مرحلة المراهقة بين الفتاة ومحيطها .. والعادات والعيب : كيف تتعامل الام مع ابنتها في مرحلة البلوغ ؟

مرحلة المراهقة بين الفتاة ومحيطها .. والعادات والعيب : كيف تتعامل الام مع ابنتها في مرحلة البلوغ ؟
غزة  - خاص دنيا الوطن–من ساجدة عياد
ما بين العادات والتقاليد تقع الفتاة فريسة التخلف الذي عاشته الأم في أزمنة سابقة, هناك أمهات تخلين عن وظيفتهن في توعية بناتهن في مرحلة البلوغ بسبب الجهل الذي تريبن عليه, وأن الخوض في المواضيع الخاصة " عيب ", متناسين أن دور الأم هو تربية وتوعية وتوجيه .

أما أخريات كانا لفتاتهن خير معلم وموجه, دنيا الوطن رصدت عدداً من تجارب الفتيات وأمهاتهم في تلك المرحلة فكانت كالأتي :

تقول "إيناس ز" عندما وصلت إلى مرحلة البلوغ وبدأت علاماته تظهر قامت أمي بتوعيتي بشكل غير مباشر, مضيفةً "يعني لما بدا جسمي يتغير كانت تقول لي عيب تطلعي بهيك لبس", مبينهً أن علاقتها بوالداتها قوية لدرجه أنها تخبرها بكل ما يحدث معها حتى اللحظة كأنها صديقتها .

وأضافت أنها لا تحتاج إلى السؤال لأن أمها كانت تمهد لها كافة الأمور, وتوعيها بطبيعة الحياة القادمة والمسئولية التي ستقع عليها حيث دائما كانت تردد " يا ماما ديري بالك على حالك هيٍك إكبرتي وبعمرك أنا تزوجت " . 

وأوضحت أنها تأقلمت مع التغييرات التي حدثت لها بسرعة بسبب نصائح والدتها ووقوفها  إلى جانبها . 

أما الفتاة الأخرى التي رفضت كشف اسمها فقالت تركتها والدتها دون توعية, فكان هناك فجوة في العلاقة بينها وبين والداتها حتى أنها كانت تخجل القول لأمها عما يحدث معها بسبب الجهل الذي تربت عليه الأم وعدم المعرفة في كيفية معاملة الابنة .

وبينت أنها لم تعي لما كان يحدث معها مما أصابها بالخوف, لكن الأمور بدت تتضح لها بعد دراستها ما حصل لديها في المرحلة الإعدادية مما قلل من خوفها قليلا . 

أما عن الأمهات فلن نستطيع سرد نماذج لكافة الأمهات الموجودة في المجتمع بسبب اختلاف العادات والتقاليد واختلاف التربية التي لاقتها الأم, لكننا استطعنا أن نصل إلى الأم الواعية التي استطاعت أن تحتضن ابنتها جيداً في تلك المرحلة .

قالت السيدة أم حنين أنها لاقت صعوبة كبيرة بالتعامل مع ابنتها المراهقة بسبب تأثير كلمة "عيب" الخوض في موضوعات خاصة, وتطبيق الأم لما كانت تلقاه من والداتها تحت سيطرة العادات والتقاليد, لكن الصعوبة اليوم تكمن في جهل بعض الأمهات في كيفية توعية بناتهم, ولجوء الفتيات إلى التعلم من مصادر تعليم خاطئة في ظل الانفتاح الذي يعيشه العصر ووجود الانترنت ووسائل التثقيف المتعددة .  

وأضافت أنها تحدثت مع ابنتها عن " الدورة الشهرية" في الثامنة من عمرها, وحدثتها عن علاقة الفتاة بالشاب في سن العاشرة, مضيفة أنها عودت ابنتها على إخبارها بكل ما يحدث معها وجعلت لذلك مكافأة ليس شرطاً أن تكون مادية .  

مشيرةً إلى أن العلاقة بين الفتاة ووالدتها في هذه المرحلة مبنية على الكذب لذلك تحتاج الفتاة إلى صداقة مستمرة حتى تكون العلاقة مبنية على الصدق .  

وأوضحت أنها بدأت البحث عن الموهبة في ابنتها التي كانت الدبكة الشعبية حتى لو خالفت العادات والتقاليد لكنها لا تخالف الشرع .  

من جانبه أكد د. درداح الشاعر أستاذ علم النفس المساعد في جامعه الأقصى على ضرورة أن تكون العلاقة بين الفتاة ووالدتها في مرحلة المراهقة علاقة قوية ومتينة بحيث لا يكون أي سؤال في رأس الفتاة إلا وعهدته إلى أمها, مضيفاً " إن لم تكن الأم قادرة على الإجابة على أسئلة ابنتها تلجأ تلك الابنة في الحصول على إجابات لأسئلتها من صديقاتها أو الإنترنت مما يؤدي لانحراف تلك الفتاة .  

وأشار إلى وظيفة الأم التربوية وقيمة هذه الوظيفة للحفاظ على الفتاة لأنها في المجتمع الفلسطيني محاطة بالمحرمات وبالتالي أي انحراف أخلاقي يرتسم على شخصية الفتاة والتي تدفع ثمنه باهظا في مستقبل حياتها في قضايا التعليم والزواج وغيره .  

وبين أن كثير من الأمهات تخلين عن وظيفتهم التربوية لأنها غير معدة تربوياً ولا نفسياً حيث تتصرف وفقاً ما رُبيت عليه من أنماط سلوك وعادات تعكسه على ابنتها سواء كانت تربية قريبه أو بعيدة عن التربية الفعالة .