والبحثي كما أعتز بحضوركم هذا المؤتمر الصحفي الذي نعقده اليوم بمناسبة إطلاق فعاليات الاحتفال بمرور 20 عاماً على تأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وذلك طوال عام 2014، وسيكون ختامها بالحفل الذي سيقام يوم 11 ديسمبر 2014.

وقال السويدي / نلتقي اليوم لنؤكد أن صناعة التميز والحفاظ عليها هي ثمرة جهد وإخلاص استمر على مدى عشرين عاماً في مواجهة تحديات البناء والعمل على تحقيق الأهداف، في ظل طموح وإصرار بأن يتبوأ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مكانه المرموق ليس محلياً وإقليمياً فقط، ولكن دولياً أيضاً، وكان السباق مع الزمن لتحقيق الإنجازات ودعم اتخاذ القرار الوطني من جانب، وخدمة المجتمع الإماراتي والخليجي والعربي والعالمي من جانب آخر، والاستثمار في تنمية الموارد البشرية الوطنية وتأهيلها للبحث العلمي من جانب ثالث، ليكون ذلك كله شاهداً على ما جرى عبر هذه السنوات من التميز؛  

  البيان الصحفي بمناسبة بدءِ إطلاق فعاليات الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

عشرون عاماً من التميُّـز، هي تاريخ مركزِ الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بعد أن مزج بين الأصالةِ والمعاصرةِ في القيام بدوره في دعم القرار الوطني، وخدمة المجتمع الخليجي عامة والإماراتي خاصة، وقدّم لمجال البحوث والدراسات الخليجية والعربية والعالمية موضوعاتٍ وقضايا محلية وإقليمية ودولية متنوعة، تمت تغطيتها من خلال 1000 إصدار و800 فعالية. ولقد استطاع المركزُ عبر سنواته العشرين وضعَ أسسِ صناعةِ التميزِ ومرتكزاتها في مجال العمل البحثيِّ الاستراتيجي، وتمكّن من ترسيخ مكانته العلمية محلياً وإقليمياً وعالمياً، وقام بدوره في تنمية المجتمع والاستثمار في الموارد البشرية الوطنية، في ظلِّ دعمٍ غير محدود من مؤسسِ دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله- ورعايةٍ تامةٍ وتوجيهاتٍ مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليِّ عهد أبوظبي، نائبِ القائدِ الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

إنها سنواتٌ تُقاس بالإنجاز، فما حققه المركز على مدى عشرين عاماً من أنشطةٍ بحثيةٍ وإصدارات علمية وأوراقِ سياسةٍ واستشاراتٍ وتدريب الكوادر البحثية المواطنة وتأهيلها، والإسهام في بناء الفكر الاستراتيجي ونشر المعرفة وتثقيف الرأي العام ليس محلياً فقط بل عالمياً أيضاً، وتقديم التوصيات والمقترحات لمعالجة التحديات التي تؤثر في الاستقرار والأمن الوطني والإقليمي، تخطى حاجز الزمن بعد أن استطاع المركز أن يخطو إلى المستقبل بالمزج بين عبقرية المكان وإبداع التطبيق.

وبهذه المناسبة نتذكر سوياً كلمة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه: "إن حجمَ الدولِ لا يُقاس بالثروة والمال، وإن المال ما هو إلا وسيلة لغاياتٍ عظيمةٍ لا يحققها إلا العلم، وقدرة الدولة على توفير الحياة الكريمة لأبنائها، ونحن هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة نعطي أهميةً للعلم والعلماء في شتى المجالات".

لذلك جاءت انطلاقة المركز لمزيد من الاهتمام والتركيز على البحث العلمي والقائمين عليه في المجالات التي ترتبط بتحقيق أهداف المركز، كما تم العمل على التزوُّدِ بالمعرفة والمشاركة في تحقيق النقلة الحضارية لدولتنا الغالية تنفيذاً لرؤيةِ صاحبِ السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيسِ دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله- الذي يقول: "يجب التزوُّدُ بالعلوم الحديثة، والمعارفِ الواسعة، والإقبالُ عليها بروح عالية، ورغبة صادقة في طَرْقِ مجالات العمل كافة، حتى تتمكن دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الألفية الثالثة من تحقيق نقلة حضارية واسعة".

السادة الحضور

إن التميُّزَ لا تقاس إنجازاتُه بالسرد المطلق، بل وفق بيانات دقيقة وحصرية للنشاط العلمي والبحثي وتأهيل الموارد البشرية المواطنة والأنشطة البحثية والإصدارات وما تعكسه على أرض الواقع من حضور لدى صناع القرار ومتخذيه، وتثقيف المجتمع محلياً وإقليماً وعالمياً، وخاصة أنكم جميعاً شهود على هذه الإنجازات فقد كانت جهودكم الإعلامية المقدرة والموضوعية في متابعة عمل المركز وأنشطته تسجيلاً حياً وواقعياً على صناعة هذا التميّـز.

وقد أكّد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليُّ عهد أبوظبي، نائبُ القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيسُ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أهميةَ وجودِ استراتيجيةٍ واضحة ومنهج عمل وقدرة على تحمّـل المسؤولية واتخاذِ القرار، وهو أمر سعى المركز إلى الالتزام به دائماً، حيث يقول سموه: "إن دولة الإمارات وصلت إلى ما هي عليه من مكانة متميزة بفضل استراتيجية واضحة، ومنهجية عمل وطنية، ووجود أبناء مخلصين يتخذون القرار وينفذون هذه الخطط والاستراتيجيات لتصل دولة الإمارات إلى الأهداف التي تنشُدها".

البداية.. عبقرية الفكرة وإرادة التنفيذ

في الرابع عشر من مارس عام 1994، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله- توجيهاته بتأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، حيث بدأ المركز خطواته الأولى صرحاً علمياً عملاقاً بفضل توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وتنفيذ تلك التوجيهات من قِبل سعادة مدير عام المركز، الدكتور جمال سند السويدي، الذي منح مسيرة المركز الدافع وأمده بالرؤية الاستراتيجية وأفاده بفكره وعلمه ومنحه خبرته طوال العشرين سنة الماضية، حتى أضحى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أحد أبرز المراكز البحثية على مستوى العالم، بما يُعِد وينشر من بحوث ودراسات رصينة حول شتى القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية والتعليمية والعسكرية والصحية والبيئية التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي والعالم بأسره، فضلاً عما يضطلع به من دور تنويري وإعلامي وتثقيفي، وأدوار مجتمعية أخرى بالغة الحيوية مثل الاستثمار في الموارد البشرية من خلال تدريب الكوادر المواطنة ودعم عملية صنع القرار وتنظيم الفعاليات العلمية والثقافية من ندوات ومحاضرات ومؤتمرات وورش عمل متخصصة وحلقات دراسية ومحاضرات عامة تبحث في الموضوعات المتصلة بنشاط المركز ومجالات اهتمامه البحثية ومواكبة الأحداث والتطورات والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية.

ولم يكن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ليتبوأ هذه المكانة لولا الحرص الكبير من قِبل إدارته على نوعية مخرجاته وجودتها العلمية. فقد اشتهر المركز بين الباحثين والمتابعين -وهو ما استدعى بدوره تقدير صنّـاع القرار في الدولة- بدقة ورصانة الإصدارات والبحوث والدراسات والتقارير التي تصدر عنه. ويعود نجاح المركز في تكريس هذا النهج العلمي إلى تحديث مناهجه؛ ومصادر معلوماته وأساليب جمع البيانات؛ ومواءمته بين الموضوع والمنهج الملائم له؛ وتركيزه على قضايا الساعة التي هي مدارُ البحثِ والنقاشِ محلياً وإقليمياً ودولياً؛ وتوزيعِهِ الممنهجِ لجهوده وأنشطته البحثية وِفْقَ دوائرِ أولوياتِه الخمسة (الإماراتية، الخليجية، العربية، الآسيوية، العالمية)؛ واهتمامه بالدراسات المستقبلية عبر مناهج الاستشراف والقياس والمقارنة والمقاربة؛ والقيام بإجراء استطلاعات للرأي، وشراكاته العلمية الواسعة التي تتيح له تبادل المعلومات والخبرات مع أبرز المراكز البحثية في العالم؛ وتبنيه لمنهج التدريب والتطوير المستمر عبر إنشاء إدارة بهذا الاسم تعمل على تطوير الكوادر البشرية لإثراء مهاراتها وتحسين مخرجاتها.

وعلى مدى العقدين الماضيين قدّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية للباحثين والقراء في العالم مئات الدراسات والبحوث والأنشطة والفعاليات؛ حيث قام بإثراء الساحة الفكرية العربية والأجنبية بنشر الكتب والدراسات الأصيلة التي تُراعَى فيها أدقُّ معاييرِ النشرِ العلمي من حيثُ الأصالةُ والمصداقيةُ والجدةُ والتوثيق؛ وتشجيع الباحثين العرب والأجانب على الإسهام في هذا المجهود العلمي بما يتوافق مع سياسات النشر وقواعده المتبعة بدقة في المركز. وسرعان ما حصد المركز نتاج جهوده بترجمة كتاب بقوة الاتحاد.. السيرة الذاتية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأكثر من 10 لغات، وتم صدوره باللغة العربية في 5 طبعات وهو من أكثر الكتب مبيعاً حتى الآن، وكذلك كتاب الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة.. طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى كأول كتاب وثائقي متكامل حول هذا الموضوع وأحد أهم الكتب الأكثر مبيعاً، كما حصلت إصدارات المركز على العديد من الجوائز داخل الدولة وخارجها. فبعد عامين من تأسيس المركز حصل كتاب: إيران والخليج: البحث عن الاستقرار، على جائزة أفضل كتاب للعلوم الإنسانية والاجتماعية في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته لعام 1997، وكان الكتاب من إعداد مدير عام المركز نفسه سعادة الدكتور جمال سند السويدي. وفي سبتمبر 1998 حصل كتاب: أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين، على جائزة مؤسسة بن تركي للبحوث والتخطيط المستقبلي في المملكة العربية السعودية. وفي عام 2001 حصل كتاب: الأوضـاع الاقتصادية في إمارات الساحل:(دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً) 1862-1965، على جائزة أفضل مؤلف محلي من معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته لعام 2001. وفي عام 2004 تم تكريم المركز كأحد أهم الناشرين في دولة الإمارات في معرض الشارقة للكتاب في دورته لعام 2004. وفي عام 2005 حصل كتاب: التدخل الإنسـاني في العـلاقات الدوليـة، على جائزة أفضل كتاب مؤلف في الفنون والآداب والإنسانيات باللغة العربية من معرض الكويت للكتاب في دورته لعام 2005. وفي عام 2005، حصل كتاب: عوالم متصادمة: الإرهاب ومستقبل النظام العالمي، على جائزة أحسن كتاب مترجم في حقل العلوم الإنسانية من جامعة فيلادلفيا الأردنية لعام 2005. وفي عام 2006 حصل كتاب: نخيل التمر: من مورد تقليدي إلى ثروة خضراء، على جائزة الناشر المميز من معرض الشارقة الدولي للكتاب لعام 2006. وفي عام 2010، حصل كتاب: بريطانيا والأوضاع الإدارية في الإمارات المتصالحة 1947–1965، على جائزة أفضل كتاب عن دولة الإمارات من جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي 2010، كما حصلت الدورية العلمية المحكمة "رؤى استراتيجية" على جائزة معرض الشارقة للكتاب في نوفمبر 2013 كشريك استراتيجي لمعرض الشارقة للكتاب.

الحضور الكريم

عند الحديث عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يتبادر إلى الذهن مقولة "صناعة التميز"، التي تمثلت في عبقرية المكان وعبقرية الزمان ونموذجية التطبيق، وما صاحبَها من جهود مضنية وإصرار قوي وإرادة لا تلين. حيث عكست فكرة تأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ بدايتها رؤية المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وولي عهده حينها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وعمق الرؤية وضرورة التخطيط العلمي لمستقبل الدولة، لذلك لم يكن غريباً أن يتبنى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فكرةَ تأسيس المركز، فالدولة الاتحادية التي قامت على رؤية استراتيجية بعيدة المدى لمؤسس هذا الاتحاد، كانت في حاجة إلى الفكر الاستراتيجي الوطني الذي يرسخ هذه الرؤية ويشارك في قيادة المستقبل المنشود، فتم تسخير الإمكانات لتأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في العاصمة أبوظبي ليكون منارة هذا الفكر، وليصبح المركز نموذجاً خليجياً وعربياً وعالمياً يُحتذَى، وهو الأمر الذي أكدته وشهدت عليه السنوات العشرون الماضية، ليأخذ المركز مكانه في بناء الحاضر والمشاركة في صنع المستقبل ليس على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل على مستوى منطقة الخليج العربي بأسرها وجميع أنحاء العالم أيضاً.

وقد جاء تأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في وقت بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والعالمي. فقد جاء تأسيسه في أعقاب لحظة تاريخية فاصلة جرى خلالها تدشين نظام عالمي جديد، وتوقيع معاهدة ماسترخت لتأسيس الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 1991، وانضمام 12 دولة إلى الأمم المتحدة عقب تفكك الاتحاد السوفيتي السابق، وانتشار الصراع الطائفي في منطقة البلقان، والانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي، وتركيز دول المنطقة على الأمنَيْن الوطني والإقليمي. كما أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانها ودورها في حل الأزمات الإقليمية والعالمية والمشاركة في حفظ السلام والاستقرار الدولـيَّيـْن. ووسط كل هذه الظروف المتداخلة وتعقيداتها جاء إنشاء مؤسسة تعنى بالدراسات والبحوث الاستراتيجية للبيئتين الداخلية والخارجية للوقوف على الفرص والقيود على حرية الحركة الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والعمل على تحقيق مصالحها الاستراتيجية، وتعظيم المكاسب والحد من التكلفة.

وتَصَدَّرَ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ تأسيسه المشهدَ التقني في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد كان صاحبَ أولِ موقع إلكتروني على مستوى الدولة، الذي افتتحه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الإعلام سابقاً، ووزير الخارجية الحالي، وأقام أولَ شبكةٍ داخلية للتعامل مع "الإنترنت"، وأدار أولَ مؤتمر بالفيديو من الولايات المتحدة الأمريكية، وأول من أقام منظومة متكاملة لقاعدة بيانات وطنية، وبحلول ذكرى مرور عشرين عاماً على إنشائه تحول المركز إلى العمل الإلكتروني بالكامل. وتعددت الإنجازات التي يصعب حسابها وفق الزمن المتاح، فعلى مدى عشرين عاماً، أصدر المركز أكثر من عشرين ألفَ ورقةٍ بحثيةٍ وورقةِ سياسةٍ ودراسات خاصة لدعم اتخاذ القرار، وقام بعقد نحو 800 نشاط وفعالية ما بين محاضرات وندوات ومؤتمرات وحلقات نقاش ولقاءات علمية، وتم إجراء نحو 250 استطلاعاً للرأي العام ومسوحات ميدانية لدعم اتخاذ القرار، وزاره المئات من المسؤولين والباحثين والخبراء والأكاديميين والإعلاميين والدارسين، وبلغ عدد الكتب في مكتبة اتحاد الإمارات التابعة للمركز، التي بدأت مع إنشائه أكثر من مليون كتاب متخصص ومتنوع، فضلاً عن الوثائق والكتب النادرة والخرائط والوسائط، كما تحمّـل المركز مسؤولية تأهيل المواطنين ليصبحوا باحثين استراتيجيين، فقام بتأهيل وتدريب أكثر 400 مواطن ومواطنة من داخل المركز وخارجه.

إن ترجمة هذه الإنجازات على أرض الواقع تعني أن المركز منذ إنشائه قد استطاع أن يصل بإصداراته وفعالياته وإنتاجه العلمي والمعرفي إلى نحو 5 ملايين شخص داخل الدولة وخارجها، ويتابع موقع المركز على شبكة الإنترنت أكثر من 3 ملايين شخص سنوياً.

دور رائد في تثقيف المجتمع داخلياً وخارجياً

وضع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ إنشائه في مارس 1994، هدف خدمة المجتمع في صدارة قائمة أولوياته واهتماماته، إدراكاً منه لدوره في تنمية المجتمع من خلال نشر ثقافة البحث العلمي الجاد لدى أوسع شريحة ممكنة من مواطني الدولة، وذلك عبر فعاليات وأنشطة متنوعة تغطي طيفاً واسعاً من القضايا والموضوعات التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة. فتتولى إدارة المركز في نشاط المؤتمرات، التخطيط والتنظيم لفعاليات تستقطب اهتماماً واسعاً، وتُعدُّ من بين اللقاءات العلمية التي تنتظرها الجماعة البحثية في المنطقة والعالم العربي، لما تنطوي عليه من نقاشات ثرية وقراءة دقيقة للواقع واستشراف للمستقبل، حيث تضم قوائم المشاركين، سواء من المحاضرين أو الـمُعَقِّبين أو المناقشين، أبرز صناع القرار والمسؤولين في المنطقة والعالم، إلى جانب أهم الأكاديميين والباحثين المرموقين من مختلف الجامعات ومؤسسات الفكر والبحث. وتتوزع الفعاليات التي تعقدها إدارة المركز بين المؤتمرات والندوات والمحاضرات وورش العمل. ومن هذه المؤتمرات ما صار سنوياً واكتسب شهرة واسعة على المستَوَيَين الإقليمي والدولي، مثل: المؤتمر السنوي للطاقة، الذي يناقش كل عام أهم القضايا المتصلة بصناعة واقتصاد وتوليد ومستقبل الطاقة. والمؤتمر السنوي للتعليم الذي يناقش سنوياً أهم القضايا المتصلة بتنمية العناصر البشرية والاستثمار في اقتصاد المعرفة وتطوير المناهج التربوية وخلق الكوادر البشرية النوعية، تلك التي تحتاجها سوق العمل، وتلك القيادية التي تدير عملية التنمية الشاملة حاضراً ومستقبلاً. والمؤتمر السنوي للمركز، الذي يناقش سنوياً أبرز قضية اجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو أمنية أو استراتيجية تفرض نفسها على الساحة المحلية الإماراتية أو في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو عالمياً. وقد بلغ عدد المؤتمرات التي عقدها المركز 40 مؤتمراً سنوياً و11 مؤتمراً متخصصاً حتى نهاية عام 2013. كذلك تنظم إدارة المركز ورش عمل حول قضايا محددة، وبلغ عدد ورش العمل التي عقدتها الإدارة 56 ورشة عمل. كما نظمت إدارة المركز ندوات بعضها مفتوح وبعضها مغلق، بلغت نحو 50 ندوة، وكذلك محاضرات عامة بلغت 386 محاضرة تناولت أبرز ما يشهده العالم من وقائع وأحداث، وما يستقطب الاهتمام من قضايا وأفكار، وقد حضر هذه الأنشطة أكثر من مليون شخص حتى الآن. كما يعقد المركز ندوات تخصصية دورية منها ما يتناول المصارف والاقتصاد؛ ومنها ما يتناول الثقافة السياسية عموماً؛ ومنها ما يتناول قضايا تتصل بجدلية الدِّين والدولة؛ ومنها ما يتناول العلاقات والشراكات الاستراتيجية الآخذة في النمو بين دولة الإمارات العربية المتحدة أو مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبعض الدول أو المنظمات الدولية.

وبفضل كوادر المركز البشرية وبنيته اللوجيستية المتميزة وخبرته التراكمية في مجال عقد المؤتمرات، بات المركز من أفضل الأماكن التي تستعين بها الجهات العمومية والخاصة في الدولة لتعقد تحت قبته مؤتمراتها وندواتها وحلقاتها البحثية المختلفة. ويستطيع المتتبع لأنشطة المؤتمرات، أن يلمس بوضوح سمات الجدية والإجادة والانضباط في كل ما تقوم به إدارة المركز، وأن عناوين مؤتمراتها وورش عملها ومحاضراتها وندواتها تغطي أبرز ما يشغل المنطقة من قضايا، وتعرض رؤية علمية لها من زاوية تأثيرها في الحاضر والمستقبل، لتتيح للجمهور العام وللمسؤولين فهماً أعمق وأوسع لها، ومن ثم بناء أحكام واتخاذ مواقف مستندة إلى المعرفة والوعي. كما يُلاحظ الاتجاه الريادي لمثل هذه الأنشطة، إذ يبدأ المركز في وقت مبكر استشراف القضايا التي يعرف أنها ستكون في صدارة الأولويات، والأحداث التي تنطوي على أهمية خاصة، والتطورات التي يُنتظر لها أن تكون فاعلة ومؤثرة لفترة طويلة، ليُخضعها للبحث والدراسة والتحليل. ولا يكون غريباً بعد ذلك أن تنتبه المؤسسات الأخرى إلى أهمية ما يطرحه المركز، ومن ثم تحاول لاحقاً، وعلى أرضية ما أنجزه المركز بالفعل، مناقشة هذه القضايا والتطورات والموضوعات.

كذلك تقوم إدارة المركز بنشر البحوث والدراسات ذات الصلة بمجالات عمل المركز، كما تنشر أوراق الفعاليات العلمية للمركز من محاضرات ومؤتمرات وندوات. وتسد إصدارات النشر العلمي للمركز فراغاً في المكتبة العربية، في مجالات السياسة والاقتصاد والدراسات العسكرية والأمنية والاجتماعية. وتتنوع الإصدارات بين الكتب (الأصيلة والمترجمة) والدراسات التي تتوزع على عدد من السلاسل العلمية، باللغتين العربية والإنجليزية وبعضها تمت ترجمته لأكثر من 10 لغات. ويقترب عدد إصدارات المركز من 1000 إصدار متنوع ما بين كتب ومحاضرات وسلاسل علمية ودراسات عالمية، وهو الهدف الذي سيتحقق مع احتفال المركز بمرور عشرين عاماً على إنشائه في مارس 2014. وبصورة عامة، فقد أرست إدارة المركز في مجال النشر العلمي تقاليد في نشر الكتب وإصدارها تكاد تكون غير مسبوقة في العالم العربي، تضمن خروج الكتاب على أعلى مستوى من جهتي الشكل والمضمون.

وبالنسبة إلى نشاط الإعلام، تقوم إدارة المركز بإصدار عدد من الإصدارات الدورية وغير الدورية التي تهتم بمتابعة التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها ورصدها وتحليلها، ضمن رؤية تعطي الأولوية لتطورات الساحة الإماراتية، تليها التطورات والمستجدات الخليجية والعربية والدولية. وأهم هذه الإصدارات: نشرة "أخبار الساعة"؛ وهي نشرة تحليلية يومية تهتم برصد التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية وتحليلها، في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي والمنطقة العربية والعالم وقد صدر منها حتى اليوم أكثر من 5300 نشرة. كما تُصدر أيضاً نشرة "العالم اليوم"؛ وهي نشرة يومية هدفها بالأساس خدمة صانعي القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال المتابعة الدقيقة والشاملة على مدار الساعة لتطورات الأحداث والتعليقات المختلفة الصادرة بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة حول العالم، وذلك اعتماداً على باقة كبيرة من وسائل الإعلام العربية والعالمية، المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلاً عن المجلات العلمية ومراكز الدراسات والبحوث في مختلف دول العالم وقد صدر من نشرة العالم اليوم أكثر من 5400 نشرة حتى الآن. وتُعِدُّ النشرة تقاريرَ خاصة غير دورية لتغطية بعض التطورات المهمة. وإلى جانب ما سبق تصدر إدارة المركز أيضاً نشرة "تواصل"؛ وهي نشرة يومية تعنى بمتابعة مضامين مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وتحليلها والقضايا التي تهتم بها، من منطلق حرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على التفاعل مع المستجدات، وإيمانه بالأهمية الكبيرة التي أصبحت تمثلها هذه المواقع على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وغيرها. وتقوم إدارة المركز بإعداد تقارير غير دورية أيضاً؛ وهي عبارة عن تقارير تحليلية يتم إعدادها بشكل غير دوري لتحليل بعض التطورات المهمة والإحاطة بجوانبها المختلفة، سواء كانت ضمن الإطار المحلي أو الإطارين الإقليمي والعالمي. كما يصدر عن المركز أيضاً مجلة "آفاق المستقبل"؛ وهي مجلة دورية تصدر كل ثلاثة أشهر منذ سبتمبر 2009، تشمل موضوعات وقضايا متنوعة تهم دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم، ويتسع مجال اهتمامها لحقول عديدة مثل: الاقتصاد والسياسة والبيئة والفكر والتاريخ والثقافة والعلوم والتكنولوجيا. وتقدم المجلة موادها في قالب جذاب يعتمد على الألوان والصور، وتتنوع ما بين المقال والمقابلة والبروفايل والتقرير والتحليل وغيرها. وقد صدر واحد وعشرون عدداً من مجلة "آفاق المستقبل" حتى اليوم.

وتُعدُّ مكتبة اتحاد الإمارات أكبر مكتبة متخصصة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط في العلوم الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية. وهي "مكتبة مليونية" فقد بلغ عدد مقتنياتها أكثر من مليون مادة مكتبية مطبوعة باللغتين العربية والإنجليزية، تشمل الكتب والمراجع العلمية ودوائر المعارف والدوريات ومجموعة من الوثائق الخاصة والتقارير الرسمية والخرائط، والأسطوانات المدمجة، ولدى المركز سجل تاريخي مرئي ومسموع للأحداث المحلية والإقليمية والعالمية قام بإعداده على مدار تاريخه تبلغ أكثر من مئة واثنين وعشرين ألف مادة مسموعة ومرئية. وهناك نحو ثلاثين قاعدة معلومات وموقعاً إلكترونياً تحتوي على نصوص كاملة لأكثر من مليون وأربعمئة ألف رسالة جامعية، وأكثر من ستة عشر ألف عنوان مجلة علمية إلكترونية بالإضافة إلى مجموعة نادرة من الكتب والمراجع والخرائط الأصلية التاريخية وكذا فإن مكتبة اتحاد الإمارات تنفرد بأنها المكتبة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي لديها كل الإصدارات العسكرية لـ"جينز" ويتم تحديثها سنوياً. وهذه المواد الثرية متاحة لجمهور واسع، من الباحثين ومتخذي القرار وطلاب الدراسات العليا والجامعات، وتقدم المكتبة خدمات متميزة لجمهورها عن طريق موظفيها الأكفاء، تتيح لهم الاستفادة منها إلى الحدود القصوى.

تختلف الوسائل والأدوات التي تتعامل بها إدارة المركز في مجال خدمة المجتمع، لكنها تتفق في النهاية على الغاية والهدف الأهم للمركز، وهي نشر ثقافة البحث العلمي، وتوسيع آفاق المعرفة وإتاحتها لفئات وشرائح واسعة من الجمهور، تتنوع بين المختصين والأكاديميين وحتى طلاب المدارس والجامعات والجمهور العادي.

دور حيوي في دعم صنع القرار

عندما بزغت فكرة تأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كان من أهم دوافعها توفير مركز للتفكير "Think Tank" يتميز بالحداثة وتوافر الخبرات والموارد المعلوماتية على أعلى المستويات والمعايير العالمية، ليكون سنداً لعملية صنع القرار الحكومي المرتبطة بمجالات عمل المركز. وكانت هذه النظرة الصائبة من أصحاب فكرة تأسيس المركز تتماشى مع التوجه العالمي الحديث في الدول التي تعتمد التفكير الاستراتيجي والتخطيط المستقبلي الجيد لرسم المستقبل المزدهر القائم على الاستقرار والتنمية المستدامة، من حيث توفير المجال لتقديم المشورة من جهات تمتلك الخبرات والإمكانات المتميزة للجهاز التنفيذي للدولة. ومن ثم، جاء من أهداف المركز الرئيسية: "تقديم الدعم لدوائر صنع القرار الحكومية من خلال إعداد التقارير بشأن أفضل البدائل السياسية ذات الصلة، وكذا توفير البحوث والتوصيات المتنوعة لصنّـاع القرار".

وفي هذا الإطار، قام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ تأسيسه بتقديم الدعم لعملية اتخاذ القرار، بصور متعددة، في المجالات التي تقع في دائرة اختصاصه، وهي: الأمن الوطني والرفاهة الاجتماعية والاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والقضايا التي تهم منطقة الخليج العربي، والعالم العربي، والقضايا الحيوية على الساحة الدولية. ويمكن بصورة عامة، تحديد مساهمة المركز في دعم دوائر صنع القرار الحكومي من خلال أنشطة مختلفة منها إعداد الأبحاث والتقارير وأوراق الموقف الخاصة بالمجالات ذات الأهمية لمتخذي القرار، وإجراء استطلاعات الرأي وقياس توجهات الرأي العام والدراسات الميدانية، وتقديم المشورة في جوانب مثل مشروعات القوانين واللوائح التنفيذية، والقيام بالرصد الإعلامي وإعداد التقارير الإعلامية المتخصصة، وتدريب كوادر حكومية في مجالات ترتبط بصنع القرار، وتنظيم الندوات وجلسات الحوار لتعزيز كفاءة عملية اتخاذ القرار، وتوفير المراجع وقواعد البيانات للعاملين في مجال اتخاذ القرار من خلال مكتبة اتحاد الإمارات.

ويعمل المركز على توظيف كل قدراته وأجهزته وموارده المعلوماتية لضمان أن تتميز الأبحاث والتقارير وأوراق الموقف التي تُقدم لمتخذي القرار بالعمق في التحليل، والدقة في المعلومات والبيانات، وضمان حداثة بياناتها ومعلوماتها وشموليتهما، مع الاعتماد بصورة أساسية على فرق العمل من التخصصات المختلفة لضمان التغطية الشاملة للجوانب المهمة للموضوعات كافة موضعِ البحثِ والدراسة، إضافة إلى انتهاج أساليب العصف الذهني (Brainstorming)، والمحاكاة (simulation)، للخروج بنظرة مستقبلية تحليلية، بما في ذلك إعداد السيناريوهات المتوقعة، وترجيح احتمالاتها وتداعياتها والتوصيات المتعلقة بهذه التداعيات المحتملة. وإدراكاً من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأهمية عدم العمل بمعزل عن الجوانب العملية، وضرورة الانفتاح على الأفكار الجديدة، واللجوء إلى المتخصصين في الجوانب المتعددة التي يغطيها، فإن المركز يقوم بالتعاون – عند الضرورة – مع مراكز التفكير الأخرى، ومع باحثين متميزين عالمياً، للمساهمة في هذه الجهود، لضمان توفير أعلى مستوى من الدعم لدوائر صنع القرار الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتهدف إدارة المركز في مجال الدراسات الاستراتيجية إلى دراسة وتحليل الأحداث والقضايا الراهنة أو المتوقع حدوثها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، التي قد تؤثر في الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة من النواحي السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية، واقتراح التوصيات المناسبة لها، وإجراء الدراسات والأبحاث الاستشرافية للتعامل معها. ومن أجل تحقيق هذا الهدف العام، تقوم إدارة المركز بإعداد دراسات تخص الشأن الإماراتي، حيث تقوم بتحليل ودراسة أهم القضايا السياسية والأمنية الداخلية ذات التأثير المباشر في الأمن القومي وعملية صنع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلى المستوى الثاني، تهتم الإدارة بإعداد الدراسات الخاصة بشؤون منطقة الخليج العربي، وذلك بمتابعة وتحليل القضايا والموضوعات الخليجية ذات الصلة بالأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإعداد الدراسات الاستراتيجية المتعلقة بتلك القضايا. وعلى المستوى الثالث، يتم الاهتمام بإعداد الدراسات الخاصة بشأن الوطن العربي، من خلال متابعة ودراسة وتحليل القضايا السياسية والأمنية ذات التأثير المباشر في الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة والمرتبطة بالوطن العربي بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص، وإعداد التقارير التحليلية حول الموضوعات العربية الهادفة إلى المساهمة في عملية صنع القرار في الدولة. وأخيراً، تتم تغطية الشؤون العالمية المهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة المرتبطة بالقوى الفاعلة على الساحة العالمية، والحلفاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات العربية المتحدة.

هذا وتعد الدورية الفصلية العلمية المحكمة "رؤى استراتيجية" التي صدرت مع مطلع عام 2013، إضافة نوعية إلى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لقيت تقدير الباحثين والمختصين وإشادتهم في الفكر والقضايا الاجتماعية عموماً، نظراً إلى رصانتها وجدة موضوعاتها، وجاذبية شكلها ومضمونها. وكما تخدم هذه الدورية الباحثين والمختصين، فهي كذلك تسعف صنّـاع القرار برؤى تحليلية واستشرافات مستقبلية حول الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وشؤون الطاقة، وغيرها من القضايا التي تهم صانع القرار في الدولة، والمنطقة عموماً. كما قام المركز بتطوير خدمة الرصد الاعلامي التي بدأت منذ تأسيسه عبر مركز إخباري لمتابعة كل ما يجري في العالم ويؤثر في مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل هذه الخدمة على مدار الساعة طوال العام، ويرسل من خلالها رسائل قصيرة لأكثر من 1000 من صنّـاع ومتخذي القرار والمسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار 24 ساعة يومياً، ويلبي الطلبات العاجلة حول مضمون هذه الأخبار، ويمتلك المركز أرشيفاً إعلامياً يضم أكثر من نصف مليون شريط مسجل مرئي ومسموع يغطي الأحداث العالمية والإقليمية والمحلية للفترة من مارس 1994 حتى الآن.

أما بالنسبة إلى نشاط المركز في مجال الدراسات الاقتصادية والاجتماعية فتتركز أهدافه البحثية في إعداد الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، من أجل تقديم التوصيات لرسم السياسات الاقتصادية المستقبلية للدولة، ودراسة وتحليل التغيرات والتحولات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية التي تؤثر في أمن دولة الإمارات العربية المتحدة واستقرارها، وإعداد الخطط والبرامج التي من شأنها الحفاظ على المستوى المعيشي للمواطنين والاستقرار والنمو الاقتصادي في الدولة. ويغطي المركز في هذا الخصوص بصورة أساسية مجالات الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة واقتراح آليات تطويرها. ودراسة سبل تقليل اعتماد دولة الإمارات العربية المتحدة على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي، وكيفية تحقيق التنمية المستدامة من خلال التنويع الاقتصادي، مع الاهتمام بالدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص، المحلي والأجنبي، في هذه الجهود. وتقوم إدارة المركز أيضاً بعملية تقييم مستمرة لتحديد مواطن القوة والضعف الكامنة في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، مع الاهتمام بدراسات قطاع الطاقة ومتابعة التطورات التي تطرأ على أسواق النفط والغاز الطبيعي العالمية. كذلك، يتم العمل على متابعة التطورات، بما فيها التقنية، في مصادر الطاقة التقليدية والمستجدة، والأحفورية والمتجددة، والاهتمام على وجه الخصوص بالطاقة البديلة.

وتقوم إدارة المركز أيضاً بالدراسات القطاعية للنشاطات الاقتصادية المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة مع التركيز على الصناعات التي تتمتع فيها الدولة بميزات تنافسية، ودراسة السياسات المالية والنقدية للدولة ومدى تأثرها بالتغيرات العالمية والعلاقات التشابكية بين اقتصاد الدولة المنفتح عالمياً، وكذلك أنماط وسياسات التجارة الخارجية للدولة وتقييم الاتفاقات التجارية للدولة ولمجلس التعاون لدول الخليج العربية مع التكتلات الاقتصادية الأخرى إلى جانب دراسات أخرى متخصصة في مجالات التعليم والصحة وغيرها.

كذلك، تبدي إدارة المركز اهتماماً خاصاً لدراسات السكان وسوق العمل، بتحليل اتجاهات وسياسات العمالة الوافدة والسكان، مع تحديث قواعد المعلومات المختصة وتطويرها في سوق العمل والسكان. وتقوم بدراسة آثار عملية التطور السياسي والاقتصادي على الجانب الاجتماعي وما رافقه من متغيرات أيضاً، ودراسة المشكلات الاجتماعية وتحديد أسبابها واقتراح الحلول المناسبة لها، وبإجراء الدراسات الاستشرافية حول التطورات الاجتماعية المحتملة وسبل التعامل معها.

وجدير بالذكر أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يقوم بإصدار تقرير ربع سنوي لصناع القرار ومتخذيه في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو تقرير "استشراف الأحداث الاستراتيجية الراهنة"، وتقرير سنوي بمسمى "التقييم الاستراتيجي السنوي" أيضاً، وهي تقارير دورية تغطي بصورة شاملة أهم التطورات المهمة بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال فترة التقرير، وإعطاء رؤية مستقبلية بشأنها، مع إتاحة هذه التقارير بصورة واسعة لمتخذي القرار في الدوائر الحكومية المختلفة.

 

استطلاعات الرأي وقياس اتجاهات الرأي العام

أدرك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، منذ التأسيس، الأهمية الحيوية للتعرف على رأي الجمهور وتوجهات الرأي العام ضمن إطار عملية اتخاذ القرار الحكومي، فالدور الذي يمارسه الرأي العام في صنع القرار وتعزيزه يضمن الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي. فمما لا شك فيه أن القرار الحكومي الصائب والفعال، لابد من أن يأخذ في الاعتبار توجهات الرأي العام والجمهور المستهدف من القرار، وذلك في إطار عملية الإعداد له، وفي إطار تقييم نتائجه أيضاً. ولهذا الغرض، قام المركز بداية باستطلاعاتٍ للرأي بهدف قياس توجهات الرأي العام والقيام بدراسات ومسوح ميدانية حول القضايا المحلية والإقليمية والعالمية المختلفة التي تعتبر من دوائر اهتمام المركز، ليقوم المركز بوضع هذه البيانات والنتائج في خدمة الباحثين وصنّـاع القرار لتعزيز القدرة على اتخاذ القرار بمنهج علمي موضوعي. ومع ازدياد اهتمام الدوائر الحكومية المختلفة بالخدمات التي يوفرها المركز من جانب استطلاعات الرأي، تم العمل على توسيع حجم نشاط استطلاعات الرأي، وتزويده بالمزيد من الموارد البشرية والفنية والتقنية، وتم تقوية تكامله مع نشاط المركز في البحث العلمي، في إطار توفير خدمة فريدة لمتخذ القرار، لا تتميز بالتحليل العلمي العميق للأحداث والموضوعات ذات الأهمية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة فقط، من منظور البحث المكتبي، ولكن تتوافر لها القدرة على القيام بالبحوث الميدانية التي تعطي التوصيات المقدمة من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لصانعي القرار الحكومي وزناً عملياً مهماً وفريداً بين دوائر دعم القرار الحكومي أيضاً. وفي هذا الصدد فقد تم توفير أفضل الإمكانات المادية لنشاط استطلاعات الرأي وتم توسيعه بإضافة إمكانية إجراء استطلاعات الرأي الإلكترونية التي تتيح إجراء الاستطلاعات عبر الهاتف وعبر البريد الإلكتروني وكذا وسائل التواصل الاجتماعي العديدة إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة في إجراء المقابلات الشخصية، وقد واكب ذلك قيام المركز بتدريب العنصر البشري وتطوير قدراته وفق أفضل الممارسات العالمية وأعمق التجارب المتقدمة في مجال استطلاعات الرأي.

تقديم المشورة في نطاق إعداد التشريعات والقوانين

يشارك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بفاعلية في نطاق جهود الحكومة والسلطات التشريعية الهادفة إلى إجراء حوار جماهيري وأكاديمي وعلمي حول مشروعات القوانين المهمة ولوائحها التنفيذية. ويقوم المركز في هذا الخصوص بتوفير الخبرات والآراء التقييمية خلال المراحل المختلفة لإعداد التشريعات التي يطلب منه المساهمة في إبداء الرأي بشأنها، والتي تقع في دائرة اهتمامه، سواء من خلال توفير التقييم والتوصيات على المسودات بمراحلها المختلفة، أو من خلال المشاركة في اللجان وحلقات النقاش المرتبطة بعملية إعداد هذه المسودات.

الاستثمار في الموارد البشرية المواطنة

في إطار اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير مواردها البشرية بتوفير أفضل سبل التعليم والتدريب وأحدثها لأبنائها، يقوم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بدور مهم في إعداد البرامج التدريبية المتطورة لصقل مهارات الكوادر البحثية المواطنة، خاصة فيما يرتبط بالعاملين منهم في مجال دعم القرار، بحيث يقوم بتنظيم دورات تدريبية في مجالات معينة للعاملين في الأجهزة والمؤسسات الحكومية تتعلق بأنشطتهم واهتماماتهم العلمية. كذلك، يقوم المركز إلى جانب التدريب وصقل المهارات للمواطنين الواعدين، وباهتمام خاص بمجالات الدراسة والتدريب التي تخدم صناعة السياسات والاستراتيجيات للدولة، عن طريق توفير البعثات والمنح الدراسية والبحثية لهم، وتبني دراساتهم وأنشطتهم العلمية، والإعلان عن جوائز تشجيعية للبحوث المتميزة. وفي مجال تدريب الكوادر البشرية وتطويرها، نجح المركز في تقديم برامج تدريبية معاصرة وعالية الجودة استفاد منها مئات المتدربين المواطنين من داخل المركز وخارجه؛ ما مثّل إضافة نوعية إلى خبراتهم بحيث تنعكس بشكل ملحوظ على مستويات أدائهم. وعلاوة على الدورات التكوينية القصيرة يقدم المركز ثلاث دورات متخصصة بشكل دوري هي، دبلوم التأهيل، والدبلوم الإداري، ودبلوم البحث العلمي. علاوة على ذلك، وفي المجال نفسه، يقدم المركز جملة من البرامج، منها: دعم المشروعات البحثية؛ والبعثات والمنح الدراسية داخل الدولة وخارجها؛ وبرامج التفرغ العلمي.

التعاون العلمي والبحثي

يعتبر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حلقة مركزية من حلقات التواصل البحثي والعلمي في منطقة الخليج العربي، والعالمين العربي والأوسع. وهو بنشاطاته المختلفة يقدم خدمات التنمية الإدارية والأكاديمية والبحثية، التي تؤمن الآليات الضرورية للتعاون المشترك وتبادل الخبرات مع محيطه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية والمنظومة الدولية. وينظم المركز الحلقات النقاشية والندوات والمؤتمرات، بالمشاركة مع الكثير من المنظمات ومراكز البحوث الإقليمية والدولية، في القضايا السياسية والاستراتيجية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال بروتوكولات موقعة بينه وبين هذه المنظمات والمراكز، التي تنص على طرائق العمل وتنظيم التعاون والمراسلات والمشاركات ووضع جدولة فعالة للنشر المشترك والزيارات المتبادلة واللقاءات، أما الجهات المختلفة داخل الدولة فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يدعمها ويتعاون معها من دون اتفاقيات فهي جزء من نسيج العمل الوطني المشترك. ولقد وقّع المركز حتى شهر يوليو، 2013، اثنتين وسبعين اتفاقية تعاون علمي، في نطاقيه الإقليمي والدولي، مع مؤسسات بحثية ومراكز علمية مهتمة بتوسيع آفاق عملها العلمي والبحثي والأكاديمي في أكثر من سبعَ عشرةَ دولة. ومن أبرز المؤسسات والمعاهد والمراكز المحلية والإقليمية، التي تمتلك علاقات تعاون علمي مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية هي: مجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والجامعة الأمريكية في الإمارات، وجمعية الصحفيين البحرينية، ومركز إسطنبول للسياسات في تركيا، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء المصري في القاهرة، ومنظمة المرأة العربية في القاهرة، وجامعة باريس-السوربون أبوظبي، واتحاد الكتاب العرب في دمشق، والمعهد الدبلوماسي الأردني، ومركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية في الرياض، ومركـز طـارق بن زياد في المملكة المغربية، والمعهد التركي للسياسة الخارجية في أنقرة، ومعهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، ومركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، ومركز قطر لدراسات استشراف المستقبل، ومركز الأردن الجديد للدراسات. وعلى الصعيد العالمي: المعهد الملكي لتكنولوجيا المعلومات في المملكة المتحدة، ومعهد الأبحاث الكوري للتعليم والتدريب المهني في جمهورية كوريا الجنوبية، وهيئة الإذاعة البريطانية، ومجلس البحوث الوطني للعلوم الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية في جمهورية كوريا الجنوبية، وصندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة الأمريكية، ومعهد العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية في جمهورية بنين، ومعهد الدراسات العليا للدفاع الوطني في فرنسا، والمركز العسكري الإيطالي للدراسات الاستراتيجية، ومركز الشرق الأوسط في جامعة يوتاه في الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسسة كونراد أديناور في ألمانيا، والمجلس الهندي للشؤون العالمية في الهند، ومعهد الدراسات السياسية في فرنسا، وكلية السياسة والعلاقات الدولية في جامعة مين في الولايات المتحدة الأمريكية، ومركز وليام كوهين للسياسة الدولية والتجارة في جامعة مين في الولايات المتحدة الأمريكية، وأكاديمية الاقتصاد الوطني التابعة لحكومة روسيا الاتحادية، ومعاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة في الصين، ومعهد الشرق الألماني في ألمانيا، ومركز البحث والتحليل حول إيران في الولايات المتحدة الأمريكية، ومعهد الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، والمعهد الهولندي للعلاقات الدولية في هولندا.

الرؤية المستقبلية

يعكف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على تنفيذ خططه المرحلية والاستراتيجية للأعوام المقبلة حتى عام 2021، تزامناً مع الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي على النحو الآتي:

أولاً: في مجال النشر والتثقيف والتوعية

مازال مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يواصل خططه بمضاعفة إنتاجه الفكري والعلمي من الكتب والمطبوعات والإصدارات اليومية والدورية في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية فضلاً عن البيئية لتغطي نشاطات دولة الإمارات العربية المتحدة وما تقتضيه عمليات التنمية المستدامة حتى عام 2021، ومواكبة التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية.

ثانياً: في مجال توسيع فعالياته وأنشطته المجتمعية

يعتزم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية العمل على توسيع نشاطاته وفعالياته بعقد المؤتمرات العلمية والحلقات الدراسية والندوات والمحاضرات وورش العمل على أربعة مستويات تتمثل في الآتي:

1- على الصعيد الداخلي، فإن المركز، وبحكم دوره البحثي والتنموي والتثقيفي في المجتمع، فإنه يسعى في خططه المستقبلية إلى مضاعفة تنظيمه لمثل هذه النشاطات لتشمل جميع الإمارات في الدولة، وبناء شراكات استراتيجية وبروتوكولات تعاون مع مؤسسات أخرى، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية القائمة حالياً مع العديد من الوزارات والمؤسسات الأخرى، فضلاً عن أن هناك خطة لتنظيم مثل هذه النشاطات بحيث تشمل قطاعات التنمية المستدامة والحكومة الإلكترونية والمشروعات ذات العلاقة بالهوية الوطنية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والمنظمات النسائية والأمومة والطفولة، والاستعداد المبكر لمواجهة أي تحديات محتملة، إضافة إلى التوسع بشمول المؤتمرات السنوية التي اعتاد المركز تنظيمها سنوياً كمؤتمرات الطاقة والتعليم إلى مجالات إضافية أخرى تشمل الصحة والبيئة ومجتمع المعرفة وغيرها من القطاعات المهمة.

2- على الصعيد الخليجي، فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يعكف على العمل باتجاهات عدة في هذا المجال، حيث يشمل التعاون والتنسيق بينه وبين المراكز البحثية المناظرة له في هذه الدول، من جانب، وتلبية الحاجة المتزايدة إلى البحوث والدراسات المستقبلية ولاسيما ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يكفل تعزيز المسيرة التنموية لهذه الدول، فضلاً عن أن المركز لم يغفل يوما أهمية رصد وتحديد واستقراء كل ما يمكن أن يواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تحديات أياً كان نوعها وطبيعتها.

 كذلك فإن المركز يعكف على التوسع في نشاطاته البحثية وبناء شراكات استراتيجية مع جميع مؤسسات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي ترغب في دعم العلاقات والشراكات وبخاصة تلك التي تتعلق ببلورة رؤى من شأنها تعزيز المسيرة الاتحادية والتكامل الوحدوي بين دول المجلس للسنوات العشر المقبلة وعلى المدى البعيد أيضاً.

3- على الصعيدين العربي والدولي: إن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يضع في خططه المقبلة إجراء البحوث والدراسات التي من شأنها التسريع بعمليات التنمية الشاملة والمستدامة في كل المجالات لأي جهة عربية تطلب ذلك، وفق أفضل المعايير العالمية والحديثة، ولاسيما أن النموذج الإماراتي بات أحد أفضل النماذج في التنمية واقتصاد المعرفة الذي يعتمد على الإبداع والابتكار في العالم، كما سيعقد المركز أول ملتقى باسم "ملتقى القلم العربي الأول" لإثراء النقاش حول القضايا التي تهم القارئ عربياً ودولياً.

ثالثاً: في مجال بناء الشراكات واتفاقات التعاون

سوف يستمر المركز في التمسك باستراتيجيته في توسيع شراكاته العلمية وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها ذات العلاقة بالتنمية البشرية وإقرار الأمن والسلم الدوليين والأمن الإنساني ومكافحة الإرهاب والقرصنة والفقر ومعالجة شؤون اللاجئين الفارين من الحروب والكوارث والنزاعات المسلحة، والهجرات غير الشرعية، فضلاً عن كل ما يدعم احترام حقوق الإنسان وحرياتــه الأساســية ومكافحة العبودية بصرف النظر عن الدين والعرق واللون والجنس أو أي اعتبار آخر.

وفي هذا الصدد فقد وضع خبراء المركز خططاً لرصد كل ما يهدد المجتمع الإنساني من تحديات في المستقبل كالتغيرات البيئية والمناخية والبحث في كل ما من شأنه معالجة البصمة الكربونية وتلوث البيئة أو الإضرار بها من أي نوع وبأي شكل، باتجاه تعميق الاقتصاد الأخضر والبيئة النظيفة.

عام الاحتفال

سوف يتواصل احتفال المركز بتأسيسه طوال العام بفعاليات وأنشطة مختلفة نذكر منها:

عمل مسكوكات تذكارية ذهبية وفضية تحمل شعار الذكرى العشرين لتأسيس المركز، وإصدار طابع بريد يحمل شعار الذكرى العشرين لتأسيس المركز، وسيعقد المركز ثلاث محاضرات شهرياً لشخصيات مهمة وعالمية في مجالات مختلفة، والقيام بزيارات تعريفية واحتفالية داخل الدولة، والقيام بعرض إنجازات المركز داخل الدولة وخارجها، وعقد فعاليات ومعارض خارج الدولة من خلال تفعيل اتفاقيات التعاون العلمي، وسوف يصدر المركز كتاباً خاصاً بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه، وسيعلن المركز عن مسابقة بحثية بعنوان "جائزة زايد للبحث العلمي"، وسيصدر كتاباً حول ما قيل عن المركز، ويقيم معرضاً في مكتبة اتحاد الإمارات حول مسيرة المركز التاريخية، كما أن المركز سيقوم بإصدار التقييم الثاني لمراكز البحوث والدراسات العالمية والعربية، ويكرّم أصدقاءه، وينهي العام بتنظيم حفل احتفاءً بذكرى تأسيسه العشرين.

كلمة أخيرة

 إن المستوى الذي وصل إليه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والنتائج والإنجازات العلمية والبحثية والفعاليات التي قدمها خلال العقدين الماضيين، والدعم المتنوع الذي قدمه لتوعية المجتمع وتثقيفه ولصناع القرار ومتخذيه ولشتى الدوائر العامة والخاصة في الدولة، وللباحثين بمختلف تخصصاتهم؛ كل ذلك لم يكن ليتأتى لولا المساندة غير المحدودة والتوجيه المتواصل من القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحبُ السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله- والفريقُ أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية؛ اللذان اختارا لتنفيذ تلك الرؤية وتحقيق تلك الأهداف وإدارة هذا الصرح العلمي الشامخ سعادةَ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي يُعَدُّ بالفعل أحد أبرز المفكرين العرب المعاصرين، وذا القدم الراسخة في مجالات البحث العلمي فضلاً عن خبرته الأكاديمية محلياً وإقليمياً وعالمياً.

إن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يدخل عقده الثالث بتصميم أقوى من ذي قبل على الاستجابة لتوجيهات القيادة الرشيدة، والإسهام في تحقيق الرؤى المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة القائمة أساساً على اقتصاد المعرفة والتنمية البشرية والتنمية المستدامة، بما في ذلك رؤية الإمارات 2021، ورؤية أبوظبي 2030، والنهوض بالبحث العلمي محلياً وخليجياً وعربياً، والإسهام بفعالية في النهضة الحضارية إقليمياً وعالمياً.