الإمارات للإبداع الخليجي بدأ أعمال دورته الرابعة الصايغ: مهمتنا نشر قيم الخير والجمال، والزرعوني: مقبلون على أداء الرسالة في حب وحماس

رام الله - دنيا الوطن
افتتح ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الذي ينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أعمال دورته الرابعة الاثنين 9/11/2013
الساعة العاشرة صباحاً على مسرح قناة القصباء في الشارقة.
• عرض موسيقي، والصايغ في كلمته باسم الاتحاد يؤكد أن التنمية الثقافية في عهد خليفة بن زايد جزء أصيل من التنمية الشاملة والمتوازنة في بلادنا:بدأ الاحتفال بعرض موسيقي قدمته فرقة مدرسة الشرطة الاتحادية على مدخل المسرح، ثم عزف النشيد الوطني داخل القاعة، تلتها كلمة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ألقاها حبيب الصايغ رئيس مجلس الإدارة، وأكد فيها أهمية الملتقى من حيث إنه يأتي في مرحلة تشهد جملة من الاستحقاقات والتحديات
التي تعيشها المنطقة والعالم، وقال: حين ينعقد ملتقانا في دورته الرابعة، فهو عنوان مواظبة وإصرار، في سعي لاستكمال النجاح المتحقق بشهادة الجميع في الدورات الثلاث الماضية. تفرض ذلك الحاجة الحقيقية لمثل هذه اللقاءات على المستوى الأهلي، وعلى صعيد منظمات المجتمع المدني، وذلك نحو تكريس تعاون خليجي وعربي ثقافي وإبداعي، ينعكس إيجابياً على الحركة الثقافية والاجتماعية، ويسند التعاون الرسمي الذي هو اليوم ليس في أحسن حالاته، وسط خلافات، للأسف، بعضها معلن، وبعضها يشق إعلانه على المخلصين ابتغاء سد ثغراته، والوصول به إلى معالجات تليق
بطموح المواطن في هذه البقعة من الوطن العربي الكبير.ووجه الصايغ الشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على دعمه المتواصل، وكذلك إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات.وقال: يجب أن نسجل أن التنمية الثقافية في عهد خليفة بن زايد جزء أصيل من التنمية الشاملة والمتوازنة في بلادنا،
وعلينا جميعا التعامل معها بما هي كذلك في المفهوم والتطبيق، حيث أن الواجبين الوطني والإبداعي يحتمان الاشتغال على الإبداع بروح خلاقة من الجدية والابتكار، سواء ما اتصل بالشعر أو القصة أو الرواية، التي يعدها البعض ديوان العرب في عصرهم الجديد، والتي تستحق تخصيص ملتقيات وملتقيات، نحو المزيد من التأمل، ورصد وتوثيق النصوص، ويمكن أن نحقق ذلك في الرواية، على الوجه الأمثل، نظراً لوقوعها، أكثر من غيرها، في حداثتي العهد والفن.وأضاف: يتطلع ملتقاكم إلى تكريس حركة نقدية إزاء حركة الرواية الخليجية في إبداعها
المتجدد، و يطرح في سبيل ذلك أسئلة الرواية الخليجية وإشكالياتها، عبر أوراق العمل والشهادات والتعقيبات والنقاشات، في أجواء من الحرية التي لا يستقيم فن أو إبداع من دونها، وفي أجواء من الحرية يوفرها مناخ الامارات، بلد التسامح والاعتدال والانفتاح بامتياز.نريد لملتقانا أن يسهم في توثيق الرواية الخليجية وقد أسست عبر الأعوام والعقود الماضية إرثها اللافت المعتبر، ونريد لرواية الخليج العربي، رواية الوطن العربي، أن تنهض في الفن والموضوع، لتسهم في التأسيس لواقع جديد قريب من هموم وأحلام الناس، ومن قيم العدالة
والحق والحرية والمساواة، وبعيد عن شرور التطرف والإرهاب والتشرذم والتطيف وتيارات التخلف والظلام.وختم الصايغ بالقول: مهمتنا هي الإبداع. مهنتنا نشر قيم الخير والجمال. أهلا بكم في وطنكم الثاني، دولة الإمارات العربية المتحدة وهوايتها صناعة الأمل وتصدير التفاؤل.
• كلمة الأمانة العامة ـ الزرعوني: لا نعول على التنظيمِ فقط، بل على التفاعلِ الحيّ والإقبالِ على أداءِ الرسالةِ في حبّ وحماس:من جهتها رحبت أسماء الزرعوني نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب
وأدباء الإمارات الأمين العام للملتقى بالمشاركين من الإمارات وخارجها، وقالت:اليومَ تبدأُ وقائعُ رحلةٍ رابعةٍ في مسيرة ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، بحضورِكم، ومشاركتِكم. نبدأُها مسكونين بإحساسٍ قويٍّ بأن التوفيقَ سيحالفُنا، وأن النجاحَ سيكللُ رحلتَنا، وذلك لما نراه في الوجوه من ملامحَ أصيلةٍ، تدلُّ على حرصٍ بالغٍ لدى الجميع على أن نقدمَ شيئاً مفيداً، يضيفُ إلى رصيد الملتقى، ويغنيه. وعن عوامل نجاح الملتقى قالت الزرعوني: ثمة جهودٌ كبيرةٌ بُذِلتْ، وهنالك أكثرُ من حافزٍ للعمل، لكنّ
هذا وحدَه لم يكن كافياً لإنجاح الملتقى في دوراتِه السابقة، ولن يكونَ كافياً أيضاً في دورتِه الحالية، فالمُعَوّلُ عليه دائماً لا يكمنُ في التنظيمِ فقط، بل في التفاعلِ الحيّ والإقبالِ على أداءِ الرسالةِ في حبّ وحماس، وهو ما يقتضي منا أن نشكرَكم عليه، فلولا تجاوبُكم مع فكرتنا منذ البداية لما كان لنا أن نلتقي، ولما كان لنا أن نحققَ ما حققناه.إننا أبناءُ وطنٍ واحدٍ تشتركُ أواصرُه في كثيرٍ من الخصائصِ إن لم يكن كلَّها، من روابطِ الدمِ والقربى إلى الدينِ واللسانِ والظروفِ المشتركة. كلُّ ذلك يتشكلُ به الأدبُ
أكثرَ ممّا يتشكلُ به أيُّ منحى آخر من مناحي الحياة كالسياسةِ والاقتصاد. هذا الملتقى يحققُ هذه المعادلةَ، ويرسخُ التجاربَ المتشابهةَ، ويكشفُ الأبعادَ المختلفةَ أو المجهولةَ, وهذا بدورِه يمنحُ الأدبَ والثقافةَ دورَها في تشكيلِ صيرورةِ الحياة, فلا تكفي المواقفُ السياسيةُ ولا الاقتصاديةُ والعلميةُ ما لم تكن مدعومةً بوعي الأديبِ وثقافتِه.وختمت الزرعوني كلمتها بالإشارة إلى اليوم الوطني الثاني والأربعين لدولة الإمارات، وبتوجيه التحية والتهنئة إلى الإمارات قيادة وشعباً، فقالت: كم هو رائع حضوركم الذي يأتي
في مناسبة غالية عزيزة على كل إماراتي, هي مناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة, لتشاركونا فرحتنا باحتفالاتنا بإبداعاتكم وآرائكم الثقافية, وحضوركم المبهج في هذه الأرض الطيبة, فأهلا بكم في إمارات الحب والوفاء متمنين لكم طيب الإقامة في شارقة الثقافة والأدب .. وختاماً, فإني ومن هذا المكان أرفعُ برقيةَ شكرٍ إلى والدنا صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة، وإلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد
القاسمي حاكم الشارقة، على دعمِهم للأدبِ والثقافة, نسأل اللهَ أن يعمَّ الخيرُ على دولتِنا الحبيبةِ و يحفظ وحدتنا واخوتنا في دول مجلس التعاون.
• كلمة المشاركين ـ فهد حسين: سعداء بعد فوز الإمارات باستضافة إكسبو في دبي:وباسم المشاركين ألقى فهد حسين من البحرين كلمة عبر فيها عن امتنان المشاركين في الملتقى وشكرهم دولة الإمارات العربية المتحدة رئاسةً وحكومةً وشعبًا، وإلى اتحاد كتاب وأدباء الامارات، والأمانة العامة للملتقى التي كرست احتضانه سنويًا في إمارة الشارقة
كفعل ثقافي وأدبي.وقال: إن المشاركات والمشاركين يؤكدون أن احتفالات دولة الامارات بيومها الوطني هذا العام سيكون لها مذاق مختلف حيث السعادةُ تنبري من زوايا العطاء والتحدي للتطورات العالمية.. السعادةُ التي غمرت قلوبنا نحن أبناء المنطقة بعد فوز الدولة باستضافة معرض إكسبو الدولي في العام ٢٠٢٠ بإمارة دبي تحت شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل).. هذا الفوز الذي هو الأول في منطقة الشرق الأوسط يعزز دور المنطقة في الحراك العالمي المتنوع، وقد كشف الشعار الذي اتخذته إمارة دبي للمعرض عن مساحات تأويلية تجاه كل الأبعاد
الاقتصادية والصناعية والتجارية والاجتماعية والثقافية والسياحية وغيرها.ونوه حسين بالدور الذي تلعبه الإمارات في مجال التنمية الثقافية قائلاً: لقد سعدنا نحن ـ المشاركات والمشاركين ـ في ملتقى ثقافي وأدبي يسهم مع روافد ثقافية أخرى ليؤكد التوجه الثقافي الذي اتخذته دولة الامارات، ويتمظهر في تلك الإصدارات الثقافية والأدبية عبر المؤسسات الحكومية والخاصة، والدعم السخي الذي يحظى به المنجز الثقافي العربي عامة بدءًا من الجوائز العربية كجائزة الشيخ زايد، وجائزة سلطان العويس، وجائزة البوكر العربية، فضلاً عن
الجوائز المسرحية والسينمائية وغيرها، وصولاً إلى الملتقيات الأدبية والموسيقية والمسرحية والسينمائية مرورًا بالمجلات والدوريات الشهرية والفصلية. وأضاف: بحسب المتابعة الثقافية لدولة الإمارات فإن إقامة هذا الملتقى لم تكن في دورته الرابعة محض مصادفة، أو مجرّد عمل روتيني درج عليه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بل كانت تكريساً لأهداف صاغها الاتحاد، وتتمثل في تجسير العلاقات الثقافية والأدبية والنقدية بين مبدعي دول المنطقة من جهة، والدول العربية من جهة أخرى. وإننا في هذا الملتقى الذي عنونت دورته بالرواية
الخليجية بوصفها إبداعًا متجددًا سيكون ديدننا تبادل الأفكار والرؤى ونقل التجارب بين المشاركين والحضور مما سيطرح أسئلة حول الكتابة الروائية من خلال الأوراق النقدية أو الشهادات الإبداعية أو الحوارات والمداخلات، وبخاصة أن الرواية باتت عالمًا ممزوجًا بالمعارف والعلوم والتوجهات والبناء والتقنياتواختتم حفل الافتتاح باستعراض قدمه طلاب مركز كيرلا الإسلامي عكس جانباً من تراث دولة الإمارات.
• جلسة عمل: ورقة نقدية وشهادتان:انطلقت جلسات العمل بعد
الافتتاح مباشرة، حيث أدار إبراهيم الهاشمي جلسة ضمت الناقد السوداني مجذوب العيدروس، والروائي السوداني عيسى الحلو، والروائي الإماراتي ناصر الظاهري.قدم العيدروس ورقة نقدية بعنوان (قراءة في المشهد الروائي السوداني المعاصر) مسألة تقسيم الرواية العربية وفق تقسيمات تتداخل فيها الجغرافيا والتقسيمات السياسية، والخصوصية الاقليمية داخل المنظومة الثقافية العربية.وقد تم التمهيد للورقة بلمحة موجزة عن تاريخ هذه الرواية، ومصادر الروائيين السودانيين من ثقافة السودان وعلاقة الكتاب بالتأثيرات
العربية والغربية. وقد تضمنت الورقة الإشارة الى تطور الرواية السودانية من حيث الاهتمام بتقنيات الكتابة، والقضايا الملحة التي تناولتها هذه الرواية، من حيث قراءة موضوع الهوية، والعلاقة بالآخر، وانعكاسات الحروب والنزاعات الأهلية على بعض الروايات، كما يتجلى ذلك في الرواية التي ركزت على الشرائح المهمشة في المجتمع كأطفال الشوارع.وخصصت الورقة جانباً لتناول كتابات المرأة السودانية ـ وهي الكتابات التي لم تجد حظها من الذيوع والانتشار خارج السودان عدا استثناءات قليلة. كما تتبعت بعض كتابات الروائيين السودانيين
ممن كتبوا بلغات أجنبية، وبعض من أقاموا خارج السودان، وكتبوا باللغة العربية في محاولة لمد جسور التواصل مع الوطن الأم.وتهدف الورقة في الأساس الى تقديم قراءة لهذا المشهد الروائي ـ ما بعد الطيب صالح ـ الذي ركزت عليه القراءات النقدية للنقاد العرب والأجانب. ولمحة موجزة عن تأثيرات الطيب صالح على بعض الروائيين السودانيين. وكان كتاب الرواية من جيل الرواد "أبوبكر خالد وخليل عبدالله الحاج وملكة الدار محمد ... الخ" قد اتجهوا إلى الواقعية ومتابعة التحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع السوداني بعد الاستقلال في عام
1956م ... كما تابعت الورقة الاهتمام الذي برز في الفترة الأخيرة بالعلاقة الملتبسة بين الرواية والسيرة الذاتية، والجدل الذي نشأ بخصوص منجز الطيب صالح في "منسي ـ إنسان نادر على طريقته".وتناولت الورقة أيضاً الإشكالات التي تواجه الرواية السودانية من حيث الرقابة التي تفرضها بعض الأجهزة على النشر، وقضية الحرية للمبدع السوداني في تناول ما يريده ـ دون وجود محرمات أو تابوهات ـ وبالطريقة التي يريدها، وما نتج عن ذلك من قضايا هي في الصميم من حرية الكاتب في المنطقة العربية، واصطدامه بالسلطة، وببعض شرائح
المجتمع. واختتمت الورقة بمحاولة التعرف على نقد الرواية السودانية، ومدى الاستفادة من المناهج النقدية الحديثة في تقديم قراءات مختلفة تخرج بالنقد من خطابه الأيديولوجي السائد.فيما قدم الحلو شهادة بعنوان (خمسون عاماً من كشوف صور العالم كما تجيء شكلاً ومضموناً داخل النص المكتوب)تحدث فيها عن تجربته مع الكتابة التي بدأت تقليداً واستلهاماً، ثم تطورت بانتقالها إلى الاهتمام بالشكل القصصي، لتنحو كتابته بعد ذلك منحى التجريب المستمر.بدوره قدم الظاهري شهادة بعنوان (طقوس في
الفجر والحب والكتابة) مقسمة إلى خمسة طقوس، استعاد فيها بعض العناصر الملهمة التي أثرت في تجربته كالمكان والمرأة والطفولة.

التعليقات