مطالب وحقوق والتزامات
بقلم: د. فتحي أبو مغلي
تشكو الحكومة وبعض السادة الوزراء أنهم يتعرضون أحياناً لهجمات غير مبررة من الصحافة أو من الكتاب والصحافيين أو من أعضاء من "التشريعي" أو من مواطنين بصفتهم الفردية، في الوقت ذاته يُلاحظ من ما يقال ويكتب أن هناك فقداناً للثقة بين المواطن والحكومة، فالمواطن لا يثق بما تعد الحكومة بتنفيذه من مشاريع أو مطالب، وهناك شكوى مستمرة من تدني مستوى الخدمات وغياب الحوار الإيجابي وانعدامه بين الحكومة والناس، وخاصة في ظل غياب المجلس التشريعي الذي يعتبر ممثلاً للشعب، ولسان حاله وأداته الرقابية على أداء كل مسؤول. وأمام حالة انعدام الثقة، ومن أجل إعادة بنائها، وحتى يأتي اليوم الذي تتحسن فيه الأوضاع الاقتصادية، وحتى يعود "التشريعي" لممارسة أعماله بانتهاء الانقسام وعودة غزة إلى حضن الشرعية، وفي انتظار انتهاء الاحتلال على أمل أن تفرض الشرعية الدولية قراراتها عندما تكتشف زيف ادعاءات إسرائيل وجديتها في الوصول إلى سلام عادل ونهائي مع الشعب الفلسطيني، لا بد لعجلة الحياة أن تسير إلى الأمام، ولا بد لمصالح الناس أن ﹸتقضى، وأن يشعر المواطن أن حقوقه محفوظة وفق القانون الأساسي الفلسطيني. من أجل أن ندفع العجلة للأمام وحتى لا يقال إن هناك من يضع العصا أمام الحصان لا بد لأطراف المعادلة، الشركاء في هذا الوطن، أو لنقل ما تبقى منه، أن يقوم كل طرف بواجبه. فالحكومة مطلوب منها أن تثبت لنا أنها صاحبة رؤية للمستقبل، تحقق العدالة الاجتماعية وتؤسس للتنمية الاقتصادية المستدامة بعد الاستقلال. مطلوب من السلطة بكافة مستوياتها ومكوناتها وبعيداً عن التشرنق الحزبي أو الفئوي، أن تقنعنا أنها جادة في قضية التحرر الوطني وفق معايير الشرعية الدولية وقراراتها، وأنها تؤسس لبناء نظام سياسي اجتماعي ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة لكل أبناء الوطن. كما أنه مطلوب من المجتمع المدني بكافة ألوان طيفه ومؤسساته أن يعمل جاهداً لفرض الشراكة مع الحكومة، والتأكيد على دور كافة قطاعات المجتمع وفئاته في المساهمة ببناء النظام السياسي الفلسطيني الجديد الذي سيخلف الاحتلال البغيض. في الوقت نفسه فإنه من حق المواطن أن يشعر بأنه يملك القدرة والحرية على التعبير والإبداع، يحميه نظام ديمقراطي منفتح، وفي الوقت نفسه يتوجب عليه أن يلتف حول سلطته من خلال دعم كل عمل إيجابي تقوم به الحكومة، وأن يكون نقده للحكومة وأفرادها وإجراءاتها، نقداً بناءً بعيداً عن ما ينتشر هذه الأيام من تشكيك واتهام وتحقير لكل عمل أو إنجاز. يتوجب على المواطن أيضاً أن يدفع ما عليه من رسوم وضرائب ومستحقات للدولة، ولكل من يقدمون له خدمات تستوجب الرسوم أو الأجور. كما يتوجب على المواطن الذي يضحي بدمه وحياته وحريته من أجل حرية الوطن ومن أجل كنس الاحتلال أن يعزز مقاومته للاحتلال من خلال مقاطعة منتجات الاحتلال والعمل توفير ودعم البديل الوطني. أما النقابات، وهي التي تمثل مصالح مختلف فئات العاملين في كافة القطاعات والمهن، وهي حلقة الوصل بين العاملين وبين أرباب العمل، فمطلوب منها أن تعزز الممارسة الديمقراطية في البلاد من خلال إعطاء النموذج الأمثل وإجراء انتخاباتها في مواعيدها بأجواء جماهيرية احتفالية، وتفتح المجال دائماً لاختيار الأفضل والأقدر على خدمة مصالح أعضائها، كما لا بد لها أن تعمل على بناء شراكة حقيقية مع المؤسسات المشغلة سواء أكانت حكومية أم أهلية أم خاصة، وأن تعمل معها من أجل تنمية حقيقية، تحفظ حقوق العاملين، وتمكن تلك المؤسسات من تطوير أدائها المؤسسي، لا أن تبقى العلاقة دائماً مبنية على المناكفة والتشكيك. قد يقول البعض إن ما أطرحه طوباوي أو حالم، ولكن في ظل وجوب استمرار نضالنا من أجل التحرر الوطني وبناء الدولة على أسس عصرية ديمقراطية، لا بد لنا أن نحافظ على بوصلتنا دائماً في الاتجاه السليم ونحو الهدف المنشود، الدولة المستقلة الديمقراطية التي توفر لكافة أبنائها العيش الحر الكريم والرفاهية الإنسانية في أروع صورها.
