بديل الكهرباء سابقاً : "الجفت" .. تعدّدت الاستخدامات والأهداف
نابلس- خاص دنيا الوطن-بشار النجار
لا تشكل شجرة الزيتون للمزارع الفلسطيني مصدر رزق ومعيشة وحسب، بل هي شجرة تحمل كل أشكال الفائدة المادية والمعنوية، فبمجرد أن يقطف المزارع ثمار هذه الشجرة في كل عام وينقلها إلى إحدى معاصر الزيتون يقف منتظراً أمام فوهة حنفية الزيت التي يملأ منها حصته من كل عام، وما إن يفرغ المزارع من عصر ثمار الزيتون لا تتوقع منه أن يعود إلى منزله بدون أخذ حصته من "الجفت" وهو ما يتبقى من مخلفات عصر ثمار الشجرة المباركة.
تقول الحاجة صفية نصار أم عزام بمجرد أن تصل أكياس الجفت من المعصرة نبدأ بتجفيفها على أسطح المنازل إما باستخدام قوالب خشبية أو إما نشرها على قطعة قماش، وتتابع الحاجة صفيه لطالما استخدمنا الجفت في خبز الطابون حيث كانت نساء الحارة تقوم بلف أطراف الطابون بالجفت لأنه يزيد من درجة الحرارة، " وكنا نخلظه بروث الحيوانات وننشره في الأرض ونستخدمه كسماد للأشجار".
وتتحدث الحاجة عن أيام الشتاء وكيف كان الجفت يستخدم في إشعال نار "الكانون" لأنه يساعد في إبقاء حرارتها والمحافظة عليها مدة أطول.
"بحرص على الجفت حرصي على الزبت"
هذه مقولة المزارع أبو هاني والذي بين لدنيا الوطن مدى أهمية حصول المزارع على الجفت وكما يقول أبو هاني فانه يقوم بتجفيفه على سطح منزله قبل الشتاء وبعد أن يجف يقوم بتعبئته في براميل حديدية يتم استخدامه لاحقا في أغراض عديدة منها إشعال مدفئة الحطب.
وحسب أبو هاني فان الجفت كان ولا يزال يستخدم في مصانع صناعة الصابون القديمة " الصبانات " حيث يستخدم كوقود بديل هنالك، وروى لنا أبو هاني كيف كانت تعمل قوالب الجفت وتستخدم مع قوالب روث الحيوانات وجذوع الصبر في إشعال النار خصوصاً في الأفراح والمناسبات قديماً قبل وجود الكهرباء.
في عقربا منصور بني فضل لا يزال يحافظ على عادة قديمة كان الفلاحون خلالها يشكلون قوالبًا كروية من "الجفت"، لتصبح جمرة ملتهبة يطول استخدامها مقارنة بالفحم، الذي يستنفذ بشكل أسرع، ويذكر منصور والده الذي كان يقوم بتشكيل القوالب للجفت والتي كان استخدامها من الأساسيات في تلك الفترة مقارنة في هذه الأيام التي بدأ إقبال الناس على الجفت يقل في ظل وجود التدفئة المركزية والكهربائية .
جمال عبد الهادي صاحب احد معاصر الزيتون في نابلس يقول لدنيا الوطن ان عملية استخراج "الجفت" تتم بعد نقل ثمار الزيتون إلى المعصرة، ويقوم العمال بوضعها داخل أحواض كبيرة لتنقيتها من القش، وتنقل بشكل آلي إلى حوض آخر وتغسل بالماء.
وبعد عملية الغسل يتم إدخال الثمار إلى آلة لطحنها، وتنقل فيما بعد إلى خزانات مخصصة للخلط تبقى مدة (20 – 30) دقيقة، وينقل خليط الزيتون بما فيه من زيت و"زيبار" و"جفت" إلى آلة أخرى تُسمى "التوربين" التي تعمل على فرز الزيت عن "الزيبار" عن "الجفت"، ثم ينقل "الزيبار" إلى آلة أخرى ليستخرج ما علق به من زيت ثم يصرف إلى آبار للتخلص منه، أما الزيت فيتم تنقيته مما علق به من شوائب وينقل إلى خزان ليتم تعبئته بأوعية مخصصة فيصبح جاهزًا للاستخدام، ويتم إخراج الجفت إلى خارج المعصرة عبر آلة خاصة.
ويبين عبد الهادي مدى حرص المزارعين على الجفت حيث يقوم العديد منهم ببيع الجفت أو نقله لمنازلهم ومزارعهم، ويجفف مدة أسبوع أو يزيد، بحسب حرارة الجو ويعبأ في أكياس، ليصبح جاهزًا للاستخدام كوقودٍ للتدفئة يزين الشتاء بدفئه.
ويستخدم الجفت كوقود للتسخين أحيانًا، فيما يستخدمه بعض المزارعين سمادًا لأراضيهم، بينما يستخدمه أصحاب المعاصر طاقة بديلة للكهرباء من أجل تسخين المياه التي تستخدم لعملية العصر فحسب محمد عبد الهادي أحد العاملين في معصرة للزيتون فإنهم يستهلكون ما يزيد عن 20 سيارة جفت في كل موسم عصر زيتون .
ظهرت مؤخرأ العديد من المحاولات لإعادة تصنيع "الجفت" كمنتج معتمد للوقود الفلسطيني، لكن الإمكانات وقلة الحيلة جعلته على سلم التراجع، فيما يحاول بعض المهندسين تطويره وتصنيعه كوقود بديل لأن "الجفت" يدوم اشتعاله لفترة أكبر، وقد كان استخدام الجفت يتزايد في ظل أزمة الوقود التي شهدها قطاع غزة.




لا تشكل شجرة الزيتون للمزارع الفلسطيني مصدر رزق ومعيشة وحسب، بل هي شجرة تحمل كل أشكال الفائدة المادية والمعنوية، فبمجرد أن يقطف المزارع ثمار هذه الشجرة في كل عام وينقلها إلى إحدى معاصر الزيتون يقف منتظراً أمام فوهة حنفية الزيت التي يملأ منها حصته من كل عام، وما إن يفرغ المزارع من عصر ثمار الزيتون لا تتوقع منه أن يعود إلى منزله بدون أخذ حصته من "الجفت" وهو ما يتبقى من مخلفات عصر ثمار الشجرة المباركة.
تقول الحاجة صفية نصار أم عزام بمجرد أن تصل أكياس الجفت من المعصرة نبدأ بتجفيفها على أسطح المنازل إما باستخدام قوالب خشبية أو إما نشرها على قطعة قماش، وتتابع الحاجة صفيه لطالما استخدمنا الجفت في خبز الطابون حيث كانت نساء الحارة تقوم بلف أطراف الطابون بالجفت لأنه يزيد من درجة الحرارة، " وكنا نخلظه بروث الحيوانات وننشره في الأرض ونستخدمه كسماد للأشجار".
وتتحدث الحاجة عن أيام الشتاء وكيف كان الجفت يستخدم في إشعال نار "الكانون" لأنه يساعد في إبقاء حرارتها والمحافظة عليها مدة أطول.
"بحرص على الجفت حرصي على الزبت"
هذه مقولة المزارع أبو هاني والذي بين لدنيا الوطن مدى أهمية حصول المزارع على الجفت وكما يقول أبو هاني فانه يقوم بتجفيفه على سطح منزله قبل الشتاء وبعد أن يجف يقوم بتعبئته في براميل حديدية يتم استخدامه لاحقا في أغراض عديدة منها إشعال مدفئة الحطب.
وحسب أبو هاني فان الجفت كان ولا يزال يستخدم في مصانع صناعة الصابون القديمة " الصبانات " حيث يستخدم كوقود بديل هنالك، وروى لنا أبو هاني كيف كانت تعمل قوالب الجفت وتستخدم مع قوالب روث الحيوانات وجذوع الصبر في إشعال النار خصوصاً في الأفراح والمناسبات قديماً قبل وجود الكهرباء.
في عقربا منصور بني فضل لا يزال يحافظ على عادة قديمة كان الفلاحون خلالها يشكلون قوالبًا كروية من "الجفت"، لتصبح جمرة ملتهبة يطول استخدامها مقارنة بالفحم، الذي يستنفذ بشكل أسرع، ويذكر منصور والده الذي كان يقوم بتشكيل القوالب للجفت والتي كان استخدامها من الأساسيات في تلك الفترة مقارنة في هذه الأيام التي بدأ إقبال الناس على الجفت يقل في ظل وجود التدفئة المركزية والكهربائية .
جمال عبد الهادي صاحب احد معاصر الزيتون في نابلس يقول لدنيا الوطن ان عملية استخراج "الجفت" تتم بعد نقل ثمار الزيتون إلى المعصرة، ويقوم العمال بوضعها داخل أحواض كبيرة لتنقيتها من القش، وتنقل بشكل آلي إلى حوض آخر وتغسل بالماء.
وبعد عملية الغسل يتم إدخال الثمار إلى آلة لطحنها، وتنقل فيما بعد إلى خزانات مخصصة للخلط تبقى مدة (20 – 30) دقيقة، وينقل خليط الزيتون بما فيه من زيت و"زيبار" و"جفت" إلى آلة أخرى تُسمى "التوربين" التي تعمل على فرز الزيت عن "الزيبار" عن "الجفت"، ثم ينقل "الزيبار" إلى آلة أخرى ليستخرج ما علق به من زيت ثم يصرف إلى آبار للتخلص منه، أما الزيت فيتم تنقيته مما علق به من شوائب وينقل إلى خزان ليتم تعبئته بأوعية مخصصة فيصبح جاهزًا للاستخدام، ويتم إخراج الجفت إلى خارج المعصرة عبر آلة خاصة.
ويبين عبد الهادي مدى حرص المزارعين على الجفت حيث يقوم العديد منهم ببيع الجفت أو نقله لمنازلهم ومزارعهم، ويجفف مدة أسبوع أو يزيد، بحسب حرارة الجو ويعبأ في أكياس، ليصبح جاهزًا للاستخدام كوقودٍ للتدفئة يزين الشتاء بدفئه.
ويستخدم الجفت كوقود للتسخين أحيانًا، فيما يستخدمه بعض المزارعين سمادًا لأراضيهم، بينما يستخدمه أصحاب المعاصر طاقة بديلة للكهرباء من أجل تسخين المياه التي تستخدم لعملية العصر فحسب محمد عبد الهادي أحد العاملين في معصرة للزيتون فإنهم يستهلكون ما يزيد عن 20 سيارة جفت في كل موسم عصر زيتون .
ظهرت مؤخرأ العديد من المحاولات لإعادة تصنيع "الجفت" كمنتج معتمد للوقود الفلسطيني، لكن الإمكانات وقلة الحيلة جعلته على سلم التراجع، فيما يحاول بعض المهندسين تطويره وتصنيعه كوقود بديل لأن "الجفت" يدوم اشتعاله لفترة أكبر، وقد كان استخدام الجفت يتزايد في ظل أزمة الوقود التي شهدها قطاع غزة.





التعليقات