المدنيون محاصرون في عمليات مكافحة الإرهاب في مصر

رام الله - دنيا الوطن
على الرغم من قيام الحكومة المصرية بنشر قوات إضافية في منطقة شمال سيناء المضطربة، إلا أن الهجمات التي يشنها مسلحون إسلاميون لا تزال مستمرة، ولذلك غالباً ما يجد المدنيون أنفسهم محاصرين وسط أعمال العنف.

ففي الشهر الماضي، اصطدم انتحاري بسيارته في حافلة تقل جنوداً كانوا خارج وقت الخدمة، مما أسفر عن مصرع 10 جنود، بما في ذلك سائق مدني. وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أن الهجوم يحمل بصمات العناصر المسلحة التي تستلهم أسلوب تنظيم "القاعدة" والتي يسعى الجيش المصري لقمعها.

والجدير بالذكر أن شبه جزيرة سيناء المهمشة تعاني عدم الاستقرار منذ سنوات. فقد ظهر تنامي التشدد الإسلامي من خلال سلسلة من العمليات التخريبية التي استهدفت خطوط أنابيب نقل الغاز المصري إلى إسرائيل في عام 2011، وهجمات على قوات الأمن. وفي أعقاب قيام المهاجمين بقتل 16 جندياً مصرياً على الحدود مع إسرائيل في أغسطس 2012، سمحت إسرائيل لمصر بإرسال قوات إضافية إلى المنطقة، وهو إجراء تحظره في العادة إتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين. وبعد ذلك، شهدت سيناء فترة من الهدوء النسبي في ظل حكم الرئيس السابق محمد مرسى لكنها انتهت بالإطاحة به في شهر يوليو، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أعمال العنف. وقد صعدّت الحكومة من عملياتها العسكرية بعد محاولة اغتيال محمد إبراهيم وزير الداخلية في شهر سبتمبر.

ويواجه الجيش المصري صعوبات في تحديد موقع عدوه في سيناء- حيث تضم المنطقة مزيجاً من الجهاديين المصريين أو الأجانب وبعض رجال القبائل البدوية المحلية التي تشعر بالظلم. وقد اتهم البعض الجيش بأن عمليات التمشيط التي يقوم بها في بعض القرى أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين غير متورطين في التمرد.

فعندما رأت صفاء*، 65 عاماً، دورية للجيش تتقدم باتجاه منزلها الذي يقع في قرية المقاطعة جنوب مدينة الشيخ زويد، في 8 سبتمبر، رفضت المغادرة.

وقالت آية*، زوجة ابنها: "مكثنا في المنزل لأنها لم ترغب في تركه، وهم لا يلقون القبض [في العادة] سوى على الرجال". "اعتقدنا أنهم لن يطلقوا النار على المنزل، [لكن]... الجنود لم يتأكدوا من أن المنزل فارغ قبل أن يبدؤوا في إطلاق النار".

ووفقاً لأقارب المتوفية، كانت صفاء واحدة من شخصين قُتِلا في قرية المقاطعة خلال العمليات العسكرية التي استمرت يومين في مطلع شهر سبتمبر. كما أفادوا أن القرية سوف تستهدف مراراً وتكراراً في الأسابيع المقبلة.  

وأضافت آية قائلة: "لم نحصل على شهادة وفاة تتهم الجيش لأن ذلك سوف يجلب لنا المتاعب".

ذكرت مصادر أمنية لوسائل الإعلام أن هذه العمليات نفسها أدت إلى مقتل جهاديين مسلحين وإلقاء القبض على "زعيم تنظيم القاعدة في سيناء". وقد اتهمت مجموعة مسلحة في سيناء، يُطلق عليها اسم السلفية الجهادية، الجيش بأنه لم يحقق أي شيء سوى القتل العشوائي للمدنيين.

من جانبها، تقول السلطات المصرية أنها فقدت أكثر من 100 عنصر من رجال الشرطة والمجندين خلال الفترة الممتدة من شهر يوليو حتى أكتوبر، عندما تصاعدت عمليات المتمردين في سيناء. ويرى سمير غطاس، مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، أن هذا العدد يصل إلى نحو 124 شرطياً.

إلى ذلك، يفتخر الجيش بأنه نجح، خلال حملته التي يشنها منذ شهور في شمال سيناء، في قتل العديد من "الإرهابيين" (165 حتى 14 نوفمبر).

وفي هذا الصدد، قال اللواء سميح بشادي، مدير أمن شمال سيناء لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد قتلنا وألقينا القبض على العديد منهم... ومعظم الباقين فروا أو اختبؤوا الآن. لا شك أن المهمة صعبة بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة الصحراوية، لكننا نحقق نجاحاً كبيراً".

ووفقاً لديفيد بارنت، من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهو مركز بحثي مقره واشنطن، أن الهجمات التي يشنها المقاتلون شهرياً قد انخفضت من 104 هجوم في شهر يوليو إلى 23 في شهر أكتوبر، لكنها ارتفعت قليلاً في شهر نوفمبر. 

ويعترف الجيش بوقوع عدد قليل، إن وجد، من الضحايا بين المدنيين. وقال العقيد أحمد علي، المتحدث العسكري باسم الجيش المصري، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إننا نحرص أشد الحرص على حياة المدنيين".  

ولكن بعض السكان يقولون أنهم دفعوا ثمناً باهظاً، حيث تعرض المدنيون للقتل وتدمير المنازل والممتلكات وفقدان سبل العيش والتشرد، وبعد ذلك كله تركوا مع أمل ضئيل في الحصول على تعويضات.

التعليقات