رسائل إلى انتخابات إقليم «فتح» في لبنان وللضغط على «أبو مازن» للتسوية في قضية اللاجئين

بيروت - دنيا الوطن - هيثم زعيتر
تتسابق المساعي في مخيم عين الحلوة بين محاولات ضبط الأمور والسيطرة عليها، وقيام «خفافيش» الليل بتنفيذ «سيناريو» لتوتير الأجواء في المخيم، مقدّمة لإشعال نار الفتنة، التي إذا لم تقم القوى الوطنية والإسلامية واللجان والهيئات الفلسطينية بدورٍ فعّال وحاسم وخطوات عملانية، بتسمية الأسماء بوضوح، وتحديد من يقف وراء تنفيذ ذلك، فإن الأمور آخذة بالتفاقم ووقوع الأسوأ، حيث يخشى أن يتعدّى ذلك «عاصمة الشتات» الفلسطيني إلى مخيمات أخرى...

التركيز على مخيم عين الحلوة يأخذ جملة من الأبعاد، يتعدّى الأحداث الأمنية التي يسعى البعض إلى التركيز عليها في ظل حملة مُمنهجة، إلى إعطاء ذرائع لما يجري، بعدما تجاوزت الأمور الخطوط الحمر، وباتت بحاجة ليس إلى مرحلة إستيعاب، بل إلى الحسم، بتحديد الداء قبل تفشّي المرض، خصوصاً أن الـ «مايسترو» يُحقق مخططاته بتنفيذ «سيناريو» مدروس للمخيم - وإن كان بأوجهٍ متعددة - لكن يُحقق مبتغاه، فمع كل طلقة رصاص يهرع الناس تحسّباً وخشية من تطوّر الأمور وتفاقمها، وتشل الحركة، وتعطّل الدراسة في المدارس، وهذا يؤدي إلى تجهيل الطلاب، وبالتالي تحقيق أحد أهداف العدو الإسرائيلي بتجهيل الشباب، ويترافق ذلك مع تفشي المخدرات التي تجاوزت حدود الشباب لتصل إلى طلاب المدارس: فتيةً وفتيات، وهو ما بات ينذر بالخطر...

هذا الواقع يترافق أيضاً مع جملة من الأحداث الأمنية، التي ربما من ينفذ يعرف ماذا يقوم، وفي كثير من الأحيان لا يدري ما تقترف يداه، فقد باتت الأهداف لدى العديدين متداخلةً، وتحقق مآرب شخصية أو ضيقة لإثبات الوجود، أو تتجاوز ذلك بتحقيق ما هو مُخطط لمخيم عين الحلوة تحديداً، والمخيمات الفلسطينية في الشتات بشكل أكبر...

ما شهده المخيم خلال الأيام الماضية من اغتيال العنصر في حركة «فتح» محمد السعدي، وما تلاه من أحداث، فتح المجال على مصراعيه لدق «ناقوس الخطر»، بعدما بات يخشى أن تفلت الأمور من يد «العقال»، ويصبح كل يحلل دم الآخر وأخذ الحق باليد، وهو ما يفتح الطريق أمام سفك الدماء المحرمة بذريعة الثأر...

وهنا يُسجل لآل السعدي وأبناء بلدة صفورية وحركة «فتح»، تفويتهم الفرصة، خصوصاً ما جرى خلال تشييع السعدي وانفجار العبوة، التي وضعت أمام مكان لجمع الخردة عند المدخل الجنوبي للمخيم، وبالتالي فإن من وضعها كان يهدف إلى نقل «العرقنة» إلى المخيم، لأن انفجار مثل هذه العبوة تحصل للمرة الأولى خلال موكب تشييع...

ووفق المعطيات الأولية، تبيّن أن من وضعها كان يهدف من تفجيرها إلى جملة أهداف، ومنها القيام بردة فعلٍ، بتوجّه المشاركين في التشييع إلى أماكن مُحددة... حيث يكون ذلك منطلقاً لاقتتال بين أبناء المخيم، الذين أحوج ما يكونون في هذه المرحلة إلى توحيد الجهود.

كذلك تبيّن أن بعض الأحداث الذي شهدها مخيم عين الحلوة، ومنها ما جرى عند المدخل الشمالي في الشارع التحتاني للمخيم، من إشكال وإطلاق نار بين عناصر من حركة «فتح» و«جند الشام» - سابقاً وتحديداً مع المسؤول في الجند هيثم الشعبي، كان وراءه بعض من يريدون تحقيق مصالح خاصة بهم، مع استحقاق انتخابات مؤتمر إقليم لبنان لحركة «فتح»، الذي سيجري نهاية هذا الأسبوع، وقبل وصول المشرف العام على الساحة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد إلى لبنان.. هذا في الرسائل الداخلية، ويتجاوز ما يجري في المخيم وصولاً إلى محاولات الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» للقبول بمساومة بشأن قضية اللاجئين، حيث يرفض أية مشاريع تسوية لها في المفاوضات، فالرئيس اللاجئ، مصرّ على رفض كل محاولات شطب قضية اللاجئين، التي هي أحد أبرز العقد التي تواجه المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية...

في غضون كل ذلك، فإن القوى الفلسطينية التي تمكّنت من توحيد موقفها السياسي – على الرغم من التباين في وجهات النظر - مطلوبٌ منها الحسم عبر القيام بخطوات عملانية...

وفي هذه الحلقة تستطلع «اللـواء» آراء قيادات وطنية وإسلامية فلسطينية في مخيم عين الحلوة، للوقوف على رأيها بشأن ما يجري وأهدافه، وتقييم العلاقة مع جوار المخيم.

خطاب (الحركة الإسلامية المجاهدة)

{ أمين سر «القوى الإسلامية» في مخيم عين الحلوة ورئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» وإمام «مسجد النور» في المخيم الشيخ جمال خطاب قال: «إن قضية فلسطين، هي قضية العرب والمسلمين الكبرى، حيث جرى استهدافها من قبل العدو الصهيوني بمؤازرة أميركية منذ النكبة إلى يومنا هذا. وآخر ما بقي وأهم ملامح بقاء هذه القضية حيّة في نفوس الأمة، هو قضية اللاجئين، لذلك المساومة في هذه الأيام تجري حول هذه القضية وعلى حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين. ومن المؤامرة على هذه القضية محاولة شطب المخيمات في لبنان لما لها من رمزية ودلالة على قضية حق العودة، خاصة بعد تعرّض اللاجئين في مناطق الشتات إلى عمليات دمج أو تجنيس أو تهجير، كما حصل في الأردن وسوريا، وأهم المخيمات في لبنان هو مخيم عين الحلوة، لذلك يجري التركيز عليه  في هذه الأيام، ونرى محاولات حثيثة وشبه يومية من قبل وسائل إعلام معينة، تُصوّر المخيم على أنه قاعدة الإرهاب، ومركز الخلل في الأمن. ويدخل في هذا السياق مؤخراً محاولة إلصاق تهمة تفجير السفارة الإيرانية في بيروت بمخيم عين الحلوة، عبر تسريب معلومات كاذبة مفادها أن معين أبو ظهر شوهد في مخيم عين الحلوة في منطقة الطوارئ، والثاني عدنان المحمد، هو فلسطيني من عين الحلوة، علماً أن أهله يقيمون في البيسارية منذ أربعين سنة، وهو ولد هناك، وأهله كانوا مقيمين قبل ذلك في البرغلية، ولم يسكنوا في مخيم عين الحلوة أبداً».

وشدد على «أن العلاقة بين القوى الفلسطينية، ممتازة والجميع متفقون على العمل من خلال «لجنة المتابعة الفلسطينية» في إطار القيادة السياسية التي تعمل على مستوى عين الحلوة وصيدا، وكذلك على مستوى الفلسطيني. أما الخلل الأمني الذي يحصل من وقت إلى آخر، فهو ليس ناتجاً عن مشاكل بين هذه القوى إنما ناتج عن أعمال فردية أو خلافات شخصية، أو إشكالات مع بعض المجموعات المتواجدة داخل المخيم».

وأكد على «أن الوضع الداخلي في مخيم عين الحلوة خاصة، وفي المخيمات عامة، هو أفضل من الوضع في بعض المدن الكبرى في لبنان، مثل طرابلس، والأحداث التي تحصل في جوار المخيمات هي أكثر دموية، وأكثر عدداً، لكن رغم ذلك نحن لسنا راضين كل الرضى، ونطمح أن ينعم المخيم بأمن أفضل واستقرار أكبر. أما إذا أراد البعض أن يضرب المخيمات ويهجر أهلها، فهو يستطيع أن يختلق الأعذار ويوجد المبررات، وعندها سيكون الأمر مؤامرة على وجود الفلسطيني وعلى قضية فلسطين، وعلى حق العودة، وهذا ما نخشى أن يحصل، خاصة في ظل الصفقات والتسويات التي تتم في هذه الأيام».

وختم الشيخ خطاب بالقول: «لكن، ثقتنا بالله سبحانه وتعالى، ثم بوحدتنا، وبعلاقتنا الطيبة مع الجوار، الذي قدّر ويُقدر باستمرار الدور الايجابي الذي تقوم به كافة القوى الفلسطينية - وخاصة «القوى الإسلامية» - يُمكن أن نُفشل مثل هذه المؤامرات».

أبو عرب (فتح)

{ قائد «قوات الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان وعضو قيادة الساحة لحركة «فتح» اللـواء صبحي أبو عرب قال: «إن الوضع في مخيم عين الحلوة في هذه اللحظات جيد، بالرغم من بعض الإشكالات التي حصلت بعد اغتيال محمد السعدي، في جريمة تستهدف المخيم بأسره، ونتمنى أن يبقى الوضع مستقراً».

وأضاف: «إن العلاقة داخل مخيم عين الحلوة، بين «القوى الإسلامية» و«تحالف القوى الفلسطينية» وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» و«أنصار الله» جيدة، واجتمعنا واتخذنا قراراً بأن تبقى هذه الاجتماعات مفتوحة لمتابعة الوضع الأمني داخل المخيم، من أجل حفظ الأمن والاستقرار، وأن تتم محاسبة المسيء، وقد وجدنا إجماعاً في هذا الموضوع من قبل جميع الأطراف في المخيم».

وتابع: «إن التوتيرات التي يعيشها المخيم لا تستهدف حركة «فتح» فقط، بل تستهدف المخيم بأكمله، ومن الممكن وجود «طابور خامس» يعمل لأجندات خارجية، ليس من مصلحته الهدوء والاستقرار، على الرغم من كل الاجتماعات في المخيم، لكن المخيم تجاوز كل هذه الفتن، لا، مخيم عين الحلوة يختلف عن مخيم نهر البارد بكل الاشكال».

وختم اللواء أبو عرب: «إن علاقتنا مع الجوار اللبناني ممتازة، وأمن مخيمنا من أمن الجوار، وأمن الجوار من أمن مخيمنا، نحن والجوار واحد، والذي ينعكس على الجوار ينعكس علينا، وأتمنى أن يكون الوضع الأمني جيد داخل المخيم وخارجه».

عقل (عصبة الأنصار)

{ الناطق باسم «عُصبة الأنصار الإسلامية» الشيخ أبو شريف عقل رأى «أن التركيز على المخيمات ليس جديداً، وكثيراً من وسائل الإعلام اللبنانية المرئية والمكتوبة التي لها أجندات وارتباطات معروفة تُسارع عند كل حدث باتهام المخيمات التي هي رمز من رموز القضية الفلسطينية، وتمثل عنوان حق العودة، وتمثل معاناة اللاجئ الفلسطيني، وتذكر العالم وبشكل دائم بهمجية العدو الصهيوني الذي اقتلع شعباً من أرضه».

وأضاف: «إن التآمر على المخيمات هو تآمر على القضية الفلسطينية، ورغم أنه في كل مرة تثبت الأحداث أن المخيمات الفلسطينية برّاء مما تتهم به، بدءا من اغتيال القضاة مروراً باغتيال الرئيس رفيق الحريري وشريط «أبو عدس» المفبرك، وصولاً إلى دخول الشيخ أحمد الأسير إلى مخيم عين الحلوة، وأخيراً التفجيرات التي حصلت في بيروت. والطامة أن وسائل الإعلام هذه تدّعي زوراً أنها تُناصر القضية الفلسطينية. والقاعدة تقول المقرر مكرر، فيبدو أن هناك شيئا مُقررا للمخيمات، لذلك يكررون الاتهامات دائماً».

وقال: ومن أجل كل ما تقدّم، يهمّنا في القوى الإسلامية والوطنية وكافة شرائح المجتمع الفلسطيني أن نؤكد على:

-  أولاً: حرصنا على تحييد المخيمات الفلسطينية عن كل الصراعات التي تدور في المنطقة، وتحديداً في سوريا، والانعكاسات التي تحصل في لبنان.

- ثانياً: نعتبر أن قضيتنا الفلسطينية تستحق منا كل جهد وطاقة وإمكانيات، لذلك ليس لدينا أية أجندة تحيد عن فلسطين وقضية فلسطين والمسجد الأقصى.

- ثالثاً: نتمنى للبنان وكل الدول العربية والإسلامية الأمن والأمان كي تتوحّد كل الطاقات باتجاه فلسطين، القضية الأم لكل العرب والمسلمين.

- رابعاً: نهيب بوسائل الإعلام تحرّي الدقة والمسؤولية في نقل الأخبار لأنهم يعلمون أن الإعلام أمانة ومصداقية.

- خامساً: نؤكد أن العلاقة بين المخيمات الفلسطينية بكافة أطيافها السياسية وجوارها اللبناني على أفضل ما يكون، ويجب أن تبقى كذلك، والحقيقة أن الحرص على هذه العلاقات حرص مُتبادل. وكذلك العلاقة بين مكوّنات الشعب الفلسطيني داخل المخيمات هي علاقة متينة وهناك تفاهمات والتزامات من كافة الأطراف، أدت إلى ولادة القوة الأمنية، وأدت إلى عدم استمرار أي إشكال - في حال حدوثه - لأكثر من دقائق.

وختم الشيخ عقل: «نحن في القوى الإسلامية والوطنية الفلسطينية، مطمئنون على وضع المخيمات الفلسطينية، وعلى درجة الوعي الكبير الذي تتمتع به كافة القوى، ونحب أن نطمئن أهلنا اللبنانيين كما في كل مرة، لن يأتيكم منا ما يسوؤكم... لن نتدخّل سلباً في الشأن اللبناني ولن نألوا جهداً في التدخّل الإيجابي إن أمكن».

أبو النايف (الجبهة الديمقراطية)

{ عضو القيادة السياسية الفلسطينية لفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» وعضو اللجنة المركزية لـ «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» أبو النايف أشار إلى إنه «في ظل الأوضاع السياسية وانعكاس ما يجري في سوريا على الوضع في لبنان، لا شك أن المخيمات الفلسطينية تتأثر بين الحين والآخر عبر محاولات تجري لزجها في الصراع الدائر».

وأضاف: «من هنا، نحن كفصائل وقوى وطنية وإسلامية فلسطينية، نسعى إلى تحصين مخيماتنا من أية تأثيرات خارجية، وبالتالي مُطالبين بأن نضبط الوضع الأمني داخل المخيمات عبر التفاهم الحاصل بين مكوّنات القوى الفصائلية والشعبية، وتعزيز دور لجان المتابعة والأمنية، لجهة التدخل لمنع تفاقم الأحداث والإشكالات»، لأن هذه الأحداث تؤكد على أهمية أن نتحمّل مسؤوليتنا جميعاً برفع الغطاء عن المتسببين بها، وعدم إيواء أية عناصر من خارج أبناء المخيم هدفها التفجير والانطلاق للقيام بأعمال تخريبية، لأن هناك إجماعا فلسطينيا على رفض دخولنا في التوترات على الساحة اللبنانية».

وأكد «أن التنسيق مع الأحزاب والقوى اللبنانية قائم على أسس مصلحة أمن المخيم وجواره، وبالتالي هناك قنوات اتصال مع الجهات اللبنانية الرسمية والأمنية من أجل التخفيف والحفاظ على أمن المخيمات».

وألمح إلى أنه نُلاحظ «أن هناك تسليطا من بعض وسائل الإعلام على المخيمات، كونها بؤر إرهابية، نُطالبها بأن تلقي الضوء على الحرمان والفقر التي تشهده المخيمات، والمطالبة بإعطاء الحقوق المدنية والاجتماعية لأهلنا، لكي يتمكنوا من الاستمرار بحياتهم بانتظار العودة، وهو حق من المؤكد أن مخيماتنا ستبقى بيئة مناضلة ومقاومة إلى حين تحقيقه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

وختم أبو النايف: «إن الحياد الفلسطيني الإيجابي وبإقرار جميع القوى والشخصيات اللبنانية الرسمية والأمنية والحزبية، يجب أن يكون مدخلاً من أجل فتح حوار فلسطيني – لبناني شامل، يتضمن الحقوق والواجبات، وبالتالي فإننا سنبقى حريصين على العلاقة الفلسطينية - اللبنانية وتعزيزها وتطويرها، بما يخدم قضايانا المشتركة».

العينا (حركة الجهاد الإسلامي)

{ مسؤول العلاقات السياسية في «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين على الساحة اللبنانية الحاج شكيب العينا قال:

- أولاً: التركيز على المخيمات ليس بريئاً، ومردّه كونها تُمثل رمزا وعنوانا لقضية اللاجئين وحق العودة، إضافة إلى كونها أيضاً تُمثل خزان بشري وحيوي بهدف توظيفه مذهبياً في الصراعات الدائرة من حولنا، وهنا تكمن الخطورة في التركيز على المخيمات بهدف حرفها عن وجهتها الحقيقة، فلسطين، وزجها في الصراعات والتجاذبات الداخلية في البلدان المضيفة، لإنهاكها وتدميرها وتصفيتها من أجل تسهيل تمرير مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل التي يعمل عليها بعض العواصم الغربية التي أصبح همّها الوحيد تصفية القضية الفلسطينية، وقضية اللاجئين، وقوى المقاومة، وتغذية الحروب الطائفية والمذهبية للوصول إلى هذا الهدف الذي لن ينالوه بإذن الله - لأننا نمثل الحق، والحق بالنسبة إلينا هو فلسطين، والحق يعلو ولا يعلى عليه.

- ثانياً: إن القوى الفلسطينية، رغم تباينها السياسي، إلا إنها نجحت إلى حد ما في توحيد خطابها وأجنداتها وعملت على حماية وتحييد المخيمات، ومنعت توظيفها أو استخدامها في أتون الصراعات الداخلية المدمرة في البلدان المضيفة، وحافظت على سياسة الحياد الإيجابي وخاصة في الساحة اللبنانية، مما أعطاها المزيد من القوة وساهم في تعزيز علاقة القوى الفلسطينية بالجوار اللبناني التي هي على خير ما يرام، وهذه السياسة الحكيمة التي انتهجتها القوى الفلسطينية أكسبها احترام القيادات والقوى والمسؤولين اللبنانيين رسمياً وحزبياً وشعبياً.

- ثالثاً: نحن إلى حد ما مطمئنون للوضع في المخيمات، رغم المحاولات المتكررة من قبل البعض لتفجير الوضع في داخلها ومع الجوار من خلال زجها في الصراعات الدائرة من حولنا، لكننا في نفس الوقت قلقون جداً من إصرار البعض المرتبط أمنياً من وراء البحار على الاستهداف الدائم للمخيمات من خلال تسليط الضوء الإعلامي عليها وربطها وزجّها بكل حادث أمني يحدث أو قد يحصل قبل التأكد من حقيقة التركيز على المخيمات.

وتساءل: ماذا يريد هذا البعض من المخيمات؟

واستطرد العينا بالقول: «نقول لهذا البعض إن المخيمات لن تحيد عن بوصلتها فلسطين ولن تكون ورقة بيد أحد للابتزاز والمساومة أو التوظيف ولن تكون خنجر بظهر أو خاصرة أحد، وهي على العهد ستبقى قلاع وطنية مقاومة، وفيّة لمن ساندها واحتضنها ووقف إلى جانب قضيتها، وهي عامل أمن واستقرار لهذا البلد، ولن تكون غير ذلك، بالله عليكم كفوا أذى عن المخيمات ودعوها تُبلسم جراحها وتوحّد صفوفها وتحفر في الصخر طريقها إلى فلسطين».

عويد (أنصار الله)

{ القيادي في «أنصار الله» الحاج ماهر عويد رأى «أن المخيمات الفلسطينية تعيش حالة من الإرباك نتيجة تسليط وتركيز بعض وسائل الإعلام على توريط المخيمات في الأحداث التي تحصل في لبنان، حيث بتنا نشعر أن هناك مؤامرة لاستدراج المخيمات وجزها بما يحصل في العالم العربي والإسلامي، وهذا يندرج عبر إلهاء المخيمات الفلسطينية بهذا الصراع لكي ينسى هذا الشعب قضيته المركزية، ألا وهي فلسطين. لهذا، نهيب ببعض وسائل الإعلام توخّي الدقة في نقل الخبر وعدم تهيئة الأرضية لدخول الفلسطيني في الصراع القائم».

وأكد «أن المخيمات الفلسطينية لن تكون ممراً ومستقراً لأي جهة تعبث بأمن المخيمات والجوار»، مشدداً على «أن العلاقة ما بين الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية جيدة جداً، فهناك لجنة عليا للفصائل تتابع الأمور أولاً بأول، وهناك إجماع داخل المخيمات على عدم التدخّل في الصراع في لبنان».

وألمح إلى «أن ما يحصل من أحداث في المخيمات بين الحين والآخر، ما هو إلا القليل مما يحدث على الساحة اللبنانية، ونحن مطمئنون للأوضاع في المخيمات، لأن هناك إجماعا فلسطينيا لعدم الانجرار لأي فتنة يسعى لها من يصطادون في المياه العكرة».

وأوضح «أن العلاقة مع الجوار، على أحسن ما يرام، حيث تقوم اللجان المشكّلة من الفصائل الفلسطينية بزيارة الفاعليات اللبنانية والقوى الأمنية للتنسيق فيما بينها، من أجل منع أي إشكال يحصل في المخيمات أو الجوار».

وختم عويد: «كل ما سلف يندرج بعدم إعطاء الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني كي يعيش حياة كريمة، لأن إعطاء الفلسطيني حقوقه المدينة لن ينسيه قضيته المركزية فلسطين، ولن يتنازل عنها. والدليل على ذلك أن الفلسطيني الذي يعيش في أميركا أو أوروبا، ورغم إعطائه الجنسية ما زال متمسّكا بحق العودة إلى فلسطين».

التعليقات