نبيل عمرو يكتب عبر دنيا الوطن : معاناة غزة

نبيل عمرو يكتب عبر دنيا الوطن : معاناة غزة
كتب القيادي في حركة فتح نبيل عمرو مقالاً يصف فيه حال غزة ومعاناتها .. وخصّ عمرو بمقاله دنيا الوطن 

معاناة غزة..
نبيل عمرو
 يوجع قلوبنا ما نعرف عن معاناة غزة، ولابد أن ما لا نعرف هو اكثر وافدح، ذلك ان شعبنا في غزة، الذي حفظ الوطنية الفلسطينية وحماها، في اخطر الاحقاب والمراحل، لا يستحق المعاناة في كل شؤون حياته من ألفها الى يائها.

ومنذ زمن ونحن نقول ان الحلول التسكينية التي تُقترح بين وقت وآخر، لايمكن ان تُخرج شعبنا في غزة من واقع المأساة الاليمة، بل انها تزيد الامور سوءً فوق سوئها، ولقد شعرتُ بالاسى على غزة ومن اجلها، حين استمعت الى تصريح من احد قادة حماس يقول فيه أن الحركة تفكر في دراسة فكرة إشراك الفصائل الفلسطينية في إدارة القطاع.

ما هذا المخرج؟ وما الذي يجعل اهلنا في القطاع يصدقون ان تعيين محافظ مثلا من فصيل، ومديرا في وزارة من فصيل آخر، ووزيراً من تشكيل ما، سيحمل الترياق لغزة واهلها، ويخرجها من الواقع المرير المفروض عليها، لو كانت هذه هي الحكاية لما رأينا فصائل تذوي وتتلاشى في كل مكان بفعل عجزها عن حل مشكلاتها، فما بالك بالمشكلات الاكبر والافدح،  فلو جلس اربع او خمس فصائل في غرفة واحدة وقرروا انهم اتحدوا على حكم غزة، فهل سنرى الحصار يتفكك والوقود هبط مدرارا على القطاع وعمّ السمن والعسل بدل الجوع والعطش.

إننا ندعو وفي كل الظروف، كل من يستطيع المساهمة في رفع المعاناة عن اهلنا في غزة ان لا يتأخر، ندعو السلطة في رام الله الى ذلك وندعو الاشقاء العرب جميعا، وندعو كل اصحاب الضمائر الحية في عصرنا وفي عالمنا، ولكن ماذا سنقول للذين " يعايروننا" بالانقسام؟ ماذا نقول للدوليين حين ندعوهم للوقوف على المعبر لتأمين الدخول والخروج كما كان في الماضي.... ماذا نقول لهم لو سألونا مع أي شرعية نتكلم؟ مع شرعية حماس في غزة ام شرعية فتح في الضفة؟ ام سنقترح عليهم ان يتحدثوا مع كل الفصائل ويعملون معهم ؟

اننا نشعر بالأسى ونحن نشاهد مستشفى يعمل بما هو دون الحد الادنى من الامكانيات والمستلزمات، ونشعر بألم عميق ونحن نرى صور المنتظرين على المعبر، يبيتون ليالٍ طوال كي يغادروا او يعودوا ، ونشعر بالحزن الشديد حين تتعمق الهوة بين ابناء الشعب الواحد في ضفتي الوطن، ولكننا نشعر بحزن يوازي ذلك كله، عندما نسمع بحلٍ يجري التفكير فيه ويقوم على اشراك الفصائل في ادارة القطاع ، فإذا كان هذا اقصى ما تستطيعه حماس لرفع المعاناة عن الناس، فبكل اسف أقول إن قولا كهذا هو الوصفة الاكيدة لإستمرار المعاناة ومضاعفتها.