محللون توقعوا "الحرب" وآخرون فضلّوا "المصالحة": ما هي خيارات حركة حماس في ظل التقلّب الإقليمي الحالي ؟

محللون توقعوا "الحرب" وآخرون فضلّوا "المصالحة": ما هي خيارات حركة حماس في ظل التقلّب الإقليمي الحالي ؟
غزة -خاص دنيا الوطن
مرت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" بحصار خانق في الاشهر القليلة الماضية ,خصوصا بعد بعد عزل الرئيس المصري السابق "مرسي" عن الحكم واعتقال عدد من قادة الاخوان المسلمين التي تنتمي اليها الحركة ,الامر الذي وضع الحركة في عزلة دولية وحد من تنقلاتها عبر المعبر الوحيد الذي يربط قطاع غزة بمصر "معبر رفح" .

وباتت خيارات الحركة صعبة جدا خصوصا بعد العزلة الدولية بعد انهاء حكم الاخوان في مصر ,عدد من المحللين السياسيين اشاروا الى الحركة بخيار المصالحة الداخلية وانهاء الانقسام للخروج من عزلتها الدولية ودمجها في المجتمع الدولي.

دنيا الوطن ناقشت القضية من عدة اتجاهات وبحثت عن الخيارات التي من امكانها أن تتخذها الحركة للخروج من العزلة الدولية التي تمر بها .

وفي تصريح خاص "لدنيا الوطن" اوضح القيادي في حركة حماس أحمد يوسف ان خيارات الحركة المقبلة تكمن في العودة الى المفاوضات الداخلية لانهاء الانقسام واعلان المصالحة من حيث انتهت سواءا في القاهرة او في الدوحة مع تركيزه على لعب مصر الدور الريادي للمصالحة بين حركتي فتح وحماس.

وأضاف في معرض حديثه "لدنيا الوطن" انه لا يستبعد ان تنفلت الامور وقد تنجر الحركة الى حرب مع اسرائيل كأحد الخيارات للخروج من عزلتها من جراء الحصار الخانق التي تعيشه والذي يفرضه الجانب الاسرائيلي على قطاع غزة منذ العام 2006.

وفي ذات السياق يتفق معه المحلل السياسي د.عبدالستار قاسم الذي شدد على انهاء الانقسام واعلان المصالحة كخيار من شأنه ان يخرج الحركة من عزلتها الدولية .

وبالاشارة الى المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية استبعد قاسم ان تجدي المفاوضات بالشأن المطلوب معللا ذلك بالحكومة الاسرائيلية التي يقودها اليمين المتطرف ,كما توقع ان تنجز المصالحة بعد انتهاء المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في ابريل المقبل.

كما لم يستبعد قاسم "الحرب" كأحد الخيارات البديلة امام الحركة ,محذرا من انفجار الوضع في لحظة جراء تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة.

وبدوره شدد المحلل السياسي هاني حبيب على خيار المصالحة وانهاء الانقسام معتبرا اياه افضل خيار للحركة للخروج من عزلتها الدولية ومواجهة المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني .

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل  ان المصالحة هو الخيار الوحيد لحركة حماس معتبرا المصالحة والوحدة الوطنية قوة للشعب الفلسطيني ويستخدمها المفاوض الفلسطيني في محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية .

واشار عوكل الى ان خيار المصالحة يقوي الموقف الفلسطيني حتى في ظل الاعتراض على المفاوضات سواء بالذهاب للمفاوضات او حتى في الاعتراض عليها والامتناع عنها ,ونوه الى ما حصل لفلسطين وخصوصا قطاع غزة من كارثة انسانية يعتبر من اشد الحاجة الى الوحدة الوطنية لمواجهة الكوارث التي حلت بالمجتمع الفلسطيني جراء موجة الاعصار الاخيرة .

وبالاشارة الى خيار الحرب استبعد عوكل الخيار مشيرا الى ان الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية لا تختار الحرب وانما تفرض عليها من الجانب الاسرائيلي ,مؤكدا أن الفصائل دائما ما تكون في حال دفاع عن النفس.

وحول الخيارات البديلة لحركة حماس في مواجهة الازمة اعتبر د.مخيمر ابو سعدة استاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر أن الازمة الانسانية الاخيرة التي مر بها قطاع غزة جراء المنخفض الاخير يعود بالفائدة على حركة حماس ,مشيرا الى انه اثمر عن عودة للعلاقات بين الطرفين عندما قام رئيس الوزراء في حكومة غزة "هنية" بالاتصال بالرئيس "ابو مازن" وتباحث معه الوضع الانسانس لقطاع غزة جراء الفيضانات والسيول والانقطاع المتواصل للكهرباء والتي ادى الى تدمير اسس البنية التحية .

كما اشار الى ان الاتصالات التي اجراها "هنية" مع الشقيقة قطر وعدد من الدول ساهم في حل جزئي للازمة والتي كان ابرزها بدفع قطر الفرق في ضريبة "البلو" بالاضافة الى وعودها بتقديم 60 مليون دولار لاغاثة المتضررين في قطاع غزة وشراء شحنة من السولار لتشغيل محطة الكهرباء .

واستبعد د.مخيمر الحديث عن عن مصالحة في الوقت الراهن ,واضاف: لايمكن الحديث عن مصالحة قبل موعد انتهاء المفاوضات مع اسرائيل مشيرا الى ان الحديث عن تخلي حماس عن السلطة امر غير وارد بالحسبان ,وان ما يدور الان هو تأجيل للازمة وليس هناك أي حلول جذرية تلوح في الافق.

وحول اتصال "هنية" بوزير الخارجية الروسي "لافروف" تتبع دأبو سعدة منذ بداية فوز حركة حماس بالمجلس التشريعي الفلسطيني واشار الى ان روسيا اول دول فتحت حوار مع حركة حماس حينما دعتهم الى موسكو للتباحث في موضوع خيارات المستقبل .

وأكد: ان روسيا كانت ولازالت دولة محورية تصنع السياسات في العالم بالاشارة منه الى نجاحها في حل قضية السلاح الكيماوي السوري ومساعدتها في ان تتجنب روسيا الضربة العسكرية من قبل الولايات المتحدة الامريكية ,منوها الى ان روسيا حليف قوي لسوريا .

وبالاشارة الى اعادة فتح قناة بين الحركة وروسيا اوضح د.ابو سعدة ان حركة حماس اخطأت في تحولها عن سوريا وخروجها منها ,مشيرا الى ان هذا الامر كلفهم توتر في العلاقات مع ايران وهي الحاضنة الام للحركة .

الجدي بالذكر ان حركة حماس باتت أمام عدة خيارات بعد وضعها في عزلة دولية ويرجح محللون ومراقبون أن افضل حل للخروج من الازمة والعزلة الدولية التي تعيشها الحركة هو اللجوء الى خيار المصالحة لخيار استراتيجي .