المصري لحقوق الانسان: على الحكومة دعم حريات المجتمع وتجريم التمييز وملاحقة الجناة في جرائم العنف الطائفى

رام الله - دنيا الوطن
فى ذكرى اليوم العالمى لحقوق الانسان يعرب المركز المصري لحقوق الانسان عن خيبة امله بسبب تراجع الحريات العامة للمجتمع خلال الفترة الماضية، وغياب الإرادة الحكومية الجادة فى تعزيز قيم ومباديء حقوق الانسان فى المجتمع، وانه بالرغم من خروج ملايين المصريين للدفاع عن ثورتهم واحلامهم
والاصرار على تحقيق العدالة الاجتماعية والنضال من أجل الكرامة الانسانية.

ويؤكد المركز المصري على ان 2013 كان عاما صعبا على جموع المصريين بسبب ما شهده من احداث القت بظلال قاتمة على مستقبل المجتمع المصري، وجعلت مستقبله مرهونا بالإرادة السياسية فى احترام حقوق الانسان، وجدية السلطة الحاكمة فى إعلاء الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للمواطنين
واصلاح ما أفسدته الأنظمة السابقة، والتى ركزت جهودها فى تدعيم وجودها فى الحكم على حساب احترام حرية المجتمع.

ويري المركز المصري ان حكم الاخوان ووجود الرئيس المعزول محمد مرسي قبل خروجه من السلطة فى يوليو الماضي أكد على ان جماعة الاخوان المسلمين فشلت فى استغلال الفرصة التى اتحيت لها فى التواجد وسط الأحزاب والقوى السياسية وإدارة شئون البلاد وفقا لمفاهم الدولة الدستورية الحديثة، إلا ان
الجماعة لم تهتم بمثل هذه الأفكار وركزت جهودها على تغذية روح التطرف والتشدد فى المجتمع من اجل انغماسه فى مشكلات داخلية تعيقه عن نشر الديموقراطية بشكلها الواسع والحديث بما يسمح بتداول سلمى للسلطة وتعزيز الحريات والحقوق فى المجتمع.

ويعتبر المركز المصري لحقوق الانسان أن عزلمحمد مرسي من الحكم كان نتيجة طبيعية لحاكم لم يحترم إرادة شعبه وتطلعاته، وأن خروج الملايين فى الشوارع للمطالبة باسقاط محمد مرسي ومحاكمة رموز جماعة الاخوان المسلمين على ما اقترفوه فى حق الشعب تأكيدا على المحاسبة والشفافية وعدم الاستكانة أمام نظام عمل على نشر الفوضي فى المجتمع وتعزيز التشدد والتطرف على حساب التعددية والمساواة وقبول الآخر، والتأكيد على ان المصريين متمسكين بقيم التحضر والتمدن والدفاع عن مقمومات الدولة الحديثة ضد بطش السلطة واستبداد الجماعة.

ويشدد المركز المصري على أن غياب العدالة الناجزة وعدم الايمان بالمصالحة الوطنية عمل على إطالة أمد المرحلة الانتقالية
وعدم تحويل  مطالب المصريين بالعيش الكريم إلى واقع ملموس، وهو الأمر الذى انعكس بنتائج سلبية على المجتمع من خلال صدامات سنية شيعية، وما بين تمييز وتهجير قسري للمسيحيين من بعض القرى وسط تراخى الشرطة وتكاسلها فى حماية المواطنين وتوفير السلامة لهم .

ويشهد المركز المصري على معاناة المجتمع خلال
عام 2013 من احترام حقوقه، وعدم المضي قدما فى تعديل التشريعات المنظمة لاحترام وتعزيز حقوق الانسان، وغياب الخطوات الفاعلة والرشيدة فى دعم مؤسسات الدولة وتعزيز
الحريات فى المجتمع، وهو ما يمكن رصده من خلال القبض على عدد من المواطنين على خلفية مظاهرات تعبر عن رفضها لقانون تنظيم التظاهر، والمطالبة بكفالة الحق فى التظاهر  باعتباره حق من حقوق الانسان وعدم التنازل عنه، وانه من المهم أن توفر الدولة المناخ المناسب للتعبير عن رفض أى قطاع من المواطنين لسياسات معينة تنتهجها الدولة من اجل الوصول إلى تدعيم أركان الدولة الحديثة.

وبعد تدريس حقوق الانسان فى المدارس يطالب المركز باعتبار مادة حقوق الانسان من المواد الاساسية حيث يتم وضع درجاتها ضمن المجموع الكلى فى الثانوية العامة والمؤهل للتعليم الجامعى، حتى يتم تنشئة الأجيال الواعدة على احترام وتعزيز حقوق الانسان بما يسمح بخروج مجتمع يعي حقوقه ويحافظ على واجباته، وعدم الاكتفاء بتدريس المادة ، من اجل بناء مجتمع ديمقراطى يؤمن
بأفكار حقوق الانسان والعمل على تعزيزها. خاصة وان حالات العنف التى تشهدها المدارس المصرية تحتاج إلى وقفة جادة
تعمل على اعادة الأمور إلى نصابها ووقف نفوذ قيادات جماعة الاخوان على بعض المدارس التى كانت تغذى من النبرة الطائفية على حساب المواطنة.

كما يعبر المركز عن ألمه لمعاناة ملايين المصريين المسيحيين والبهائيين من التمييز الممنهج ضدهم، وضرورة وضع حد لافلات الجناة من العقاب فى جرائم العنف الطائفي، وانه ليس من المعقول أن يكون الجانى طليقا فى الاعتداء على الكنائس وحرقها والهجوم على ممتلكات الأقباط وسط غياب الأمن ومعاناة المجتمع من الانفلات الأمنى، وهو الأمر الذى يترتب عليه  حرمان المواطنين من ممارسة شعائرهم  الدينينة وحرية الاعتقاد،  وتشجيع عناصر التشدد والتطرف والبلطجة على المضي قدما فى ما يقومون به تجاه الشعب المصري عامة والمسيحيين خاصة .

ويدعو المركز إلى ضرورة تنقية التشريعات من النصوص التى تكرس التمييز ضد غير المسلمين، إلى جانب ضرورة اقرار قانون ينظم  بناء وترميم الكنائس، واقرار قانون للأحوال
الشخصية لغير المسلمين،و السماح بإقامة الموالد واحتفالات الشيعة، وكذلك السماح للبهائيين باستخراج أوراقهم الثبوتية، إلى جانب مواجهة اشكالية غياب التمثيل العادل للأقليات الدينية فى البرلمانات المنتخبة، ووضع حلول جذرية لوقف هجرة
ملايين المصريين والعرب المسيحيين إلى الغرب بحثا عن الامان المفقود، وضرورة ملاحقة الجناة فى الجرائم الطائفية ومحاسبتهم ، وتعويض المجنى عليهم بما يتناسب مع خسائرهم.

ويؤكد المركز المصرى على انه بالرغم من انجاز
تعديل دستور2013 فى وقت قصير، إلا انه حتى الآن لم يتم اعداد دستور توافقي عصري يتناسب مع تحديات المرحلة الراهنة،وان الانغماس فى الواقع الاليم للمجتمع ومحاولة
الاسراع فى وضع دستور للبلاد حرم المجتمع من التأكيد على حقوق المراة والأقليات واستمرار تهميش المواطنين المسيحيين من تقلد المناصب العليا فى الدولة، وعدم القدرة على تجريم التمييز على اساس الجنس أو الدين او المعتقد.

ويدعو المركز المصري كل القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى إلى  نشر وتعزيز  المصالحة الوطنية مع من لم تتلوث يداه بدماء المصريين ، وضرورة استلهام التجارب الافريقية والغربية فى تدعيم فكرة المصالحة على حساب الانتقام والمحاسبة، وأهمية وقف نزيف الدماء من أجل مجتمع آمن
يحتضن كل المصريين.
 
وفى النهاية يدعو المركز إلى ضرورة مواجهة كل أشكال الارهاب بما يحفظ للدولة هيبتها فى الدفاع عن مبادئها وقيمها، والتوقف عن معالجة القضايا الشائكة بأيلوب المسكنات،
وأهمية التوصل إلى حلول جذرية لمشكلات المجتمع المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان من أجل تدعيم أواصر الدولة المدنية الحديثة والدفاع عن تكافؤ الفرص بين كل المصريين دون تمييز بينهم.    

التعليقات