نظام الحوافز ومحاولة لفهم سليم
بقلم الدكتور فتحي ابومغلي
وزير الصحة بالحكومة الفلسطينية الأسبق
يعتبر التشجيع والحفز من المبادئ الأساسية التي تحكم قواعد وأحكام السياسات الادارية الهادفة للاستخدام الامثل للموارد البشرية المتاحة، حيث أصبحت الحوافز المتنوعة عنصرا أساسيا من عناصر الأجر يرتبط ارتباطا وثيقا بدفع وتحريك الدوافع الإنسانية نحو زيادة الإنتاج والعمل سواء كانت حوافز مادية أو معنوية.
لقد أثبتت الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال الحوافز والمكافآت أن هناك اختلافات فردية بين الناس، مهنيين او غير ذلك، في قدراتهم ورغباتهم حيث تختلف دوافع الناس باختلاف الأهداف أو الأغراض التي يسعون إلى تحقيقها، لذلك نجد أن حفز الأفراد ينبغي أن يراعي دوافعهم الشخصية ودرجة قوتها ثم استخدامها لتنشيط السلوك وتحقيق الأهداف في تحسين الاداء.
ان الاوضاع السياسية والاقتصادية السائدة في فلسطين ونظام الاجور المعتمد رغم تحسنه المطرد خلال السنوت الاخيرة، تعتبر طاردة للكفاءات النادرة والمميزة ولا بد من اجل تثبيت هذه الكفاءات والحفاظ على عطائها داخل الوطن ايجاد نظام حوافز يحقق الاهداف المرجوة ويزيد من انتاجيتها وبنفس الوقت لا يشكل عبيء" على النظام المالي الذي يعاني بدوره من شح في الموارد.
وتتعدد انواع الحوافز الممكن تقديمها للعاملين بهدف تحسين الاداء والحفاظ على المميزين والندرة فهناك المكافاءات باشكالها المادية، مثل زيادة الاجور وبدل العمل الاضافي او نسب من الدخل المتحقق للمؤسسة، او المعنوية مثل الترقية واتاحة فرص التدريب او توفير خدمات صحية او اجتماعية او شهادات تقدير والقاب مهنية، وهناك نوع اخر مختلف من الحوافز يتلخص في إشراك العاملين في صنع القرارات بما يمثله من اعتراف الإدارة بقيمة العاملين وقدرتهم على تحمل المسؤولية والمساهمة في اتخاذ القرارات، على الأخص تلك القرارات التي ترتبط بحقوقهم والتزاماتهم في العمل والإنتاج، هذا بالإضافة إلى أهمية إشراك العاملين في وضع الأهداف والسياسات والإجراءات المؤسسية مما يسهم في رفع روحهم المعنوية، ويدفعهم إلى بذل أقصى جهد ممكن في سبيل تحقيق هذه الأهداف والالتزام بالسياسات التي شاركوا في وضعها من اجل تطوير مؤسساتهم.
واذا كانت كل النظم السابقة المادية والمعنوية وباشكالها المختلفة مفيدة وفعالة ولا بد من ان تكون جزءا" اساسيا" من نظام ادارة القوى البشرية العاملة في كافة القطاعات بما في ذلك القطاع الصحي الا انه لا بد من ايجاد نظام حوافز مادي يمكن احتسابه بسهولة ويحقق عدالة بين العاملين وبعكس شفافية في الاداء ويحكم بجودة الاداء بل ويعمل على تكوير جودة الخدمات المقدمة، مثل هذا النظام يحتاج الى ادوات قياس مختلفة منها تصنيف العاملين حسب مؤهلاتهم ودرجاتهم العلمية وسنوات الخبرة من ناحية وادوات لقياس الاداء وجودتة مثل ساعات العمل الاضافية وعدد الاجراءات الزائدة عن المعدل العادي والعمل ايام العطل او الاجازات اضافة لاجراء الابحاث والدراسات ونشر الاوراق العلمية او المطبوعات العلمية او المشاركة في المؤتمرات العلمية واعطاء الدروس او المحاضرات لزملاء او متدريبين في مجال الاختصاص.
وحيث ان وزارة الصحة تسعى لتطبيق نظام حوافز للعاملين بها، فلا بد ان يتمثل الهدف الأساسي من وضع نظام للحوافز في وزارة الصحة في زيادة فاعلية القوى البشرية العاملة في الوزارة وبخاصة الاطباء من اصحاب الاختصاصات النادرة والمميزة والتي يحتاج الحصول عليها وممارستها الى كفاءة وقدرة مميزة كما يهدف النظام الى وقف نزف الادمغة والكفاءات الى الخارج.
ولقد اثبت نظام النقاط جدواه في العديد من الدول والمؤسسات والذي يعني منح عدد من النقاط لكل اداء يستوجب التحفيز بحيث يكون هناك مقابل مادي لكل نقطة يدفع هذا المقابل بشكل تراكمي على فترات زمنية ولا يكون مرتبط بالضرورة باستحقاق الراتب.
ان بناء مثل هذا النظام واعتمادة وتطبيقه على العاملين في القطاع الصحي لا يحتاج الى قانون جديد فقانون الخدمة المدنية المعمول به حاليا" يسمح بذلك في نص صريح ولا يحتاج تطبيقه بعد بناءه سوى الى التوافق على ذلك بين وزير الصحة ورئيس ديوان الموظفين، لكن يبقى الشق الاهم في الموضوع او المعادلة وهو من سيمول هذا النظام وبالتالي فان تطبيق اي نظام للحوافز في القطاع الصحي الحكومي يجب ان يراعي توفر مصادر تمويل مستدامة وعلى رأسها وجود نظام تأمين صحي الزامي والذي سنأتي اليه مرة اخرى في مقال لاحق.
وزير الصحة بالحكومة الفلسطينية الأسبق
يعتبر التشجيع والحفز من المبادئ الأساسية التي تحكم قواعد وأحكام السياسات الادارية الهادفة للاستخدام الامثل للموارد البشرية المتاحة، حيث أصبحت الحوافز المتنوعة عنصرا أساسيا من عناصر الأجر يرتبط ارتباطا وثيقا بدفع وتحريك الدوافع الإنسانية نحو زيادة الإنتاج والعمل سواء كانت حوافز مادية أو معنوية.
لقد أثبتت الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال الحوافز والمكافآت أن هناك اختلافات فردية بين الناس، مهنيين او غير ذلك، في قدراتهم ورغباتهم حيث تختلف دوافع الناس باختلاف الأهداف أو الأغراض التي يسعون إلى تحقيقها، لذلك نجد أن حفز الأفراد ينبغي أن يراعي دوافعهم الشخصية ودرجة قوتها ثم استخدامها لتنشيط السلوك وتحقيق الأهداف في تحسين الاداء.
ان الاوضاع السياسية والاقتصادية السائدة في فلسطين ونظام الاجور المعتمد رغم تحسنه المطرد خلال السنوت الاخيرة، تعتبر طاردة للكفاءات النادرة والمميزة ولا بد من اجل تثبيت هذه الكفاءات والحفاظ على عطائها داخل الوطن ايجاد نظام حوافز يحقق الاهداف المرجوة ويزيد من انتاجيتها وبنفس الوقت لا يشكل عبيء" على النظام المالي الذي يعاني بدوره من شح في الموارد.
وتتعدد انواع الحوافز الممكن تقديمها للعاملين بهدف تحسين الاداء والحفاظ على المميزين والندرة فهناك المكافاءات باشكالها المادية، مثل زيادة الاجور وبدل العمل الاضافي او نسب من الدخل المتحقق للمؤسسة، او المعنوية مثل الترقية واتاحة فرص التدريب او توفير خدمات صحية او اجتماعية او شهادات تقدير والقاب مهنية، وهناك نوع اخر مختلف من الحوافز يتلخص في إشراك العاملين في صنع القرارات بما يمثله من اعتراف الإدارة بقيمة العاملين وقدرتهم على تحمل المسؤولية والمساهمة في اتخاذ القرارات، على الأخص تلك القرارات التي ترتبط بحقوقهم والتزاماتهم في العمل والإنتاج، هذا بالإضافة إلى أهمية إشراك العاملين في وضع الأهداف والسياسات والإجراءات المؤسسية مما يسهم في رفع روحهم المعنوية، ويدفعهم إلى بذل أقصى جهد ممكن في سبيل تحقيق هذه الأهداف والالتزام بالسياسات التي شاركوا في وضعها من اجل تطوير مؤسساتهم.
واذا كانت كل النظم السابقة المادية والمعنوية وباشكالها المختلفة مفيدة وفعالة ولا بد من ان تكون جزءا" اساسيا" من نظام ادارة القوى البشرية العاملة في كافة القطاعات بما في ذلك القطاع الصحي الا انه لا بد من ايجاد نظام حوافز مادي يمكن احتسابه بسهولة ويحقق عدالة بين العاملين وبعكس شفافية في الاداء ويحكم بجودة الاداء بل ويعمل على تكوير جودة الخدمات المقدمة، مثل هذا النظام يحتاج الى ادوات قياس مختلفة منها تصنيف العاملين حسب مؤهلاتهم ودرجاتهم العلمية وسنوات الخبرة من ناحية وادوات لقياس الاداء وجودتة مثل ساعات العمل الاضافية وعدد الاجراءات الزائدة عن المعدل العادي والعمل ايام العطل او الاجازات اضافة لاجراء الابحاث والدراسات ونشر الاوراق العلمية او المطبوعات العلمية او المشاركة في المؤتمرات العلمية واعطاء الدروس او المحاضرات لزملاء او متدريبين في مجال الاختصاص.
وحيث ان وزارة الصحة تسعى لتطبيق نظام حوافز للعاملين بها، فلا بد ان يتمثل الهدف الأساسي من وضع نظام للحوافز في وزارة الصحة في زيادة فاعلية القوى البشرية العاملة في الوزارة وبخاصة الاطباء من اصحاب الاختصاصات النادرة والمميزة والتي يحتاج الحصول عليها وممارستها الى كفاءة وقدرة مميزة كما يهدف النظام الى وقف نزف الادمغة والكفاءات الى الخارج.
ولقد اثبت نظام النقاط جدواه في العديد من الدول والمؤسسات والذي يعني منح عدد من النقاط لكل اداء يستوجب التحفيز بحيث يكون هناك مقابل مادي لكل نقطة يدفع هذا المقابل بشكل تراكمي على فترات زمنية ولا يكون مرتبط بالضرورة باستحقاق الراتب.
ان بناء مثل هذا النظام واعتمادة وتطبيقه على العاملين في القطاع الصحي لا يحتاج الى قانون جديد فقانون الخدمة المدنية المعمول به حاليا" يسمح بذلك في نص صريح ولا يحتاج تطبيقه بعد بناءه سوى الى التوافق على ذلك بين وزير الصحة ورئيس ديوان الموظفين، لكن يبقى الشق الاهم في الموضوع او المعادلة وهو من سيمول هذا النظام وبالتالي فان تطبيق اي نظام للحوافز في القطاع الصحي الحكومي يجب ان يراعي توفر مصادر تمويل مستدامة وعلى رأسها وجود نظام تأمين صحي الزامي والذي سنأتي اليه مرة اخرى في مقال لاحق.
