عن فوضى التنطع للقوانين، والتطاول على المسؤولين
عن فوضى التَّنَطُّع للقوانين، والتطاول على المسؤولين ؟!!
بقلم:آصف قزموز
كان ذلك في العام 1982، مع نهاية الاجتياح الاسرائيلي للبنان، حيث كنا في طريق العودة من ميناء طرطوس، بعد استقبال مقاتلينا الذين ركبوا البحر برعاية دولية بناءً على الاتفاق الذي أبرم مع المبعوث الدولي فيليب حبيب، وكنا نستقل سيارة بيجو504 التي كانت تضاهي في أهميتها في ذلك الزمن ربما أهمية المرسيدس في زماننا وأكثر، وكان ذلك بعد قضاء يومٍ طويلٍ وشاق في انتظار الشباب، كان أحد المسؤولين يقود بنا السيارة في طريق العودة الى دمشق( طبعاً انتوا عارفين إنو بعض المسؤولين عدم المؤاخذه، كانوا يحبون قيادة السيارة ويرون في ذلك امتيازاً يستكثروه على الآخرين، وفي هذا المقام لا أنسى أن أحد القادة العسكريين في أحد المواقع، وافق يوماً أن يلتزم بتوزيع التموين والخدمات الإدارية على المواقع مقابل أن تبقى السيارة في عهدته ويقودها بدل السائق" يعني اشتغل شوفير"، وحتى يومنا هذا ما زلنا نشاهد وزراء ومسؤولين كبار يحبون الجلوس في الأمام مثلاً مكان المرافق، ولهذا السبب عندما يُستهدف المسؤول بالقتل، غالباً ما يأتي الخبر بصيغة "نجا المسؤول الفلاني من محاولة اغتيال بأعجوبة، وقتل واحد أو اثنين من مرافقيه وأحَد مساعديه، ولله في خلقه شؤون).
المهم، وفي السيارة على الطريق الواصل بين طرطوس دمشق، حيث كان الجميع مرهقين نياما، فجأة استفاقوا على اصطدام السيارة بشيءٍ ما، فكان الشيء حافلة باص، وأبو ثائر الذي كان يقود السيارة يسب ويلعن قائلاً : يا جماعة الله أكبر كان هاجم علي هجوم ولولاني صاحي ومنتبه وهربت منو كان رحنا كلنا بستين داهية.
وما أن نزل الجميع من السيارة متحفزين لبهدلة سائق الباص وإذا بالحافلة متعطلة وواقفة على جانب الطريق ولا يوجد بها أحد.
وفي رواية مُعَنْعَنَةٍ أخرى، قالوا إن شجاراً اندلع بين عائلتين، وسرعان ما هرب أفراد إحداها ليلحق بهم أفراد العائلَةِ الأخرى، فأمسكوا بأحدهم وسألوه: إنتي معنا وِلاَّ مع هَدولاكِدْ ؟فأجاب وهو يرتعد خوفاً: أنا معاكوا يَخِيْ.
فانهالوا عليه ضرباً وهم يسبون ويشتمون: يابنِ الكَلْب ما إحنا هَدولاكِدْ. يا إخوان الله وكيلكُم هذا لسان حال بلدنا هاليام، ما عدنا عارفين اللي معانا من اللي علينا، وفي ناس معانا لكن بأفعالهم عمرهم ما كانوا معانا.
نعم، وهذا هو أيضاً لسان حال الذين يتعمدون معاندة الحقائق وتغييبها وحجب الأضواء عن الإبداع والمبدعين الذين يجتهدون ويكدون حباً والتزاماً وطواعية آناء الليل وأطراف النهار لللإرتقاء بالمؤسسة الفلسطينية ورفع شأن المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده ومفاهيم وسلوكيات العدالة الاجتماعية، ولا سيما تكريس وبناء ثقافة المأسسة والقوننة والشفافية على الطريق السائر بنا نحو الحرية والاستقلال واستكمال بناء دولة فلسطين لكل الفلسطينيين، كي تليق بتضحيات شعبنا وتعبر بصدق عن سقوف حقوقه المشروعة. ليس هذا وحسب بل ويسعون لتشويه سمعتهم وصورتهم وإفشالهم ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.
يا جماعة الموضوع أصبح في غاية الخطورة والشَّخصنة القاتلة، الوضع الطبيعي إنو لازم نشوف كل هذه الفئات من الشعب ملتفين حول الرئيس والحكومة، ولكن يا ويلنا ويا ظلام ليلنا لما بتتحول المؤسَّسة الى شخوص بعينهم وتصبح وكالة خاصة باسم الشخص ومن غير بواّبْ، حيث نشاهد أناس في مختلف المستويات والمسؤوليات بْيِلْعَنوا راس أبو المؤسَّسة وأبو كل الناس لحساب شخصهم "الكريم"، فينطقون ويُعَفِّسون ويسيئون باسمها ويسخرونها لأجنداتٍ فردية ضيقة جداً، لا بل ويطالون وينالون بسبابهم من مقامات وشخصيات مسؤولة تمثل السلطة والمنظمة والشعب الفلسطيني، دون أي اعتبارٍ لقوانين أو لحقوق قانونية ولا حتى عشائرية. فعندما يمتشق شخص ما أو با بمفرده سيف المؤسسة التي يتسيدها ويستخدمها لإطلاق السباب والشتائم عمال على بطال على طريقة " أنا أعمى ما بشوفْ أنا ظَراَّب السْيوفْ"، ولا يجد من يردَعه أو يمنعه من نفسه والمؤسسة والناس، فهذا يعني في ما يعنيه، أن أمثال هؤلاء وضعوا أنفسهم فوق الناس والقوانين بوضع اليد، لكن هؤلاء وأمثالهم، يجب أن يعلموا أنه عندما يُهان أو يُشْتَم وزير أو أي مسؤول لأي سبب كان بهذا الشكل، سيتوجب على الجهات المسؤولة أن تنبري أولاً وقبل غيرها للذود عن حياض كرامته وحماية القانون الذي يضمن هذه الكرامة وكرامة المؤسسة ذاتها منهم، فإذا تم التعدي اليوم على كرامة وزير كوزير العمل د.مجدلاني مثلاً، وقبله د. سلام فياض ود. فتحي أبومُغلي وغيرهم مع حفظ حق النقد لكل المواطنين والنقد غير الشتيمة والتجريح، فهذا يعني إهانة وتعدي على كل وزير ومسؤول في السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، من أخمص القاعدة حتى قمة الهرَم، وهو مالا تقبله قوانيننا ونظمنا وأخلاقنا الاجتماعية ولا الوطنية. بالأمس كنا نتحدث عمن يتطاولون سياسياً على الرئيس أبومازن، واليوم نحن أمام ذات الحالة بالتطاول على وزراء ومسؤولين، ما يعني أن مثل هذا السلوك الشاذ والمنفلت من عقاله ومن القوانين والنظم والأصول المرعية، قد يتطور ليتحول الى ظاهرة مستشرية، وهي من أبشع ظواهر الانفلات والفساد في المجتمعات، وأسوأ وأخطر من نبتة "الهالوك" في المحاصيل الزراعية، إذالم نضع لها حداًّ ونجتثها من جذورها، من على قاعدة أن القانون هو الفيصل بيننا جميعاً، ولا يجوز أن يفلت منه أناس لحساب أناس وعلى حساب أناس.
وفيما يتعلق بفرية الإضراب عن العمل التي تهدد بها بعض الجهات النقابية سواء معلمين أم وظيفة عمومية أم غيرهم، فإن هذه الجهات مطالبة بالانصياع لأحكام القوانين والنظم الفلسطينية والابتعاد عن الانتقائية ونحن نراهم يرحبون ويهللون حين تكون قرارات المحاكم منسجمة مع رغباتهم، ويرغون ويزبدون ويهددون بويلٍ وثبور وعظائم أمور عندما تكون الأحكام ملزمة لهم ويتمردون، فالإضراب الذي كان قد أعلن بإسم نقابة العاملين في الوظيفة العمومية وحتى نقابة المعلمين، يتنافى جملةً وتفصيلا مع أحكام القانون وعلى وجه التحديد قرار السيد الرئيس بقانون رقم 5 للعام 2008 والمادة 67 من قانون العمل الفلسطيني رقم7 لسنة 2000، والتي تختص بتنظيم الإضراب في القطاع العام.
فمن ذا الذي قال أن أية نقابة مطلق نقابة، تمتلك الحق في تحريك أعضائها وتعطيل الحياة العامة وقت وكيفما تشاء دون حسيب ولا رقيب ومن دون احترام القوانين التي تنظم وترعى ذلك؟! ومن ذا الذي قال وبشريعة من وبأي مشيئَة، أن شخصاً له موقف شخصي من مسؤول مسموح له أن يحرك أعضاء نقابته للتشهير والشتم وابتزاز الرأي العام والرسمي، بقضايا كيدية وشخصية ويعلمون أنها باطلة؟! فعندما يستقبلكم الرئيس ويقر لكم شخصياً بمطالبكم التي سبق ووافقت عليها الحكومة ويعدكم بها حين توفر الامكانيات، فهذا أكبر ضمانة من أعلى مستوى في البلاد، ويصبح من غير اللائق ولا المقبول استمرار التعنت" عنزة ولو طارت"، وكأنكم تتحدون باستمرار إضرابكم، الرئيس والحكومة والقضاء!! إن استخدام مطالب وقضايا عادلة فصل فيها القضاء، وسيلة لابتزاز الناس والسلطة وإلحاق الضرر بمصالح آلاف الطلبة حتى ولو لم تلغي المحكمة العليا الاضراب، مسألة فيها انتهاك وخروج ليس على القوانين وحسب، لا بل وعلى المثُل والقِيَم الوطنية، ومهانة للناس والمجتمع. يا إخوان لازم تعرفوا إنو البلد مش سايبة ولا هي مزرعة لأبو أي حَد كائناً من كان، والقانون يجب أن يطال كل معتدٍ أثيم سواء على الحق العام أو الحق الشخصي لأي مسؤول أو مطلق مواطن.
أليس في هذا السلوك ما يثير الريبة والقلق من أن يكون بين ظهرانينا ثمة من يسعون لإدخال البلاد بحالة فلتان وفوضى وتهديد للسلم الاجتماعي وتعدي صارخ على القانون؟!
يا جماعة شو صايرلكوا، الرئيس رئيسنا، والسلطة سلطتنا، والحكومة حكومتنا، والطلاب اولادنا، والموظفين والمعلمين اخواننا، شو ظل قولو لي ؟!! إحنا معاكوا وانتوا معانا مِشْ مع هَدولاكِدْ يَخِيْ. يا إخوان شو القصَّة، مالكوا، وحدوا ألله، بيكفي عاد سُوق الهَبَل عالشَّيطنِة، ما في حَدا على راسو ريشِه، والكل سواسية أمام القوانين، فكفى عبَثاً في البلاد. اللهم إن القضاء نزيه... اللهم إن القضاء نزيه.
[email protected]
بقلم:آصف قزموز
كان ذلك في العام 1982، مع نهاية الاجتياح الاسرائيلي للبنان، حيث كنا في طريق العودة من ميناء طرطوس، بعد استقبال مقاتلينا الذين ركبوا البحر برعاية دولية بناءً على الاتفاق الذي أبرم مع المبعوث الدولي فيليب حبيب، وكنا نستقل سيارة بيجو504 التي كانت تضاهي في أهميتها في ذلك الزمن ربما أهمية المرسيدس في زماننا وأكثر، وكان ذلك بعد قضاء يومٍ طويلٍ وشاق في انتظار الشباب، كان أحد المسؤولين يقود بنا السيارة في طريق العودة الى دمشق( طبعاً انتوا عارفين إنو بعض المسؤولين عدم المؤاخذه، كانوا يحبون قيادة السيارة ويرون في ذلك امتيازاً يستكثروه على الآخرين، وفي هذا المقام لا أنسى أن أحد القادة العسكريين في أحد المواقع، وافق يوماً أن يلتزم بتوزيع التموين والخدمات الإدارية على المواقع مقابل أن تبقى السيارة في عهدته ويقودها بدل السائق" يعني اشتغل شوفير"، وحتى يومنا هذا ما زلنا نشاهد وزراء ومسؤولين كبار يحبون الجلوس في الأمام مثلاً مكان المرافق، ولهذا السبب عندما يُستهدف المسؤول بالقتل، غالباً ما يأتي الخبر بصيغة "نجا المسؤول الفلاني من محاولة اغتيال بأعجوبة، وقتل واحد أو اثنين من مرافقيه وأحَد مساعديه، ولله في خلقه شؤون).
المهم، وفي السيارة على الطريق الواصل بين طرطوس دمشق، حيث كان الجميع مرهقين نياما، فجأة استفاقوا على اصطدام السيارة بشيءٍ ما، فكان الشيء حافلة باص، وأبو ثائر الذي كان يقود السيارة يسب ويلعن قائلاً : يا جماعة الله أكبر كان هاجم علي هجوم ولولاني صاحي ومنتبه وهربت منو كان رحنا كلنا بستين داهية.
وما أن نزل الجميع من السيارة متحفزين لبهدلة سائق الباص وإذا بالحافلة متعطلة وواقفة على جانب الطريق ولا يوجد بها أحد.
وفي رواية مُعَنْعَنَةٍ أخرى، قالوا إن شجاراً اندلع بين عائلتين، وسرعان ما هرب أفراد إحداها ليلحق بهم أفراد العائلَةِ الأخرى، فأمسكوا بأحدهم وسألوه: إنتي معنا وِلاَّ مع هَدولاكِدْ ؟فأجاب وهو يرتعد خوفاً: أنا معاكوا يَخِيْ.
فانهالوا عليه ضرباً وهم يسبون ويشتمون: يابنِ الكَلْب ما إحنا هَدولاكِدْ. يا إخوان الله وكيلكُم هذا لسان حال بلدنا هاليام، ما عدنا عارفين اللي معانا من اللي علينا، وفي ناس معانا لكن بأفعالهم عمرهم ما كانوا معانا.
نعم، وهذا هو أيضاً لسان حال الذين يتعمدون معاندة الحقائق وتغييبها وحجب الأضواء عن الإبداع والمبدعين الذين يجتهدون ويكدون حباً والتزاماً وطواعية آناء الليل وأطراف النهار لللإرتقاء بالمؤسسة الفلسطينية ورفع شأن المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده ومفاهيم وسلوكيات العدالة الاجتماعية، ولا سيما تكريس وبناء ثقافة المأسسة والقوننة والشفافية على الطريق السائر بنا نحو الحرية والاستقلال واستكمال بناء دولة فلسطين لكل الفلسطينيين، كي تليق بتضحيات شعبنا وتعبر بصدق عن سقوف حقوقه المشروعة. ليس هذا وحسب بل ويسعون لتشويه سمعتهم وصورتهم وإفشالهم ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.
يا جماعة الموضوع أصبح في غاية الخطورة والشَّخصنة القاتلة، الوضع الطبيعي إنو لازم نشوف كل هذه الفئات من الشعب ملتفين حول الرئيس والحكومة، ولكن يا ويلنا ويا ظلام ليلنا لما بتتحول المؤسَّسة الى شخوص بعينهم وتصبح وكالة خاصة باسم الشخص ومن غير بواّبْ، حيث نشاهد أناس في مختلف المستويات والمسؤوليات بْيِلْعَنوا راس أبو المؤسَّسة وأبو كل الناس لحساب شخصهم "الكريم"، فينطقون ويُعَفِّسون ويسيئون باسمها ويسخرونها لأجنداتٍ فردية ضيقة جداً، لا بل ويطالون وينالون بسبابهم من مقامات وشخصيات مسؤولة تمثل السلطة والمنظمة والشعب الفلسطيني، دون أي اعتبارٍ لقوانين أو لحقوق قانونية ولا حتى عشائرية. فعندما يمتشق شخص ما أو با بمفرده سيف المؤسسة التي يتسيدها ويستخدمها لإطلاق السباب والشتائم عمال على بطال على طريقة " أنا أعمى ما بشوفْ أنا ظَراَّب السْيوفْ"، ولا يجد من يردَعه أو يمنعه من نفسه والمؤسسة والناس، فهذا يعني في ما يعنيه، أن أمثال هؤلاء وضعوا أنفسهم فوق الناس والقوانين بوضع اليد، لكن هؤلاء وأمثالهم، يجب أن يعلموا أنه عندما يُهان أو يُشْتَم وزير أو أي مسؤول لأي سبب كان بهذا الشكل، سيتوجب على الجهات المسؤولة أن تنبري أولاً وقبل غيرها للذود عن حياض كرامته وحماية القانون الذي يضمن هذه الكرامة وكرامة المؤسسة ذاتها منهم، فإذا تم التعدي اليوم على كرامة وزير كوزير العمل د.مجدلاني مثلاً، وقبله د. سلام فياض ود. فتحي أبومُغلي وغيرهم مع حفظ حق النقد لكل المواطنين والنقد غير الشتيمة والتجريح، فهذا يعني إهانة وتعدي على كل وزير ومسؤول في السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، من أخمص القاعدة حتى قمة الهرَم، وهو مالا تقبله قوانيننا ونظمنا وأخلاقنا الاجتماعية ولا الوطنية. بالأمس كنا نتحدث عمن يتطاولون سياسياً على الرئيس أبومازن، واليوم نحن أمام ذات الحالة بالتطاول على وزراء ومسؤولين، ما يعني أن مثل هذا السلوك الشاذ والمنفلت من عقاله ومن القوانين والنظم والأصول المرعية، قد يتطور ليتحول الى ظاهرة مستشرية، وهي من أبشع ظواهر الانفلات والفساد في المجتمعات، وأسوأ وأخطر من نبتة "الهالوك" في المحاصيل الزراعية، إذالم نضع لها حداًّ ونجتثها من جذورها، من على قاعدة أن القانون هو الفيصل بيننا جميعاً، ولا يجوز أن يفلت منه أناس لحساب أناس وعلى حساب أناس.
وفيما يتعلق بفرية الإضراب عن العمل التي تهدد بها بعض الجهات النقابية سواء معلمين أم وظيفة عمومية أم غيرهم، فإن هذه الجهات مطالبة بالانصياع لأحكام القوانين والنظم الفلسطينية والابتعاد عن الانتقائية ونحن نراهم يرحبون ويهللون حين تكون قرارات المحاكم منسجمة مع رغباتهم، ويرغون ويزبدون ويهددون بويلٍ وثبور وعظائم أمور عندما تكون الأحكام ملزمة لهم ويتمردون، فالإضراب الذي كان قد أعلن بإسم نقابة العاملين في الوظيفة العمومية وحتى نقابة المعلمين، يتنافى جملةً وتفصيلا مع أحكام القانون وعلى وجه التحديد قرار السيد الرئيس بقانون رقم 5 للعام 2008 والمادة 67 من قانون العمل الفلسطيني رقم7 لسنة 2000، والتي تختص بتنظيم الإضراب في القطاع العام.
فمن ذا الذي قال أن أية نقابة مطلق نقابة، تمتلك الحق في تحريك أعضائها وتعطيل الحياة العامة وقت وكيفما تشاء دون حسيب ولا رقيب ومن دون احترام القوانين التي تنظم وترعى ذلك؟! ومن ذا الذي قال وبشريعة من وبأي مشيئَة، أن شخصاً له موقف شخصي من مسؤول مسموح له أن يحرك أعضاء نقابته للتشهير والشتم وابتزاز الرأي العام والرسمي، بقضايا كيدية وشخصية ويعلمون أنها باطلة؟! فعندما يستقبلكم الرئيس ويقر لكم شخصياً بمطالبكم التي سبق ووافقت عليها الحكومة ويعدكم بها حين توفر الامكانيات، فهذا أكبر ضمانة من أعلى مستوى في البلاد، ويصبح من غير اللائق ولا المقبول استمرار التعنت" عنزة ولو طارت"، وكأنكم تتحدون باستمرار إضرابكم، الرئيس والحكومة والقضاء!! إن استخدام مطالب وقضايا عادلة فصل فيها القضاء، وسيلة لابتزاز الناس والسلطة وإلحاق الضرر بمصالح آلاف الطلبة حتى ولو لم تلغي المحكمة العليا الاضراب، مسألة فيها انتهاك وخروج ليس على القوانين وحسب، لا بل وعلى المثُل والقِيَم الوطنية، ومهانة للناس والمجتمع. يا إخوان لازم تعرفوا إنو البلد مش سايبة ولا هي مزرعة لأبو أي حَد كائناً من كان، والقانون يجب أن يطال كل معتدٍ أثيم سواء على الحق العام أو الحق الشخصي لأي مسؤول أو مطلق مواطن.
أليس في هذا السلوك ما يثير الريبة والقلق من أن يكون بين ظهرانينا ثمة من يسعون لإدخال البلاد بحالة فلتان وفوضى وتهديد للسلم الاجتماعي وتعدي صارخ على القانون؟!
يا جماعة شو صايرلكوا، الرئيس رئيسنا، والسلطة سلطتنا، والحكومة حكومتنا، والطلاب اولادنا، والموظفين والمعلمين اخواننا، شو ظل قولو لي ؟!! إحنا معاكوا وانتوا معانا مِشْ مع هَدولاكِدْ يَخِيْ. يا إخوان شو القصَّة، مالكوا، وحدوا ألله، بيكفي عاد سُوق الهَبَل عالشَّيطنِة، ما في حَدا على راسو ريشِه، والكل سواسية أمام القوانين، فكفى عبَثاً في البلاد. اللهم إن القضاء نزيه... اللهم إن القضاء نزيه.
[email protected]
