"المنقلة والجورة والبنانير" ألعاب شعبية يُنافسها "البلايستيشن" : حكاية في سجل الكبار وتراث تحفظه ايدي الصغار.. صور

"المنقلة والجورة والبنانير" ألعاب شعبية يُنافسها "البلايستيشن" :  حكاية في سجل الكبار وتراث تحفظه ايدي الصغار.. صور
نابلس- خاص دنيا الوطن-بشار النجار
تلك هي صفحات السنين التي تتقلب في دفتر هذا الكون لتحمل في طياتها الكثير من القصص والذكريات، والذي سيروي لنا بعضاً من هذه القصص والحكايا هو الحاج ابو محمد صاحب ال88 عاماً.

فبنظراته المليئة بالذكريات، وبخياله المربوط بالماضي، وبقلبه المشتاق الى الامس، يواصل الحاج ابو محمد النظر الى احفاده وهم يلعبون حول منزله كل يوم، يعيد من خلالهم شريط ذكريات الحياة وسنوات العمر الذي مر كعابر سبيل.

يقول الحاج ابو محمد لدنيا الوطن, لطالما كانت أيام الصغر مليئة باللعب والشقاوة كباقي الاطفال ولكن الذي كان يميز زماننا هو بساطة العيش والطيبة التي كانت تملؤ القلوب، ويتحدث أبو محمد عن الالعاب القديمة قبل ما يزيد عن 70 عاما " كنا نلعب الكثير من الالعاب منها المنقلة والجورة ودقة وجري بالاضافة الى لعبة البنانير " الدحل " والطمامية، وحسب الحاج فان هذه الالعاب كانت المفضلة لدى اطفال الحارة.

وحسب شرح ابو محمد فان لعبة المنقلة هي عباره عن  اما قطعة مستطيلة من الخشب السميك محفور فيها صفان متقابلان من الحفرة الصغيرة في كل صف 3 حفر او اما يتم حفر هذه الحفر على الارض، ويتم وضع 21 حصاه في كل 3 حفر، ويتحدث ابو محمد عن تل الايام التي كان يلعب مثل هذه اللعبة في حارته تحت شجرة التين التي كانت قريبة من منزله مع صديقه عدنان حيث كان جزاء من يخسر في تلك اللعبة ان يقوم بقطف التين.

وعندما سألنا أبو محمد عن وجه الاختلاف بين العاب اليوم والماضي تنهد قليلاً ثم قال لمراسلنا " هو هوووو الله يرحم زمان أول وعلى رأي المثل زمن اول تحول " وحسب الحاج فان اطفال اليوم باتوا يلهون ويلعبون بأشياء بديلة متطورة مثل الكمبيوتر والانترنت  وبين أن احفاده يجمعون بين الالعاب القديمة والعاب هذا العصر، مضيفاً أن كل الحياة تغيرت وما كان بالامس لم يعد اليوم وكل جيل له طباعه وتطورات حياته. 

لذلك فان الألعاب الريفية أو الشعبية  تعد من أقدم مظاهر النشاط البشري, وهي أول صورة للنشاط الإنساني في طفولته, وهي  صدى لانفعال الكائن البشري, ومعرض اللذة والفرح, و مرآة الطفولة بالاضافة الى انها انعكاس لصورة الحياة، ولهذا نجد في سجل التراث الفلسطيني شتى الألعاب المتصلة بالنفس البشرية الى يومنا هذا.

يقول الصحفي رأف درواشة لدنيا الوطن ان التطور التكنولوجي اثر بشكل كبير على الالعاب الشعبية التقليدية لانه لم يكن هناك انترنت او العاب البلايستشن او حتى الهواتف الذكية التي تتضمن عددا كبيرا من الالعاب نالت اعجاب الكبار والصغار ويضيف درواشة على الرغم من ان هذه الالعاب حدت من الالعاب التقلبدية الا انها لم تستطع لانه مثل هذه الالعاب قريبة من الحياة والنفس دائماً تميل الى الطبيعة.

الطفل أحمد ضرار 14 عاماً لا يرى في العاب الكمبيوتر أي متعه بل هو ممن يشعر بمتهة العاب الحاره مع أصدقاءه وخلال مشاركته في لعبة " البنانير" أبدى احمد مدى سعادته باللعب في حارته مع الاطفال لانها العاب جماعية وغير مملة على عكس العاب الكمبيوتر التي تطفي الملل طيلة مع مضي الوقت.

اما حسن قادوس فيقول " العب مع اصحابي من بعد العصر وحتى المغرب" ويتابع صحيح ان العاب الحارة لا تخلو من المشاكل والمشاحنات في معظم الاوقات الا أنها تبقى أفضل واكثر متعة من غيرها.

وبرأي حسن فان لكل وقت طريقة باللعب ففي فصل الشتاء تكون العاب الكمبيوتر هي الحاضرة والملسية لانه من الصعوبة الخروج واللعب وقت المطر وفي شهر رمضان كذلك.

يبقى التراث الفلسطيني بكافة اشكاله رمزاً للعراقة والاصالة وتخليداً لحضارتنا الفلسطينية الباقية وهو في حد ذاته تراث امتنا العربيه التي حملها الجيل السابق لتكون منارة الجيل القادم.




التعليقات