لديه 86 حفيد ويحفظ القرآن كاملاً .. قابل مبارك وعرفات وعاصر كل الحقب: المُختار التسعيني "عطية عيسى" يروي حكاياته .. صور وفيديو

لديه 86 حفيد ويحفظ القرآن كاملاً .. قابل مبارك وعرفات وعاصر كل الحقب: المُختار التسعيني "عطية عيسى" يروي حكاياته .. صور وفيديو
غزة- خاص دنيا الوطن-أسامة الكحلوت 
يندثر التاريخ الفلسطيني بوفاة أصحابه وجنوده المجهولين ، إلا من تبقى من كبار السن الذين يحافظون على هذا التاريخ ويورثونه لأبنائهم ، ويسردونه قصصا قصيرة لأحفادهم قبل النوم.

قلة قليلة من كبار السن الذي عايشوا  لحظات الهجرة الفلسطينية التي نعرف تفاصيلها من الكتب وبعض الأقارب الذين يحملون منها الأيام الجملية وما زالوا على قيد الحياة حتى ألان ،لا يغيب عنهم مشاهد أيامهم الجميلة في بيوتهم داخل البلدات الأصلية التي تهجروا منها إبان تقسيم فلسطين .

وعندما نعثر على مسن لنتحدث عن أيامه الجميلة في بداية حياته أو " أيام البلاد " فيسرحون قليلا ثم يقولون " أنت حطيت أيدك على الوجع حتخلينى ابكي على ايامى الحلوة اللي راحت "

في جنوب القطاع رفح  يعيش الحاج عطية عبد العزيز عيسى "90 عاما " تقريبا هذا ما يذكره عن سنوات عمره بين أبنائه ، حيث ولد عيسى في أسدود وعاش أجمل أيام حياته فيها برفقة أهله وأخواته ، والتحق في مدرستها لغاية الصف الخامس حيث ما زال يذكر اثنين من المدرسين وهم محمود موسى ويونس مسعود.

دخلنا بيته للقائه فكان يجلس متحمسا بجانب ابنه الأكبر ينتظرنا ليسرد أجمل أيامه في أراضينا المحتلة قائلا " حصلت على شهادة الصف الخامس في المدرسة وما زلت أتذكر كل معلومات الصف الخامس لقوة التعليم في تلك الأيام ، ثم تركت المدرسة واتجهت للعمل مع والدي في الزراعة في أراضينا ، ثم عقدت قرأني على ابنة خالي وتزوجتها بعد عدة أشهر ، وبطبيعة الزواج كانت ترتدي العروس الثوب الفلسطيني ، وتحتفل في بيتها ثم ذهبت برفقة اهلى إلى منزل خالي وركبت  العروس على حصان عربي أصيل ، وسرنا خلفها أنا واهلى وعلى جانبيها سار أبوها وعمها حتى وصلنا بيتنا ، وكانت غرفة النوم هي عبارة عن فرشتين ووسادتين فقط "

ويتابع " كانت معسكرات خاصة بالجيش البريطاني في مناطق قريبة منا ، فعملت معهم في السكك الحديدية ثم انتقلت للعمل معهم عسكري حراسة ، وكان للعسكر البريطاني هيبة في كل مكان فأينما يسيروا يختبئ الناس من أماهم ، ولكن أنا كان يعرفني أهل منطقتي ، وكنت أتلقى راتبا شهريا منهم 15 جنيه فلسطيني "

ويستذكر عيسى بداية انضمامه مع المناضلين قائلا " بداية سنة  1948 جرى قرار تقسيم فلسطين  وبدأت المعارك بين الثوار والعصابات اليهودية وانضممت للثوار واشتريت سلاحا ألمانيا  على نفقتي الخاصة بقيمة 64 جنيه فلسطيني ، وحينما كان يأتي اليهود لبلدة مجاورة لنا كان عندنا وسط البلد قضيب حديد طويلا بنهايته جرس يقوم الثوار بدق الجرس ونتجمع وننطلق لقتال اليهود في البلدة التي يتواجدون بداخلها ، واستشهد العديد من اصدقائى أمام عيني ، وأصبت برصاصة دخلت من الخد الأيمن وخرجت من العين اليسرى وفقدت عيني في الحال ، وذهبت لمصر للعلاج هناك ثم عدت لبلدتي "

وقال عيسى انه مكث في بلدته سبعة أيام بعد عودته من مصر ثم بدأت الهجرة ، وكان الجنود المصريين يقيموا في معسكرات داخل أراضينا المحتلة ، حيث بدأ اليهود بالهجوم على البلدات الفلسطينية وكان الحاكم المصري يقيم مع جنوده في إحدى المدارس في قريتهم ، وفى تاريخ  26/10/1948 الساعة الثانية عشر ظهرا حضر احد الجنود المصريين  للحاكم وابلغه أن السكان بدأوا بالرحيل من بلداتهم فأمر بإرجاعهم ومنعهم من الرحيل ، ولكن بعد بساعة بالضبط رحل الحاكم والجيش المصري من البلاد ثم بدأ الناس بالرحيل جميعا خاصة بعد سماعهم بالمذابح التي قام بها اليهود في البلدات الفلسطينية .

ويتابع " كان بيتنا من الطوب ولدينا دابة وناقة ولدينا الكثير من الملابس والطحين ، ورحل امى وأبى واخواتى وحملت امى معها الملابس على الناقة وتركت الطعام والطحين ، وبقيت أنا واصدقائى في بيوتنا وغادرنا في اليوم التالي بيوتنا ملتحقين بأهلنا في غزة بعدما حملنا بعض الأمتعة والطعام والطحين "

وبعد وصولهم لغزة استقر هو وأسرته في مخيم البريج ، وجاءت منظمة الكويكرز الأمريكية التي تهتم باللاجئين وقامت بإحصائهم، ثم وزعت عليهم  الطعام ثم انتقل للإقامة في رفح .

وأضاف " عملت في الاونروا منذ عودتي لغزة حتى بداية الثمانينات كعامل وكاتب وكنت أتلقى راتب بدائي 6 جنيهات بدأ بالارتفاع تدريجيا ،  وخلال عملي  تقدمت لامتحانات الثانوية العامة وحصلت على الشهادة  عام  1965 وكان حينها عمري  40 عاما " 

وبدأت الهجرة الثانية في حياة عيسى بعد وصوله رفح  " بعد ترسيم الحدود تم تقسيم رفح إلى رفح مصرية ورفح فلسطينية وكنت أنا وابنائى في رفح المصرية ، وتم تعييني من الحاكم العسكري بغزة مختارا لبلدة أسدود ورئيس جمعية الفلسطينيين المقيمين داخل مصر "كندا " حيث كنت أقيم مع ما يقارب 6000 مواطن فلسطيني من 26 قرية فلسطينية وعائلة ، وجرت اتفاقية كامب ديفيد تم بموجبها إعادة الفلسطينيين إلى غزة حيث أقاموا بمنطقة كندا " حيث غادر الكنديين قبل وصولنا بأيام قليلة وتم تسمية الحي بكندا نسبة لسكان المكان الذين قبلنا وغادروها وما زلت في منصبي مختارا للمنطقة وللعائلة"

وكان يعمل بمثابة الوسيط بين امن الدولة والحكومة المصرية والسكان المقيمين داخل رفح المصرية ، وحصلت كل عائلة فلسطينية أقامت داخل رفح المصرية مبلغ 12 ألف دولار من منظمة التحرير الفلسطينية كتعويض للعودة للوطن .

وتزوج عيسى من زوجتين أنجب منهن 13 فردا توفى منهم شاب وشابة  وتوفيت زوجاته الاثنتين ، حيث توفيت الزوجة الثانية قبل عام وهى تقاربه في العمر ، ولديه من الأحفاد 86 فردا ويحفظ القرآن الكريم كاملا وما زال يواظب على قرأته يوميا ، وأدى مناسك الحج مرتين برفقة زوجاته .

وعن أيامه الجميلة يستذكر أجمل اللحظات حينما التقى أبو عمار في لقاء خاص قائلا " حينما كنت رئيسا للجمعية الفلسطينية داخل رفح المصرية كان لنا عدة طلبات للمواطنين الفلسطينيين ، فتواصلت مع احد كواد منظمة التحرير لإبلاغه بالطلبات وحدد لي موعدا لمقابلة أبو عمار في قصر العروبة بمصر ، وذهبت في الموعد المحدد  عام 1990والتقيت بابو عمار في قصر العروبة  وسردت له طلباتنا وأمر بتنفيذها ، ثم طلبت منه الإفراج عن ابنائى المسجونين داخل السجون المصرية على خلفيات سياسية وتم الإفراج عنهم بعد أيام " 

وصافح عيسى أبو عمار مرة أخرى  وحسنى مبارك في العريش بعدما كان مبارك بصحبة أبو عمار لإيصاله لمعبر رفح عام  1994 حينما عاد أبو عمار والسلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة حيث كان في استقباله هو ومجموعة من الشخصيات الفلسطينية المستقلة ، ثم التقى به في جلسة خاصة في منتدى الرئاسة بغزة بالإضافة للرئيس أبو مازن قبل توليه الرئاسة .

ويرفض عيسى الزواج بعدما طرح عليه أبنائه الفكرة ، وحضر زواج أربعين من أبنائه وأحفاده الذين يقيمون معه في المنزل .

ويقضى وقته في استقبال المواطنين ويعمل على حل مشاكلهم على مدار الساعة ، ويستذكر إحدى المشكلات الكبرى التي استدعى سفره للعريش لحلها قائلا " احد اصدقائى طلب منى المساعدة بعدما دهس ابنه طفل من العريش يبلغ من العمر  14 عاما وهو الوحيد لأهله ، وحينما سافرنا للعريش لنطمئن على الطفل تفاجئنا بوفاته، وقمنا بتعزية والده وطلبنا منه عطوة لمدة أربع أيام وبعدها جلسنا للنقاش طلب والد الطفل طلب ليس بإمكاننا رفضه أو تلبيه حيث كان طلبه الدية المحمدية وهى 100 ناقة ، ثم توجهنا لوجهاء العشائر هناك الذين قاموا بمرافقتنا وتوصلنا بالنهاية لدفع دية مقدارها 10 ألاف جنيه مصري وانتهت القضية وعدنا لغزة  "

ويحاول أبنائه بين الفنية والأخرى تذكيره ببعض القصص من حياته الجميلة نظرا لكثافتها، وكثرة القضايا التي عمل على حلها ، ثم احتضنه أبنائه مقبلين رأسه شاكرين له جهده في إسعادهم طوال حياتهم.


 




























التعليقات