الببغاء السياسي
عبدالجواد خفاجي
الإرهاب ظاهرة وهميَّة و تصنيع محلي تخييلي سياسي، وكلمة يرددها النظام السياسي ومن ورائه الببغاء السياسي سواء الإعلامي أو الأمني أو المثقف السلعة ، أو المؤدلج الصالوني العفن ، أو الرأسمالي مصاص الدماء الذي يخدم النظام السياسي ويحتمي به ويقتسم معه السلطة حماية لامتيازاته ومصالحه.
ومقاومة الإرهاب هو الستارة السياسية التي تزاح في أي وقت لتبدو لنا أحداث مسرحية هزلية لا تنطلي أحداثها إلى على خيال الأطفال.
والطفولة ليست بالضرورة طفولة عمرية، بل هي طفولة فكر وثقافة ومستوي عبيط من التلقي السياسي للبروباجندا السياسية التي توظف الإعلام وأجهزة الدولة ومواردها لإتمام فصول المسرحية.
ليس مستبعدا أن ما صنعته أجهزة الدولة العميقة والمخابرات وأمن الدولة بالشعب بعد ثورة يناير 2011 ، وما أسميناه وقتها صنائع " اللهو الخفي " أن تكون نفسها اليوم ما تسميه نفس الأجهزة إرهابا.
وليس مستغرباً في العرف الأمني والسياسي في العالم كله أن تكون الأساليب القمعية الوحشية مخلفة لردود فعل أمنية متفاوتة تسميها الأجهزة القمعية الإرهابية إرهابا .
إختلاف النظرة هو ما يحكم التسمية ، فثمة إرهاب مجتمعي متوالد نتيجة لإرهاب دولة حقيقي ، وتلك معادلة ثابتتة سياسيا واجتماعيا وتاريخيا والخروج منها ليس بتبادل الاتهامات والقدرة على إطلاق المسميات الغليظة وإلصاقها بالآخر ، أو حتى التركيز عليها إعلاميا ، أو إفشاء القبضة القمعية؛ لأن الحلول تبقى في المعالجات السياسية الديمقراطية التوافقية ، وهذا ما يتأباه أي نظام مغتصِب للسلطة, ولذلك ستستمر الدوامة والضحية هو الشعب الذي تستنزف موارده على المنظومة الأمنية وتعطل مصالحه واقتصاده وتسوء نفسيته وتغتصب حريته.
الإرهاب وهم أمنى ، وخيال سياسي ، يعتمد على نفخ الأكذوبة ، حتى يتم تصديقها والهجس بها ، وتنغيمها بعد ذلك إعلامياً وبوسائل فنية أيضاً ، هو صناعة من ضمن من أصانيع الأنظمة الشمولية الدكتاتورية لاستثمارها سياسياً ، استخدمها مبارك وزين العابدين والقذافي وعلى عبدالله صالح ويستخدمها الآن جزار سوريا ، ولا يوجد في مصر إرهاب إلا في ذاكرة سياسية تستعبط الشعب ، الموجود حقيقة في مصر معالجات أمنية غشيمة لمشكلات سياسية ، ومنظومة أمنية تتسيد فوق رقاب الشعب لمجرد أنها تحمي النظام المستبد الدكتاتوري، ومؤسسات تصنع لنفسها وضعية برجوازية متعالية تتوارث بموجبها الامتياز الطبقي السلطوي، وثمة تحد من قوى رأسمالية عتيدة تجمع في يدها السلطة والثروة وتمارس قمع وإرهاب الشعب بقانون الطوارئ ووأد الحريات ، ومعروف أن هذه الدوامة ليست لصالح الشعب لأنه هو دائما ضحية الأمن وغياب القانون والحريات ، وبالجملة نعته بالإرهاب .
الغريب أن بعض المثقفين يدعمون مواقف النظام المستبد اللاديمقراطي المتعالي على الشعب الممتص لدمائه والقامع لحرياته ويرددون مثله أن ثقافة الشعب ثقافة إرهابية وأن الشعب إرهابي وأن كل معارضة هي إرهاب.
أسهل كلمة يقولها من لا يريد أن يجهد نفسه وعقله ويدعم بها سلطة النظام الدكتاتوري هي كلمة ( إرهاب).. إسطوانة قديمة مشروخة ملتها الأذن وعافتها النفس وعافت من يستخدومنها.
وما نراه الآن في مصر هو اغتصاب سلطة ، بصرف النظر عن آليات هذا الاغتصاب إن كانت شعبية أم شعبوية سابقة التجهيز والتصنيع ومدفوعة الأجر في أغلب وجوهها السعلية، أو ايديولوجية تنطلق من قاعدة الكراهية واللاوعي السياسي، متعاضدة مع طبقية رأسمالية تؤجر الضمائر والحناجر والأجساد والأقلام والإعلام ، ومن الطبيعي أن تكون هناك ثورة مضادة عقب كل ثورات تاريخية، ومن الطبيعي أن تنهزم الثورة الحقيقية ويتم تغيير مسارها، ويمكن التلاعب بالتسميات والمصطلحات لصالح النظام الجديد دائما، بما فيها كلمة"دولة" فكل نظام سياسي يسيطر على الأمن وحده ويطلقه على الشعب يسمي نفسه دولة ويستثني الشعب والتاريخ والحقوق والقضايا القومية والمصيرية والمشاريع الوطنية ويتكتل حول نفسه وفوق كراسي السلطة ويسخر كل موارد الدولة لتدعيم بقائه والإنفاق على منظومته الأمنية والكهانة السياسية والبروباجندا.. هي صورة الدولة البوليسية العسكرية المقمعية المعروفة في التاريخ السياسي والتي تعتمد على منظومة أمنية وقوانين استثنائية وقضاء مُسيَّس، وفقهاء سلطة ، وحناجر سلعيَّة مؤجرة أو مشتراه وبروباجندا إعلامية، وتلك ركائزه التي خبرناها على مدي ما يزيد عن نصف قرن في الدول العربية ، وهي ركائز ثابتة لحفظ النظام فوق رقاب الشعب. وبإمكان مثل هذا النمط من الأنظمة التي تختزل النظام السياسي والدولة في شخص زعيم سياسي صنمي تعبده، تستثني الشعب باعتباره طبقات متدرجة من الخدم المحكومين.
ومن الطبيعي والمنطقي أن اغتصاب السلطة يعقبه اضطراب أمنى اجتماعي اقتصادي سياسي وتلك هي القضية التي يعلمها العالم ويتجاهلها النظام السياسي في مصر، أما القول ( إرهاب ) فهو تمييع لجوهر القضية واستسهال لا يتناسب مع الرؤية الصحيحة للأمور ، ويتجاهل القراءة الصحية للتاريخ السياسي الحديث والقديم.
لقد حدث اغتصاب للسلطة في التاريخ العربي القديم على يد بني أمية بدهاء سياسي ومنظومة أمنية وفقهاء سلطة وقضاء مُسيَّس ومثقفين سلعيين وتم تحويل الحكم إلى ملك عضوض لبني أمية، ورغم ذلك ظل الاضطراب الأمني والثورات لمدة تزيد عن ثمانين عاما ولم فشلت كل الأحابيل والحيل والأساليب التي استخدمها النظام ليضفي على نفسه شرعية أو حتى يهنأ بفترة آمنة بلا اضطراب سياسي وثورات متعددة متشعبة فوق الخارطة في المراكز والآطراف حتى نجحت إحدى تلك الثورات في القضاء المبرم على هذا المُلك العضود المغتصِب للسطة والمخادع سياسياً.
وفي العصر الحديث كانت دول أمريكا اللاتينة نموذجاً قريباً للسلطات الدكتاتورية العسكرية التي تحولت على يديها الشعوب إلى كردونات أمنية ودماء تسيل وعصابات مسلحة واضطرابات أمنية وتردي اقتصادي وتدخلات أجنبية، ولم تنعم بعض هذه الدول بالأمن والاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي إلا بعد أن احترمت إرادة الشعوب والتجأت إلى الحلول السياسية والمنظومة الديمقراطية للحكم. غير أن بعضها لا يزال يعاني التردي السياسي والأمنى والاقتصادي كما هو الحال في جواتيمالا على سبيل المثال.
أما في تاريخنا العربي السياسي الحديث فما نحن فيه من تردي على كافة الصُّعد الأمنية والسياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وتلك الحالة من التشتت والفرقة والتناحر والغباء المركب والرأي المائع وعدم الفعالية في العصر والاعتماد على العالم في الغذاء والدواء والسلاح وكافة ما نحن فيه من كوارث هو نتائج طبيعية لحكم أنظمة دكتاتورية قمعية بوليسية عسكرية تسيدت وحكمت البلاد العربية بنفس المنظومة التي يجري الآن تطبيقها في مصر وسط ضخب وضجيج إعلامي غير مسبوق ونفير أمني وبروباجندا تعتمد على التشليح ومنظومة أمنية تعتمدعلى التسليح.
*****
الإرهاب ظاهرة وهميَّة و تصنيع محلي تخييلي سياسي، وكلمة يرددها النظام السياسي ومن ورائه الببغاء السياسي سواء الإعلامي أو الأمني أو المثقف السلعة ، أو المؤدلج الصالوني العفن ، أو الرأسمالي مصاص الدماء الذي يخدم النظام السياسي ويحتمي به ويقتسم معه السلطة حماية لامتيازاته ومصالحه.
ومقاومة الإرهاب هو الستارة السياسية التي تزاح في أي وقت لتبدو لنا أحداث مسرحية هزلية لا تنطلي أحداثها إلى على خيال الأطفال.
والطفولة ليست بالضرورة طفولة عمرية، بل هي طفولة فكر وثقافة ومستوي عبيط من التلقي السياسي للبروباجندا السياسية التي توظف الإعلام وأجهزة الدولة ومواردها لإتمام فصول المسرحية.
ليس مستبعدا أن ما صنعته أجهزة الدولة العميقة والمخابرات وأمن الدولة بالشعب بعد ثورة يناير 2011 ، وما أسميناه وقتها صنائع " اللهو الخفي " أن تكون نفسها اليوم ما تسميه نفس الأجهزة إرهابا.
وليس مستغرباً في العرف الأمني والسياسي في العالم كله أن تكون الأساليب القمعية الوحشية مخلفة لردود فعل أمنية متفاوتة تسميها الأجهزة القمعية الإرهابية إرهابا .
إختلاف النظرة هو ما يحكم التسمية ، فثمة إرهاب مجتمعي متوالد نتيجة لإرهاب دولة حقيقي ، وتلك معادلة ثابتتة سياسيا واجتماعيا وتاريخيا والخروج منها ليس بتبادل الاتهامات والقدرة على إطلاق المسميات الغليظة وإلصاقها بالآخر ، أو حتى التركيز عليها إعلاميا ، أو إفشاء القبضة القمعية؛ لأن الحلول تبقى في المعالجات السياسية الديمقراطية التوافقية ، وهذا ما يتأباه أي نظام مغتصِب للسلطة, ولذلك ستستمر الدوامة والضحية هو الشعب الذي تستنزف موارده على المنظومة الأمنية وتعطل مصالحه واقتصاده وتسوء نفسيته وتغتصب حريته.
الإرهاب وهم أمنى ، وخيال سياسي ، يعتمد على نفخ الأكذوبة ، حتى يتم تصديقها والهجس بها ، وتنغيمها بعد ذلك إعلامياً وبوسائل فنية أيضاً ، هو صناعة من ضمن من أصانيع الأنظمة الشمولية الدكتاتورية لاستثمارها سياسياً ، استخدمها مبارك وزين العابدين والقذافي وعلى عبدالله صالح ويستخدمها الآن جزار سوريا ، ولا يوجد في مصر إرهاب إلا في ذاكرة سياسية تستعبط الشعب ، الموجود حقيقة في مصر معالجات أمنية غشيمة لمشكلات سياسية ، ومنظومة أمنية تتسيد فوق رقاب الشعب لمجرد أنها تحمي النظام المستبد الدكتاتوري، ومؤسسات تصنع لنفسها وضعية برجوازية متعالية تتوارث بموجبها الامتياز الطبقي السلطوي، وثمة تحد من قوى رأسمالية عتيدة تجمع في يدها السلطة والثروة وتمارس قمع وإرهاب الشعب بقانون الطوارئ ووأد الحريات ، ومعروف أن هذه الدوامة ليست لصالح الشعب لأنه هو دائما ضحية الأمن وغياب القانون والحريات ، وبالجملة نعته بالإرهاب .
الغريب أن بعض المثقفين يدعمون مواقف النظام المستبد اللاديمقراطي المتعالي على الشعب الممتص لدمائه والقامع لحرياته ويرددون مثله أن ثقافة الشعب ثقافة إرهابية وأن الشعب إرهابي وأن كل معارضة هي إرهاب.
أسهل كلمة يقولها من لا يريد أن يجهد نفسه وعقله ويدعم بها سلطة النظام الدكتاتوري هي كلمة ( إرهاب).. إسطوانة قديمة مشروخة ملتها الأذن وعافتها النفس وعافت من يستخدومنها.
وما نراه الآن في مصر هو اغتصاب سلطة ، بصرف النظر عن آليات هذا الاغتصاب إن كانت شعبية أم شعبوية سابقة التجهيز والتصنيع ومدفوعة الأجر في أغلب وجوهها السعلية، أو ايديولوجية تنطلق من قاعدة الكراهية واللاوعي السياسي، متعاضدة مع طبقية رأسمالية تؤجر الضمائر والحناجر والأجساد والأقلام والإعلام ، ومن الطبيعي أن تكون هناك ثورة مضادة عقب كل ثورات تاريخية، ومن الطبيعي أن تنهزم الثورة الحقيقية ويتم تغيير مسارها، ويمكن التلاعب بالتسميات والمصطلحات لصالح النظام الجديد دائما، بما فيها كلمة"دولة" فكل نظام سياسي يسيطر على الأمن وحده ويطلقه على الشعب يسمي نفسه دولة ويستثني الشعب والتاريخ والحقوق والقضايا القومية والمصيرية والمشاريع الوطنية ويتكتل حول نفسه وفوق كراسي السلطة ويسخر كل موارد الدولة لتدعيم بقائه والإنفاق على منظومته الأمنية والكهانة السياسية والبروباجندا.. هي صورة الدولة البوليسية العسكرية المقمعية المعروفة في التاريخ السياسي والتي تعتمد على منظومة أمنية وقوانين استثنائية وقضاء مُسيَّس، وفقهاء سلطة ، وحناجر سلعيَّة مؤجرة أو مشتراه وبروباجندا إعلامية، وتلك ركائزه التي خبرناها على مدي ما يزيد عن نصف قرن في الدول العربية ، وهي ركائز ثابتة لحفظ النظام فوق رقاب الشعب. وبإمكان مثل هذا النمط من الأنظمة التي تختزل النظام السياسي والدولة في شخص زعيم سياسي صنمي تعبده، تستثني الشعب باعتباره طبقات متدرجة من الخدم المحكومين.
ومن الطبيعي والمنطقي أن اغتصاب السلطة يعقبه اضطراب أمنى اجتماعي اقتصادي سياسي وتلك هي القضية التي يعلمها العالم ويتجاهلها النظام السياسي في مصر، أما القول ( إرهاب ) فهو تمييع لجوهر القضية واستسهال لا يتناسب مع الرؤية الصحيحة للأمور ، ويتجاهل القراءة الصحية للتاريخ السياسي الحديث والقديم.
لقد حدث اغتصاب للسلطة في التاريخ العربي القديم على يد بني أمية بدهاء سياسي ومنظومة أمنية وفقهاء سلطة وقضاء مُسيَّس ومثقفين سلعيين وتم تحويل الحكم إلى ملك عضوض لبني أمية، ورغم ذلك ظل الاضطراب الأمني والثورات لمدة تزيد عن ثمانين عاما ولم فشلت كل الأحابيل والحيل والأساليب التي استخدمها النظام ليضفي على نفسه شرعية أو حتى يهنأ بفترة آمنة بلا اضطراب سياسي وثورات متعددة متشعبة فوق الخارطة في المراكز والآطراف حتى نجحت إحدى تلك الثورات في القضاء المبرم على هذا المُلك العضود المغتصِب للسطة والمخادع سياسياً.
وفي العصر الحديث كانت دول أمريكا اللاتينة نموذجاً قريباً للسلطات الدكتاتورية العسكرية التي تحولت على يديها الشعوب إلى كردونات أمنية ودماء تسيل وعصابات مسلحة واضطرابات أمنية وتردي اقتصادي وتدخلات أجنبية، ولم تنعم بعض هذه الدول بالأمن والاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي إلا بعد أن احترمت إرادة الشعوب والتجأت إلى الحلول السياسية والمنظومة الديمقراطية للحكم. غير أن بعضها لا يزال يعاني التردي السياسي والأمنى والاقتصادي كما هو الحال في جواتيمالا على سبيل المثال.
أما في تاريخنا العربي السياسي الحديث فما نحن فيه من تردي على كافة الصُّعد الأمنية والسياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وتلك الحالة من التشتت والفرقة والتناحر والغباء المركب والرأي المائع وعدم الفعالية في العصر والاعتماد على العالم في الغذاء والدواء والسلاح وكافة ما نحن فيه من كوارث هو نتائج طبيعية لحكم أنظمة دكتاتورية قمعية بوليسية عسكرية تسيدت وحكمت البلاد العربية بنفس المنظومة التي يجري الآن تطبيقها في مصر وسط ضخب وضجيج إعلامي غير مسبوق ونفير أمني وبروباجندا تعتمد على التشليح ومنظومة أمنية تعتمدعلى التسليح.
*****
