مجلة اميركية: اتفاقية برنامج ايران النووي حاصرت اسرائيل في الزاوية

مجلة اميركية: اتفاقية برنامج ايران النووي حاصرت اسرائيل في الزاوية
رام الله - دنيا الوطن
شفت ردود الفعل الاسرائيلية على الاتفاقية التي تم التوصل اليها بين الدول الغربية الـ 5+1 مع طهران بشأن البرنامج الايراني النووي انها لم تحقق الا محاصرة اسرائيل. هذا ما يراه تحليل لصحيفة "فورين بوليسي" الاميركية، وهذا نصه: ردود فعل اسرائيل على اتفاقية ايران النووية جاءت سريعة ، ولاذعة. فرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو هاجمها باعتبار "صفقة فاسدة"، ووزير دفاعه وصفها بانها "خطأ تاريخي"، بينما قارنها وزير اخر هو اوزي لانداو باتفاقية ميونيخ للعام 1938، التي حاول الغرب فيها مهادنة أدولف هتلر.

ولس من الصعب معرفة سبب هذا الانزعاج الذي يشعر به كبار المسؤولين الاسرائيليين. فعلى خلاف ما يدعيه بعض الاميركيين، فان الاتفاق لا يعيد قدرات ايران النووية الى الخلف بشكل واسع، ثم انه في حال انهياره فان الامر لن يحتاج الى اكثر من بضعة اشهر على الاكثر ليتمكن الايرانيون من صنع يورانيوم مخصب بدرجة كافية لانتاج اول قنبلة نووية. وفي الوقت الذي يريد نتنياهو القضاء على كل مكتسبات ايران النووية، حتى لا تنتج القنبلة، فانه يشك في ان الرئيس باراك اوباما يكتفي بعدم حصول ايران على سلاح نووي.

ولكن رغم كل ذلك فان من الواضح ان اسرائيل بدأت تدرك ببطء وتذمر ان الصفقة التي تم توقيعها يوم الاحد هي الثمرة الوحيدة. واصبحت مقولة نتنياهو المفضلة – ان "كل الخيارات على الطاولة" للتعامل مع برنامج ايران النووي، غير ذات موضوع وتنطلق بصعوبة. وفي هذه المرحلة فان ضربة اسرائيلية منفردة تبدو خدعة لا يصدقها احد، ولا حتى سكان اسرائيل انفسهم.

ولا يمكن ان يعيد احتمال الضربة الاسرائيلية مرة اخرى الا انهيار الصفقة وموافقة دولية جماعية بانتهاك ايران لها. ذلك ان الاتفاق يطالب بزيارات يومية يقوم بها مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مواقع ايران النووية – وهم ممن لا يمكن لاحد ان يفكر في ان يقوم نتنياهو باي عمل متهور لتعريض حياتهم للخطر.

وليس لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان يجد المأزق الذي هو فيه مفاجئا له. فقد اشار مستشارو نتنياهو عليه منذ انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني في حزيران (يونيو) بما يمكن ان يتوقعه. ولكن اللحظة الحقيقية لقرار نتنياهو كانت في وقت سابق، قبل انتخابات الرئاسة الاميركية في العام 2012 . وعندما قرر في ذلك الوقت عدم مهاجمة ايران، فاضحت خياراته محدودة اكثر من ذي قبل.

ويرى نتنياهو ان على الاميركيين، انه يجب عليهم، ان يجبروا القادة الايرانيين للركوع على اقدامهم في جنيف بفرض عقوبات اشد. غير ان هذا الموقف لا يحظى بموافقة كل القادة العسكريين الاسرائيليين. ومن المثير للاهتمام ان نلاحظ ان اثنين من كبار الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية المتقاعدين، هما الجنرال آموس يادلين والجنرال اهارون زعيفي فركاش، رفضا الاشتراك في حملة شعبية حكومية ضد الاتفاق. وقال يادلين ساخرا "الانصات لصراخ الوزراء من الالم، جعلني اكاد اظن ان الاميركيين سمحوا لايران انتاج رؤوس حربية نووية".

ومن السهولة بمكان ادراك سبب كراهية هؤلاء القادة لانتفاد الاتفاق: اذ يبدو ان ادارة اوباما خفضت بالفعل من التعاون مع اسرائيل في قضايا الامن الحساسة. ويدرك القادة الحاليون لوكالات الامن الاسرائيلية تماما مدى اعتماد اسرائيل على الدعم الاميركي، وان معظمهم يؤيدون مخاوف سابقيهم.

كما انه ليس لاسرائيل بديل قابل للحياة لتحالفها مع واشنطن. فقد قام نتنياهو اخيرا بزيارة موسكو وداعب علنا فكرة تحسين علاقات اسرائيل مع روسيا، لكن ذك كان تهديدا فارغا بالنسبة لاوباما. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتن هو الرجل الذي يواصل تزويد النظام السوري وحزب الله عبر سوريا بانظمة عسكرية معاصرة. من ناحية اخرى، فان الاميركيين يواصلون مساعداتهم لتمويل اسرائيل بمنظومات الاعتراض الصاروخي المتقدم. واحدث تلك المنظومات ما يطلق عليه "معلاق داود" التي نجح في تجربته الاسبوع الفائت، حتى عندما كان التوتر يكاد يصل ذروته بين الولايات المتحدة واسرائيل. وفي الوقت ذاته فان سلاح الجو الاسرائيلي والاميركي يقومان باكبر مناورات مشتركة في سماء اسرائيل.

ويحلو للصحافيين الاسرائيليين القول ان رئيس الوزراء، يصحو كل صباح وينظر في المرآة ويرى وينستون ترتشل ينظر اليه. لكنه هذه الايام وقد تم التوصل الى صفقة جنيف، فان على نتنياهو ان ينظر في المرآة ويسأل نفسه: وماذا بعد ذلك؟

التعليقات