الحملة الشعبية للحريات النقابية تعقد مؤتمرها الأول بحضور وزير القوى العاملة

الحملة الشعبية للحريات النقابية تعقد مؤتمرها الأول بحضور وزير القوى العاملة
رام الله - دنيا الوطن
عقدت "الحملة الشعبية للمطالبة بقانون الحريات النقابية"، مساء يوم السبت 7 ديسمبر 2013، مؤتمرها الأول، بقاعة مؤتمر مركز التربية المدنية التابع لوزارة الشباب بالقاهرة.

وجاء افتتاح المؤتمر بحضور السيد وزير القوي العاملة أ. كمال أبو عيطة ، وعدد من القيادات العمالية ، ورؤساء النقابات بتأييد 25 منظمة مجتمع مدني ، و150 نقابة مستقلة إلي جانب الاتحادات العمالية، الاتحاد المصري للنقابات المستقلة واتحاد عمال مصر الديمقراطي، وممثلي منظمة العمل الدولية والصحف المصرية، وعدد كبير من القيادات العمالية. أعقب جلسة الافتتاح جلستين حواريتين حول عدد من المحاور التى تتعلق بمشروع القانون، ومنها تأثيره على التقليل من حدة الإضرابات العمالية، وتفعيل آليات الحوار الاجتماعى والمفاوضة الجماعية فى حل النزاعات العمالية، وكيفية تأثيره على استقرار علاقات العمل، فضلاً عن الرد على تخوفات أصحاب الأعمال حول القانون.

وفى كلمته فى افتتاح المؤتمر، صرح كمال أبو عيطة، وزير القوي العاملة والهجرة، أن على الرغم من أن الدستور الحالي يحتوي علي 46 مادة تدافع عن حقوق العمال والفلاحين، إلا أنه طالما لم تتواجد الكيانات المدافعة عن تلك الحقوق فلن تكون هناك أي أهمية لتلك المواد وسيصبح هذا الدستور مثله مثل الدساتير السابقة، وأضاف " أبو عيطة " أنه في حالة تنظيم كل قوي المجتمع لنفسها ، فإنه ستتواجد كيانات ممثلة للعمال تستطيع أن تخوض عملية المفاوضة الجماعية مع أصحاب العمل بمشاركة الحكومة وهو ما سيقلل من الإضرابات والاعتصامات عمالية ، وأكد أيضاً خلال كلمته أن بناء التنظيمات النقابية هي أهم أداة من أدوات حماية المجتمع وتنظيمه، فوجود هذه التنظيمات الاجتماعية وعلى رأسها النقابات سيكون أداة هامة تحمى أموال الدولة من النهب والهروب للخارج، ومن سيمنع تكوين هذه التنظيمات ويقف دونها فهم أعداء الثورة الذين لايريدون لمكتسباتها أن تصل لأصحابها الحقيقيين وهم العمال.

كانت الجلسة الإفتتاحية من المؤتمر قد بدأت بكلمة افتتاحية للأستاذة/ مريم سليمان المدير التنفيذي لمركز المحروسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومنسق الحملة، أكدت فيها على أن قانون الحريات النقابية قد تعطل إقراره عبر كافة المراحل الانتقالية التى مرت بمصر منذ ثورة يناير، وأضافت أن هدفنا الرئيسى من مطالبتنا بسرعة إقرار القانون هو تحقيق الديمقراطية في التنظيمات العمالية، مشيرة إلي وجوب أن يكون التوجه الحالي نحو الحريات النقابية التى تتفق مع معايير العمل الدولية، فإن الحريات النقابية كفيلة بتعزيز القدرة التفاوضية للعمال.

وتحدث كذلك فى الجلسة الافتتاحية أ.محمود خيري، رئيس اتحاد الطيران المدنى، ممثلاً عن النقابات العمالية، وناشد جميع النقابات التعامل مع المجتمع ككل ، وألا تقتصر جهودها علي مجتمعها النقابي المحدود ، فبدون ذلك لن تجد التأييد الكافي لقانون الحريات النقابية ، كما أن هذا القانون أيضاً لن يتحرك خطوة للأمام إلا بدورهم الفعال.

كما أكد د.أحمد مصطفي، رئيس المؤسسة الوطنية لتنمية الوعى العمالى، ممثلاً عن مؤسسات المجتمع المدني المشاركة فى الحملة فى كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن جميع القوانين التي صدرت خلال السنوات السابقة كانت تلبي حق من حقوق العمال من ناحية ، وتنتهك حقاً أخر من ناحية أخري ، كما أشار " مصطفي " إلي أن قانون 35 لا يسمح بأكثر من تنظيم نقابي واحد وهو انتهاك في حق صميم للعمال ، حيث يسلب من العمال حقهم في التفاوض والإضراب، لافتاً إلي أن القانون يجب أن يعمل علي تحقيق توازن بين أطراف العمل الأمر الغير متوفر في مواد هذا القانون .

وقد دارت العديد من المناقشات الهامة داخل جلستى المؤتمر التاليتين، تحدث فيها عدد من المتحدثي والمعقبين، فخلال الجلسة الأولى، تحدث أ.طارق مصطفي، مدير التدريب بالمؤسسة الوطنية، عن الوضع الراهن للحركة النقابية المصرية وأكد أنها تشتمل على نقابات بلا عمال وعمال بلا نقابات وأن الحراك العمالى بعد الثورة أصبح في حاجة إلى قانون جديد لتنظيم المجتمع العمالى الذى تجاوز القانون القديم والممارسات النقابية القديمة، وأن الإضراب على أهميته فى زيادة القوة التفاوضية للعمال ليس هو هدف التنظيمات النقابية التى وجدت فى الأساس من أجل التفاوض.

وفى تعقيبه أكد أ.رشيد خديم مدير مشروع الحوار الاجتماعى بمنظمة العمل الدولية، على أن تأسيس مجتمع عمل مستقر وفعال قائم على الحوار الاجتماعى هو العامل الاساسي الذي يساعد على تحقيق مصالح كافة الأطراف، ومن هنا تأتى أهمية وجود تنظيمات مستقلة ممثلة لكل من العمال وأصحاب الأعمال حتى نستطيع أن نحقق تجربة ناجحة قائمة على التوافق كما هو الحال فى دول شمال أوروبا.

من جهته تحدث أ.هاني إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز موارد التنمية، أن الحملة الشعبية للحريات النقابية بدأت في إرسال مجموعة من الرسائل أولي هذه الرسائل أن الحق في التنظيم ليس ضد أي طرف ولكنه مع جميع الأطراف ممثلاً لطرفي العمل (العمال وأصحاب الأعمال)، كما أن الإضراب هو حق أصيل للعمال ولكن في حالة عدم وجود قنوات اتصال أو اي وسائل للتواصل ( نحتاج لأن يسمعنا المجتمع ونحتاج للتواصل الإعلامي المستمر)، وفي ذلك أشار أن وزير القوى العاملة والهجرة جاء ليؤكد للنقابات رسالة مفادها إحتياج صوت النقابات المستقلة في دعم الحريات النقابية، فالقانون اذ لم يكن مطلب مجتمعي فلن يكون منحة من نظام سياسي.

وخلال الجلسة التالية تحدث أ.صلاح الإنصاري أن التخوفات الحقيقة من الحريات النقابية لا تأتى للأسف من أصحاب الأعمال بقدر ما تأتى من نقابات قديمة تريد أن يبقى الوضع على ما هو عليه لأنه يحقق مصالحهم، مؤكداً على وجود تجارب عربية وعالمية ناجحة فيما يتعلق بالتعددية النقابية، كما أكد أن اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صدقت عليها مصر عكست التوازن والتوافق المطلوبين باعتبارها منظمة دولية ثلاثية الأطراف فإنها لزاماً عليها أن تراعي مصالح أصحاب الأعمال والحكومات فضلاً عن العمال عند صياغة الاتفاقيات الدولية.

وفى نفس الجلسة صرح أ.محمود أحمد عضو المجلس الاستشارى للغرفة التجارية المصرية الإلمانية وممثلاً عن أصحاب العمال، على أن علاقة العامل بصاحب العمل لابد أن تتقارب علاقتهم معاً من خلال تطبيق مبادئ العلاقات الإنسانية فى الإدارة، ولابد من تقريب وجهات النظر بين الطرفين، فصاحب العمل من حقه رفع الإنتاجية من قبل العامل مما يساعد على رفع ربحيه العمال.

جديرٌ بالذكر، أن هذا المؤتمر يأتى تتويجاً لجلسات إعداد مكثفة باللجان النوعية للحملة، كما أنه يمثل بداية لسلسلة من المؤتمرات الجماهيرية الأخرى التي ستعقدها الحملة الشعبية للمطالبة بسرعة إصدار قانون الحريات النقابية في 10 محافظات مصرية، إلى جانب حملة توقيعات لإصدار القانون، للضغط مجتمعياً لإطلاق الحريات النقابية وتقنين الوضع النقابي وإقرار الحق في التنظيم للجميع.












التعليقات