الإنفوغراف.. إبداع فني يجسد قصة "ثأر حماس"

جنين - دنيا الوطن
قدمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، نموذجًا فنياً مبدعًا، بإدخالها التقنيات الإعلامية المتقدمة إلى حقل الإعلام المقاوم، مضيفةً لونًا إبداعياً جديداً إلى سيل الإبداعات التي يبتكرها رجالها في الميدان.

الإبداع هو الكلمة الأساس التي يجدها الناظر لدى أبناء الياسين، ففي الوقت الذي يحمل فيه المقاوم القسامي سلاحه ويقاتل المحتل، تتقن يدٌ أخرى حرفة الإعلام الجديد، لتخاطب العالم باللغة التي يفهم، ولتساند الكتائب في "حرب العلاقات والقناعات".

فن جديد

الإنفوغرافيك وهو التمثيل المرئي المصور، الذي يستخدم للتعبير عن المعلومات أو البيانات عن طريق لغة "الجرافيك انيميشن"، اختتم به إعلاميو حماس في الضفة الغربية المحتلة، صحيفتهم غير الدورية التي خصصت لمناسبة انطلاقة الحركة السادسة والعشرين، فكان الختام مسك إبداعياً بامتياز.

ويتميز أسلوب الإنفوغرافيك بقدرته على عرض المعلومات المعقدة والصعبة بطريقة سلسة وسهلة وواضحة وسريعة، حيث اختصر معدو الصحيفة مسيرة طويلة من الجهاد ضد الاحتلال، في صفحة واحدة استطاعت إيصال الهدف المرجو منها.

مدرسة الثأر وصانعة الانتقام

عرضت الصفحة الأخيرة من جريدة "الانطلاقة" بأسلوبٍ فنيٍ سيرة المجازر والاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني وكيفية الرد عليها برصاص القسام وعبوات مقاتليه وأجساد استشهادييه المفخخة.

وثقت الصفحة قصة مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف بتاريخ 25/2/1994 التي نفذها المجرم باروخ غولدشتاين فاستشهد 29 مصلياً وجرح 150 آخرون، كما وثقت رد حماس عليها بخمس عملياتٍ استشهاديةٍ أوجعت الاحتلال وأدت لمصرع قرابة 50 صهيونياً، وحملت بصمات المهندس يحيى عياش.

انتقل التصميم الفني من سرد قصة الحرم الإبراهيمي والرد عليها، إلى وقفة بتاريخ 5/1/1996 يوم اغتالت دولة الاحتل المهندس رقم (1) يحيى عياش في بيت لاهيا بقطاع غزة، فردت عليها "حماس" بثلاث عمليات استشهادية أوقعت أكثر من ١٠٠ صهيوني بين قتيل وجريح وعرفت باسم عمليات "الثأر المقدس".

وتستمر الحكاية، شعبٌ لا يبخل في الدم، وكتائبٌ تتقن الثأر وفن الانتقام، رحل عياش فخلفه عددٌ من مهندسي القسام الذين أذاقوا المحتل الموت الزؤام ورحلوا جميعاً إلى الله شهداء، وثقت سيرتهم بالصور في صفحة الإنفوغراف التي اختتمت بها صحيفة الانطلاقة.

كما وثقت الصفحة اقتحام الإرهابي أريئيل شارون الحرم القدسي الشريف مدنساً ترابه بتاريخ 28/9/2000، وكيف أشعلت تلك الزيارة انتفاضة الأقصى المبارك، حيث تقدم فرسان القسام من جديد للمعركة، وبدأت عمليات الثأر والانتقام لكل قطرة دمٍ تراق، وتدافع الاستشهاديون في ميدان البطولة.

عرضت الصفحة سيرة قافلةٍ طويلةٍ من القادة والاستشهاديين من العهدة العشرية القسامية، وهي سلسلة من عشر عملياتٍ نفذها عشرة استشهاديون من كتائب القسام عام 2001 وأسفرت عن مصرع 30 صهيونياً وجرح أكثر من 200 آخرين.

كما عرضت سيرة العمليات الكبرى كمطعم سبارو التي نفذها الشهيد عز الدين المصري بتاريخ 9/8/2001 في مدينة القدس وأسفرت عن سقوط 19 قتيلاً وأكثر من 120، وعملية فندق البارك التي نفذها الاستشهادي عبد الباسط عودة في نتانيا 27/3/2002، وأسفرت عن سقوط 36 قتيلاً و190 جريحاً.

محمود أبو هنود، قاهر الدوفدوفان وصانع المعجزات العسكرية حضر بسيرته وصورته في الصفحة التي روت قصته منذ بداية جهاده مروراً باستشهاده مع رفاق دربه القساميين أيمن ومأمون حشايكة بتاريخ 23/11/2001، ووصولاً إلى رد الكتائب بسلسلة عملياتٍ أبرزها عملية مستوطنة عمانوئيل التي استشهد فيها تلميذه القسامي عاصم ريحان بتاريخ 12/12/2001 وأسفرت عن مصرع 12 صهيونياً وجرح العشرات.

وإلى جانب أبو هنود ذكّر الإنفوغراف الفلسطينيين بسيرة العشرات من قادة الصراع وقادة القسام العسكريين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وازدانت الصفحة بصورهم مثل عادل وعماد عوض الله ومحيي الدين الشريف وعدنان الغول وصالح التلاحمة ومحمد الحنبلي ونشأت الكرمي".

وبانتظار المزيد على عهد القسام، عرضت الصفحة قصص البطولة في عملية الوهم المتبدد وإنجازها الكبير في صفقة وفاء الأحرار، مروراً بحرب الفرقان ودماء الشهيد أحمد الجعبري، ووصولاً إلى انتصار حجارة السجيل وعملية تل أبيب.

أوصل الإنفوغراف في صحيفة انطلاقة حماس رسائل عدة عبر استخدام هذا الأسلوب الجديد في العمل الإعلامي المقاوم، مستهدفة الوصول لأكبر شريحةٍ من المتابعين في عصر السرعة، بالمعلومة والصورة، فكان عرض تاريخ القسام المشرف، عرضًا موجزًا سلسًا، استخدمت فيه الصور والألوان بحرفية عالية، لتعطي تلك الإنجازات شيئا من حقها الإعلامي، وتكسبها زخمًا جديدًا باستخدام تقنيات الإعلام الجديد.