سفيرنا في روسيا يتحدث عن التقارب العربي - الروسي .. بعد اتصال هنية بوزير الخارجية الروسي : هل ستتدخل موسكو لإنهاء الإنقسام الفلسطيني ؟

سفيرنا في روسيا يتحدث عن التقارب العربي - الروسي .. بعد اتصال هنية بوزير الخارجية الروسي : هل ستتدخل موسكو لإنهاء الإنقسام الفلسطيني ؟
موسكو - خاص دنيا الوطن - محمد ممدوح

لعب الاتحاد السوفيتي دورا اساسيا ومهما في سياسته تجاه الشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الثانية ,وبرز كقطب مواز للولايات المتحدة الامريكية في سياستها تجاه دول العالم الثالث ,ومحورا مهما في الشرق الاوسط.

ولكن سرعان ما تراجع دورها الريادي ابان الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي ,وبدأت حينها روسيا في التركيز على سياستها الداخلية واهمال السياسة الخارجية ,الامر الذي حذا بالولايات المتحدة الامريكية بالانفراد بالتحكم في سياسات الشرق الاوسط ودول العالم الثالث مستعينة بحلفائها من الدول الاوروبية وتكوين حلف شمال الاطلسي وبناء اسطول عسكري قوي لمواجهة القوى الشرقية لدول اوروبا التي كانت روسيا ,وبقيت الولايات المتحدة مسيطرة ومنفردة في قراراتها الى وقت ليس ببعيد.

خوض الولايات المتحدة لعدد من الحروب في العراق وافغانستان انهك قوتها العسكرية والاقتصادية ,وانفرادها بالقرار اثار تخوف العديد من دول العالم .

ثورات الربيع العربي وما نتج عنها من اخفاق للنخب الحاكمة المرتبطة بالسياسات الامريكية ,فتح  المجال امام نخب سياسية جديدة قادمة عملت على فك الارتباط مع الولايات المتحدة وبدأت تتجه لتلبية مطالب الشعوب بعيدا عن الاستبداد السياسي والتبعية الخارجية ,وتحول واضح وقف على منعطف شديد الخطوة في بروز قوى سياسية دولية كلاعب اساسي على الساحة الدولية والقى بظلاله على قضايا الشرق الاوسط الشائكة والمعقدة واهمها ملف الصراع العربي الاسرائيلي والصراع العربي الايراني وقضايا النزاع والطائفية الداخلية لبعض البلدان.

دنيا الوطن اثارت هذه القضية مع سفير فلسطين في روسيا الذي اوضح خلال لقائه مع مراسلنا عدد من القضايا في التحول الدراماتيكي للدور الروسي وعودته الى الواجهة كلاعب اساسي في قضايا الشرق الاوسط من جديد وبعد غياب ,وخصوصا بعد نجاحه في ادارة ملف الصراع السوري في المحافل الدولية.

العلاقات الفلسطينية الروسية

في لقاء صحفي خاص "لدنيا الوطن" مع السفير الفلسطيني في روسيا الدكتور فائد مصطفى، حول العلاقات الفلسطينية الروسية، قال "مصطفى": أن العلاقات الفلسطينية الروسية هي علاقات راسخة وعلاقات قديمة قائمة منذ عقود استناداً الى أسس الاحترام المتبادل ,مشيرا الى ان  أن السياسة الروسية الحالية هي امتداد لسياسة الاتحاد السوفيتي الذي لطالما وقف الى جانب شعبنا الفلسطيني وحقوقه وسعيه الدؤوب للوصول الى حقه في الاستقلال والحرية وإقامة الدولة الفلسطينية.

 واضاف: أن السياسة الروسية الحالية تسير على نفس النهج ومواقف روسيا من الصراع العربي الإسرائيلي مواقف واضحة، والعلاقة بين القيادة السياسية الفلسطينية والقيادة السياسية الروسية أيضا علاقة قوية والمشاورات بين الطرفين تتم بشكل منتظم ودائما مؤكداً أنه دائما ما تكون هذه اللقاءات ناجحة يسودها التطابق في وجهات النظر حيال كل الملفات ,مشيرا الى ان العلاقة مع روسيا لا تقتصر فقط على العلاقة السياسية بل تتوسع في مختلف نواحي التعاون الثنائي سواء كان في الجانب الاقتصادي،الثقافي، التعليمي، والسياحي، كل هذه المحددات للعلاقات بين البلدين تتنامى وتتزايد في هذه الاتجاهات جميعاً.

العلاقات الروسية مع حركة حماس والمصالحة الفلسطينية

وفي معرض رده حول علاقة روسيا بالحكومة في غزة وحركة حماس قال الدكتور مصطفى أنه من المعروف أن روسيا تشاطر الرأي بأن الانقسام الفلسطيني هو انقسام ضار بمستقبل القضية الفلسطينية.

 واكد انها دعت حماس لتذليل العقبات لإتمام المصالحة، مشيرا الى ان  السلطة الفلسطينية تتفق مع روسيا في بذل كل جهد ممكن لاتمام المصالحة، واوضح: أن روسيا طالبت أكثر من المجتمع الدولي برفع الحصار الظالم الذي يعيشه أهلنا في قطاع غزة مؤكداً أن روسيا مع الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعترف بوحدانية التمثيل الفلسطيني الذي يمثله الرئيس محمود عباس بصفته رئيساً لدولة فلسطين وبصفته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني مشيرا ان روسيا تعمل على مسارين وهم مسار إتمام المصالحة ومسار لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة.

دور الوسيط في المصالحة

وحول وجود طلب فلسطيني لتدخل روسي للمصالحة بين حركتي فتح وحماس، قال د.مصطفى: انه من المعروف أن موضوع المصالحة هو موضوع تم تفويضه عربيا لأشقائنا في مصر، فمصر هي المكلفة بمتابعه موضوع المصالحة، وحتى الآن لا يوجد جديد بشأن المصالحة بإستثناء اللقاءات التي تمت مؤخرا في الدوحة بين السيد عزام الأحمد والسيد خالد مشعل، مؤكدا أن قضية المصالحة هي قضية استراتيجية يعمل عليها الكل الفلسطيني، مشيراً بأن الكرة في ملعب حركة حماس.

 واكد أن هناك تفاهمات جرى الاتفاق عليها والمطلوب هو تنفيذ هذه التفاهمات وعلى رأسها اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، آملاً أن توافق حماس على تنفيذ البرامج التي اتفق عليها من أجل إتمام المصالحة التي هي مصلحة استراتيجية فلسطينية.

التدخل الروسي في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

وفي موضوع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ومفاوضات الـ9 شهور أكد السفير الفلسطيني ان هناك تواصل دائم مع روسيا في هذا الشأن، مشيرا انه بين فلسطين والأصدقاء في روسيا حوار متواصل ولا يتوقف ، ومشاورات منتظمة وتتم بشكل دائم على كل المستويات، بالاضافة الى وجود مبعوثيين رئاسيين يزورون وزاروا في الماضي موسكو للتشاور مع الأصدقاء الروس، مؤكداً توفر خطوط مفتوحة مع الجانب الروسي ومشاورات دائمة في تطورات الموضوع.

وبين: ان روسيا دولة لها تأثير كبير بصفتها عضو في اللجنة الرباعية، ودولة دائمة العضوية في مجلس الامن، "تربطنا بها علاقات صداقة تاريخية، نحترم رايهم ونثق في رأيهم وتحالفهم معنا لذلك نجري مشاورات منتظمة مع روسيا".

 كما وأكد د.مصطفى السعي الدائم لاشراك روسيا ولعبها دوراً مؤثرا ودورا متواصلا، مشيرا الى العمل في اتجاه آخر ألا وهو الاتحاد الأوروبي  ليكون له دور فعّال لان الاتحاد الأوروبي له مواقف متطورة من عام  لأخر مع دولة فلسطين لذلك هناك جهود لأن يكون هناك دور لكل الأطراف الدولية المؤثرة، على اعتبار أن هذا الصراع ليس محليا بقدر ما هو صراع دولي.

التقارب الروسي مع الشرق الأوسط 

وحول التقارب الروسي من الشرق الأوسط،  أفاد الدكتور فائد مصطفى أن روسيا وبشهادة الجميع باتت تلعب دور مركزي في القضايا الدولية بما فيها الدور الشرق أوسطي.

 وأشار: الى النجاحات الروسية في الملف الإيراني، والعمل الحالي في الملف السوري، آملاً أن يكون النجاح حليفهم وعقد مؤتمر جنيف2 لأن ما يحدث في سوريا من هدر للدماء يدمي القلوب .

وأضاف: أن روسيا تطورت وتغيرت وتجاوزت سنوات الإنكفاء وبالتالي هي الآن في مكانها الطبيعي، مضيفا أن ما عاشته روسيا في مرحلة التسعينات هي المرحلة غير الطبيعية في حياة روسيا، آملا أن ينعكس هذا التقدم الإيجابي على التعاطي مع القضية الفلسطينية دولياً.

العلاقات المصرية الروسية 

وعلى صعيد العلاقة المصرية الروسية حالياً، بعد ثورة الـ30 من يونيو، افاد د.مصطفى لدنيا الوطن أن العلاقة المصرية الروسية ستشهد في المرحلة القادمة تطورات إيجابية ستكون امتداد ونتاج للزيارة الناجحة التي قام بها وزيري الدفاع والخارجية الروسيان في الشهر الماضي للقاهرة، واتمام اجتماعين كما وصفها "بالناجحين جدا"، مشيرا الى ان العلاقة ستشهد تطورات إيجابية ستعود بالفائدة على الجانبين خصوصا والمنطقة عموماً.

يشار الى ان روسيا لعبت دورا مهما في الملف السوري والايراني الذي ابدى نجاحا واسعا على مستوى المنظومة الدولية ,ويرى مراقبون ومحللون سياسون ان تسعى القيادة الفلسطينية الى مطالبتها كبديل واخرين كشريك في رعاية مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية خصوصا في ظل المتغيرات السياسية على الساحة الدولية.