بوز أند كومباني: تطبيقات الحكومة الإلكترونية للجوال هل تفتح الطريق إلى بناء روابط قوية بين حكومات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
رام الله - دنيا الوطن
تغير التقنيات الجديدة على غرار الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل أساسي الطريقة التي يتفاعل بها الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع بعضهم البعض ويعالجون المعلومات. كما تستمر أسعار تقنية الجوال في التراجع، مما يجعل الوصول إلى هذه المنصات أسهل للفئات المحدودة الدخل. ولمواجهة هذا الواقع الجديد، يتعين على الحكومات بإلحاح تغيير طريقة التواصل مع المواطنين والعملاء. ففي النهاية، يمكن أن تؤدي عدم الاستفادة من التقنيات الجديدة إلى تراجع الالتزام، مع الاعتقاد بأن الحكومة لا تتوجه مع المواطنين بطرق جيدة أو تفهم احتياجاتهم. وعلى العكس، وبحسب شركة الاستشارات بوز أند كومباني، في إمكان الاستخدام الفاعل لتطبيقات الجوال زيادة الالتزام والتواصل بين المواطنين والحكومات، مع تمكين المواطنين وإيجاد مجتمعات أقوى وأكثر رضا.
تطبيقات الجوال: حتمية لا يمكن إنكارها
تظهر دراسة أخيرة أعدتها غوغل أن معدلات اختراق الهواتف الذكية في الكثير من البلدان قد بلغت مستويات غير مسبوقة. وتحتل الصدارة الإمارات العربية المتحدة مع 73.8 في المئة، تليها كوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية وسنغافورة التي تسجل جميعها مستويات اختراق تتجاوز السبعين في المئة. في الموازاة، تراجعت أسعار تقنية الجوال بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة.
وتماشياً مع هذا الاتجاه، تعتمد العديد من شركات القطاع الخاص – التي لا تريد المخاطرة بفقدان العملاء أمام منافسيها الأكثر رقمنة – أكثر على تطبيقات الجوال للتفاعل مع الجمهور المستهدف. ورغم عدم مواجهتها ضغوطاً تنافسية من موردي خدمات آخرين، فإن المخاطر قاسية على الحكومات أيضاً.
ويمكن أن يشير بعض صانعي السياسة إلى بوابات الحكومة الإلكترونية التي أُطلقت خلال الأعوام القليلة الماضية وأن يتساءلوا عن عدم كفايتها بعد الآن. وهناك سببان رئيسيان، أولاً الخاصية التي ميزت في الماضي البوابات باتت الآن تعمل ضدها، فهي تحتوي على الكثير من المعلومات وتقدم الكثير من الخدمات، الأمر الذي قد يسبب إرباكاً. ثانياً، فإن البوابات الإلكترونية غير عملية على الهواتف الذكية بسبب الشاشات الصغيرة والقدرة المحدودة على التصفح. نتيجة لذلك، تسجل بعض بوابات الحكومة الإلكترونية معدلات استخدام متضائلة لبعض الخدمات الإلكترونية.
وقال رامز شحادة، وهو شريك في بوز أند كومباني، إنه "على العكس، توفر تطبيقات الجوال العديد من الفوائد، إذ تعمل بشكل دائم، وهي شخصية جداً وتتمتع بخصائص بديهية لا تتطلب تفسيراً أو تعليمات. كما أنها تتضمن معلومات يمكن للمستخدمين الوصول إليها حتى عندما يكونون خارج الخدمة. ويمكنها الاستفادة من المجموعة الواسعة من الوظائف والأدوات التي تتضمنها الهواتف الذكية عادةً".
وأضاف أن "الأهم ربما هو أن نطاق التطبيقات محدود عادة ومصمم لتلبية مجموعة من الاحتياجات الدقيقة، مما يجعلها تلائم الغاية المحددة فحسب وجاذبة بدرجة عالية للمستخدمين".
نتيجة لذلك، في إمكان تطبيقات الحكومة الإلكترونية للجوال مساعدة الحكومات على تقديم خدمات أكثر فاعلية وكفاءة. ويمكنها دفع معدلات اعتماد الخدمات الإلكترونية عبر تسهيل الوصول إليها واستخدامها. كما أن لديها القدرة على تحقيق فوائد مالية للحكومات – عبر تقديم الخدمات بطريقة أكثر فاعلية لناحية التكلفة وجعل الحكومات تقلص القنوات المكلفة وتلك الأقل شعبية. ومن خلال تشجيع المواطنين على دفع فواتيرهم في الوقت المحدد، في إمكان تطبيقات الحكومة الإلكترونية أيضاً أن تؤدي إلى تحسين تحصيل الإيرادات.
وشرح الدكتور ريمون خوري، وهو شريك في بوز أند كومباني، أن "هناك منافع للمواطنين أيضاً – أي المزيد من الشفافية ورضا أكبر حيال الخدمات الحكومية، مما يزيد من مشاركة الحكومة في الحياة المدنية. وبالنسبة إلى المجتمع الأوسع، من شأن الدفع في اتجاه بناء نظام رقمي تحسين القدرات التقنية واستحداث الوظائف في مجال التقنيات الرقمية".
وأقرت الحكومة الإماراتية على سبيل المثال بهذا التحول وسعت إلى استباقه. وأعلن نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة ورئيس حكومتها وحاكم دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تصريح أخير عن رغبته في تقديم جميع الخدمات الحكومية من خلال تطبيقات الجوال وجعلها متوفرة على مدار الساعة بحلول سنة 2015. ويمكن أن يكون مصير الموظفين الإماراتيين الذين يعجزون عن تحقيق هذا الهدف الصرف من الخدمة.
دفع الالتزام
نظراً إلى بذل صانعي السياسة حول العالم جهوداً كبيرة لتقديم أكبر عدد ممكن من الخدمات من خلال تطبيقات الحكومة الإلكترونية، يتعين عليهم أن يتذكروا الهدف الأهمّ دائماً. فالهدف هو أكثر من مجرد تطوير أكبر عدد من التطبيقات ضمن أدنى مدة زمنية. والهدف الحقيقي يجب أن يكون التواصل بطريقة أفضل مع المواطنين بتقديم خدمات حكومية أسرع وأسهل. ومن شأن توفير عدد كبير من التطبيقات التي تشوبها المشاكل أن يقود إلى مفعول عكسي وقد يثبط السعي إلى استخدامها مستقبلاً.
وأشار فادي قساطلي، وهو مدير في بوز أند كومباني، إلى أن "تجنب هذه الخطوات الناقصة يقتضي من صانعي السياسة بذل جهد طوعي لتصميم تطبيقات حكومة إلكترونية ملائمة للتواصل وصديقة للمستخدم بأعلى درجة ممكنة وتعتمد مقاربات سبق أن أثبتت نجاحها في تطبيقات القطاع الخاص. وتعتبر تطبيقات الدفع الأكثر نجاحاً عندما تكون بسيطة جداً وملائمة ومصممة مع أخذ تجربة العملاء في الاعتبار".
ثلاثة آليات لتعظيم الالتزام
عند تطوير تطبيقات حكومة إلكترونية من شأنها أن تقود إلى التزام أكبر من المواطنين، يتعين على صانعي السياسة النظر في ثلاث آليات أثبتت نجاحها في القطاع الخاص وهي برامج الوفاء والاستعانة بالألعاب في التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي.
· برامج الوفاء: تقدم هذه البرامج المعروفة أيضاً ببرامج الألفة حوافز تكافئ العملاء والمواطنين على الاستخدام المستمر لخدمات الحكومة الإلكترونية بواسطة التطبيقات. ويمكن أن تختلف الحوافز الفعلية بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يدخل المشاركون الذين يستخدمون تطبيقاً لدفع الفواتير الحكومية في سحب على جائزة. كما أن الحسومات نوع آخر من حوافز الوفاء – يمكن أن يكون المواطنون الذين يدفعون عدداً من الفواتير عبر الإنترنت مؤهلين لتسديد دفعات أدنى. وهناك اختلاف آخر يتمثل بنظام النقاط المشابه لنظام تجميع أميال السفر، حيث يجمع المشاركون النقاط لإتمام المعاملات من خلال تطبيق خاص ويمكنهم في ما بعد استبدالها بحسومات على منتجات أو خدمات حكومية.
· الاستعانة بالألعاب في التطبيقات Gamification: تقضي الآلية الثانية لزيادة الالتزام حيال تطبيقات الحكومة الإلكترونية بالاستعانة بالألعاب في التطبيقات. وقال قساطلي في هذا الإطار إن "الهدف يقضي بإدخال حس بالمتعة إلى مهام تبدو روتينية عبر تحريك العامل النفسي لدى الأشخاص للسعي إلى الحصول على الجوائز وبلوغ الأهداف والارتقاء إلى مستويات أعلى والمنافسة”. ففي إمكان المواطنين مثلاً كسب النقاط عبر استخدام تطبيق لدفع الفواتير ووضع التقارير بالمسائل المحلية على غرار الإشارات الضوئية الخاطئة، وقيادة الأصدقاء إلى الخدمات الرقمية، وإبداء الملاحظات عن تجربتهم. كما يمكنهم أن يخسروا النقاط بسبب السلوك السلبي كالتأخير في الدفع أو ارتكاب مخالفات مرورية.
· وسائل التواصل الاجتماعي: ثالثاً، يجعل النمو السريع لوسائل التواصل الاجتماعي هذه الوسائل آلية رئيسية للحكومات لإشراك الجمهور بطريقة أكثر فعالية. ويبلغ اليوم عدد مستخدمي فايسبوك أكثر من 1.2 مليار، و LinkedIn أكثر من 225 مليوناً وتويتر أكثر من 500 مليون. ومن المتوقع أن تستمر هذه الأعداد في الارتفاع. وفي الإمارات العربية المتحدة، يبلغ عدد متتبعي سمو الشيخ محمد حوالى 1.8 مليون، في حين يبلغ عدد محبي صفحته على فايسبوك 831 ألفاً. وفي إطار تطبيقات الحكومة الإلكترونية، يمكن تطبيق وسائل التواصل الاجتماعي على الآليتين الأخريين – برامج الوفاء والاستعانة بالألعاب في التطبيقات – لجعلهما أكثر قدرة على ترقية تواصل الحكومات مع مواطنيها.
عناصر النجاح الأساسية
تتشاطر هذه الآليات الثلاث العديد من المتطلبات – سيما وأن التطبيقات بديهية وسهلة الاستخدام. وقال الدكتور خوري إن "التطبيق يجب أن يكون سهلاً لدرجة تجعل المستخدم العادي قادراً على استكشافه من المحاولة الأولى من دون توجيه خارجي. وفي حال لم يكن كذلك، يعتبر التطبيق معقداً جداً. كما يجب أن تكون التعليمات البرمجية الأساسية خالية من الشوائب وموثوقة".
ويتطلب تطوير التطبيقات على هذا المستوى من التطور مهارات قد لا تملكها بعض الجهات الحكومية. وقد لا يكون لديها القدرة على برمجتها وتطويرها، أو تطبيق مبادئ الألعاب، أو إدخال أنظمة الحوافز والدفع، أو بناء شبكة من الشركاء الخارجيين الذين يمكنهم تقديم الحوافز.
ورأى شحاده أن "هذا التحديث يحتم على الحكومات النظر في تطوير نظام يستفيد من قوة الحكومة المركزية وخبرة الهيئات والوزارات وقدرات القطاع الخاص لتطوير تطبيقات أكثر فعالية. ويتعين بصورة خاصة على الحكومة المركزية التركيز على مجالات أوسع على غرار تصميم برنامج وفاء ووضع مبادئ توجيهية للاستعانة بالألعاب في التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يتعين على الحكومات استحداث متجر تطبيقات حكومية لاستضافة جميع التطبيقات الحكومية المطورة".
ونظراً إلى طبيعة بعض وظائف التطبيقات، يتعين على الحكومة المركزية تطوير عوامل ممكنة أساسية لهذه الوظائف، إلى جانب تطبيقات تعتمد على الأولويات الوطنية وتطاول قطاعات مختلفة. ويتعين على كل من الهيئات والوزارات التركيز على تطوير تطبيقات خاصة بالقطاعات على أساس الأولويات القطاعية التي تدفعها.
وأخيراً، يمكن أن يشكل القطاع الخاص محركاً إيجابياً للابتكار. وقال قساطلي إنه "إذا أتاحت الحكومات المركزية بياناتها للجميع، يستطيع القطاع الخاص استخدام هذه البيانات لتطوير تطبيقات مبتكرة في قطاعات حكومية مختلفة من دون أي تكلفة على الحكومة. ومن شأن مبادرات بيانات مفتوحة من هذا القبيل تشجيع مشاركة النظام الرقمي الأوسع واستحداث الوظائف والقيمة. ويمكن أن ينخرط القطاع الخاص في المشاريع الأساسية للحكومة المركزية من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص".
أنقر هنا لتحميل تقرير بوز أند كومباني على شكل pdf.
المزيد من التقارير والأوراق البحثية عن الرقمنة والأعمال والتقنية متوفرة على الموقع الإلكتروني لبوز أند كومباني.

تغير التقنيات الجديدة على غرار الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل أساسي الطريقة التي يتفاعل بها الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع بعضهم البعض ويعالجون المعلومات. كما تستمر أسعار تقنية الجوال في التراجع، مما يجعل الوصول إلى هذه المنصات أسهل للفئات المحدودة الدخل. ولمواجهة هذا الواقع الجديد، يتعين على الحكومات بإلحاح تغيير طريقة التواصل مع المواطنين والعملاء. ففي النهاية، يمكن أن تؤدي عدم الاستفادة من التقنيات الجديدة إلى تراجع الالتزام، مع الاعتقاد بأن الحكومة لا تتوجه مع المواطنين بطرق جيدة أو تفهم احتياجاتهم. وعلى العكس، وبحسب شركة الاستشارات بوز أند كومباني، في إمكان الاستخدام الفاعل لتطبيقات الجوال زيادة الالتزام والتواصل بين المواطنين والحكومات، مع تمكين المواطنين وإيجاد مجتمعات أقوى وأكثر رضا.
تطبيقات الجوال: حتمية لا يمكن إنكارها
تظهر دراسة أخيرة أعدتها غوغل أن معدلات اختراق الهواتف الذكية في الكثير من البلدان قد بلغت مستويات غير مسبوقة. وتحتل الصدارة الإمارات العربية المتحدة مع 73.8 في المئة، تليها كوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية وسنغافورة التي تسجل جميعها مستويات اختراق تتجاوز السبعين في المئة. في الموازاة، تراجعت أسعار تقنية الجوال بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة.
وتماشياً مع هذا الاتجاه، تعتمد العديد من شركات القطاع الخاص – التي لا تريد المخاطرة بفقدان العملاء أمام منافسيها الأكثر رقمنة – أكثر على تطبيقات الجوال للتفاعل مع الجمهور المستهدف. ورغم عدم مواجهتها ضغوطاً تنافسية من موردي خدمات آخرين، فإن المخاطر قاسية على الحكومات أيضاً.
ويمكن أن يشير بعض صانعي السياسة إلى بوابات الحكومة الإلكترونية التي أُطلقت خلال الأعوام القليلة الماضية وأن يتساءلوا عن عدم كفايتها بعد الآن. وهناك سببان رئيسيان، أولاً الخاصية التي ميزت في الماضي البوابات باتت الآن تعمل ضدها، فهي تحتوي على الكثير من المعلومات وتقدم الكثير من الخدمات، الأمر الذي قد يسبب إرباكاً. ثانياً، فإن البوابات الإلكترونية غير عملية على الهواتف الذكية بسبب الشاشات الصغيرة والقدرة المحدودة على التصفح. نتيجة لذلك، تسجل بعض بوابات الحكومة الإلكترونية معدلات استخدام متضائلة لبعض الخدمات الإلكترونية.
وقال رامز شحادة، وهو شريك في بوز أند كومباني، إنه "على العكس، توفر تطبيقات الجوال العديد من الفوائد، إذ تعمل بشكل دائم، وهي شخصية جداً وتتمتع بخصائص بديهية لا تتطلب تفسيراً أو تعليمات. كما أنها تتضمن معلومات يمكن للمستخدمين الوصول إليها حتى عندما يكونون خارج الخدمة. ويمكنها الاستفادة من المجموعة الواسعة من الوظائف والأدوات التي تتضمنها الهواتف الذكية عادةً".
وأضاف أن "الأهم ربما هو أن نطاق التطبيقات محدود عادة ومصمم لتلبية مجموعة من الاحتياجات الدقيقة، مما يجعلها تلائم الغاية المحددة فحسب وجاذبة بدرجة عالية للمستخدمين".
نتيجة لذلك، في إمكان تطبيقات الحكومة الإلكترونية للجوال مساعدة الحكومات على تقديم خدمات أكثر فاعلية وكفاءة. ويمكنها دفع معدلات اعتماد الخدمات الإلكترونية عبر تسهيل الوصول إليها واستخدامها. كما أن لديها القدرة على تحقيق فوائد مالية للحكومات – عبر تقديم الخدمات بطريقة أكثر فاعلية لناحية التكلفة وجعل الحكومات تقلص القنوات المكلفة وتلك الأقل شعبية. ومن خلال تشجيع المواطنين على دفع فواتيرهم في الوقت المحدد، في إمكان تطبيقات الحكومة الإلكترونية أيضاً أن تؤدي إلى تحسين تحصيل الإيرادات.
وشرح الدكتور ريمون خوري، وهو شريك في بوز أند كومباني، أن "هناك منافع للمواطنين أيضاً – أي المزيد من الشفافية ورضا أكبر حيال الخدمات الحكومية، مما يزيد من مشاركة الحكومة في الحياة المدنية. وبالنسبة إلى المجتمع الأوسع، من شأن الدفع في اتجاه بناء نظام رقمي تحسين القدرات التقنية واستحداث الوظائف في مجال التقنيات الرقمية".
وأقرت الحكومة الإماراتية على سبيل المثال بهذا التحول وسعت إلى استباقه. وأعلن نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة ورئيس حكومتها وحاكم دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تصريح أخير عن رغبته في تقديم جميع الخدمات الحكومية من خلال تطبيقات الجوال وجعلها متوفرة على مدار الساعة بحلول سنة 2015. ويمكن أن يكون مصير الموظفين الإماراتيين الذين يعجزون عن تحقيق هذا الهدف الصرف من الخدمة.
دفع الالتزام
نظراً إلى بذل صانعي السياسة حول العالم جهوداً كبيرة لتقديم أكبر عدد ممكن من الخدمات من خلال تطبيقات الحكومة الإلكترونية، يتعين عليهم أن يتذكروا الهدف الأهمّ دائماً. فالهدف هو أكثر من مجرد تطوير أكبر عدد من التطبيقات ضمن أدنى مدة زمنية. والهدف الحقيقي يجب أن يكون التواصل بطريقة أفضل مع المواطنين بتقديم خدمات حكومية أسرع وأسهل. ومن شأن توفير عدد كبير من التطبيقات التي تشوبها المشاكل أن يقود إلى مفعول عكسي وقد يثبط السعي إلى استخدامها مستقبلاً.
وأشار فادي قساطلي، وهو مدير في بوز أند كومباني، إلى أن "تجنب هذه الخطوات الناقصة يقتضي من صانعي السياسة بذل جهد طوعي لتصميم تطبيقات حكومة إلكترونية ملائمة للتواصل وصديقة للمستخدم بأعلى درجة ممكنة وتعتمد مقاربات سبق أن أثبتت نجاحها في تطبيقات القطاع الخاص. وتعتبر تطبيقات الدفع الأكثر نجاحاً عندما تكون بسيطة جداً وملائمة ومصممة مع أخذ تجربة العملاء في الاعتبار".
ثلاثة آليات لتعظيم الالتزام
عند تطوير تطبيقات حكومة إلكترونية من شأنها أن تقود إلى التزام أكبر من المواطنين، يتعين على صانعي السياسة النظر في ثلاث آليات أثبتت نجاحها في القطاع الخاص وهي برامج الوفاء والاستعانة بالألعاب في التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي.
· برامج الوفاء: تقدم هذه البرامج المعروفة أيضاً ببرامج الألفة حوافز تكافئ العملاء والمواطنين على الاستخدام المستمر لخدمات الحكومة الإلكترونية بواسطة التطبيقات. ويمكن أن تختلف الحوافز الفعلية بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يدخل المشاركون الذين يستخدمون تطبيقاً لدفع الفواتير الحكومية في سحب على جائزة. كما أن الحسومات نوع آخر من حوافز الوفاء – يمكن أن يكون المواطنون الذين يدفعون عدداً من الفواتير عبر الإنترنت مؤهلين لتسديد دفعات أدنى. وهناك اختلاف آخر يتمثل بنظام النقاط المشابه لنظام تجميع أميال السفر، حيث يجمع المشاركون النقاط لإتمام المعاملات من خلال تطبيق خاص ويمكنهم في ما بعد استبدالها بحسومات على منتجات أو خدمات حكومية.
· الاستعانة بالألعاب في التطبيقات Gamification: تقضي الآلية الثانية لزيادة الالتزام حيال تطبيقات الحكومة الإلكترونية بالاستعانة بالألعاب في التطبيقات. وقال قساطلي في هذا الإطار إن "الهدف يقضي بإدخال حس بالمتعة إلى مهام تبدو روتينية عبر تحريك العامل النفسي لدى الأشخاص للسعي إلى الحصول على الجوائز وبلوغ الأهداف والارتقاء إلى مستويات أعلى والمنافسة”. ففي إمكان المواطنين مثلاً كسب النقاط عبر استخدام تطبيق لدفع الفواتير ووضع التقارير بالمسائل المحلية على غرار الإشارات الضوئية الخاطئة، وقيادة الأصدقاء إلى الخدمات الرقمية، وإبداء الملاحظات عن تجربتهم. كما يمكنهم أن يخسروا النقاط بسبب السلوك السلبي كالتأخير في الدفع أو ارتكاب مخالفات مرورية.
· وسائل التواصل الاجتماعي: ثالثاً، يجعل النمو السريع لوسائل التواصل الاجتماعي هذه الوسائل آلية رئيسية للحكومات لإشراك الجمهور بطريقة أكثر فعالية. ويبلغ اليوم عدد مستخدمي فايسبوك أكثر من 1.2 مليار، و LinkedIn أكثر من 225 مليوناً وتويتر أكثر من 500 مليون. ومن المتوقع أن تستمر هذه الأعداد في الارتفاع. وفي الإمارات العربية المتحدة، يبلغ عدد متتبعي سمو الشيخ محمد حوالى 1.8 مليون، في حين يبلغ عدد محبي صفحته على فايسبوك 831 ألفاً. وفي إطار تطبيقات الحكومة الإلكترونية، يمكن تطبيق وسائل التواصل الاجتماعي على الآليتين الأخريين – برامج الوفاء والاستعانة بالألعاب في التطبيقات – لجعلهما أكثر قدرة على ترقية تواصل الحكومات مع مواطنيها.
عناصر النجاح الأساسية
تتشاطر هذه الآليات الثلاث العديد من المتطلبات – سيما وأن التطبيقات بديهية وسهلة الاستخدام. وقال الدكتور خوري إن "التطبيق يجب أن يكون سهلاً لدرجة تجعل المستخدم العادي قادراً على استكشافه من المحاولة الأولى من دون توجيه خارجي. وفي حال لم يكن كذلك، يعتبر التطبيق معقداً جداً. كما يجب أن تكون التعليمات البرمجية الأساسية خالية من الشوائب وموثوقة".
ويتطلب تطوير التطبيقات على هذا المستوى من التطور مهارات قد لا تملكها بعض الجهات الحكومية. وقد لا يكون لديها القدرة على برمجتها وتطويرها، أو تطبيق مبادئ الألعاب، أو إدخال أنظمة الحوافز والدفع، أو بناء شبكة من الشركاء الخارجيين الذين يمكنهم تقديم الحوافز.
ورأى شحاده أن "هذا التحديث يحتم على الحكومات النظر في تطوير نظام يستفيد من قوة الحكومة المركزية وخبرة الهيئات والوزارات وقدرات القطاع الخاص لتطوير تطبيقات أكثر فعالية. ويتعين بصورة خاصة على الحكومة المركزية التركيز على مجالات أوسع على غرار تصميم برنامج وفاء ووضع مبادئ توجيهية للاستعانة بالألعاب في التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يتعين على الحكومات استحداث متجر تطبيقات حكومية لاستضافة جميع التطبيقات الحكومية المطورة".
ونظراً إلى طبيعة بعض وظائف التطبيقات، يتعين على الحكومة المركزية تطوير عوامل ممكنة أساسية لهذه الوظائف، إلى جانب تطبيقات تعتمد على الأولويات الوطنية وتطاول قطاعات مختلفة. ويتعين على كل من الهيئات والوزارات التركيز على تطوير تطبيقات خاصة بالقطاعات على أساس الأولويات القطاعية التي تدفعها.
وأخيراً، يمكن أن يشكل القطاع الخاص محركاً إيجابياً للابتكار. وقال قساطلي إنه "إذا أتاحت الحكومات المركزية بياناتها للجميع، يستطيع القطاع الخاص استخدام هذه البيانات لتطوير تطبيقات مبتكرة في قطاعات حكومية مختلفة من دون أي تكلفة على الحكومة. ومن شأن مبادرات بيانات مفتوحة من هذا القبيل تشجيع مشاركة النظام الرقمي الأوسع واستحداث الوظائف والقيمة. ويمكن أن ينخرط القطاع الخاص في المشاريع الأساسية للحكومة المركزية من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص".
أنقر هنا لتحميل تقرير بوز أند كومباني على شكل pdf.
المزيد من التقارير والأوراق البحثية عن الرقمنة والأعمال والتقنية متوفرة على الموقع الإلكتروني لبوز أند كومباني.



التعليقات