سوريا: التشرد أفقدها ابنها ليعود بارق الأمل للقاء مجددا

سوريا: التشرد أفقدها ابنها ليعود بارق الأمل للقاء مجددا
رام الله - دنيا الوطن
سهام سيدة سورية فقدت حفيدها فهد منذ أكثر من عام ولم يعد إليها مرة أخرى وكل ما تعرفه هي وعائلتها أنه قتل. تقول سهام التي يعتصرها الألم: "لا أعرف أكثر من ذلك".

خشيت سهام البالغة من العمر 77 عامًا أن يلقى أصغر أبنائها نفس المصير ومن ثم قررت أن تفر معه إلى ليبيا. وظل أكبر أبناؤها نضال في سورية ليعتني ببقية أفراد العائلة بينما رافق مروان أمه عبر الحدود إلى لبنان ومنها إلى مصر، متجهين إلى ليبيا. ولدى وصولهما إلى الحدود المصرية-الليبية لم يسمح سوى لسهام بالمرور.

كان رجل أعمال ليبي في طريق عودته من رحلة عمل في مصر. يقول التهامي شيلتا: "حكى لي بعض الناس عن هذه السيدة العجوز التي مكثت وحيدة في مبنى الجمارك دون أن تعرف إلى أين تذهب. وكل ما استطعت فعله هو أني عرضت عليها أن تتخذ من منزلي في مصراتة مأوى لها طوال المدة التي تحتاجها. وماذا لو كانت أمي في هذا الوضع؟".

استقرت سهام في مصراتة مع عائلة التهامي غير أن شهورًا مرت دون أن تردها أي أخبار عن ابنها. وقالت سهام: "لقد كان يرعاني حق الرعاية". ولكنها كانت تفتقد أبنائها وقالت: "كنت أبكي كل ليلة وأدعو الله أن يجمع شملي مع مروان". وفي مصراتة، ظل التهامي يبحث عن أي أقارب أو معارف لسهام. يقول التهامي: "بذلت كل ما في وسعي ولكن لم يتعرف عليها أحد".

 وأخيرًا يُبعث الأمل
مر عام وبعده استطاع ابنها الآخر أن يتصل بها من مصر حيث كان يعيش مع بقية العائلة غير أن عدم استقرار الأوضاع في مصر لم يمكنهم من الانضمام إليها في ليبيا، ولم ترد لسهام أي أخبار عن مروان الذي واصل رحلته وانتهى به المطاف في السويد بسبب عدم تمكنه من دخول ليبيا.

وعرف مروان اسم الشخص الذي يعتني بوالدته في مصراتة رغم أنه لم يلتق به قط. ونصح أحد الأشخاص مروان بأن يتوجه للصليب الأحمر السويدي. وطلب منه الموظفون أن يكتب رسالة من رسائل الصليب الأحمر إلى والدته وتم فتح طلب رسمي "للبحث عن المفقودين". وبدأ بعد ذلك البحث من خلال الشبكة الواسعة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وكان اسم شيلتا يبدو مألوفًا لمندوبي اللجنة الدولية الذين زاروا السجون في مصراتة، فقد كان أيضًا اسم أحد الأشخاص الذين التقوا بهم أثناء عملهم. وبمكالمة هاتفية بسيطة تأكدوا أن التهامي شيلتا هو ابن أخ الشخص الذي التقوا به وأنه كان يعتني بسهام.

وتواصلت اللجنة الدولية والهلال الأحمر الليبي مع سهام ورتبتا مكالمة هاتفية بينها وبين مروان. وزار فريق اللجنة الدولية سهام في منزل التهامي في بداية تشرين الأول/أكتوبر وتحدثت في النهاية مع مروان عبر الهاتف وكانت تذرف الدموع وهي تسأله: "متى ألقاك؟".

وعندما انتهت المكالمة، طلبت سهام رسالة الصليب الأحمر التي أرسلها ابنها وأخذت تقبلها وتضمها إلى صدرها. ولمعت عيناها ببريق من الأمل فها هي تقترب أخيرًا خطوة من ابنها. وقالت سهام: "سنجتمع قريبًا إن شاء الله، وقد تكون هذه نهاية مأساتنا."

التعليقات