"غزة للثقافة والفنون" و"يوتوبيا" و "نادي الكتاب الشباب "بيانات" ينظمون أمسية شعرية بعنوان "كأنها القاهرة"
غزة - دنيا الوطن ـ سحر موسى
نظّم مركز غزة للثقافة والفنون – وحدة الإبداع الأدبي،و يوتوبيا
ونادي الكتاب الشباب "بيانات"، أمسية للشاعر المصري تامر فتحي تحت عنوان "كأنها القاهرة" في قاعة مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق بغزة، بحضور مجموعة من المثقفين والإعلاميين والشعراء، حيث قدم الشاعر مجموعة من
النصوص من ديوانين مختلفين، ديوان "بالأمسِ فقدتُ زراً" وهو أول ديوان صدر للشاعر، وديوان "كأنها القاهرة".
وقدمت الأستاذة فداء أبو مريم الشاعر بعدَ أن عبرتْ عن
سعادتها وسعادةِ الحضور على حدٍ سواء باستقبال شاعر مصري في غزة
و أوضحت للحضور خلفيتهِ الأدبية والثقافية من خلال متابعتها لأعمالهِ، والتي عكستْ شخصيةِ الشاعر وشخصيةِ بيئتهِ المصرية بشكل عميق.
تحدث الشاعر تامر فتحي عن بدايتهِ وعن تأثرها بتجربةٍ
حياتية عاشها الشاعر بالعمل مع الأقمشة في محل لبيعِ الملابس والتي أنتجت نص "فاترينا" وهو المخطوط الأول للشاعر والذي قدمهُ إلى الحياةِ الأدبية بعد أن قامَ بعرضهِ على أحد الشعراء المعروفين في مصر والذي قدمهُ بدورهِ إلى ناشر.
مضى الشاعر بالحديثْ عن التجربة الأولى لنشر ديوانهِ الأول،
ووصفَ شعورهِ بعدَ استجابةِ الناس وتداولهم للديوان "بالصدمة"، يقول أنهُ لم يتوقع هذا الاحتفاء، حتى أنهُ تملكهُ الخوفُ من أن يقعَ في مصيدةِ هذه الاحتفاء، فحاول أن يبتعدَ عن الأنظار وعن الأماكنِ التي ستبرزهُ بهويةِ شاعر، وعللَ خوفهُ من حجمِ الوهم الذي يصيب الشاعر عند تصديقه بأنه صار شاعرًا.
بدأ الشاعر بقراءة نص بعنوان "بالأمسِ فقدتُ زراً"، وفي هذا النصْ تابعَ الشاعر رحلةِ الملابسْ منذُ خياطتها حتى انتهاءها
الحتمي، رابطاً هذهِ الفكرة بتفاصيلْ الحياة اليومية بشكلٍ مثير للدهشة، حيثُ استطاعَ بأريحيةٍ أن يعكسَ هذهِ الرحلة الشيقة على حياةِ الإنسانْ، مراحلَهُ العمرية وكذلكَ انفعالاتهِ اليومية والمشاعرِ التي تتملكهُ لقاء أحداثْ معينة، عّبر عن المتناقضات التي يمر بها، عن معنى الحياة والحرية، الفرح والحزن، الولادة والموتْ، وانكشفت هذهِ الدلالات في العبارات والمعاني التي تضمّنها النص.
ليسوا بكثير
هؤلاء الذين يحفظون أغنيات الخروج والفرح
هؤلاء الذين يدركون نشوة الملابس عندما تغادر
المتجر ثم يرتديها الجسد
هؤلاء الذين يشاهدون دهشتها وهي تمشي في الشارع
لأول مرة
تتهجى الأسماء
وتحفظ الوجوه
وتشم الروائح
وتسمع الأغنيات
وتلمس ملابس الأخرين
هؤلاء الذين يسمعون شهقتها
عندما تفاجئها بقعة الطعام
أو القهوة
أو الحبر لأول مرة..
هؤلاء ليسوا بكثير.
ثم انتقل الشاعر لقراءة نص آخر من ديوانْ "كأنها القاهرة" بعدَ أن قامَ بتقديم الديوان وذكر الفترة الزمنية التي أستجمعَ فيها نصوصَهُ، حيثَ قالَ أنّ الديوانْ قد يبدو لقارئه قاسٍ بعضَ الشيء، مما يعكس فترة قاسية مرتْ بها تلكَ المدينة، حيثُ أنهُ بدأ بتسجيل حالاتٍ شعورية مختلفة من أحداثِ الحياة اليومية منذ عام 2006 وكانَ كمن يقومْ بتعتيقِ نصوصِهِ إلى أن شرعَ بالكتابة مع عام 2010، وفي تلكَ المرحلة يقول الشاعر أنهُ انتقلَ من بيت أسرتهِ
إلى مدينةِ القاهرة التي بدتْ لهُ مدينةَ الحرية والأحلام، ليكتشفَ أنهُ بقرارهِ كانَ على وشكِ اختبارِ الحياة الحقيقية والتي لها معاركها القاسية، ولشخصٍ حديثْ العهدِ بالقاهرة ستكونْ التجربة وحشية على الرغمْ من أنها مدينةً لا تخلو من الجماليات.
متعبوُن منْ هُمْ بالقاهرة
حتي وإن ارتديَ الواحدُ منهم ملابس أنيقةْ.
سواءَ كان يمشي مسرعاً أو بطيئاً
مقبلاً أم مدبراً
سواء كان بلحيةٍ
أو بدونْ
باشَ الوجهِ أو جهماً
الكلُ متعبٌ
تعبَ الذي لا يعرفُ للحياةِ جدوي.
وينادي المنادي
بولاق بولاق
وراق وراق
رمسيس رمسيس
فينفر الكل
كلُ إلي مناديه
جارّين أثقالَهم
ناسيَّن أسئلتَهم
لا يعرفون شيئاً سوي الركوبِ
والعودةِ إلي البيت.
بعدَ انتهاءِ الشاعر من قراءةِ نصوصهِ فُتِحَ المجال أمام الحاضرين للمناقشةِ وطرح الأسئلة، كانتْ التعليقات من بعض الحضور : خالد شاهين ، أسماء الغول ، وسام عويضة ، هشام أبو عساكر ، محمد الزقزوق ، محمود الشاعر بمجملها إيجابية، حيثُ أشادتْ بنصوصِ الشاعر لغةً وفكرة، البعضَ أشادَ بنضوج النص الثاني،
والبعضِ أعجبتهُ دهشةِ النصِ الأول أي التجربة الشعرية الأولى، علقَ البعض على طول النصوصِ والتي قد تجعلْ المستمعْ يفقدْ اتصالهُ مع النص، وأشار البعض إلى أن الشاعر اتجه إلى السرد أكثر من الشعر، وعارضَ آخرينَ الفكرة، حيثُ كانَ رأيهم أنَ النصَ الذي يصفْ تفاصيل مدينة مثل القاهرة عليهِ أن يكونَ طويلاً ليلمَ بتفاصيلها.
تحدثَ الشاعر بعدَ ذلكَ عن فكرتِهِ عن النصِ الأدبي وتضمنتْ
الفكرة رداً على الآراء المختلفة، حيثُ قال أن الشعر في البدء كان نثريًا بلا وزن بل أن أول شاعر في الوجود لم يكن يدرك أنه يكتب شعرًا، ومن رحم الشعر خرجت الأشكال الأدبية، سرد وملاحم ومسرح وغناء، فالشعر في أصله هو الروح المتجددة التي ترفض
القولبة حتى لو وضعنا نحن له القوالب والحدود، "فلماذا نصرُ على تأطيرْ غير المؤطر"، على الشاعرْ أن يسير مع الحالة الشعورية في النص سامحاً لهُ أن يأخذَ الشكلَ الذي يناسبَهُ دونَ الرجوع لغير اللازم من القواعد.
و اختمتْ الأستاذة فداء أبو مريم الأمسية بعدَ شكرها للشاعر تامرْ فتحي والحضور.

نظّم مركز غزة للثقافة والفنون – وحدة الإبداع الأدبي،و يوتوبيا
ونادي الكتاب الشباب "بيانات"، أمسية للشاعر المصري تامر فتحي تحت عنوان "كأنها القاهرة" في قاعة مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق بغزة، بحضور مجموعة من المثقفين والإعلاميين والشعراء، حيث قدم الشاعر مجموعة من
النصوص من ديوانين مختلفين، ديوان "بالأمسِ فقدتُ زراً" وهو أول ديوان صدر للشاعر، وديوان "كأنها القاهرة".
وقدمت الأستاذة فداء أبو مريم الشاعر بعدَ أن عبرتْ عن
سعادتها وسعادةِ الحضور على حدٍ سواء باستقبال شاعر مصري في غزة
و أوضحت للحضور خلفيتهِ الأدبية والثقافية من خلال متابعتها لأعمالهِ، والتي عكستْ شخصيةِ الشاعر وشخصيةِ بيئتهِ المصرية بشكل عميق.
تحدث الشاعر تامر فتحي عن بدايتهِ وعن تأثرها بتجربةٍ
حياتية عاشها الشاعر بالعمل مع الأقمشة في محل لبيعِ الملابس والتي أنتجت نص "فاترينا" وهو المخطوط الأول للشاعر والذي قدمهُ إلى الحياةِ الأدبية بعد أن قامَ بعرضهِ على أحد الشعراء المعروفين في مصر والذي قدمهُ بدورهِ إلى ناشر.
مضى الشاعر بالحديثْ عن التجربة الأولى لنشر ديوانهِ الأول،
ووصفَ شعورهِ بعدَ استجابةِ الناس وتداولهم للديوان "بالصدمة"، يقول أنهُ لم يتوقع هذا الاحتفاء، حتى أنهُ تملكهُ الخوفُ من أن يقعَ في مصيدةِ هذه الاحتفاء، فحاول أن يبتعدَ عن الأنظار وعن الأماكنِ التي ستبرزهُ بهويةِ شاعر، وعللَ خوفهُ من حجمِ الوهم الذي يصيب الشاعر عند تصديقه بأنه صار شاعرًا.
بدأ الشاعر بقراءة نص بعنوان "بالأمسِ فقدتُ زراً"، وفي هذا النصْ تابعَ الشاعر رحلةِ الملابسْ منذُ خياطتها حتى انتهاءها
الحتمي، رابطاً هذهِ الفكرة بتفاصيلْ الحياة اليومية بشكلٍ مثير للدهشة، حيثُ استطاعَ بأريحيةٍ أن يعكسَ هذهِ الرحلة الشيقة على حياةِ الإنسانْ، مراحلَهُ العمرية وكذلكَ انفعالاتهِ اليومية والمشاعرِ التي تتملكهُ لقاء أحداثْ معينة، عّبر عن المتناقضات التي يمر بها، عن معنى الحياة والحرية، الفرح والحزن، الولادة والموتْ، وانكشفت هذهِ الدلالات في العبارات والمعاني التي تضمّنها النص.
ليسوا بكثير
هؤلاء الذين يحفظون أغنيات الخروج والفرح
هؤلاء الذين يدركون نشوة الملابس عندما تغادر
المتجر ثم يرتديها الجسد
هؤلاء الذين يشاهدون دهشتها وهي تمشي في الشارع
لأول مرة
تتهجى الأسماء
وتحفظ الوجوه
وتشم الروائح
وتسمع الأغنيات
وتلمس ملابس الأخرين
هؤلاء الذين يسمعون شهقتها
عندما تفاجئها بقعة الطعام
أو القهوة
أو الحبر لأول مرة..
هؤلاء ليسوا بكثير.
ثم انتقل الشاعر لقراءة نص آخر من ديوانْ "كأنها القاهرة" بعدَ أن قامَ بتقديم الديوان وذكر الفترة الزمنية التي أستجمعَ فيها نصوصَهُ، حيثَ قالَ أنّ الديوانْ قد يبدو لقارئه قاسٍ بعضَ الشيء، مما يعكس فترة قاسية مرتْ بها تلكَ المدينة، حيثُ أنهُ بدأ بتسجيل حالاتٍ شعورية مختلفة من أحداثِ الحياة اليومية منذ عام 2006 وكانَ كمن يقومْ بتعتيقِ نصوصِهِ إلى أن شرعَ بالكتابة مع عام 2010، وفي تلكَ المرحلة يقول الشاعر أنهُ انتقلَ من بيت أسرتهِ
إلى مدينةِ القاهرة التي بدتْ لهُ مدينةَ الحرية والأحلام، ليكتشفَ أنهُ بقرارهِ كانَ على وشكِ اختبارِ الحياة الحقيقية والتي لها معاركها القاسية، ولشخصٍ حديثْ العهدِ بالقاهرة ستكونْ التجربة وحشية على الرغمْ من أنها مدينةً لا تخلو من الجماليات.
متعبوُن منْ هُمْ بالقاهرة
حتي وإن ارتديَ الواحدُ منهم ملابس أنيقةْ.
سواءَ كان يمشي مسرعاً أو بطيئاً
مقبلاً أم مدبراً
سواء كان بلحيةٍ
أو بدونْ
باشَ الوجهِ أو جهماً
الكلُ متعبٌ
تعبَ الذي لا يعرفُ للحياةِ جدوي.
وينادي المنادي
بولاق بولاق
وراق وراق
رمسيس رمسيس
فينفر الكل
كلُ إلي مناديه
جارّين أثقالَهم
ناسيَّن أسئلتَهم
لا يعرفون شيئاً سوي الركوبِ
والعودةِ إلي البيت.
بعدَ انتهاءِ الشاعر من قراءةِ نصوصهِ فُتِحَ المجال أمام الحاضرين للمناقشةِ وطرح الأسئلة، كانتْ التعليقات من بعض الحضور : خالد شاهين ، أسماء الغول ، وسام عويضة ، هشام أبو عساكر ، محمد الزقزوق ، محمود الشاعر بمجملها إيجابية، حيثُ أشادتْ بنصوصِ الشاعر لغةً وفكرة، البعضَ أشادَ بنضوج النص الثاني،
والبعضِ أعجبتهُ دهشةِ النصِ الأول أي التجربة الشعرية الأولى، علقَ البعض على طول النصوصِ والتي قد تجعلْ المستمعْ يفقدْ اتصالهُ مع النص، وأشار البعض إلى أن الشاعر اتجه إلى السرد أكثر من الشعر، وعارضَ آخرينَ الفكرة، حيثُ كانَ رأيهم أنَ النصَ الذي يصفْ تفاصيل مدينة مثل القاهرة عليهِ أن يكونَ طويلاً ليلمَ بتفاصيلها.
تحدثَ الشاعر بعدَ ذلكَ عن فكرتِهِ عن النصِ الأدبي وتضمنتْ
الفكرة رداً على الآراء المختلفة، حيثُ قال أن الشعر في البدء كان نثريًا بلا وزن بل أن أول شاعر في الوجود لم يكن يدرك أنه يكتب شعرًا، ومن رحم الشعر خرجت الأشكال الأدبية، سرد وملاحم ومسرح وغناء، فالشعر في أصله هو الروح المتجددة التي ترفض
القولبة حتى لو وضعنا نحن له القوالب والحدود، "فلماذا نصرُ على تأطيرْ غير المؤطر"، على الشاعرْ أن يسير مع الحالة الشعورية في النص سامحاً لهُ أن يأخذَ الشكلَ الذي يناسبَهُ دونَ الرجوع لغير اللازم من القواعد.
و اختمتْ الأستاذة فداء أبو مريم الأمسية بعدَ شكرها للشاعر تامرْ فتحي والحضور.



التعليقات