ورشة تكوينية بفاس حول تجربة التنظيم النقابي والإعلام الإلكتروني وصحافة النوع بالمغرب وفرنسا

رام الله - دنيا الوطن
إدريس الواغيش
احتضن قصر المؤتمرات بفاس يومي 10 و11 دجنبر2013 أشغال ندوة دولية تمحورت حول صحافة النوع وتجربة التنظيم النقابي والإعلام الإلكتروني ، حضرها الخبير الفرنسي في الإعلام السيد أوليفيي دالاج كممثل عن الفدرالية الدولية للصحافيين ، والأستاذ يونس مجاهد بصفته رئيسا للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، بتنسيق مع الفرع الجهوي بفاس.
تم ذلك في حضور أسماء لإعلاميين وإعلاميات وازنة من فاس ، بالإضافة إلى وجوه إعلامية جهوية ووطنية مثلت منابر إعلامية إلكترونية وورقية .
افتتح جلسة اليوم الأول الأستاذ محمد بوهلال مراسل جريدة الاتحاد الاشتراكي ومدير جريدة صدى فاس الجهوية ، ذكر فيها بالسياق العام الذي تأتي فيه هذه الدورة التكوينية ، كحلقة أولى من حلقات التكوين المستمر ، الذي سيستفيد منه المنتسبون إلى القطاع بما في ذلك الصحافة الإلكترونية ، في إشارة إلى التكامل الحاصل بين القطاعين معا ، رغم ما يبدو في ظاهره من تنافس ، يكون مثمرا وبناء يصب في خدمة الصالح العام والمواطن بالدرجة الأولى ، من خلال الدفاع عن حرياته الفردية والجماعية.
الأستاذ يونس مجاهد ذكر بأن الورشة هي الأولى من نوعها في المغرب والعالم العربي ، ستنصب على دراسة بعض الإشكالات القانونية والتنظيمية والتعريفية في الصحافة الإلكترونية . وقد ركز على بعض الإشكالات الحقيقية التي تحول دون تعريف حقيقي للصحافة الإلكترونية من قبيل :
هل هي الصحافة المتخصصة ؟ هل يتعلق الأمرفقط بالجرائد الورقية التي لها مواقع إلكترونية ؟ كيف يمكن تعريف الصحافي الإلكتروني وتحديد هويته ؟ ما هي الآليات التي يجب إتباعها لمنحه بطاقة اعتماد كصحافي؟. ماذا لو ظهرت التلفزة الإلكترونية ، هل سيتم الاعتراف بها ؟.
كما تم الحديث أيضا عن حقوق المؤلف في هذا القطاع وإشكالية صيانته ، إضافة إلى قضايا أخرى مختلفة.
السيد أوليفيي دالاج الخبير الفرنسي المتخصص في هذا المجال ، تحدث عن علاقة الصحافة الكلاسيكية الورقية بالصحافة الإلكترونية ، مع تحديد بعض القواسم المشتركة ، وأيضا عن الموارد الاقتصادية والاجتماعية في هذا القطاع. كما أوضح بأن الصحافيين في هذا الجنس يحتاجون إلى تكوين دائم ومستمر، لأن خبراتهم المهنية والنقابية ضعيفة ويجب تقويتها ، لأنهم لا يستفيدون من التكوين المستمر، حتى أن النقابات في فرنسا منقسمة حول نفسها في مقاربة هذا الموضوع. وتساءل إن كان تقسيم الأدوار ضروريا في هذا المجال ، حتى لا يتم الخلط بين الجنسين (صحافة ورقية وإلكترونية) مستدلا بحالات تخص جرائد شهيرة مثل : " لوموند " الفرنسية و" إلباييس" الإسبانية و" فاينانشال تايم" البريطانية .
متسائلا كيف يتم توظيف اليد العاملة وحماية مكتسباتها المهنية ، وصون ظروف عملها في الصحافة الإلكترونية . مؤكدا على أن الجلوس وراء المكاتب واستعمال الانترنيت ووسائل اتصال أخرى حديثة لا يصنع بالضرورة صحافيا ناجحا. ثم كيف يتم التعامل مع النقل المباشر في الصحافة الإلكترونية ؟ . مشيرا في نفس الآن إلى بعض الجرائد الورقية التي تحولت في إطار سيرورة متسارعة إلى إلكترونية ، وهناك من الصحافيين من غادر جرائد يعمل بها كي يؤسس موقعه الخاص ، بعيدا عن أي مقر أو دفتر تحملات ، ثم يعيد نشر أعماله ومواضيعه السابقة بها بعد ذلك.
متسائلا إن كان مستخدمي الانترنيت والمدونين الذين يعملون بصفة مستقلة عن أي مؤسسة ، يمكن احتسابهم كصحفيين محترفين ؟ ومتى تكون الصحافة مهنة موازية أو رئيسية ؟ ثم هل يحق إدماجهم في المشهد الصحافي ، وكيف يتم تقنين ذلك ؟ ووفق أي شروط ومعايير؟ خصوصا أن هناك صحافيين يصارعون من أجل البقاء والعيش . وكيف يمكن تطوير آليات العمل في الصحافة الإلكترونية مستقبلا ؟.
ثم فتح باب النقاش حول مسألة الجودة في العمل الصحافي ، والتي تخص القطاعين معا ، لتبين أن الهزال يجتاحهما معا . بالإضافة إلى تشخيص بعض الأمراض التي يعرفها القطاع من ابتزاز ورشوة واستغلال نفوذ.
وقد كانت ردود السيد رئيس النقابة المغربية واضحة ومقنعة ، حول الآفاق المستقبلية للصحافة الالكترونية ، وكيفية الحصول على البطاقة المهنية وفق معايير سيتم الاتفاق عليها مستقبلا. واختتم أوليفيي دالاج كلمته بأن الصحافة لا تتغير ، وأن التكنولوجيا الحديثة لا تصنع صحافيا حقيقيا وناجحا.
اليوم الثاني خصص لمقاربة النوع في مجال الصحافة ، وعن حضور المرأة فيها ووصولها إلى المراتب العليا في تحمل المسؤولية ، وكيف أنها تبقى تحت وصاية الرجل رغم ذلك حتى في حالة وصولها ، وقد تحدث الزميل محمد بوهلال عن بعض الحالات - على ندرتها - تصبح فيها بعض الصحافيات أكثر تسلطا من الرجل نفسه ، حين يصبحن في موقع المسؤولية.
تحدثت بعض الزميلات كذلك عن التمييز بين الرجل والمرأة في إسناد المهام والمسؤوليات ، كما يحدث في الأحزاب السياسية والمراكز الإدارية والوزارات ، وتساءلت بعضهن : هل لأن المرأة هي من تكرس هذه الوضعية أم لأنها أقل قدرة ؟. علما بأن المرأة لها نفس القدرة على تحمل المسؤولية، سواء داخل البيت أو خارجه. كما لم يفت بعض الزميلات التحدث عن الصور الخليعة في بعض المجلات وعلى أغلتها أو في صفحاتها الرئيسية ، مع التركيز على بعض الجوانب المتعلقة بالتحرش الجنسي الذي يمارس على الصحافيات في المؤسسات التي يشتغلن بها ، وكيف السبيل إلى مواجهته بالقانون.
الأستاذ يونس مجاهد لم يفوت الفرص في كلمته الأخيرة دون الإشارة إلى أن الصحافية في المغرب متساوية في أجرتها أسوة بالرجال ، باستثناء حالات في القطاع الخاص رغم قلتها . مشيرا إلى ضرورة الاستناد إلى اتفاقية جماعية وطنية في الصحافة المكتوبة كما في فرنسا ، يراجع فيها القانون الأساسي ويتحمل الجميع مسؤوليته ، من مجتمع مدني و سلطات حكومية بتعاون مع القضاء المغربي والمشرع في البرلمان المغربي. كما لم يفوت البعض الفرصة ليتحدث بدوره عن ضرورة احترام القراء ، لأنهم ليسوا أغبياء ، وعدم اعتبارهم كمستهلكين سلبيين.
الجميع دعا إلى تقوية التكوين النقابي في هذا المجال ، وتجنب بعض الحالات يصبح معها تقليد المسؤولية للمرأة شكلا فرجويا وصوريا ، يكون القصد منه الاستهلاك الإعلامي ، ليبقى الرجل يتحكم من وراء الكواليس، رغم أهلية المرأة وقدرتها على تحمل المسؤولية والنجاح فيها بامتياز .
يبقى أن تغيير بنية ثابتة ومتواجدة بأخرى ، ليس بالعمل السهل كما قد يظن البعض ، ويتطلب صبرا وعملا جبارا ، علما بأن الكفاءة والجودة تبقى المتضرر الأول والأخير في مثل هذه الحالات ، بالرغم من أنها هي المبتغى والمطلب الأول والأخير.

التعليقات