الشباب يقول : جنيف 2 محطة وبداية إنطلاق القطار ... نحو محاصرة السلاح

رام الله - دنيا الوطن
ضمن سلسلة حوار مباشر مع شباب سوري واعد يسرني أن أحاور اليوم الأخ والصديق نور الواكي الشاب السوري الناشط والمناضل الذي له مشاركات دائمة بالمنتدى ...عزيزي نور قبل بدء الحوار أرجو أن تقدم نفسك للأخوة في المنتدى مع تحياتي لك لقبول إجراء هذا الحوار

بداية مساء الخير.. وأتقدم بالشكر لك دكتور فؤاد وللأخوة الكرام القائمين على هذا المنتدى ، كما هو واضح في الأعلى .. اسمي نور الواكي من مدينة الباب في ريف حلب. عمري 25 عاما. تخرجت من جامعة حلب عام 2012 من قسم اللغة الانكليزية. منذ البواكير الأولى في حياتي ترعرعت في بيئة سياسية قومية وناصرية ... انتسبت مبكرا الى حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ... وبعد اندلاع الثورة .. أصبحت جزءا من هيئة التنسيق الوطنية .

السؤال الأول : لماذا الاتحاد الاشتراكي بالذات هل هو خيار واع أم بسبب البيئة البيتية؟

في الحقيقة والدي كان من كوادر حزب الاتحاد الاشتراكي. ومنذ طفولتي وجدت نفسي أقرأ صحيفة العربي التي يصدرها الحزب وصحيفة الموقف الديمقراطي التي كانت تصدر عن التجمع الوطني الديمقراطي. فأخذ الإحساس القومي يتنامى لدي شيئا فشيئا. كان الأمر خليطا بين البيئة والاختيار إلا أنه عندما عرض علي للمرة الأولى الانتساب رسميا ... رفضت .. وبعد فترة من الزمن ذهبت طوعا .

السؤال الثاني : كيف ترد على الذين يعتبرون الفكر القومي الناصري والبعثي وما يشبههما من مخلفات الماضي ومن عصر الإيديولوجيات ؟

في الحقيقة لا أريد أن أرد على أحد وأخوض سجالا لن يخرجنا بنتيجة مفيدة.. إلا أن ما أريد قوله أن الايدولوجيا بحد ذاتها "فكرة" نشأت وتطورت عبر مراحل زمنية. وكان ومازال لها كثير من الرواد. ولا نستطيع أن نقول أن أيديولوجية ما هي من مخلفات زمن ما لأنها نتاج فكري نشأ لحاجة المجتمعات له وليس ترفا فكريا .. كثير من الأفكار الرائجة اليوم هي من منتجات مئات بل ربما آلاف من السنين !!! ليست العبرة في سقوط أو تراجع فكرة ما ... بل العبرة في التطبيق.
السؤال الثالث : هل شاركت في الثورة وكيف ؟ ولماذا أنت الآن في مصر ؟
قبل بداية الثورة بسنوات عديدة كنت احلم بالثورة واحلم بالتغيير في بلدي وأحلم أن أرى الناس أحرارا من سطوة الاستبداد في سورية .. وما أن اشتعلت الثورات في البلدان العربية حتى بدأت أستنهض همم من حولي وحاولت عدة محاولات فاشلة لنكون نواة للقيام بحركات احتجاجية ولم تتكلل ولا واحدة منها بالنجاح. كنت في الجامعة في السنة الرابعة حين انطلقت الثورة من درعا ومن سوق الحريقة في دمشق .. وشهدت أول محاولات في الجامع الأموي في حلب .. بعد ذلك شكلنا أنا ومجموعة من الأصدقاء تنسيقية على مستوى الجامعة وقمنا بعدت مظاهرات رائعة .... وعلى مستوى حزب الاتحاد وكان وقتها عيد الجلاء ... فحشدنا مجموعة كبيرة من الشباب عند قبر هنانو وهتفنا للحرية ولدرعا وسط حشد أمني ..... في مدينة الباب كان لي مشاركات ومساهمات لا بأس بها في التنسيقيات والتظاهرات ... و أجمل ما قمت به ونجحت بالإعداد له مع ثلة من الأصدقاء هو إضراب الكرامة حيث استجابة المدينة بأكملها للإضراب ... وبعد ذلك بفترة اعتقلت لفترة وجيزة لم تتجاوز أيام قلائل على اثر تصويري لمظاهرة خرجت صبيحة عيد الأضحى. أنهيت دراستي وطلبت لخدمة العلم وكانت مدينتي آنذاك تحت سيطرة النظام فخرجت منها الى لبنان ومن ثم مصر.

السؤال الرابع : ما لذي جعل الثورة تنحرف عن مسارها وتقع تحت سيطرة القوى الإسلاموية و الجهادوية والإئتلاف وليس هيئة التنسيق ؟

أريد أن أقر معك أولا أن الثورة انحرفت عن مسارها وخرجت عن السكة التي انطلقت منها. وليست هي الثورة التي كنت أنشط فيها ومن خلالها. وذلك يرجع لعدة أسباب مركبة ومتداخلة ومعقدة أهمها الجهل وحالة القحط السياسي التي عاشها شعب سوريا..إذ لم تكن الأحزاب السورية من حيث الكتلة العددية والتمدد تكافؤ ثورة ضخمت امتدت الى كل مدينة وحي وقرية. ثانيا الفقر ... فأكثر المناطق التي شهدت زخما ثوريا هي الأرياف السورية التي عانت التهميش والفقر وفوق كل ذلك القهر . الأمر الذي شكل حالة من "النقمة" لدى الشباب ولدى فئات عمرية متعددة . ثالثا "المال السياسي" والتدخلات الخارجية من خلال أذرع سورية, وهنا لا أريد أن أتهم أحدا بعينه من القوى السياسية التي كانت خارج البلاد وربما وبحسن نية أرادت أن تمد يد العون الى الداخل السوري عن طريق إمداد بعض الأفراد بالمال والتجهيزات و الكميرات والهواتف و اللابتوبات و اجهزة البث الفضائي وغيرها من الأمور ... هذه من الأسباب الذاتية .. أما من الأسباب الموضوعية وأهمها الحل الأمني ومن ثم العسكري من قبل النظام والذي أدى في الناس في كثير من الأحيان الى الدفاع عن النفس بطرق شتى ....تلك كانت أسباب أدت بعد ذلك الى مقدمات كانت تشي بأنه سيكون لها نتائج كارثية ... عداك عن التدخل الخليجي والتركي ومن خلفه الأمريكي والنظام أيضا (عندما فشل في قمع الثورة ووأدها ) وهذه التدخلات برأيي حاولت احتواء الثورة والتسلل إليها ومن ثم تفريغها من محتواها ومن ثم السيطرة عليها ... وأخيرا إطلاق رصاصة الرحمة عليها .. لم تكن القوى السياسية في الداخل لتستطيع أن تحمي الثورة السورية وأن تصد عنها تلك الهجمات .

السؤال الخامس : لماذا لم تكن قادرة ؟ هل لعجز بنيوي أو لنخبويتها ؟ أم لعدم التقاطها اللحظة التاريخية والتفاعل مع الجماهير ؟ ومراهنتها على الإصلاح والتغيير التدرجي

تتعدد الأسباب في عدم قدرة الأحزاب السورية على الوقوف أمام الشعب الثائر كمعارضة ثورية ... وحقيقة كنت ومازلت أرى أن هذا أمرا صحيا حيث كنت أتمنى أن تتخطى الثورة عقلية الأحزاب وبنيويتها الى أشياء أكثر حداثية وعصرية ونابعة من تجربة الشباب ورؤيتهم ولا أزال أتوقع حصول هذا. والأحزاب السورية حسنا فعلت برأيي .. حيث لم تحاول أن تركب الموجة كما فعل البعض ويدعي ولم تطلب من الناس أن يرفعوا لها لافتة أو راية ولم تقول الى الآن أنها معارضة ثورية أو أنها تمثل الشارع السوري بل قالت أنها معارضة سياسية قدمت بداية لاءاتها الثلاث كبوصلة سياسية للشباب أن يقتدوا بها. وبنفس الوقت هنالك تقصير حقيقي وقصور في بنية المعارضة السياسية الداخلية إذ أنها افتقدت الى "الكم" والقدرة التمويلية وبعضها نخبويا ,,,, وهنالك سبب مهم يعود الى نوعية الخطاب الذي امتلكته الأحزاب السورية ... حيث لم يكن خطابا ثوريا بل كان عقلانيا .. وكانت المفردات والأسلوب أقرب الى أسلوب السلطة وتشابه أدوات الخطاب والخشبية أحيانا .. عديدة هي الأسباب الذاتية التي أدت الى انفصام بين الشارع الثائر والأحزاب الداخلية.

السؤال السادس : ماذا تقول للذين يغمزون على الاتحاد الاشتراكي ومسؤوله الأستاذ حسن عبد العظيم أنه قريب للتيار الإسلامي وهواه مع العسكرة الغير تكفيرية وإرهابية ؟؟

هذا الأمر غر صحيح بالمطلق. حزب الاتحاد الاشتراكي صاحب تجربة تاريخية وغنية شهد ثورة الثمانينات التي عسكرتها بعض القوى الإسلامية واستطاع النظام سحقها والقضاء عليها.. تبنى حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي شعار التغيير التدرجي السلمي الديمقراطي منذ سنوات عديدة. ومن خلال التجربة أولا ومن ثم قراءة المشهد السوري شعبيا ومعرفة دقيقة بهذا النظام امتلك قناعة راسخة أن هذا النظام لا يمكن إزاحته والتغلب عليه إلا من خلال الكفاح المدني والمجتمعي. وكنا قد اتخذنا قرارا قبل عسكرة الثورة وتطور مراحلها بأننا لن نكون بأي حال من الأحوال جزءا من العسكرة وان ننجر أو نساهم في جر شعبنا الى خندق السلاح والعسكرة .. لأننا نعي وندرك تماما أن النظام يجيد لعبة السلاح جيدا ويعرف كيف يتعامل مع خصمه المسلح ونعرف أيضا طبيعة المجتمع الدولي و التجاذبات والتحالفات الدولية التي ستنتهز فرصة عسكرة الثورة لجعل الثورة السورية جزءا من أوراق اللعب والمراهنات .. عدا عن إيماننا أن خصمنا السياسي بالوطن لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن يصبح عدوا نحمل السلاح في وجهه.. ويحمل الحزب مشروعا نهضويا للوطن ككل وليس لفريق على حساب فريق .. لذلك انخرطنا أفرادا ومؤسسات في إنضاج الحركة الثورية مدنيا ومدها بأفكار وأساليب تمكن الثورة من أن يشتد عودها .. وتقدم للشعب السوري الخائف من عنف ودموية هذا النظام الطرق الامن والأنجع في مواجهة هذا النظام .. لم نكن كمؤسسة حزبية وعلى رأسها الأستاذ حسن عبد العظيم في وارد الدخول في مثل دوامة نعرف مسبقا نهاياتها .. فتلك ستكون السذاجة بعينها. والأستاذ حسن كشخص قريب لكل التيارات السياسية الماركسية منها والإسلامية .. هو جزء من الوطن وكل ما هو جزء من الوطن هو قريب منه.

السؤال السابع : كشاب مناضل عروبي ومن بيئة معارضة كما قلت كيف تقرا مشاركة الطائفة المسلمة السنية في الثورة ؟ وخاصة في الريف السوري وبشكل اخص ريف حلب وإدلب ؟

ببساطة شديدة لا أستطيع الإجابة عن هكذا سؤال كوني لم أنظر الى الشعب السوري كطوائف. أنا عابر للطائفية والطوائف إن كان سؤالا يخص الشعب السوري ككل أستطيع أن أدلي بوجهة نظري أما غير ذلك فانا أعتذر .
كما تريد ...السؤال الثامن : هل أنت راض عن تمثيل الشباب في الهيئة عموما والنساء خصوصا ؟

لا إطلاقا.

السؤال التاسع ؟ لماذا هل يمكن أن تشرح وجهة نظرك ؟

المعارضة السورية ككل وفي كل المواقع النساء للزينة والشباب ليس لهم إلا الشقاء. نعم سأقول لك بإيجاز... المعارضة السورية وبالأخص هيئة التنسيق لديها في مراكزها القيادية شباب وهنالك نساء في هذا الموقع او ذاك. وكان يمكن تجاوز الكثير من العقبات لو أن الشيوخ اتجهوا للتوجيه والمراقبة وأتاحوا للشباب فرصة التقدم وساعدوهم ومدوا لهم اليد وقدموهم للعالم . إلا أنهم احتفظوا بدور الوصاية عليهم ... وهنا أذكر حديثا مع الأخ رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق " المغيب في سجون النظام " أن على الشباب أن يتقدموا ولا ينتظروا الكبار فلا أحد سيعطيهم شيئا .. اعتبروا أنفسكم في ثورة وتقدموا الصفوف .. وغير ذلك سيبقى إعطاء الشباب فرصة كلاما نظريا ولن يدخل حيز التطبيق العملي. أنا أقول هنا وانصح كل الشباب تقدموا الى الإمام ولا تتخلوا عن أخذ النصيحة والمشورة فللشيوخ العقل وللشباب العقل والهمة والروح والنشاط والاندفاع والحيوية.

السؤال العاشر : كيف تقرأ المشهد السياسي السوري الآن وهل أنت متفائل بجنيف 2 ؟

المشهد السياسي السوري مركب وصعب للغاية .. سأبدأ وخصوصا عندما نصل الى مرحلة الشخصنة والذاتية والدوران حول الفرد وهذا مرض عام في المعارضة السورية يزيد وينقص من هيكل معارض إلى أخر . فقدان المؤسسات الحقيقية بهياكل المعارضة السياسية أمر يثير الحزن .. ينتظر المواطن السوري معارضة قوية البنيان وليست مهترئة من الداخل ومتعفنة في كثير من الأحيان.. عندما تواصلت مع بعض أطياف المعارضة أصبت كشاب سوري بخيبة الأمل . أصبح فساد المعارضة يفوق فساد النظام وإسقاط قسم كبير من المعارضة من ضروريات إسقاط النظام وأصبحوا عبئا كبيرا ....الخ, أما بخصوص جينيف ، الكل لديه تصورات متشائمة وأخرى متفائلة .. لدي تصور وحيد أن جنيف مرحلة مهمة وأنا مؤمن بضرورة الوصول إليها .. وعلينا جميعا أن نفكر بالوطن والدماء قبل أن نفكر بمعارضة أو موالاة .. أنا مع وقف حمام الدم بأي طريقة كانت وحكومة انتقالية لديها كامل الصلاحيات وإعادة الحياة المدنية للمجتمع ومن بعد ذلك يمكن لقوى الثورة استكمال طريقها وتحقيق كامل أهدافها . جينيف اختبار للوطنية السورية .لا مصلحة للنظام ولا للمعارضة المعترف أمريكيا وغربيا بها أن يصلوا الى جينيف2 لأنهم يدركون أن لا مصلحة لكلا الطرفين.. بينما أرى هنالك مصلحة حقيقة للشعب السوري... بعيدا عن حسابات كل طرف .

السؤال الحادي عشر : كشاب سوري عروبي كيف تقرأ سياسة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي والخطوة التي قام بها مؤخرا ألا وهي الإدارة الانتقالية المرحلية ...وهناك حديث الآن عن فدرالية سورية ؟

الشعب السوري كالثوب المزركش الألوان الجميل لا أعتقد أن جماله يكتمل دون عناصره ومكوناته وألوانه وحتى لغاته ولا أقبل لعروبيتي أن تصطدم بأحد مكوناتي شعبي السوري. ولكل الحق بأن يحلم كيفما يشاء . كما أحلم في تحقيق حلم الوطن العربي الواحد لهم الحق في أن يحلموا في تحقيق دولتهم الواحدة وجمع شتات الشعب الكردي.. وليس من شأني أن أحاسب الناس على أحلامهم. الواقعية السياسية تفرض علينا اليوم شبك أيدينا ببعضها البعض لتشكيل الهوية الوطنية السورية الجامعة . وان يكون الجميع تحت سقف المواطنة . الهوية المواطنية .. بالنسبة لي لا أعتقد أن ذلك يتضارب مع هويتي القومية لأني أرى أن بناء الدولة الوطنية اليوم أهم من السعي وراء مشاريع قومية لن تخدم واقعنا اليوم . والدولة الوطنية هي أساس الدولة الكبرى التي أسعى أليها .. ولم أعد أرى حلم الوطن العربي سيتحقق إذا حلمت به فقط أو لأن اللغة والتاريخ والجغرافيا تجمعنا .. هذا كلام لكم يعد له قيمة كبرى.. يجب البحث عن المصالح المشتركة والتفكير بمصالح شعوب المنطقة ككل عربا وأكرادا وآشور وبربر وغيرهم كثير... هذه الشعوب عانت كثيرا ودفعت دماءً كثيرة .. عروبتي تدعوني اليوم أن أخذ في مصلحة أخي الكردي الشقيق والشريك في الوطن قبل التفكير في الأخ المواطن العربي في موريتانيا مثلا.... أرى العروبة اليوم كمفهوم إنساني يجمع شعوب المنطقة ويمكن أن يساهم في بناء مشروع موحد يوما ما ولا أراها شوفينية اقصائية على الإطلاق .. وما يقوم به الأخوة الأكراد في مناطقهم شيء ايجابي ومحمود في ملء الفراغ الذي خلفته السلطة والإدارة الذاتية مشروع يحمله الأكراد لكل سورية ..و أنا كشخص أطالبهم بأن يكونوا في كل شبر من سوريا وليس في مناطق معينة سوريا للسوريين عربا وأكرادا وقوميات أخرى . والشعب السوري سيحكمنا جميعا تحت سقف الوطن ...

السؤال الثاني عشر : ما لذي يمنع أو يعيق ولادة فكر قومي عروبي منفتح وإنساني يحمل نفس هذه الإنسانية والانفتاح في رؤيتك يتجاوز المرحلة السابقة ؟ هل هو استمرار هيمنة الشيوخ أو التفكك البنيوي للحركات القومية او عدم توفر الكادر الشبابي مثلك؟

الفكر القومي كما تعلمته ونهلت من منبعه في سوريا متقدم وشهد قفزات ومازال في عملية انفتاح وتطور تصقلها التجربة وتكسب الفكرة الصلابة المطلوبة. والفكر القومي العربي في ساحات الوطن العربي يتأثر بالوضع السياسي والظروف الاجتماعية والسياسية ويتطورا تبعا للمتغيرات وهذا باعتقادي ما هو مطلوب منه . الجمود سيقتل الفكرة .. ولا قدسية لاجتهادات البشر على الإطلاق من ستطرف أو يتجمد او يتقوقع سيصبح كالسلفية المتطرفة وسيرفضه الجميع .. الإنسان هو غاية الحياة وهو مركزها ... الناصرية فكرة أتت من عبد الناصر الذي انتمى لشعبه ولشعوب العالم ولم ينتم الى قوميته ...من العوائق اليوم هي الحسابات السياسية لا أكثر ولا أقل.
السؤال الثالث عشر: كيف تبرر مباركة التيار الناصري في سوريا ومصر للانقلاب العسكري الذي جرى في مصر ؟ أليس هذا دعما للعسكر و العسكرتارية على حساب الديمقراطية وصندوق الانتخاب ؟

اسمح لي أن أبارك للشعب المصري وأهنئه على ثورته التي بدأت في 25 يناير واستمرت وتطورت وتراكمت لديها التجربة الى أن استعادت زمام المبادرة في 30 يونيو ونزلت الى الشارع مرة أخرى و أسقطت شرعية سلطة الأخوان ومازالت الثورة المصرية تتقدم بخطى ثابتة تارة تتسارع وتيرة تتباطأ وتراقب الأحداث ببطء وروية ودقة. لقد عايشت فترة حكم الإخوان ورأيت الشعب المصري يذهب الى صناديق الاقتراع للاستفتاء على الدستور ورأيت بعضهم كيف صوت نعم وبعضهم الآخر صوت بلا وسمعت لأسباب كل طرف واستوعبتها . ورأيت الشارع المصري كيف استقبل حكم الأخوان بشيء من البهجة المتوجسة والأمل في مستقبل مشرق على أيديهم ورأيت كيف تسلسلت الأمور وتصاعدت. وشهدت ساحات سيدي جابر وميدان التحرير ورأيت الحناجر وهي تودع الإخوان وتسلبهم وما أعطتهم إياه . ورأيت كيف يتعانق الجنود والشعب وكم ذرفت دموعا من هاتين العينين لما رأيته من لحمة لا بل هتفت لسوريا وشعبها المنكوب من ساحات مصر ورأيت الشباب المصري كيف يلتف حولي ويقبلني ويقول لا تحزن ستكمب سوريا استحقاقها الثوري . لماذا أكذب عيني وأنا أراهم في المقاهي والشوارع و الباصات والساحات والمحلات يتناقشون مع بعضهم ويطرحون الأفكار وينقدونها ...؟؟؟؟ التيار الناصري كان جزءا من حركة تمرد لا بل قسم كبير من شباب تمرد كانوا ناصريين والتقيت بكثير منهم . لقد أخذ التيار الناصري موقفا الى جانب شعبه بعيد عن صراع الأيديولوجيات المزعوم ..الشعب أعطى وأخذ الشرعية ... والعسكر استجابوا في المرة الأولى واستجابوا في الثانية وأنا أقول للمصريين دائما دعوا عينا على الديمقراطية واعينا على العسكر

السؤال قبل الأخير : كيف تقرا انتشار التيار الجهادي التكفيري مثل داعش والنصرة والقاعدة وووو في سوريا ووجود هذه الحاضنة الشعبية له ؟ وهل أنت متشائم وتخشى على سوريا من التقسيم ؟

إذا أتى التقسيم فلن يكون خيارا نابعا لشعب السوري بل من أعدائه كوني أعرف شعبي جيدا. وأنا مطمئن لوحدة سوريا أرضا وشعبا ولو أن هذا الاطمئنان يلزمه من العمل الكثير على بناء أحزاب وطنية تكون عابرة للطائفية والقومية .. أما الشق الأول من السؤال لم يملك الشعب السوري الى الآن خياره فلا النظام كان من خياره ولا داعش من خياره .. ما نشهده اليوم هو عملية قتل للشعب السوري. وكل طرف يضرب في المخزون البشري ويثخن في الطرف الآخر لكي يكسر شوكته. النظام يجاهر بالعقيدة الوطنية فهل أصدقه ,اصدق شبيحته ؟؟ وداعش تجاهر بالتدين فهل أصدقها وأصدق مؤيديها؟؟ لا أبدا النظام وداعش سبب واحد لنزيف الدم. ومن هنا نحن ندعو جميع الأطراف لوقف القتال ونسعى لجنيف من اجل هذا الموضوع لنعيد للشعب حريته في اختيار طريقة حياته... والألم لا يعطي إلا الألم . انتشروا عن طريقة القوة وانتشروا في سطور الأرض لا في صدور الناس .. البعض يدافع عن نفسه وماله وعرضه وهم ليسوا بقلائل ويقبلون بالحلول التي تحفظ دمائهم ودماء السوريين وأنا مع هؤلاء في الدفاع عن أنفسهم أمام جبروت النظام وقهره ... ماذا أقول للناس الذين يدفنون في الشوارع تحت بيتهم نتيجة قصف النظام ؟؟ لا تتعاملوا ولا تحتضنوا من يدعي أنه يحميكم ... وماذا أقول لمن تقتلهم وتختطفهم داعش وأخواتها ... أحبوها إنها من الثورة وجزء من النضال وتقتلكم بالخطأ.. كلتا المعادلتين لا أقبلها وهما مرفوضتين.. كوني معارض وطني و يهمني وطني ككل ..لا أقبل أن تسقط قطرة دم واحدة ولا أبرر لأي طرف وسأعمل على وقف حمام الدم .. وسأقول كفى .. ليس هذا ما نريده نحن.

السؤال الأخير : إذا فشل مؤتمر جنيف 2 لا سمح الله ...هل تعتقد أن الشباب الثوار المتمردون مثلك قادرون على إعادة تنظيم أنفسهم خارج الأطر التقليدية الحالية وإعادة الوهج الشعبي للثورة وإعادتها ولو جزئيا لمسارها الأول ؟ وماذا تريد أن تقول في ختام هذا الحوار الشيق والغني و الجريء ... مودتي

جينيف 2 سيفشل إذا رأيناه انه هو الحل السحري لأوجاعنا !!.. بالنسبة لي أراه محطة وبداية انطلاق القطار نحو محاصرة السلاح..وإذا فشل حتى لهذه الرؤية كل الخيارات سوداء وليس أمامنا سوى البحث عن جينيف أخر فلماذا نفشله نحن كسوريون وتحت أي ذريعة؟؟ ما لا يدرك كله .. لا يترك كله... بالنسبة للشباب نحتاج لأن نعرف بعضنا البعض ونتحرر من أمراض الكبار ونضع مصلحة أهلنا السوريين فوق كل اعتبار .. والعقل السوري صعب التعامل معه.. كثيرون من دعموا الثورة في بدايتها تخلوا عنها اليوم .. إما بالعودة لخندق النظام .. أو بالذهاب وراء الثورة المضادة .. أنا لن أتخلى عن حلمي مهما كلفني ذلك .. سأبقى وفيا لكل ذرة تراب ودم شهيد ... أتمنى من الكبار بأخذ يد الصغار وتدريبهم ودعمهم بأدوات المعرفة وإخضاعهم لدورات ومخيمات شبابية تغذي روح الوطنية عندهم وتذيب روح الطائفية والمناطقية والقومية لصالح سوريا ... انتم أيها الكبار ادعموا شبابكم وزودوهم بالعلم وسلحوهم بالمعرفة اتعبوا عليهم قليلا ليخلصوكم من الألم المستمر عاشت سوريا وعاش شعبها العظيم

شكرا مرة ثانية للصديق والأخ الشاب الرائع نور وشكرا لكل الأخوة في المنتدى وإدارته أملا من كل من يراه مفيدا أن ينقله إلى صفحته الخاصة

شكرا لك دكتور فؤاد على إتاحة هذه النافذة.. الشكر للإداريين والإداريات .. وأتمنى من كل الأخوة هنا مزيدا من الصبر على بعضنا البعض .. ما حصل ليس بإرادتنا ولا باختيارنا ... لوعدنا الى الأصول قليلا سنرى أن شعبنا في محنة . والعجز يقهرنا جميعا .. فلا نقسى على بعضنا بعضا .. فألمنا لا يحتمل المزيد.

التعليقات