سلام نتياهو والسلام الفلسطيني

سلام نتياهو والسلام الفلسطيني
محمود عبد اللطيف قيسي
كما هي عادته وإستراتيجيته المعادية لآمال وأحلام وحقوق الشعب الفلسطيني ، خرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي بشروط جديدة ليضعها أمام الشعب الفلسطيني معتبرا القبول بها هي المدخل الطبيعي والممكن لصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين .

الشروط الثلاثة التي اعتبرها من وجهة نظرة نصرا للشعب الفلسطيني أن قبل بها هي ، أن يتخلى بمحض إرادته عن حق العودة ، وأن يتخلى عن الحدود ومنطقة الأغوار ويقبل بالمستوطنات ، وأخيرا القبول بيهودية دولة إسرائيل .

نعم يريد نتنياهو أن يقول للفلسطينيين ، لا تحلموا بوطن ولا بدولة ولا حتى بالقدس ، وذلك بعد أن تتنازلوا بأنفسكم عن جميع حقوقكم التي كفلتها لكم القوانين والشرائع الدولية ، نريد منكم نفرا نفرا أن تكونوا حراسا فقط على دولتنا اليهودية وشعبنا اليهودي .

أما ما لم يتوقع سماعه أو لم يرغب بسماعه أو لا يؤمن بسماعه من الفلسطينيين رغم المحن وجنوحهم للسلام من نقطة ضعف أوصلهم إليها الخبث الغربي المبدئي ، والضعف العربي المزمن ، والانقسام الفلسطيني الناشئ ، وعدم الوضوح بالرؤيا للكثير من القوى والحركات الفلسطينية المتخبطة بين الموقف والتكتيك والاستراتيجيات المتواصل ، هو الموقف الفلسطيني الواضح والثابت الذي لا لبس فيه .

فقد اجمع الشعب الفلسطيني على حقوقه التي يعتبرها ثوابت لا يجوز ولا يمكن ولا يحق لأحد التنازل عنها إلا بمجال حقه الفردي ، فحق العودة المقدس ، وحقه بالدولة بمقوماتها وبحدودها الدائمة وعاصمتها القدس ، ورفضه المطلق لما يسمى بدولة إسرائيل يهودية الطابع والقومية ، ورفضه لأمن دولة إسرائيل ما لم يتحقق الأمن لدولة وشعب فلسطين ، ورفضه للمستوطنات داخل دولته المستقلة ، هي المدخل الطبيعي لعملية السلام ، والاعتراف بها من قبل حكومات دولة إسرائيل دون قيد أو شرط سيشكل طوق النجاة لشعب ودولة إسرائيل .

نعم أنّ هذه الحقوق التي ما زال النتن ياهو ومن هم على شاكلته يرفضونها ويتجاهلونها لا شك هي التي ستوصل شعب فلسطين للحرية والعودة والتحرير بإصرارهم عليها ، وهي ذاتها وبرفضها من الجانب الإسرائيلي الرافض للسلام والسلم الدوليين هي التي ستسهم مباشرة بفناء وزوال دولة إسرائيل .
[email protected]