العروب.. رياح الانتفاضة تهب من معاناة المخيم

الخليل - دنيا الوطن
يواصل جيش الاحتلال إغلاق كافة مداخل مخيم العروب قضاء الخليل الواقعة جنوب الضفة الغربية بالأسلاك الشائكة والمكعبات الاسمنتية مما يعيق حركة المارة عبر ممر واحد كمنفذ للمخيم. 

ويمنع هذا الإجراء تنقل المواطنين القاطنين على جانب الطريق أو الخارجين من المخيم من الوصول إلى الشارع الرئيس بحرية. 

وقامت قوات الاحتلال بوضع هذه الأسلاك على ارتفاع أكثر من سبعة أمتار وقامت بإغلاق أحد المداخل بالمكعبات الإسمنتية وأغلقته بشكل كامل ومحكم ومنعت المواطنين من الاقتراب من هذه الأسلاك مما يزيد من صعوبة الوضع داخل المخيم المكتظ بالسكان.  

جيش الاحتلال برر هذا الإجراء بزعم منع إلقاء الحجاره على جنوده ومستوطنيه، وأثناء عمل قوات الاحتلال قام أحد الجنود بإلقاء قنبله غاز باتجاه أحد المنازل.

 السجن المحكم يقع مخيم العروب إلى الشمال من مدينة الخليل، ويبعد عنها ما يقارب 11 كم، ويمتد إلى يسار الشارع الرئيسي الواصل بين مدينة بيت لحم والخليل.

 ويبعد المخيم 35 كم إلى الجنوب من مدينة القدس المحتلة، ويحده من الشمال قرية بيت فجار وعين العروب، ومن الشرق أراضي بلدة سعير والشيوخ ومن الجنوب أراضي بلدة حلحلول، ومن الغرب بلدة بيت أمر.

 تبلغ مساحة المخيم ما يقارب الــ 347 دونماً، يعيش عليها السكان في اكتظاظٍ شديد، وتزاحم عمراني، يضيق على أهلة، ويزيد من معناتهم رغم تهجريهم قسراً عن أراضيهم عام 1948. حياة المخيم يعيش سكان مخيم العروب في بقعة ضيقة، حيث يبلغ تعداد سكان المخيم ما يقارب الـ12 ألف لاجئ، تعمل نسبة لا بأس بها منهم في الوظائف الحكومية، والبعض الآخر يعمل في قطاع الخدمات والأجرة، في مختلف القطاعات في الضفة الغربية. ويستفيد سكان المخيم من برنامج توفير الوظائف، مما يخفف من عبء الوضع المعيشي على السكان.  

كما أقيمت عدت مباني هامة تابعة للجنة الشعبية لخدمات المخيم وأنشطته المتعددة، وأقيم منتزه على مساحة 2000م مربع أطلق عليه اسم الفينيق، وتم إنشاء مجمع رياضي لكرة القدم، لرعاية الفئة الشبابية وتوفير الإمكانيات قدر المستطاع ولتلبية احتياجات الشباب، وقد بلغ إجمالي اللاجئين المسجلين9859 لاجئاً. وينحدر أصل سكان المخيم من 33 قرية تابعة للرملة والخليل وغزة، ومنها قرى عراق المنشية، وزكريا، وعجور، والقسطنطينية، والفوجة، والدوامية كيناوي، وبيت جبرين، وبيت نتيف.

 أهم المؤسسات  
كما يوجد في المخيم عدد من المؤسسات وأهمها، لجنة خدمات مخيم العروب وتهتم جمعية سيدات العروب بأمور الحرف ورياض الأطفال، وهناك أيضاً ثلاث مدارس تتبع وكالة الغوث ورابعة حكومية، بالإضافة إلى ثلاث روضات، منها واحدة تتبع المركز النسوي بالمخيم.  

وبسبب النقص في المدارس الثانوية يضطر الكثير من الطلبة إلى إكمال دراستهم في البلدات المجاورة في بيت فجار وبيت أمر، التي تبعد عن المخيم ثلاثة كيلومترات. وفي المخيم مركز صحي تابع لوكالة الغوث، ومركز علاج طبيعي ومركز أمومة وطفولة، بإمكانيات متواضعة، مما يدفع الأهالي للذهاب للمستشفيات في مدينة الخليل وبيت لحم، والتي تبعد عدة كيلومترات، والذي بدوره يفاقم من معاناتهم بشكل كبير. المعاناة وإغلاق المداخل ويعاني المخيم كغيرة من المخيمات الفلسطينية، من الكثير من المشاكل ولعل أبرازها البطالة، والتي تتجاوز الـ30% ونقص في الخدمات، وضيق السكن، وشحٍ للمياهِ على الرغم من قربهِ من ينابيع المياهِ، والتي عمل الإحتلال على تجفيفها وسحبها للمستوطنات الاسرائيلية المقامة على أراضي المواطنين.  

ويحاط المخيم بمستوطنتين وحاجز عسكري إسرائيلي، فقد بنيت مستوطنة افرات على الجهة الشمالية للمخيم، ومستوطنة كريات عتصيون على الجهة الغربية للمخيم، وكذلك الحاجز العسكري الدائم على مدخل المخيم الرئيس. وبهذا الحال يعتبر المخيم سجناً حقيقياً، يعاني أهله مرارة الحياة، بالرغم من هجرتهم عن قراهم، إلا أن المحتل ينغص عليهم حياتهم أينما وجدوا، حيث يدقق بكل ما يدخل المخيم ويخرج منه، وينصب الحواجز ويعتقل ويطلق النار متى يشاء.  

كل ذلك يجري لقرب المخيم من المستوطنات ووقوعه على الشارع الرئيس الذي يمر به المستوطنون وبحجة حمايتهم وتأمينهم. فقد أقام الإحتلال بوابة حديدية على المدخل الرئيس، ويغلقها بأي وقتٍ يحلو له، إمعاناً في قهر سكان المخيم، مما يعيق حرية الحركة والتنقل وخاصة طلاب الجامعات، والموظفين ومن يعملون في المناطق المجاورة.

 اعتداءات.. ومواجهة  
ونتيجة لممارسات جنود الإحتلال، وتعاملهم الوحشي مع سكان المخيم، وكذلك الاقتحامات الليلة، واعتقال العديد من الشباب على مداخله والتنكيل بهم، تندلع في أغلب الأحيان مواجهات عنيفة بين جنود الإحتال والشبان الغاضبين، فيقوم المتظاهرون بإلقاء الحجارة والمولوتوف على سيارات المستوطنين على الشارع الرئيس بالقرب من مدخل المخيم، فيرد جنود الإحتلال بإطلاق الأعيرة النارية والمطاطية، ويطلق الغاز المسيل للدموع على الشباب والمنازل القريبة من المواجهات.  

وعندما يحل الليل يقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم بحجة البحث عن مطلوبين، ويقوم باعتقال الشباب، والتفتيش والعبث بمنازل المواطنين بحججٍ واهيةٍ، وذرائع واهمة، حيث كان آخرها إغلاق مداخل مخيم العروب بالأسلاك الشائكة والمكعبات الإسمنتية، مما يعيق تنقل المواطنين، وقد وضعت الأسلاك الشائكة على ارتفاع سبعة أمتار وقامت بإغلاق أحد المداخل بشكل تام ومحكم، مما يزيد من سوء حال المخيم ويزيد من مرارة الحياة بداخلة والمكتظ أصلاً بالسكان، على الرغم من ثباتهم وتحديهم لجبروت المحتل منذ عام 1948 أملاً في العودةِ يوماً ما.

التعليقات