الصوراني يغادر قطاع غزة إلى السويد للمشاركة في مراسم تسلم جائزة نوبل البديلة

غادر مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المحامي راجي الصوراني قطاع غزة يوم أمس الموافق 27 نوفمبر 2013، متوجهاً إلى جمهورية مصر العربية حيث سيغادرها إلى السويد للمشاركة في مراسم تسلم جائزة نوبل البديلة.



وكانت مؤسسة رايت ليفيلهوود الخيرية السويدية قد أعلنت في 26 سبتمبر 2013، عن منح جائزتها السنوية المعروفة باسم جائزة نوبل البديلة تقديراً لتفانيه الذي لا يتزعزع تجاه سيادة القانون وحقوق الإنسان.



ومن المقرر أن تجري مراسم تسليم الجائزة في مقر البرلمان السويدي في العاصمة السويدية ستوكهولم وذلك في 2 ديسمبر القادم.



و جائزة رايت ليفيلهوود هي جائزة سنوية تقدم في مجالات حقوق الإنسان، التنمية المستدامة، الصحة، التعليم، السلام، وحماية البيئة.



استحدثت فكرة الجائزة في العام 1980، من قبل الصحفي الألماني السويدي جاكوب فون الذي ارتأى أن جائزة نوبل تتعاطى ومصالح البلدان الصناعية عدا عن أنها ضيقة في نطاقها معتبراً أنه من الضروري تكريم أولئك الذين يناضلون سعياً لمواجهة التحديات في مجتمعاتهم. تمول الجائزة جهات مانحة فردية بهدف دعم الأشخاص الذين يسهمون في مواجهة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجتمعاتهم. ومنذ العام 1985 بدأت الجائزة تعرف باسم جائزة نوبل البديلة وأصبحت توزع في مراسم رسمية تقام سنوياً في مقر البرلمان السويدي.



وخلافاً لجائزة نوبل والجوائز الدولية الأخرى التي تمنح للنخب السياسية أو العلمية أو الاقتصادية في العالم، فإن جائزة نوبل البديلة هي جائزة أولئك الذين يعملون ويناضلون من أجل مستقبل أفضل في بلدانهم وفي العالم.



والصوراني هو أول فلسطيني وعربي يحصل على هذه الجائزة الدولية في مجال حقوق الإنسان. ويشارك الصوراني في جائزة هذا العام كل من: بول ووكر من الولايات المتحدة الأمريكية تقديراً لعمله الدؤوب على تخليص العالم من الأسلحة الكيماوية، دنيس موكويج من جمهورية الكونغو الديمقراطية تقديراً لعمله الشجاع في معالجة الناجيات من العنف الجنسي في زمن الحرب، وهانز ر. هيرين من سويسرا تقديراً لعمله الرائد في تعزيز الإمدادات الغذائية العالمية الآمنة والمأمونة. تم اختيار الفائزين الأربعة من بين 94 مرشحاً من 48 بلداً.



ولا تعد هذه الجائزة الدولية أولى الجوائز التي يحصل عليها الصوراني، فقد سبقها جوائز عدة من بينها: جائزة روبرت ف كينيدي التي فاز بها في العام 1991 بالاشتراك مع المحامي الإسرائيلي أفيغدور فيلدمان، جائزة الجمهورية الفرنسية في مجال حقوق الإنسان التي حصل عليها في العام 1996، جائزة برونوكرايسكي للإنجازات المتميزة في مجال حقوق الإنسان وقد حصل عليها في العام 2002، جائزة منظمة الخدمات الدولية لحقوق الإنسان التي حصل عليها في العام 2003. كما منحته منظمة العفو الدولية في العام 1988، لقب سجين ضمير الذي تطلقه المنظمة الدولية سنوياً على شخص اعتقل لمجرد تعبيره السلمي عن معتقداته أو آرائه.



يعتبر الصوراني أحد أبرز المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان. وقد واجه منذ بدأ عمله في مجال الدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين جملة من الإجراءات الإسرائيلية لدفعه للتخلي عن دوره كمدافع جاد عن حقوق المعتقلين. ضمن هذه الإجراءات القرار العسكري غير المسبوق الذي صدر بحقه من قبل السلطات الإسرائيلية في العام 1986، والذي منع بموجبه من العمل القانوني مدة عام كامل. كما منعته سلطات الاحتلال من السفر خارج قطاع غزة خلال الفترة من 1977 إلى 1990، وذلك بموجب قرار عسكري.



ساهم الصوراني إلى جانب عدد من المحامين والناشطين في مجال حقوق الإنسان في تأسيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في العام 1995، بعد تجربة خصبة وسنوات طويلة من العمل في مجال الدفاع عن حقوق المدنيين الفلسطينيين وخاصة المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.


وخلال  سنوات أصبح المركز واحدة من المؤسسات الحقوقية الناشطة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبات اسمه واحداً من الأسماء الحاضرة باستمرار في مختلف المحافل الدولية ذات الصلة بقضايا حقوق الإنسان الفلسطيني، عدا عن دوره الرائد في مجال رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتقييم حالة حقوق الإنسان وتطوراتها الراهنة بشكل دوري. وقد حاز المركز على التقدير والاعتراف الدوليين لدوره المتميز في مجال البحث والمناصرة فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، إضافة لتدخله المباشر في قضايا حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.
 
حصل
الصوراني كمحامي متخصص في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان على اعتراف واسع على
المستويين الإقليمي والدولي، فقد شغل منصب نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق
الإنسان لمدة 12 عاماً متواصلة، وهو حالياً رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق
الإنسان، عضو في لجنة الانتخابات المستقلة في المفوضية الدولية لحقوق الإنسان، عضو
خبير في المجلس الدولي لمجموعة القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعضو في اللجنة
التنفيذية للجنة الحقوقيين الدولية.  كما يشغل الصوراني جملة من المناصب في
العديد من المنظمات المحلية فهو عضو في مجلس إدارة المجلس الاستشاري لمركز القانون
في جامعة بير زيت، عضو مؤسس في مجلس إدارة جمعية الدراسات العربية، وعضو في مجلس
إدارة المركز الفلسطيني لمعلومات حقوق الإنسان.
  
يخصص
الصوراني وقته للعمل في قطاع غزة كمدافع عن حقوق الإنسان، وللكثير من نشاطات
المناصرة خارج الأرض الفلسطينية المحتلة، عبر مشاركته في العديد من الفعاليات
الدولية وعمله على الكشف عن الوجه الحقيقي لإسرائيل عبر فضح انتهاكاتها وممارساتها
وجرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. 
 
ويعد
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي يديره الصوراني أول مؤسسة حقوقية فلسطينية
طرقت باب القضاء الدولي سعياً لتحقيق الإنصاف القضائي للضحايا الفلسطينيين وذلك في
اوائل العام 2002.  ومنذ ذلك الحين وحتى اللحظة، يواصل الصوراني ومؤسسته
مساعيهم الجادة والهادفة لضمان ملاحقة مجرمي الحرب من الإسرائيليين ومساءلتهم عما
اقترفوه من جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين بعيداً عن ثقافة الإفلات من
العقاب. 

التعليقات