دنيا الوطن تناقش اهم القضايا "غلاء المهور" ..آثارها وسلبياتها وحق الزوجة منها وما مدى إمكانية تحديد المهر في المحكمة الشرعية

دنيا الوطن تناقش اهم القضايا "غلاء المهور" ..آثارها وسلبياتها وحق الزوجة منها وما مدى إمكانية تحديد المهر في المحكمة الشرعية
رام الله -خاص دنيا الوطن - رؤى الطيراوي

 غلاء المهور أصبح ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع الفلسطيني وأصبحت من أهم أسباب عزوف الشباب وارتفاع نسبة  العنوسة وانحراف الشباب والتوجه نحو الرذيلة خاصة في عصر انتشار الفضائيات والانترنت المليئة بالتبرج والسفور والعريء ،وتزايد معدلات الإنحراف الاجتماعي والتحلل الأخلاقي ، إن هؤلاء الشباب في أمس الحاجة في تطبيق سنة الزواج ،إلا أن العقبات والمعوقات التي تقف في طريق تطبيق هذه السنة أكبر من قدراتهم وطاقتهم ويأتي في طليعتها (غلاء المهور).

تعريف المَهْر: لغة: هو ما يلتزم الزوج بأدائه إلى زوجته حين يتم زواجه بها
واصطلاحا: اسم للمال الذى يجب فى عقد النكاح على الزوج فى مقابل البضع

الموضوع استوقفني كثيرا لكبر حجم المشكلة والاثار المترتبة عليها مما دفعني للتطرق اليه ومناقشته لتوضيح بعض التفاصيل المثيرة مع مفتي نابلس الذي اجاب على عدة تساؤلات تدور في ذهن كل مواطن ومواطنة او شاب وشابة مقبلين على الزواج من عدة نواحي اهمها :

آثار غلاء المهور وسلبياته ,حق الزوجة بالمهر و إمكانية تحديد المهر في المحكمة الشرعية.

في هذا السياق أكد مفتي محافظة نابلس أن مسالة المهر من القضايا الهامة والتي لا يمكن الاستغناء عنها ويجب توضيحها على اعتبار إنها متعلقة بواحدة من اهم ممارسات الانسان بالحياة وهي الزواج ،حيث أن الشاب بعد أن يتخرج  ويعمل يفكر بالارتبا ط وإنشاء أسرة ولا يكون ذلك إلا بالزواج الشرعي .

وتابع أنه من  أهم أركان الزواج المهر، حيث أنه كان عبر التاريخ أحيانا ينخفض أو يرتفع بحسب التعاليم التي توجه الناس وأسباب أخرى من ضمنها التقليد والعادات والتقاليد ،ومن هنا إذا كان المهر مرتفع جدا وليس بمقدور الشباب توفيره ،سيؤثر على اقبال الشباب على الزواج، وعزوف كثير من الشباب عن التفكير بالزواج وبقائهم بدون نساء ،وبالتالي كثير من الشابات بدون زواج ،وأضاف  بأنه لا يوجد شيء  أجمل لمن عرف فتاة وأرادها في شرع الله ان تكون له زوجة ، وبالتالي إذا لم يتزوج سيكون هناك علاقات محرمة ومبالغة فيها ،وسيكون فرصة بأن يتصيد الشيطان هؤلاء الشباب،وعدا عن ارتفاع نسبة العنوسة ،فإن هذا كله يؤثر في مجتمعنا الفلسطيني سلبا.

وحول غلاء المهور أوضح شوباش ان غلاء المهور  سبب من أسباب توجه الشباب للزواج من اجنبيات ،عدا عن الأسباب الأخرى كالإعجاب بالنمط الحياة الغربية او عدم تمكنهم من العودة لموطنهم الأصلي  ، واستطرد أسفه بأن في البلاد الغربية يتم الزواج بسهولة جدا سواء كان بعلاقة شرعية أو غيره ، فهناك الزواج ميسور وسهولة الحياة المشتركة بين الزوجين ،وإن كنا نحن لا نكلف المرأة شرعا أن تدفع أي شيء لبيت الزوجية ،وتابع بأنه يتمنى من الشابات والامهات والأباء ان ينظروا  نظرة موافقة للشرع من اجل الإصرار  على تخفيض المهور والانتقال إلى مستوى يمكن الشباب بأن يتزوجوا ويحفظوا أنفسهم ويجب أيضا على الشباب ألا يستغلوا هذا التخفيض في سوء المعاملة أو شيء من ذلك .

وأكد شوباش بانه لا يوجد هناك علاقة لغلاء المعيشة بغلاء المهور بل أنه يرى عكس ذلك،بأن غلاء المعيشة موجود واضاف بلا شك يكون سبب في ان كثير من العائلات لا تحصل على ما ترغب ، موضحا أن المهر ليس ثمنا للمعيشة وليس ثمن لمادة ، وأكد بأن المهر هو كرامة حتى القرأن الكريم سمى المهر صداقا، وميثقا غليظا، والعلماء أطلقو ألفاظ على المهر تؤكد بأنها تكريم للمرأة وليس ثمنا لها ، ولو كان ثمنا لها لكان بالمليارات ، إنما هو نوع من الهدية والهبة وإكرام للزوجة ،وبالتالي إذا حصل غلاء بالمعيشة يجب أن يخفض المهر حتى يستطيع الإنسان يوافق بين توفير المعيشة ،وأن تكون له قرينة تعينه على طاعة الله تعالى خاصة غلاء الذهب أحيانا يكون دافع للمرأة بأن تقتنيه ،وبالتالي يجب المهر أن يتوافق مع الذهب ،وتابع لكن نرى في مناطق قريبة وعند بعض العائلات أنهم يذهبون لتوفير شراء الذهب بعيارات منخفضة مثل ذهب 14 او ذهب 18 وبعض القطعة الصغيرة كالحلق والخاتم ،لذلك فإن الذهب ليس معيارا لغلاء المعيشة وبالتالي غلاء المهر.

ودعا شوباش الشيوخ والوعاظ الى الابتعاد عن الحديث (اقلهن مهرا اكثرهن بركة ) لانه حديث ضعيف ،وانما ما صح عن الرسول(صلى الله عليه وسلم) (خير الصداق أيسره) ويعني انه كلما كان المهر ايسر كان افضل .

وبالاشارة الى الموضوع نفسه دلل بقصة من السنة النبوية فقال: جاء احد الصحابة للرسول (صلى الله عليه وسلم ) وقال له الرسول ماذا مهرت ؟فقال الصحابة :خمسة بواق من الفضة،وخمسة بواق في وقتنا من حيث القيمة هو 300 دينار، ومع المقارنة مع سعر الذهب حوالي 1000 دينار،ففقال الرسول (صلى الله عليه وسلم)انتحتون الفضةوالذهب من الجبال نحتا ،فانكر عليه الرسول (صلى الله عليه وسلم)،.

وفي قصة أخرى جاء أحد الصحابة للرسول (صلى الله عليه وسلم)وقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم)التمس لزوجتك ولو ختام من حديد )،فقال الصحابة :لا أملك يا رسول الله ، فزوجه الرسول (صلى الله عليه وسلم)تلك الفتاة بما يحفظه من قرأن،بمعنى ان المهر هو تكريما للمرأة،.

وتابع متأسفا وان في هذا الزمن نتوجه للتراث وليس للإسلام ،واكد دعوته في الرجوع للتعاليم الإسلام وتخفيض المهور.

وطالب شوباش  من موقعه كمفتي لمنطقة نابلس  من المحكمة الشرعية ،ومجلس القضاء، والدار الإفتاء الفلسطينية ،بتحديد المهر بما يتناسب مع جميع الشباب،وأوضح أن هناك بعد  الآباء يخفضون مهور بناتهم، لذلك بعض الشباب بعد أن اغناهم الله من فضله أحيانا يبحث عن زوجة ثانية، وتكون حجته لأهل الفتاة انكم زوجتوني ابنتكم بلا مقابل، فيلوم اهل الفتاة على صنع طيب فعلوه،.

وتابع قوله مشددا ومؤكدا أن يتم تحديد المهور بشكل معقول ويكون للغني قبل الفقير وتابع بأن ذلك لا يخالف تعاليم الدين الإسلامي،وقال هناك قصة يقولها الشيوخ لعدم تحديد المهر ،ان عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) وقف يوما من الأيام خطيبا وأراد أن يحدد المهر ،فوقفت اليه امرأة وقالت له : يا أمير المؤمنين كيف تحدد المهر وقد قال الله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا)،فقال عمر(رضى الله عنه):اصابت امرأة وأخطأ عمر،ان هذه القصة واردة في السيرة أولها صحيح اما اعتراض المرأة فهذة زيادة ،فلذلك لا يمكن الاستناد عليها ،وشدد دعوته في تحديد المهرفي هذا العصر وتابع بأني عرضت هذه الفكرة على بعض الشيوخ ولكن بدون جدوى ،فأتمنى العمل بها من اجل التسهيل على الشباب وانقاذهم في الوقوع بالرذيلة .

اما فيما بتعلق بالربا والقروض التي يستدينها الشاب من البنك من اجل الجواز فوضح قضيلة الشيخ بأنها محرمة شرعا .

 واضاف: الكثير من الشباب يفكر بالهجرة وبعضهم هاجر لأيجاد فرصة عمل وبغضهم من يذهب لجمع الأموال من اجل تكاليف الزواج ،ولكن بعضهم لا يفكر بالهجرة لظروف او عقبات شخصية واجتماعية ، مما يجعله يسلك طريق آخر وهو الربا والقروض.

وأوضح ان هناك نسبة كبيرة جدا من الشباب العاملين في المؤوسسات المدنية، والحكومية، والخاصة ،وفي الأ جهزة الأمنية قد ابتلوا بأخد قروض من اجل سد تكاليف الزواج .

وشدد على ان هذه القروض ربوية ولا يحل شرعا اخذها للزواج ،واكد ان معظم العلماء اتفقوا على انه محرم شرعا رغم ان الزواج حاجة ملحة وضرورية،واستشهد بحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)،فقد امرنا رسول الله عليه بالصيام وليس بأخذ القروض الربوية ،لذلك فان التوجه للقروض يعتبر أكبر المصائب.

اما حول حق المرأة في المهر ببين شوباش هو حق شرعي كفله الإسلام وضمنه من خلال النصوص والأيات المختلفة التي تيين حق المرأة على زوجها ،وأوضح ذلك انه الرسول (صلى الله عليه وسلم)عندما تزوج زوجاته أدى اليهن مهرا،فهذه سنة النبي(صلى الله عليه وسلم)المصطفى وانه واجب على الرجل قل او كثر،ولكن في حدود المعقول وعدم المبالغة التي من شأنها تعطيل الزواج او تحميل الزوج عن مالا يطيق.

وفي الخاتمة وجه فضيلة الشيخ رسالته للشباب الفلسطيني بالرباط على ارضنا الفلسطينية والصبر.

 وتحسين أوضاعهم والابتعاد عن الكسل والجلوس ،وبامكانهم العمل فبلادنا بلاد خيرات .

وتابع متمنيا من الحكومة الرشيدة ان تعطي المزيد من الرعاية بالشباب ،وتوفير فرص العمل، ووضع برامج ،وأضاف ان هذا ما حصل  بالأونة الأخيرة بتوفير الألأف من فرص العمل الذي قدم بهارئيس الوزراء د.حمدالله من قطر،وتقديم الحكومة والدول العربية المجاورة الدعم للشباب حتى لا يهاجروا للخارج الذي يضر بقضيتنا وثوابتنا. 


التعليقات