الأسير المحرر شعبان حسونة.. سأل عنه الجعبري وتبنى قتل عميل .. كيف كانت حياته داخل السجن وخارجه ؟

الأسير المحرر شعبان حسونة.. سأل عنه الجعبري وتبنى قتل عميل .. كيف كانت حياته داخل السجن وخارجه ؟
رام الله - دنيا الوطن - عبد الرحمن عويضة وعاصف أبو دان
شعبان حسونة، مواطن فلسطيني من مدينة بئر السبع، ذاق نصيبه من بطش الاحتلال الاسرائيلي، فحاله كان يشبه حال كل فلسطيني يقبح تحت سيطرة الاحتلال على الأرض والحرية 

قضى حسونة 22 عاما في سجون الاحتلال الاسرائيلي، اعتقل اداريا عام 1988 لمدة 6 شهور حينما كان يبلغ من العمر 18 عاما، على خلفية نشاطاته في الانتفاضة الأولى 1987، وبعد عام ونصف اعتقل بتاريخ 4/1/1990 

يقول: "كانت  الانتفاضة جماهيرية وبأدوات بسيطة الا أنني أيضا انخرطت في الجهاز العسكري للجهاد الإسلامي وكان التهمة التي وجهت إلي من المخابرات الإسرائيلية أثناء التحقيق هو العضوية في الجناح العسكري للجهاد الإسلامي وتنفيذ بعض العمليات وحكمت على خلفية تلك القضية لمدة 15 عام"
 
خطط لأسر جنود فزادت محكوميته داخل سجون الاحتلال، يبين: " في داخل الأسر بعد صعوبة محولات الهرب من داخل السجن توجهت لعملية التخطيط لعملية أسر جنود للخروج من السجن عبرهم إلا ان هذه المحاولة كشفت من قبل الإسرائيلين وإعتقل من نظمتهم لتنفيذ هذه العملية وحكمت حكماً مجدداً على أثرها لمدة 6
أعوام"

لم يهدأ لحسونة بالاً الا أن يواصل نضاله من داخل الأسر، فتبنى اعدام أحد العملاء في 6/10/1990 وكانت عملية الاعدام في 6/1/1990 ، يوضح: "حكمت على هذا التبني بالمؤبد أمضيت من المؤبد في سجون الاحتلال 22 سنة حيث لطف بي الله تعال وقدر لي في صفقة وفاء الأحرار 3"

وتحدث حسونة بتفاصيل تبنيه اعدام عميل، " في الأسر منظومة تشبه إلى حد ما الحكومة يوجد رئيس التنظيم داخل الأسر وهو بمثابة رئيس الحكومة عنده لائحة داخلية هذه بمثابة الدستور في لجنة قضائية هناك و محكمة، هناك طبعاً محققين بمثابة جهاز
المخابرات وهناك الشعب وهو بقية الأعضاء في التنظيم كما يوجد الجهاز الثقافي وكل هذه الأشياء فالتنظيم هو من يقوم بإخضاع المشتبه به للتحقيق وهو من يقوم بعملية الاعدام وهو يختار من يتبنى هذه العملية يعني قد لا يكون المتبني له أي علاقة بهذه العملية وهو من يختار ويكلف فلان للقيام بهذه العملية لإعتبارات
عديدة لديه لتبني هذه العملية , طبعاً هناك بالنسبة لي أنا الاعتبارات التي إختارني بها التنظيم لتبني هذه العملية لإني كنت صاحب اكبر حكم موجود وهذا الشيء الأول الشيء الآخر أنه كنت معروفاً بالعناد والقدرة على التحمل في التحقيق وعدم اعطاء أي معلومة وبالتالي لا أجر أحد غيري إلى المؤبد"

حسونة لديه أفكار كثيرة في تأليف روايات جسدت حال الاسرى واوضاعهم في سجون الاحتلال، فكتب العديد من الروايات، ليمضي وقته داخل الأسر، يوضح: " كتبت العديد من الروايات أولها الهوية والارض وهي لم تطبع وكانت جلعاد وأرضه وأيضا لم تطبع ثم كانت رواية ظل الغيمة السوداء وهي المحاولة الأكثر
جدية من غيرها ومن سابقاتها والاضخم من حيث الحجم والصفحات وهي أولى أعمالي التي طبعت ثم كانت رواية جناح الدم وهذه ايضا من الروايات التي طبعت وكان هناك رواية خارج الزمن وهي تروي قصة أكثر معاناة الأسرى القدامى في السجون وهناك رواية أخرى سوف تطبع قريباً إنشاءالله الشهر القادم وعنوانها صهوة الريح الآن نعمل لها بعض المراجعات وكتبت في داخل الاسر مجموعة قصصية وهناك موسوعة تاريخية بعنوان المدخل لدراسة القضية الفلسطينية وتتكون من ثلاثة أجزاء
وتتناول قصة استيلاء اليهود على فلسطين من البدايات"

 يحمل شهر تشرين الأول (أكتوبر) قصصا في حياة الأسير المحرر حسونة فيروي ما يحمله هذا الشهر من أحداث مع بداية حياته: "  بالنسبة لي هو شهر المفاصل في حياتي .. أنا ولدت إبتداءا 17/10/1969 وتبنيت اعدام العميل في 6/10 وهذا ربما أول مرة أصرح بهذا الكلام لأحد , أيضاً كانت في تشرين , واطلق سراحي أيضاً في 18/10 يعني في تشرين من العام 2011 وكان
طبعاً أضخم أعمالي انا بالنسبة لي في دوحة الإبداع وهي مسرحية ثأر كنعان أيضاً كانت في 17/10 أفضل ما قيل عن ثأر كنعان أن دوحة الابداع تأسس للعمل الفلسطيني المزدهر وهذه الكلمة لمؤسس رابطة الفنانين الفلسطينيين سعد كريم .
 
يصف حسونة شعوره عندما سمع بصفقة وفاء الاحرار: " 
أسرى الانتفاضة الاولى منا من أمضى عشرين عام ومنا من أمضى 30عام وأصبحنا نشعر بأن جميع الطرق سدت امامنا الى الحرية ومع النهايات استبشرنا خيرا كثيرا مع تفجر انتفاضة الاقصى ان هناك الشعب حي ويقاوم وبمقدارمقاومته سوف يكون أملنا حتى لو لم يفرج عنا يعني نكتفي ان هناك حالة جهادية كبيرة ومستعرة لكن مع نهايات المقاومة وخبوها سار يساورنا نوعاً من
الإحباط بعض المعتقلين يساورنا بأن الاسرى دخالو في عالم النسيان للسياسيين والتنظيمات التي لا تحاول أو لا تعمل على أسر الجنود لعمل صفقة وفاء الاحرار ولذلك أردت أن أكتب ما يختلج مشاعر الاسرى في رسالة الى اصحاب القرار من التنظيمات والحكومة الفلسطينية , طبعاً انا بصفتي روائي اكتب رسالتي على شكل رواية وكانت رواية خارج الزمن التي كتبت منها ما يقارب الثلاثة فصول ثم أتى خبر خطف أو أسر جلعاد شاليط , طبعاً حينها كنت أنا في الساحة وأفكر ماذا سوف أكتب حين عودتي إلى الغرقة في الفصل الرابع من الرواية حينما دخلت الغرفة قالوا
لي أبشر أن هناك عملية أسر وكثيراً ما أتاني مثل هذا الخبر ولكن هناك عملية أسر ولكن هذه العملية تكون بالعادة سراب إما أن يكون جندياً تائهاً أو جندياً مختفياً لسبب ما ثم يعثرون عليه وكنت دائماً أتلقى مثل هذه الأخبار بأنها كسابقاتها"

يتابع: "ولكن في أسر شاليط  كان الأمر مختلف حينما قالو لي بأن هناك عملية أسر لجندي إسرائيلي خررت ساجداً لأول مرة على مثل هذا الخبر , هناك شعور داخلي أتاني بأن هذه المرة لا تشبه سابقاتها وبدأت بمتابعة الأخبار وحينها متابعة الأخبار كانت تاكد حدسي , بدأ الأخوة الجدد من حولي يهنئونني ويقولوني
لي الآن خلال أسبوع او أيام قد تكون في البيت .. قلت لهم حينها أنني سأكون سعيد جداً إذا إستغرقت المفاوضات ثلاث سنوات ووضعت لها سقفاً ثلاث سنوات"

قال له من بالأسر أنه يبالغ جدا ولن يستطيعوا اخفاء جندي لمدة 3 سنوات، فرد عليهم: " فقلو "إذا كان الأمر كذلك فعملية الأسر عملية عبثية وقلت في نفسي من يخطط لهذه العملية يعني يستطيع ان يخبئ الجندي ليس لثلاث سنوات إنما لعشرات السنوات , وبقي باقي الأسرى يتابعون الأخبار ساعة بساعة بأن عملية الصفقة سوف تتم خلال ساعات أو أيام ولكن بالنسبة لي كان الأمر مختلف وحينها كففت عن الكتابة فقال لي أحد الأصدقاء : وهو من الادباء أيضاً وهو الآن موجود في الجزائر .. يعني لما تتوقف عن الكتابة هذه الرسالة يجب أن تخرج وإذا كانت التنظيمات قد تذكرت عملية الأسر وقد نجحت في ذلك فهناك من نستهم لمدة ثلاثين عاماً ولا بد من الكتابة وهناك بعض الفصائل أو فصيل من تولى مثل هذا العمل عن الفصائل الأخرى طبعاً توقفت عن الكتابة في هذه الرواية لما يقارب 7 أشهر ثم عدت للكتابة بها مرة اخى إلى ما إنتهيت طبعا نهاية هذه الرواية كنت أريد أن أجعلها نهاية مفتوحة غامضة بان بطل الرواية في الأصل أسير ويحرر ثم يعود للأسر ولكن بعد عملية أسر شاليط غيرت من نهاية الرواية وختمتها بعملية جلعاد شاليط وفتحت الامل في نهاياتها" 

وتحدث حسونة عن رواياته وطبيعتها التي كتبها داخل السجن: " رواياتي جميعاً تنتمي إلى الواقعية (الأدب الواقعي) جميعها أيضا من نسيج الخيال وإن كانت أحداث بشكل تفصيلي .. فهي ليست قصة شخص بعينه لأن الأبطال هم أبطال غير حقيقين لا يوجد
شخص إسمه خميس اليعقوبي في رواية الغيمة السوداء ولا يوجد بطل رواية جناح الدم فهو غير موجود في الحقيقة , هي أحداث حقيقية والشخوص مقتبسة والترتيب أيضاً للأحداث أو إنتقائها أيضا لا ينتمي لسلسلة واحدة قد أكون أخذته حدثاً من شخصية
فلان أنا أعرفه وحدثاً آخر من شخصية فلان وحدث آخر من شخصية أحد آخر هي في مجملها رواية من الخيال وهناك أحداث أيضاً من الخيال البحت , يعني هي رواية من الخيال بشكل كامل ولكنها تنتمي إلى المدرسة الواقعية , ولشدة واقعيتها كل من
يقرأها يظن أنني مجرد كاتب وثائقي

وعن رواية ظل الغيمة السوداء، قال: "كنت أحمل هذه الرواية فأعطيتها لأخ آخر وقلت له أوصل هذه الرواية لأخ آخر في غرفة أخرى فقال لي: أتعرف كاتب هذه الرواية مبالغ قليلاً في الكتابة فقلت له هذه الرواية من الخيال فقال لا أنا أعرف أبطال هذه الرواية الحقيقين وهذه الرواية حقيقية ولكن الكاتب بالغ قليلاً على الحقيقة فقلت له : أنا شعبان حسونة فقال أهلا وسهلا وانا أحمد الحواجري فلم يلفته مطابقة إسمي مع إسم المؤلف قلت له أقول لك انا شعبان حسونة وأنا هذه الرواية هي رواية من الخيال فقال لي وأنا أقول لك انا أحمد الحواجري وأن هذه الرواية حقيقية وأنا أعرف أبطالها .. صمتت قليلاً وقلت له بهدوء أنا شعبان حسونة فنظر إلي ونظرلا إلى الرواية في يدي وقال بدهشة : أنت كاتب الرواية .. فقلت نعم .. فقال لي أعرف جيران أبطال لهذه الرواية وميدان الرواية من منطقة الشجاعية وجيران أبطال الرواية قالو لي أحداث هذه الرواية وأنت مبالغ ورغم ذلك أصر وقال أنت مبالغ قليلاً , طبعاً أعود وأقول أن جميع رواياتي في أغلبها من الروايات الواقعية وإن كانت تحمل كثيراً من الرموز في داخلها , أيضاً كتبت رواية صهوة الريح وهي من الروايات الرمزية يعني بطلها حصان والتي ستصدر قريباً وهي من الفامتازيا"

وفي نهاية الحوار وصف حسونة شعوره عندما علم أن اسمه من ضمن قائمة صفقة وفاء الأحرار: "  استغرقت المفاوضات في الصفقة 5 سنوات تقريباً ولكن تفآجأت بعد تقريباً سنتين من المفاوضات أو اكثر يأتيني احد الزملاء من الأخوة في حركة حماس ومن المقربين من القرار في داخل الحركة ويقول لي بفرح شديد مبروك فقد قبلت إسرائيل بضم إسمك ضمن الموافقة
عليهم في صفقة وفاء الأحرار فإستغربت حينها وقلت : وهل إسرائيل كانت غير موافقة يعني على ضم إسمي للصفقة؟.؟ فقال هي لم توافق فعلياً إلا بالأمس بعد سنتين ونصف من المفاوضات فكان هذا الخبر هو التأكيد الأول بالنسبة لي بأن إسمي في إطار المفرج عنهم وعند الاعلام عن يوم التبادل كانت أيام شدية الترقب , فقبل تنفيذ الصفقة بثلاثة أيام تقريباً بدأت تتسرب إلينا في داخل السجون قوائم الأسرى المفرج عنهم وحينها تأكدت بأن إسمي مدرج في القائمة النهائية لصفقة وفاء الأحرار , طبعاً لم اجرؤ بأن
اعبر عن فرحة كبيرة حيث كنت بغرفة تتكون من 8 أفراد من بين الثمانية ما يقارب الستة محكومين مؤبدات وأن تكون أنت مفرج عنك والآخرين لا كانت هناك مأساة كبيرة بالنسبة لزملاؤك الذين يعيشون معك , إنتابتنا بعض المشاعر وفي حقيقة الأمر الفرحة في حقيقتها ممزوجة بكثير من الألم بسبب هؤلاء الزملاء "

يضيف: "عندما تمت الصفقة والتبادل كانت الحافلات التي نركبها تتقدم رويداً رويداً في طريقها إلى قطاع غزة ونحن نتقدم تلك اللحظات كمن يمشي بين مجموعة من الوحوش المفترسة من الأسود ونترقب وبيننا وبين الخروج من غابة الأسود والحيوانات المفترسة إلى بر النجاة  أمتار قليلة وعلينا أن نتجاوز هذه الأمتار بسلامة كانت لحظات شديدة من الترقب إلى أن وصلنا إلا الطرف الآخر"

ويروي الحدث المهم بالنسبة له: " صعد إلينا الشهيد أحمد الجعبري رحمه الله بنفسه وقال : إطمئنوا أنتم الآن في غزة .. حينها فقط شعرنا براحة نفسية كبيرة , وسأل أحمد الجعبري : هل خالد الجعيدي موجود , وهل شعبان حسونة موجود؟ وحينها أدركت بأن أحمد الجعبري كان يهتم شخصياً بأسماء من ضمنهم إسمي , دخلت الحافلات بنا إلى القطاع ووجدنا جمهوراً كبيرا من ضمنهم الشخصيات السياسية من رئيس الوزراء إلى كافة"

لقاء والدته في البيت

يصف حسونة لقاءه مع والدته عندما دخل المنزل: " وجدت الوالدة التي تركتها في سن الكهولة وإذ بي أجدها في سن الشيخوخة بعد ان أصابتها عدة جلطات وهي بالكاد تستطيع الوقوف وتستطيع أن تعبر عن مشاعرها بالشكل الجيد وكان مشهداً مؤثراً جداً بين امٍ صبرت إلى ان وجدت ابنها بعد 22 عاماً من الاعتقال , في الحقيقة الآن لا اذكر الكثير مما حدث في هذا اليوم لأنه كان موزعاً بين الأصدقاء والأهل والجيران وكل لحظة كان هناك احداث وكنت ألتقي بأكثر من شخصية .. , كل ثانية في هذا اليوم كانت تمر عليا كان يجب أن تسجل ولكنها لم تسجل" ..

يعتبر حسونة أن حياته بعد الحرية المرحلة الثالثة من حياته  ومرحلة ما بعد الأسر توجه في مشواره الجهادي نحو المقاومة الناعمة، "قد يكون هذا يناسب سني أكثر الآن إلى الإهتمام سواء بالفنون التعبيرية من رواية وشعر وغيره وفن تشكيليا بالإضافة إلى الفنون المسرحية ولهذا الغرض المقاوم أنشأت مع مجموعة من الفنانين والأدباء مؤسسة دوحة الإبداع اللثافة والفنون , هذه المؤسسة التي شقت طريقها في الحالة الثقافية والفنية في البلد وقد مزجت بحمدالله إنجازات جيدة وكان آخر إنجازاتها"

التعليقات