لماذا تقدمت دبي و تأخر غيرها؟

لماذا تقدمت دبي و تأخر غيرها؟
بقلم عبدالرحمان اللاحم-محام سعودي

منذ أن طرح شكيب أرسلان كتاب (لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم) ونحن غير ‏قادرين على مواجهة ذلك التساؤل (الجوهري) ونحاول أن نلتف عليه، لأن الإجابة عنه تعني ‏مكاشفات حقيقية مع النفس ومع التاريخ ومع التراث، وملامسة مناطق حساسة من جسدنا، ‏لم نتعود أن نلامسها، لكن رواد تجربة (دبي) التنموية كانوا أكثر شجاعة من الجميع وأجابوا ‏عن ذلك التساؤل من خلال منجز حقيقي على الأرض أصبح –خلال فترة قصيرة – مضرب ‏المثل للجميع، ومهوى أفئدة المستثمرين حول العالم.‏

لم تنغم (دبي) في التنظير، ولم تضع وقتها فيه، وإنما
 حددت لها هدفا تنمويا طموحا، ‏عده البعض يومها أنه ضرب من ضروب الخيال، لكن ذلك لم يثن رواد ذلك الحلم أن ‏يواصلوا عملهم لتحقيق ذلك الهدف، من خلال خطط تنموية خرجوا بها عن القالب التقليدي ‏المألوف، لأن مشروعهم لم يكن من تلك المشاريع التقليدية العابرة،التي لا تخرج عن ‏مجسمات بلاستيكية صماء، أو عروض (بوربوينت) تبهر المسؤول وفلاشات الإعلام.‏
وقبل أن يبدأوا تنفيذ رؤيتهم في خلق مدينة أحلامهم؛ أوجدوا منظومة قانونية وقضائية ‏متكاملة، تضبط حركة الأموال والبشر، منظومة ستكون محور مشاريعهم، وفي ذات الوقت ‏منعوا العلائق البشرية التي لا يمكن أن تتصالح مع التنمية، أو أن تتعايش مع مخرجات ‏مشروع تنموي بهذا الحجم، فأماطوا أذاهم عن الدولة والمجتمع، وحيدوهم بقوة القانون.‏
بعد نجاح تجربة دبي، لم يستطع الخصوم السياسيون لدبي أن يخترقوا سياجهم الأمني لأن ‏نموذجها هو النموذج المثالي الذي تبشر به كل الجماعات السياسية على كافة اختلافاتها ‏الأيدلوجية، لكن ما يميز دبي أن لديها (نموذجا) حقيقيا يمكن أن تلمسه وأن تعيشه وأن ‏تتنفس فضاءاته، وليس مجرد وعود بلهاء على الورق، يرددها المنظرون في الأرض في ‏كتبهم وعلى منابرهم، وهذا سبب تكسر كل الحراب التي وجهها لها بعض الحركيين ‏الإسلاميين من جماعة الإخوان المخلوعة ومن دار في فلكها، وتلك هي (أمثولة) دبي شامخة، فهل من مُدّكر؟