مؤتمر "المخيمات .. وعود السياسة وصعوبات الحياة"

مؤتمر "المخيمات .. وعود السياسة وصعوبات الحياة"
بيروت - دنيا الوطن
نظمت مؤسسة خالد باكير ومرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية بالتعاون مع اللجنة الشعبية في مخيم الجلزون مؤتمر "المخيمات.. وعود السياسة وصعوبات الحياة"، تناولت فيه أبرز المشاكل والقضايا التي تعصف بقضية اللاجئين وحق العودة.

شدد المتحدثون خلال المؤتمر على أن المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، لا يمكن أن تعيد اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها، مطالبين بضرورة تغيير النهج والإستراتيجية السياسية وتحسين الأحوال الاقتصادية لسكان المخيمات، ومؤكدين على حق العودة.

يأتي مؤتمر المخيمات في وقت تشير فيه سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين بلغ في حده الأدنى، بتاريخ الأول من كانون الثاني/ يناير عام 2013 نحو 5.3 مليون لاجئ.

ووفقا لـ"الأونروا" بلغ عدد المخيمات الفلسطينية في فلسطين والدول العربية المجاورة 58 مخيماً، يعيش سكانها في ظروف بائسة، في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة وارتفاع نسب الإعاقة.

افتتح المؤتمر أحمد العداربة من مؤسسة خالد باكير في مخيم الجلزون والذي بدوره رحب بالحضور واستعرض أهم المشاكل التي تواجه المخيم.

رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أشار إلى ان الاعتراف بدولة فلسطين هو انجاز كبير وخطوة مهمة لاعادة فلسطين للمحور العالمي، حيث ان الاعتراف الدولي لم يشكل اجحاف بقضية اللاجئين أو نقّص من حقوقهم.

وشدد رباح على التمسك بحق تقرير المصير بركيزتي قيام الدولة وعودة اللاجئين، حيث ان قيام الدولة تحتاج لكل الطاقات بما فيهم 6 مليون لاجئ فلسطيني.

بدوره قال عمر شحادة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطسين ان كافة القوى والفصائل الفلسطينية ترفض مبدأ التوطين والتنازل عن حق العودة وهو حق غير قابل للتنازل او المساومة، واعتبر زج أهالي مخيم اليرموك في العمليات الدائرة بسوريا بمثابة تجديد للنكبة لأهالي المخيمات.

وأضاف "أن فشل الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في تشكيل مرجعية لحماية المخيم شكل نوع من الخذلان وفقدان الأمل في تلك الفصائل".

من جانبه اعتبر د.مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية أن اكبر خطا يهدد قضية اللاجئين هو تبني نهج المساومة التاريخية الذي يجري من طرف واحد ويتنازل من طرف واحد، وان ما يجري من استيطان وتهويد للقدس وتطهير عرقي في الاغوار سيؤدي الى تهويد المشروع الفلسطيني برمته.

بسام الصالحي امين عام حزب الشعب الفلسطيني أكد على ان اسرائيل لا تعترف بالقرار 194 ولا تعترف باي قرار متعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وهي قضية كل الشعب الفلسطيني وليست قضية اللاجئين وحدهم.

وحذر الصالحي من الاسلوب الممنهج الذي تقوم به الانروا من تقليص للخدمات لتحويل تلك المسؤولية على عاتق السلطة الفلسطينية تهدف من خلالها الى دمج تلك المخيمات مع المدن الفلسطينية، وأوضح أن اعتراف كافة قوى وفصائل منظمة التحرير باعلان الاستقلال القائم على القرار 181 الذي ينص على اقامة دولتين هو بمثابة اعتراف باقامة دولة فلسطينية ليس على كامل التراب الفلسطيني.

في حين أكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس احمد مبارك على أن الجميع متفق على حق عودة اللاجئين لكن هذه الحقوق متفاوتة من فصيل لاخر، وقال ان الحقوق يجب ان توضع للتنفيذ وليس للتفاوض حيث أن المفاوضات الحالية لم تعيد الشعب الى الاراضي التي اخرج منها

وأضاف مبارك "الحركة الإسلامية تعتبر حق العودة وعملية التحرر دوران رئيسيان لا ينفصلان لا يجوز التفريق او التنازل عنهم، ولانجاز هذا الحق يجب ان يكون هناك رؤية فلسطينية مستمدة من الشعب ترفض مبدأ التفاوض.

الجلسة الثانية أثارت تساؤلات حادة حول الخطاب الذي يتبلور حول المخيمات الفلسطينية، وأشار النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي جمال حويل إلى أن "المخيمات كانت ولا تزال أساس القضية الفلسطينية وهي أول من حملت السلاح وأطلقت الثورة، وفي الانتفاضات المختلفة كان للمخيمات دور بارز خاصة أن اللاجئين يشكلون 47% من الشعب الفلسطيني، في الوطن و الشتات".

تابع حويل أن "أهالي المخيمات يعانون أكثر من غيرهم بسبب حصارهم في مناطق جغرافية محددة في وضع اجتماعي واقتصادي صعب وهذا شكل أرضية خصبة للثورة، وما يحدث في المخيمات الآن ليس فلتان منظم كما يروج له، الاحتلال رسم خطة لتشويه بؤر المقاومة، فمخيم جنين بعد مقاومته نسجت له خطة لتغيير صورة المخيم من المقاومة إلى الإجرام، والترويج له "إسرائيلياً وعالمياً أن جنين التي كانت رمزاً للعنف سنحولها رمزا للقانون" وأشار إلى أهمية الحوار مع مؤسسات المخيم من أجل إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهها اللاجئين، وأن لا يتم ذلك عبر القوة.

الباحث في شؤون اللاجئين نضال الزغير حلل أهمية إدراك أن الحق/ الحقوق الفلسطينية في مقابل وتضاد مع المشروع الاستعماري الصهيوني، وأن الحقوق الفلسطينية هي أسبق وذات أولية وجودية على اعتراف الأمم المتحدة بهم، وتحديداً فيما يتعلق بتقرير المصير وتطبيق العودة للاجئين والمهجرين الفلسطينيين عن وطنهم.

أضاف الباحث أن تقرير المصير ارتباط بموضوع العودة والحل المرحلي، ومن ضمنها تطبيع الدولة الصهيونية، حيث شهد انجراف م.ت.ف من مشروع التحرير إلى مشروع الدولة، ومن الدولة الفلسطينية إلى دولة فلسطينية، ومن فلسطين إلى إعادة اختراع فلسطيني بما يناسب الفسحة والحيز المتاح لإقامتها. وهذا يتوافق مع مختلف المشاريع الدولية التي طرحت لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة، فمن مشروع ألون ومشروع روجرز إلى 242، كامب ديفيد 1979، وتلاه مشروع خالد الحسن ومشروع ريجان ومشروع الكونفدرالية، وتلاه مدريد ثم أوسلو، كل هذه المحطات تشير إلى محاولات ضمان سلم "إسرائيل" وأحد عناصر هذا السلم التخلي عن تحقيق العودة.

من جانبه تحدث إياد الرياحي الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية عن الخدمات الأساسية للاجئين وخطاب التسليع، حيث أن السلطة الفلسطينية مطالبة بوقف الإنفاق على الكهرباء والماء والخدمات الأساسية من قبل المانحين الدوليين الذين مولوا ما يعرف بعدادات الدفع المسبق، فيما أن ديون شركة الكهرباء التي تراكمت لصالح الشركات الإسرائيلية باتت تهدد بقطع التيار الكهربائي في مناطق نفوذها، فلجأت "إسرائيل" إلى اقتطاع مئات ملايين الشواقل لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية. هذا الإجراء اجبر السلطة على تحويل المبادرة التي تقدمت بها في سنوات سابقة بإعفاء جزئي للديون وتقسيطها لشركة الكهرباء في مقابل إعلان إسقاط الديون المتراكمة على المخيمات، وهذا ما فتح العديد من المطالبات بإسقاط الديون عن الجميع وعدم تخصيص اللاجئين لان البعض رأى في هذه الخطوة محاباة للمخيمات فيما أن القرى أيضاً فيها فقر وبطالة كبيرة.

واقتراح الباحث الرياحي أن الهروب عن القضايا الجذرية التي تزخر بها الموازنة وليس للاجئين علاقة بها والإنفاق المبالغ فيه في قطاع الأمن، بل أن سكوت الحكومة عن الاستغلال والأسعار المرتفعة التي تفرضها الشركات الإسرائيلية، ففي الوقت الذي تأخذ الكثير من القرى الفلسطينية خدمات الكهرباء من الشركة الإسرائيلية مباشرة إلا أن تكاليف الصيانة والجباية وبدل الفاقد تتحمله المجالس المحلية. وفي الوقت الذي يتم التحريض فيه على سكان المخيمات أنهم اعتادوا "ثقافة البلاش" يتم تجاوز العديد من الحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وان الخطاب الرسمي الذي انتقل من حق العودة إلى حل عادل لاستقطاب أموال المانحين ثمنه الباهظ التنازل عن الحقوق التاريخية، وبعد مضي أكثر من 60 عاماً في مخيمات هناك اليوم من يقول لهم للحفاظ على مزاياه الاقتصادية أنكم باقون هنا.

أضاف الرياحي أن الحكومة تعجز عن مكافحة التهرب الضريبي والى يصل إلى نصف مليار شيقل سنوياً - من كبار المستثمرين والتجار تقطع الحكومة بشكل منتظم ما يعرف بضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل بشكل منتظم ولا يستثنى منها السكان في المخيمات. هذا يقدم إطاراً معقولاً للحل، فطالما أن هدف الضرائب هو أن تذهب للإنفاق العام، فيجب أن تحول الأموال المجباة إلى بديل معقول في المخيمات يؤسس من نوع حل من خلال، إعفاء العائلات في الفقيرة في المخيم من دفع هذه الخدمة ضمن دراسة واضحة ومعايير عادلة، بيع الكهرباء بطريقة معفية من الضرائب وهذا ما سيساهم في تخفيض تكلفتها.

التعليقات