غزة : الخادمة تعمل في بيوت الناس لأجل لقمة العيش .. والمجتمع ينظر اليها نظرة احتقار

غزة : الخادمة تعمل في بيوت الناس لأجل لقمة العيش .. والمجتمع ينظر اليها نظرة احتقار
غزة- دنيا الوطن خاص-عمر كمال اللوح

تزداد الاوضاع الاقتصادية سوءا في قطاع غزة مما يدفع بعض النسوة للعمل كخادمة في بيوت الناس لأجل توفير لقمة العيش لأبنائهم ولكن المجتمع لا ينظر الى مهنة الخادمة كغيرها من المهن بل إن كثيرا منهم ينظرون باحتقار وإهانة لهن بسبب العادات والتقاليد المتوارثة فهل أصبحت مهنة الخادمة ذلا أم هي كغيرها من المهن؟!!

"دنيا الوطن " تسلط الضوء على مهنة الخادمة ونظرة المجتمع اتجاهها والتفاصيل في التقريرالتالي:

ظروفي جعلتني خادمة

أسماء ذو الرابعة والعشرين من عمرها تركت دراستها من المرحلة الثانوية لتبدأ العمل كخادمة في بيوت الناس فتقول:" مضى على عملي كخادمة أكثر من سبع سنوات ونصف في العديد من البيوت"، وتتابع والحزن مخيم على ملامح وجهها إن ما دفعني الى العمل بهذه المهنة بسبب سوء الوضع الذي نعيشه،فأبي توفاه الله سبحانه وتعالى منذ عدة سنوات وأُمي مريضة ولي ثلاثة من الاخوة لا يوجد لهم معيل سواي من خلال عملي كخادمة في بيت الناس".

وتضيف قائلة:" لا أشعر بالخجل من خلال عملي حيث إن العمل ليس عيبالأجل تحصيل الرزق وتوضح أسماء :"ولكن المصيبة الذي نعيشها ان العادة والتقاليد السائدة في مجتمعنا لا تسمح بمثل هذا العمل والأسوأ من ذلك كله النظرة الغريبة والقيل والقال بين الناس فتشعر انك غير مرغوب بك ومن شدة ما أراه من الناس اتمنى الموت"

أشعر بالذلة ولكن مضطرة

في حين ان أُم خليل صاحبة الرابعة والاربعين عاماً تقول:" لا مفر من العمل وان لم أعمل فلا أعيش فالمال أصبح كل شيء في هذا الزمن،وتضيف بالقول :" أعمل خادمة في أحد البيوت حيث يعمل الرجل موظفا وزوجته كذلك وعندهم أربعة من الابناء، يذهب الى المدرسة ثلاثة ويبقى الطفل الرابع أرعاه في البيت بالإضافة الى القيام بعملية التنظيف لكل ما في البيت وتوضح أنه تحضر الى بيتهم من الساعة السابعة والنصف وحتى الثانية عشر ظهراً". 

وتواصل:"الحياة بطبيعتها قاسية ولا تحمل في طياتها إلا التعب والشقاء؛ولكن الادهى والامر قسوتنا والالم على الانسان عندما يشعر انه يعمل خادمة في البيوت الناس فيشعر في داخله بالذلة والانكسار وانه لا قيمة له في الحياة فهو في النهاية يبقى خادما"

وتتابع لــ "دنيا الوطن ":" والحسرة تملأ نبرات عيونها بسبب الوضع الصعب الذي نعيشه منالحصار المفروض على بعض الناس، والبعض الاخر يقول حصار ويمتلك الملايين  فلا يوجد أحد في غزة يشعر بالأخرفالكل يهتم بنفسه فقط".

لا أخجل ولكن المجتمع لا يرحم

أما وفاءصاحبة السبعة والثلاثين عاماً فتقول:"أنا متزوجة وأعيل ستة من الابناء وزوجي لا يعمل فقد أصيب أثناء قصف الاحتلال على سيارة احد المجاهدين وأصبح يعاني من شلل جزء وتضيف :"صحيح أن زوجي يتقاضى راتبا على اصابته؛ ولكنه لا يكفي لإيجار المنزل الذي نسكن فيها، وتتابع:" فاضطررت الى العمل كخادمة في بيت إحدى الجارات التي أعرفها ورغم اني أعمل خادمة فلا احزن لأن هذا ضرورة؛ ولكن لا أخفي سراً اننا في بعض الاحيان أشعر بالخجل".

وأثناء حديثهالـ "دنيا الوطن" بدأت الدموع تتساقط من عينيها قائلة:" أصبحت لا أؤدي الدور المطلوب مني في تعليم أبنائي وخدمتهم والسبب وجودي لفترة طويلة في العمل عند الجيران ولكن نبقى دائماً نقول نحمد الله سبحانه وتعالى في السراء والضراء ولا نتذمر على شيء".

وتشير وفاء إلى :"أن الحاجة والفقر الشديد دفعاها لهذه المهنة وهي تعلم علم اليقين أن الناس في غزة ينظرون إليها نظرة دونية وحقيرة متمنية أن تنتهي تلك النظرة وأن يقدر الناس وضعها والأسباب التي دفعتهن إلى العمل بهذه المهنة".

العمل ليس عيبا

"دنيا الوطن " توجهت الى منزل أُم وليد التي تعمل على احضارخادمة الى منزلها فتقول:"إن زوجي يعمل مديرا عاما في احدى المؤسسات الدولية ويعتبر من الشخصيات المرموقة والمشهورة وكثيراً ما يحضرون الى المنزل بعض أصدقاء زوجي بالإضافة ان أبنائي يحتاجون لرعاية من جميع الحاجيات الدراسية والمذاكرة والملابس والنظافة، وأيضا المنزل يحتاج الى نظافة وأشياء أخرى".

وتتابع فلا أستطيع فعل كل ذلك لوحدي فأضطر الى احضار خادمة لأجل مساعدتي وأعاملها بكل حب واحترام ولا اجعلها تشعر أنه مهانة،وتضيف :"اعلم ان المجتمع بطبيعته لا يتقبل عمل الخادمة ولكن الظروف الصعبة والقاسية هي من تدفعهم الى العمل ومهما كان عمل الانسان سواء كان ذكرا ام انثى فهو ليس عيبا ابداً".

الخدمة مهنة وليست ذلا

وفي ذات السياق أكد استاذ التربية بجامعة الازهر بغزة الدكتور محمد الاغا ان العمل سواء كان للرجل او المرأة فهو ليس عيباً؛ ولكن عندما نتحدث عن عمل المرأة كخادمة في البيوت من أجل احضار لقمة العيش لأسرتها  بسبب الاوضاع الاقتصادية التي تعيشها ويتابع د. الاغا ان العادة والتقليد السائدة في المجتمع الفلسطيني لا ترحم أحدا فعندما يسمع أحد ان امرأة تعمل خادمة تبدأ تتنقل بين الناس وللأسف الاشاعاتوهذه من العادات السيئة المنتشرة بين الناس.

ويضيف المجتمع هو شريك في تحطيم معنوية النفسية للمرأة حيث يؤثر سلبا على نفسية المرأة مما قد يؤدي في بعض الاحيان الى اصابتها باضطرابات نفسية ويشيرإلى أنها تتأثر علاقتها بالأخرياتعندما تعرف صديقاتها وجيرانها أنه تعمل خادمة،واشار الى أن المرأة المؤمنة لا تفعل شيئا خلاف الاسلام فليس عيباً ما دامت بطريق الحلال.

موقف الدين

ومن جهته أوضح الداعية الاسلامي عماد الداية:" ان الاسلام حرص على احترام المتبادل بين الناس وعدم معايرة أحد في عمله وأن الخادمة هي في النهاية تبقى امرأة وهي جزء من المجتمع الفلسطيني، ويتابع ان ما يبادر على ألسنة بعض الناس بحق الخادمة بسبب العادات والتقاليد السائدة تورثوها على أجدادهم حيث نهى الدين الإسلامي عن كل تلك العادات"

ويضيف د. الداية بالقول:" كل من يسيئ الى الخادمة في المجتمع سوف يذوق مثلما شمت في الاخرين فكما تدين تدان".

التعليقات